الإثنين 5 نوفـمبر 2007

 Monday 5, November 2007

       عباس : المفاوضات صعبة وعسيرة ونحن في سباق مع الزمن       رايس تصطدم بمتطلبات إسرائيل الأمنية       بوتو تعتبر أن فرض حال الطوارئ سيشجع المتطرفين       ارتفاع عدد الشهداء الفلسطينيين إلى أربعة إثر قصف إسرائيلي على قطاع غزة       نواب عراقيون: مؤتمر اسطنبول لم يحقق الأهداف المرجوة منه       حزب العمال الكردستاني يطلق سراح الجنود الأتراك الثمانية       سلام فياض يلتقي ممثل الرباعية الدولية توني بلير في رام الله       ساحة رابين في تل أبيب ضاقت بجماهير غفيرة في الذكرى الثانية عشرة لاغتياله       مقتل ستة أشخاص في هجمات متفرقة في العراق       اعتقال معارض سوري في مطار دمشق       سلفا كير سيقوم بزيارة للولايات المتحدة       إرجاء محاكمة حسن حطاب إلى بداية السنة المقبلة في الجزائر       إرجاء محاكمة الإسلامي محمد بن يمينة مجدداً في الجزائر       ساركوزي يغادر نجامينا مع الصحافيين والمضيفات المتهمين بقضية الأطفال       اردوغان توجه إلى الولايات المتحدة للبحث في أزمة المتمردين الأكراد       آلاف الإيرانيين يحيون ذكرى احتجاز رهائن في السفارة الأميركية في طهران       المحكمة الإيرانية العليا تصدر قريباً الحكم في قضية كاظمي       ثاباتيرو يؤكد أن العلاقات مع المغرب ستظل «جيدة جداً»       مقتل أكثر من 60 متمرداً في هجمات في أفغانستان       استقالة زعيم المعارضة اليابانية       القبرصي اليوناني المتوفي بسجن في الجزء المحتل من قبرص «تعرض للضرب»       موفد الأمم المتحدة باشر محادثات حساسة مع المجلس العسكري في بورما       كوادر وضباط حركة فتح : التشهير بالعميد الصيفي مقدمة لتصفية المؤسسات الفلسطينية في الأردن       قريباً في الأسواق : (عرفات واوسلو وحق العودة والغاء الميثاق الوطني) للمفكر الفلسطيني بلال الحسن

الصفحة الرئيسية

 

 

 

كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

  د. زياد الصالح

إعلامي ومحلل سياسي - رئيس تحرير صحيفة الحقائق - لندن ziad@alhaqaeq.net

www.ziadalsaleh.com

  10/9/2007

المجتمع السعودي والظواهر السلبية (4)

 

أكدت في الجزء السابق على أن دور الإعلام والمؤسسات الإعلامية وتحديداً الصحفية منها تعتبر من العوامل التي تلعب دوراً هاماً وأساسياً في ترسيخ القيم الأخلاقية والمبادئ الثقافية في أي مجتمع ، فعادة ما تكون هذه المؤسسات أول من يقوم بالتصدي ومعالجة جميع ما يطرأ ويستجد من ظواهر ومتغيرات وتحولات اجتماعية ، وحيث أنني استعرضت في الجزء الثالث صنفين من أصناف الكتاب والمثقفين السعوديين ، وكنت بوضوح أتحدث عن الغالبية والسواد الأعظم منهم ولا أنكر إطلاقاً وجود نوعيات مميزة وفذة وعلى مستوى عالي من الكفاءة والجدارة حين يناقشون قضايا ومشاكل الظواهر السلبية في مجتمعنا عبر كتاباتهم وتحليلاتهم ، فهؤلاء اعتبرهم أساتذة عمالقة يجب الوقوف لهم والانحناء أمامهم تقديراً واحتراماً ، ولكن هؤلاء قلة بالكاد تسمع أصواتهم في ظل ضجيج أصوات طبول ومزامير الصنفين الذين أشرت لهما في الجزء السابق.

عودة إلى الصنف الثالث : وهو الصنف الذي قلت عنه الأخطر فيما يسعى إلى تحقيقه من أهداف داخل المجتمع - في الجزء السابق - من أولئك الكتبة والكاتبات والعاملين في المؤسسات الإعلامية والصحفية السعودية وتوقفت في نهاية الجزء الثالث عند ذلك .

