كنتُ كُلَّما سافرتُ إلى بلدِها صباحاً لزيارةِ عَمَّتى العجوز، رأيْتُها تقطعُ الطَّريقَ لتذهبَ إلى محلِ الوردِ الَّذِى تعملُ فيه ، فإذا ما التقيتُ بها شعرتُ أن شيئاً ما قد اخترق غَيَاهِبَ سرائرى واسْتَحَلّ فى كيانى كُلَّ هِمَمِ مشاعرى ، فكم كانَتْ مشرقةَ الطلعةِ ، ساحرةَ النظرةِ ، فإذا ما مَشَتْ فكأنَّما النَّسِيمُ
لم تُغره إبتساماتُ المجاملةِ بالجلوسِ معهم طويلاً ، كذلك لم يستطيعْ الوقوفَ فى مكانِه قليلاً من الوقت ، فكم كان قلقاً وبالرغمِ من هياجِ مشاعرِه حاول الصمودَ كى يبقى متماسكاً ولكنَّه لم يكُن يتصورُ أبداً أن تتصدعَ إرادتُه ويتزلزلُ شموخُه وتهتزُّ ثقتُه بنفسِه بهذه السرعة - وله كلُّ العُذر- فالمشهدُ الذى يراه بعينِه
أخيراً مات بعد طولِ صبرٍ وانتظار ولكن أهكذا موتةُ الملوكِ والعظماء ؟! ، فعندما يموتُ إنسانٌ بسيط لا يشعر به أحدٌ اللهم إلا ذويه والمقربين له على أقصى تقدير ، على كلِّ حالٍ الذى مات اليومَ هو المَلِك ( صاحبُ العصمة ) وقد غربت الشمسُ عن سماحةِ وجهه وتهاوى التاجُ من فوق رأسِه المباركة!! نعم