الجنوب اليمني يغلي بنار الإعتصامات والمسيرات نتيجة القمع وسياسة القيد والسلب والإقصاء الذي لاقاه أبنائه , وصعدة لازالت تحت رماد الحرب نارّ ربما تشتعل في أطرف ساعة , والخلاف في المراكز العليا للدولة وصراع الأجنحة داخل الحزب الحاكم , ويعلم الله إلى أين .
لم يكن في حسبان علي عبدالله صالح قائد لواء تعز في العام 1978م أنه في ظرف شهر ربما يصبح في أعلى قمة الهرم وقائد أعلى ورئيس دولة , لم تكن مواصفات قيادية " نعني بذلك البُعد الثقافي والمعرفي " متوفرة في شخصه يومذاك , فالرجل الذي لا يحمل أي مؤهل دراسي لم يكن ليستوعب مدى ملائمته لشغل هذا المنصب لما يحتاجه من قدرات إدارية مدنية بالتحديد وليس ما تفرضه القوانين العسكرية .
يمكن القول أن غياب أسس الدولة بمفهومها المدني يعتبر أهم أساسيات التخلف التي تمنع قيام أي نظام مدني بما يلازم ذلك من تقهقر كيان الدولة وسقوط مكوناتها من الأنظمة والقوانين التي تُسير الحياة السياسية وتدعم الحياة الاجتماعية , وبما يكفل لها دحرجة عجلة التقدم نحو الأمام وإن ببطء , بحيث يحدث تغيير في المفهوم العام أو في ثقافة المجتمع
يبدو المُبرر مقنعاً حين يكون الدستور (الثورة / الوطن / الشرعية / الوحدة) وكل هذه الدلالات وربطها بسياج منيع واعتبارها من الثوابت التي يتكفل نظام الحكم بحمايتها .
أعلاه تسميات تفقد أهميتها وتأخذ تحولاً من الجُمل الفعلية إلى الجُمل الاسمية " الشعارات " عندما لا يكون الثابت الأساسي هو الإنسان ذاته , فليس من المُمكن وضع كلمة " الوحدة " في جُملة مُفيدة لا يكون المواطن هو الفعل والفاعل والمفعول لأجله .
ما يحدث في صعدة حالياً "أو ما حدث سابقاً في الجنوب تحديداً عام 1994م" هو استلاب لقدرة الإنسان على تمييز الأبيض من الأسود
هل يمكن أن يكون الخطاب الديني / الإسلامي الحالي خطاب العصر ؟ وأساس حوارنا وتعايشنا مع الغرب ؟
للإجابة على كل هذه التساؤلات التي طرحت والتي تطرح دوماً وبشكل مستمر يجب أن يكون ثمة قراءة مستقلة وبشكل علمي للإجابة على هذه التساؤلات بدون التعرض لأي تأثير ديني
ثمة خطاب فكري وسياسي عربي، يصدر في أغلبه من معاقل العلمانيين واليساريين العرب، ينظر بعين الريبة والاتهام إلى مفهوم "الإسلام المعتدل" بدعوى أنّ هذا المفهوم أصبح اسماً حركياً تستخدمه الإدارة الأميركية لتفريغ الإسلام من محتواه النضالي والجهادي