قالت العشبة :
كثيرا ما عيرني الناس بأنني أنحني للريح كلما مر بقربي . وأنت تدورين معه بسرعة عجيبة كلما هبت نسمة من نسماته .
فلماذا لم يلمك أحد على ذلك ؟
ليس هذا من العدل في شيء .
فردت عليها دوارة الرياح :
أنا أدل الناس على جهة الريح . وهذا دوري في الحياة . أما أنت ، فأنك تهتزين لأتفه نفخة .
أما إذا عصفت الرياح فإنك تنحنين لمشيئتها
قالت لقد افتقدتك كثيرا هذا الشتاء بعد أن هطل الثلج في القرية ، ولم تقدر نار المدفأة الصغيرة على تسخين الغرف المعتادة على رياح الجنوب الحارة . إيه ...، كم افتقدتك ، لما وقفنا تحت الثلج الهاطل ندفا صغيرة ... كان الأولاد يجرون فوق الأرض التي أصبحت بيضاء ، وقطع الثلج تطقطق تحت أقدامهم
هو رجل أعزب. جاء لمحطّة المياه المعدنية فاكترى بيتا في نزل المحطّة لقضاء شهرين في هذه القرية الجميلة المسجيّة بالجبال يستمتع خلالهما بالمياه الحارّة التي جعلت الزّوار يقصدونها من كلّ جهات البلاد.
بعد أن استحمّ في مياه العين الحامية، التفّ في مئزر صوف واستلقى على كرسي ليقرأ جريدته : " أسبوعية النّبع الحارّ " التي وصلته منذ قليل.