كأن خنجراً ينغرس في الصدر حين تقرأ تحقيقاً صحافياً يسأل مجموعة من الشباب عما يعنيه 6 أكتوبر لهم.. فإذا بالغالبية لا تعرف قيمة هذا اليوم في حياة الأمة، وإذا بالإجابات تبعث الأسى وتثير التساؤل عن مستقبل أمة تبدد تاريخها وتفقد ذاكراتها وتستسلم لتآمر حقيقي يريد أن يزرع فيها أكذوبة أنها أمة لا تعرف إلا الهزيمة ولا تملك إلا ثقافة عشق الموت بدلاً من الانتصار للحياة.
أخيراً تكرمت وزيرة الخارجية الأميركية رايس فأعلنت أن سوريا لن تحرم من حضور «المؤتمر» الدولي للسلام الذي أعلنت واشنطن عن عقده في نوفمبر القادم، وأنها ستكون بين الدول العربية المدعوة لـ «المؤتمر» الذي لا يعرف أحد ـ حتى الآن ـ ماذا سيناقش ولا ما هي القرارات التي ستخرج عنه، ولا ماذا ستفعل الأطراف العربية المدعوة غير التقاط الصور التذكارية؟
الإعلان عن بدء حوار بين القاهرة وطهران في هذا التوقيت أمر بالغ الأهمية، حتى ولو كان الحوار سيبدأ على مستوى أقل من المطلوب لمواجهة التحديدات التي تعصف بالمنطقة، المهم أن يبدأ الحوار، وأن يستمر ويتواصل، وأن تكون هناك رغبة حقيقية من الطرفين في إنجاحه.
منذ البداية كانت الشكوك تحيط ب«مبادرة» الرئيس الأميركي بوش بالدعوة لاجتماع دولي في الخريف حول القضية الفلسطينية. فلا تاريخ الرجل ولا سياسة إداراته تمنحان الأمل في الاختراق التاريخي الذي بدأ الحديث عنه فور الإعلان عن هذا الاجتماع.
ولا ظروف المنطقة وما يجري فيها تسمحان بالحل «العادل» المنشود. صحيح أن بوش سبق أن ألزم نفسه بحل «الدولتين» عندما كان يحتاج لتغطية عربية لسياسة معادية للعرب وخاصة عند غزو العراق.
إذا كان البعض قد نجح في تحويل انتصار شعب لبنان على العدوان الإسرائيلي في يوليو 2006 إلى جزء من صراع سياسي داخلي بدلاً من أن يظل الجامع الذي يضم شعب لبنان بكل طوائفه، فإننا نأمل ألا يتكرر الأمر مع انتصار جيش لبنان في معركة «نهر البارد» على جحافل الظلام التي حطت على لبنان لتنشر الإرهاب مستخدمة راية الإسلام البريء من هذا العبث بمقدرات العرب والمسلمين.
ربما نكون أمام أخطر سبتمبر يواجهه العرب منذ عقود، وبالتحديد منذ بداية السبعينات حين انتهى «أيلول الأسود» الذي شهدنا فيه مأساة القتال بين الفلسطينيين والأردنيين والتي انتهت بمأساة أخرى بفقد الزعيم جمال عبدالناصر بعد نجاحه في وقف شلال الدم في الأردن من خلال قمة عربية طارئة التأم شملها في 48 ساعة لتنجح في النهاية في تحقيق المصالحة.
لا شك أن جهوداً عربية على أعلى مستوى قد تم بذلها لتطويق الأزمة الأخيرة بين السعودية وسوريا. لكن هذه الجهود ما كان يمكن لها أن تنجح في تهدئة الموقف لو لم تكن هناك قناعة تامة من الرياض ودمشق بأن تصعيد الخلاف بينهما هو أمر شديد الخطورة على مستقبل أمة تمر بمرحلة من أخطر المراحل في تاريخها الحديث، وتواجه تحديات تستدعي توحيد الجهود وتحكيم العقل وإدارة الخلافات بين الأشقاء إدارة رشيدة.
