في ظل الأوضاع الغريبة الشاذة التي عانيناها منذ بدء الاحتلال الذي مضى عليه أكثر من أربعة أعوام ونصف لم يبق لنا من ملاذ نلجأ إليه ، أو أمل نتعلق به كلما أطبقت العتمة أعيننا ، غير حبل الذكريات، ذكريات الأمس، الزاخر بالحرية والمحبة والألفة والاستقرار. إلا أن هذا التعلق الحالم يسلمنا إلى الواقع المر كلما دوى انفجار أو تعالى صوت إطلاق نار ليؤكد لنا أن الدنيا ليست على خير.
حسناً.. وهذه السنة الخامسة من عمر الاحتلال أوشكت على الانتهاء .. وذهب فيها من ذهب وجاء خلالها الذي جاء وهذا العراق من شماله إلى جنوبه ومن شرقه وحتى غربه يشهد بأن أشياء مهمة لم تتحقق وأولها الاستقرار والأمن وثانيها أرزاق الشعب.. ومعيشته وما يتصل بذلك من خدمات أساسية كان بعض منها متوفراً حتى في أصعب الظروف وخلال الحروب الدامية التي مرت على هذا البلد العجيب وبما أن للأمن شؤوناً وشجوناً تتطلب إضافة في البحث والكتابة وربما تتطلب جرأة
فجأة اختفى كوفي عنان ووجهه الأسمر الجميل ولكنته الواثقة وحضوره القوي .. فجأة اختفى الأمين العام للأمم المتحدة من على شاشات القنوات الفضائية والصحف والمؤتمرات والندوات والمساعدات والمنظمات الإنسانية .. فجأة انزوى الأمين العام ( تصوروا ) الأمين والعام لمن؟ للأمم المتحدة ! انزوى بعيداً عن الناس قريباً من زوجته الشقراء بعيداً عن ابنه (كوجي)..
مع أنني لا أميل إلى المصطلحات المستوردة والمعلبة بإتقان لكنني اتفق مع الكثيرين أن تعبير الديمقراطية يعني ببساطة حرية التعبير عن الرأي .لكن لمن يوجه الرأي ومن يسمع الرأي وما نتائج التعبير والاستماع والتأمل هل ستكون النتائج مرضية للجميع أم أن كلامنا سيكون هواء في شبك وصيداً في الحجارة .نحن أمام معضلة مفادها أن الاستمرار
لا أجد سبباً وجيهاً واحداً أو مقنعاً لتعامل السلطات الأردنية مع العراقيين المهاجرين إلى الأراضي الأردنية بعد أن ضاقت عليهم أرض الرافدين فتركوا ديارهم العامرة وخيراتهم الوافرة ليفروا بحياتهم جراء ما أحدثه الاحتلال من خرابٍ ودمارٍ وفتنةٍ في مدنهم الحزينة ..
والغريب في الأمر أن العراقيين في الأردن اقل عدداً بكثير من العراقيين في سوريا وأوربا
مع أن الخليفة الرابع للمسلمين علياً بن أبي طالب رضي الله عنه لم يبايع الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه إلا بعد ستة أشهر من مبايعة غالبية المهاجرين والأنصار له ، لكن لم يمنع هذا الأمر علياً من أن يدافع هو وسبطي الرسول صلى الله عليه وسلم ، الحسن والحسين رضي الله عنهما ، أيام الفتنة الكبرى ومحاصرة منزل الخلافة ثم قتل عثمان
حالما أبطلت القوانين التي يرتكز عليها اتفاق الحلفاء الذين يخوضون غمار الحرب الطاحنة في العراق معا وحالما نسفت الأسس التي تراكمت عليها تعاليم السلم والأمان والحل العادل ..وحالما تلاشت روابط المصالح والمفاهيم الخلقية والسياسية التي يبررها خطر الاحتلال والقلق والتناقض بعد التطورات الأخيرة المفاجئة التي شهدتها بلاد الرافدين
هذه النكتة ليست الأولى أو الأخيرة وهي تضاف إلى سجل النكات غير المضحكة ، مثل نكتة التحرير والديمقراطية والدستور والصحافة الحرة والشفافية، ولأنني سأختصر الطريق لأن لا وقت للكثيرين لقراءة التفاصيل لانشغالهم بالركض وراء الوقود والاختباء خوفاً من رصاص جنود الاحتلال أو لاحتمال الذوبان الأبدي في أحد معاقل ما يسمى بوزارة الداخلية