اليوم وإكمالاً لما توقفت عنده أقول : إن أصحاب هذا الصنف هم أولئك المؤمنين إيماناً قوياً بأن السبب في تخلف المجتمع عن ركب التمدن والعلوم المعرفية هو وجود ما تبقى من رائحة لهوية دينية مغلفة بثقافة محافظة تحديداً ، وانه لا مخرج على الإطلاق من أزمة التخلف إلا من خلال التبني التام وفرض الثقافة والفكر الغربي المستورد على المجتمع..بأي وسيلة وأسلوب كان..وضعوا نصب أعينهم في ممارستهم للعمل الإعلامي (الغاية تبرر الوسيلة) بمعنى حلال عليهم : التضليل ، والتحريف ، والتضخيم ، والتهميش ، والتهويل ، والتجاهل..وجميع ما يخدم ويصب في مصلحة تحقيق مشروعهم الاجتثاثي للموروث من فكري وثقافي وديني وقيمي..الخ.

لقد استطاع رموز وقادة هذا الصنف في الآونة الأخيرة الإمساك بزمام أبرز المؤسسات الإعلامية..وبناء تكتلات لتحالفات ولوبيات مع عناصر من داخل العديد من المؤسسات الإعلامية السعودية ، وأيضاً الثقافية والفكرية عبر مجموعة من الشخصيات العاملة في مجال الإعلام ممن ينتمون لتوجهاتهم الفكرية ويتبنونها حتى أصبحوا يتحكمون بنوعية القضايا والشخصيات الموالية لهم من حيث تقديمها بشكل مكثف وإبرازها ونيلها للشهرة ، كما يتلاعبون بطبيعة مواقف وقضايا وصور خصومهم عبر تضليل الرأي العام وتشويه الصورة الحقيقية ، ولقد وصل بهم الأمر إلى فرض أجندتهم من خلال الدفع بها إعلامياً وتهميش أجندة الآخرين حتى وان كانت أكثر أهمية واستحقاقاً ، لقد جعلوا المجتمع السعودي لا هم له سوى الحديث عن قضايا ثانوية واعتبرها على رأس هرم الأولويات ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ، قيادة المرأة للسيارة اعتبرت القضية الأولى والأهم وكأن المجتمع لا يعاني من انحلال وانفلات وفساد أخلاقي وانتشار للرذيلة والمخدرات بين الشابات السعوديات ، وتجاهلوا أن المرأة السعودية لا تتلقى أفضل تعليم في العالم أجمع. 

وعلى الرغم من أنه بالإمكان اليوم القول بوجود هامش كبير من الحرية في الصحافة السعودية ، فما كان لا ينشر قبل أحداث سبتمبر 11 ، أصبح اليوم ينشر بشكل عادي وأكثر من مقبول ، والسبب الحقيقي ليس في حراك أو موقف بادرته الصحافة المحلية السعودية عبر تجمعها والذي تمثله جمعية الصحفيين السعوديين التي لا أدري ما هو دورها ، وما هي واجباتها حتى هذه اللحظة ؟! وأين مواقفها في الدفاع عن حقوق الصحفيين والإعلاميين الذين أصبحوا يرفضون تقديم الولاء والطاعة لهذا الصنف أو الذين اخذوا على عاتقهم الانطلاق في كتاباتهم من مرجعية المصلحة العليا للمجتمع ؟!

إن ذلك الهامش جاء نتيجة التطور التكنولوجي سواء عبر الفضائيات ، أم عبر الانترنت ، التي لم تَدَعْ لأحد القدرة على منع ووقف وصول سيل المعلومات للجمهور واطلاعهم عما يدور في محيطهم ، لقد ألغت هذه التكنولوجيا قدرة الدول في الحجب والمنع تحت شعار الخصوصية بينما في حقيقة الأمر تحاول حجب المعلومة رغبة في الهيمنة والسيطرة لأن السلطات ترى بأن لها الحق بالوصاية على رعاياها ، إن هذا التطور التقني أدى إلى ارتفاع مساحة الخيارات لدى السعوديين..وحين نقر جميعاً بأن هناك متسعاً وهامشاً في الحرية طرأت على صحافتنا المحلية فذلك يحمل القائمين عليها والعاملين فيها والكتاب والكاتبات مسئوليات أكبر وأعمق أمام الرأي العام السعودي.