فارق كبير بين لحظتين، الأولى عندما وقف الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل عقب اغتيال ابنه النائب الراحل بيير الجميل ليرتفع فوق أحزانه، يرفض إطلاق الاتهامات جزافاً كما فعل بعض حلفائه، ويطالب الجميع بالهدوء، ويؤكد أن الوفاء لدماء ابنه الراحل تكون بالسعي لاجتياز الأزمة التي يمر بها لبنان من خلال وحدته الوطنية.
ليسمح لي القراء الأعزاء. فأنا أريد أن أكتب عن كرة القدم، وأن أقف عند الحدث الجميل بفوز العراق ببطولة آسيا. وأرجو ألا ينزعج أحد، فأنا لن اكتب عن الجوانب الفنية ولا عن طرق اللعب ولا عن أخطاء التحكيم ولا غير ذلك مما يدخل في اختصاص زملائنا من النقاد الرياضيين، ولكنني أريد أن أطل على الحدث من جوانب أخرى تتعلق بالسياسة والوطن، منطلقاً من مقاعد الدرجة الثالثة التي يجلس فيها قرابة 300 مليون مواطن عربي.
انتهت أزمة الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني الأصل الذين اتهموا بنقل فيروس الإيدز إلى أطفال ليبيين. وكانت النهاية ـ كما كان متوقعاً منذ فترة ـ بصفقة سياسية تم التمهيد لها بتخفيف أحكام الإعدام إلى السجن المؤبد بعد دفع التعويضات لأسر الضحايا، ثم دخول فرنسا على الخط ليكون الحل في النهاية بترحيل الممرضات والطبيب إلى بلغاريا ثم الإفراج عنهم.
خمسة وخمسون عاماً على ثورة يوليو 52 ومازالت هدفاً لسهام الأعداء حتى الآن. وقد يتساءل البعض ـ وسط حالة التردي الشاملة التي يعيشها عالمنا العربي ـ وماذا بقي من الثورة حتى تكون محلاً لهجوم أعداء الأمة؟
لست مع الذين ينظرون باستخفاف لتعيين رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير في موقعه الجديد مبعوثاً للجنة الرباعية في الشرق الأوسط. ولا أعتقد انه من الصواب اعتبار الأمر فقط بمثابة «مكافأة نهاية الخدمة» من الرئيس الأميركي بوش لحليفه وتابعه الذي يؤكد أنه أعز لديه من كلبه الأثير!!
الذين «فوجئوا» بالموقف المصري في قمة شرم الشيخ الأخيرة هم الذين بنوا رؤيتهم على حسابات خاطئة أو قراءات لا تعرف الواقع جيداً ولا تدرك حجم المخاطر التي تواجهها شعوب المنطقة وفي مقدمتها شعبنا العربي في فلسطين الشهيدة. ومن هنا كانت «مفاجأة» الدعوة المصرية لاستئناف الحوار بين الفصائل الفلسطينية كضرورة لا تتحمل التأجيل انطلاقاً من أن ما وقع في غزة كان كارثة بكل المقاييس.
وكان الجدل على الساحة المصرية في معظم الأحيان مجرد رد فعل على ما يجري في واشنطن، حيث كانت اعتمادات المعونة تمر بسهولة من الكونغرس عندما يكون التوافق بين العاصمتين متحققاً، بينما كان الأمر في غالب الأحيان يشهد موجات من هجوم النواب الأميركيين على السياسات المصرية وتهديدات بخفض المعونة إذا لم تقم مصر بتعديل سياستها
أتفهم جيداً تلك الجهود التي تم بذلها للتهوين من ظاهرة تنظيم «فتح الإسلام» والتعامل معه باعتباره مجرد عصابة تضم بضع مئات من المقاتلين (وهذا صحيح) نجحت في اخذ معسكر «نهر البارد» رهينة، ووضعت سكانه في محنة جديدة تضاف لمأساتهم الدائمة.
لكن القصة أكبر من ذلك، والوضع أخطر على لبنان وعلى الفلسطينيين وعلى العرب جميعاً