وختاماً لهذا الجزء أقول : جميعنا يعلم ويقر أن (الإعلام وعبر مؤسساته وأدواته) يجب أن يكون مرآة حقيقية للمجتمع والبيئة التي يصدر منها وفيها ، فالمفترض أنه ينقل قضايا وهموم الناس ومشاكلهم وآمالهم وطموحاتهم ويعالجها عبر مجموعة من نخبة المثقفين والمفكرين تم انتخابهم واختيارهم عبر المسئولين والقائمين على تلك المؤسسات الإعلامية ، كما إن التسلية والترفية إحدى الواجبات الثانوية وليست الرئيسية في أجندة أي مؤسسة إعلامية ، ولكن ما لا نجده إلى حد ما وهو ممارس في المؤسسات الإعلامية السعودية بشكل واضح ويومي أو حتى أسبوعي على الأقل هو عدم تحملها لواجباتها ومسئولياتها بأن تكون مرآة صادقة وحقيقة وموضوعية في النقل والمعالجة والتعبير عن هموم هذا المجتمع..إن المشهد الإعلامي السعودي واضح أمام الجميع حتى لدى الطفل الرضيع..فمن منا ينكر الانتشار المهول للقنوات الفضائية والمجلات الشعبية والنسائية على يد رجال أعمال ومستثمرين سعوديين في هذا المجال..لا هدف لتلك القنوات ولا هم لها سوى الترويج والتسويق للرقص والغناء والطرب والمجون والفسق..والأجساد العارية ، ودعم وتبني البرامج المنحلة!! أو من خلال دعم وتمويل قنوات تمثل المناطقية أو القبلية أو المذهبية..الخ. لقد أصبح المجتمع أمام مشروع تفتيتي تقسيمي ليس على يد المحافظين الجدد وأعداء الإسلام بل على يد أبناء هذا المجتمع.. فهل هذا هو الإعلام المطلوب ؟! وهل سيخدم الصالح العام للمجتمع ؟!

إضافة لتلك الأنواع هناك نوع من القنوات التي تروج للاتجاهات الفكرية التي تبناها المستثمر والقائم على تلك المؤسسات وهم يطبقون قول فرعون : (لا أريكم إلا ما أرى) فهي بطبيعتها لابد أن تعمل على إلغاء وإقصاء أي فكر عدا الفكر الذي تتبناه ، وتسوق له وتروج كما تصنف ما عداها من أفكار وتوجهات كخصم ، واقل ما تفعله هو تهميش ما يتبناه غيرهم من أفكار وقيم ومبادئ .

إن المصالح الخفية ، والأهداف السرية الغير معلنة ، والشعور بالإقصائية هي التي أوجدت غالبية تلك المشاريع الفضائية وأيضاً ما تلاها من صحف ومجلات ، وأصحاب الأموال كانوا ولا يزالون يقفون وراء أمثال الغالبية من تلك المشاريع ! وبالتالي ومن دون أدنى شك يتحكم أولئك الممولين في طبيعة التوجهات والسياسات التحريرية لتلك المشاريع الإعلامية التفتيتية ، والسياسة التحريرية التي يروجون لها ، ويمكننا معرفتها من خلال مطالعة أو مشاهدة أي مجلة أو صحيفة أو فضائية ببساطة من خلال  قراءة واعية لطبيعة العناوين ، ونوعية الأخبار المنشورة ، وحجمها ، ومكانها ، وأساليب معالجتها ، ومقالات الرأي ونوعية كتاب الرأي وخلفياتهم وحقيقة توجهاتهم.
 
إن ذلك حقيقة واقعة وموجودة لا تتناطح فيها نعجتان ، فمن خلال ملاك تلك المشاريع الفضائية وغيرها من مجلات وصحف يُفهم بوضوح وجلاء طبيعة ما ستكون عليه السياسة التحريرية للصحف..كما اننا جميعاً من حقنا أن نفسر صمت وزارة الإعلام والثقافة وموقفها السلبي على أنه عين الرضا.

عودة عزيزي القارئ على السؤال الذي أوردته في الجزء السابق والذي يقول : هل قامت المؤسسات الإعلامية والصحفية السعودية من خلال القائمين عليها والمسئولين فيها وكوادرها التي من المفترض حملها للهم الاجتماعي بمسئولياتها وواجباها على الوجه الصحيح والأكمل تجاه معالجة كثير من الإشكاليات والخلافات التي تطفو على السطح وتختص بالظواهر والقضايا الاجتماعية (أم) أن الإعلام السعودي لعب دوراً ساهم في زيادة الهوة بين أفراد المجتمع وكرس الانقسام في التفسير والفهم وأسلوب العلاج لمثل تلك الظواهر وبالتالي انعكس على مستوى التمسك والتشدد في مواقف أفراد المجتمع تجاه تلك الظواهر الخلافية مما زاد في الفرقة بين أعضاء المجتمع ؟! هل بالإمكان أن نعتبر غالبية الكتاب والمثقفين من خلال مساهماتهم الفكرية والثقافية أحد أسباب الأزمة الراهنة للمجتمع أم أنهم كانوا عاملاً هاماً في معالجتها وساهموا في تجاوزها من خلال أقلامهم ومواقعهم الإعلامية ؟!

سؤال اترك لك عزيزي القارئ الإجابة عليه .

(يتبع في الجزء القادم)

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  المجتمع السعودي والظواهر السلبية (3)  10/2/2007

 

  المجتمع السعودي والظواهر السلبية (2)  8/27/2007

 

  المجتمع السعودي والظواهر السلبية (1)  8/16/2007

 

  قدَّمنا «الثقافية»...  3/14/2007

 

  خافيير سولانا يؤكد لـ «الحقائق» أهمية الدور السعودي في حل الأزمة اللبنانية  3/13/2007

 

  صحيفة «الحقائق» الدولية تختار الشيخ فيصل المالك الشخصية الإعلامية الأولى لعام 2006  3/13/2007

 

  الشيخ فيصل المالك الصباح يشيد بنتائج اجتماع وكلاء وزارات الإعلام بدول مجلس التعاون  3/13/2007

 

  تلبية لدعوة وزارة الإعلام الكويتية ..الدكتور زياد الصالح يلتقي الشيخ فيصل المالك الصباح  3/2/2007

 

  في رثاء الأمير متعب بن بندر..وفاء وعزاء لآل بندر  2/21/2007

 

  قراءة نقدية للدور السعودي في العراق «2-3»  1/27/2007

 

  قراءة نقدية للدور السعودي في العراق «1-3»  12/31/2006

 

  برلماني كويتي بارز يؤكد حق أعضاء مجلس الأمة في استجواب الوزراء  12/18/2006

 

  إلى من صاغ «قصيدة الرجال» ويشكو «غدر المدن والنساء»  11/30/2006

 

  إلى صديقي... الذي يعزف لحن الرثاء في «المدريقال»  9/18/2006

 

  بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان   12/10/2005

 

  في جزء (آل ثاني) من"وضحى وابن عجلان"  9/18/2005

 

  ليس دفاعا عن الأردن ..إنما هذه حقيقة عراك الفتنة(2-2)  8/9/2005

 

  ليس دفاعا عن الأردن ..إنما هذه حقيقة عراك الفتنة (1-2)  7/1/2005

 

  رحمك الله يا ابن الكويت البار  5/27/2005

 

  أم الفواجع.. وغياب أسطورة لبنان  2/15/2005

 

  العقدة القطرية.. إلى متى؟   2/1/2005

 

  «الحقائق» ..لهذه الأسباب كانت وستبقى..!  12/14/2004

 

  الإنتخابات السعودية  11/7/2004

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  د. زياد الصالح

المجتمع السعودي والظواهر السلبية (4)


  أيمن اللبدي

هل تقوم «إسرائيل» بتفجير مؤتمر الخريف ؟


  م. أسامة عليان

«أبو اللطف» : مناكفات ثالث مرة ..!!


  م. عبدالله الحمد

تفاؤل عبد ربه ..!


للإتصال بنا

للإتصال بنا  


2002 - 2007  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة