|
من جديد يكون السيد فاروق القدومي «أبو اللطف» طرفاً في مناكفة قيادية فلسطينية ، طبعاً المناكفات هذه المرة حول ذات المسألة القديمة - الجديدة ألا وهي صلاحيات السيد القدومي في الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، فعندما يشدُّ احد الطرفين حبلاً لا بدَّ له أن يجد الصّدى في الجهة المقابلة ، وهذا منطق رياضي بسيط لا داعي لمراجعته مليّاً.
المشكلة التي لا زال السيد القدومي يعاني منها حتى الساعة هي هوس «الدائرة السياسية» ، وطبعاً صلاحيات هذه الدائرة وهو يقدمها في واقع الأمر كما يبدو ، عما هو أهم منها بألف مرة إن لم يكن أكثر ، فالدائرة السياسية العتيدة هي ومنذ وضع «أوسلو» ، ليست أكثر من بضعة مكاتب هنا وهناك ، وقبلت الصيغة التي سارت عليها توافقية تخلي السيد القدومي نفسه عن حقه في الدور الأكبر ، أن تكون هذه الدائرة في واقع الحال تحت صيغة «مكانك راوح» ، فالمعلوم أن التمثيل اليومي والشأن السياسي اليومي أصبح هناك في رام الله ، وبعيداً عن أي موضع آخر!
السيد «أبو اللطف» لا يرى أن اللجنة المركزية لحركة «فتح» ، وهي لطالما كانت مطبخ العمل السياسي لم تجتمع إلا بعدد أقل من أصابع اليد الواحدة ، بل إن وضعها فيما تلا «انقلاب غزة» صار أقل شأناً حتى من أن يكون «خيال مآتة» - باللهجة العامية المصرية - ، فهي لغاية تاريخه لم تلتئم لبحث أحد أهم وأخطر ما مرّت به هذه الحركة ، وهي لغاية تاريخه لم تحاسب أحداً من أساطين الفرار والتقصير وفي أول القائمة من يطلب الرئيس «بوش» عودته لتولي منصب الأمن في الضفة ، يعني هواء الضفة أفضل قليلاً لتظهر العبقرية الأمنية !
لو كانت مناكفة السيد القدومي مع السيد محمود عباس قائمة على أساس أكثر جدية ، لكنّا فعلاً وجدنا ألف مبررٍ لهذه المناكفات «الفضائحية» المستمرة ، بعضها يحتمل أشواط «ملاكمة ومصارعة» وبعضها أبيض دون هذه الأشواط ، وهل هناك أهم من أن يكون هناك على الأقل بعض الأسباب التالية ليكون موقف قوي للسيد القدومي : المراجعة التاريخية لموقع الحركة وما لحق بها ، إعادة ترميم هذه الحركة وتمنيعها وإنهاء عصر الغلمان والولدان فيها ، الاتفاق على برنامج المواجهة القادمة مع العدو أياً كان عنوانه مقاومة أم مفاوضة ، البحث في طريقة استعادة اللحمة الوطنية بكل أشكالها ، والقول لنا من قتل أبو عمار ومن سمّم نبيل أبو ردينة ؟
يعني يا «أبو اللطف» ، موقعكم هو موقع ووزن رئيس الشعب الفلسطيني منتخباً من المجلس الوطني ، فإذا كنتم قد انتخبتم من المجلس مع الشهيد الراحل أبو عمار ، لتكونوا على رأس الولاية في هذه الدائرة السياسية لمنظمة التحرير ، وهو على رأس الدولة التي أعلنت العام 1988، فمن باب أولى أن تروا أنفسكم في موقع رئاسة الشعب الفلسطيني ، ومن موقع الأبوة هذه سيكون لزاماً عليكم أن تكون نظرتكم إلى أعلى ، أما النظر إلى الدائرة السياسية ، فيا حبيبنا لم يعد لهذه الدائرة من معنى ولا طعم ولا رائحة ، طالما بقيت لتدشين وفود تحضر مؤتمرات بعيداً عن مكان صناعة القرار السياسي فعلاً.
وفي ذات الاتجاه يمكن أن يفهم بعض محادثة شخصية بين رئيس السلطة الفلسطينية ، وبين رئيس ديبلوماسية مرجعية هذه السلطة ، لكن أن ينبري كالعادة صوت هنا وصوت هناك ، بالتطاول على هرم فلسطيني عريق أسس في النضال وله موقعه الذي لا يختلف عليه اثنان ، نعتقد أنها فعلاً أصبحت مسألة «معيبة» ، على الناطقين ومن حولهم الولوج بعيداً عن لحوم قادات من حجم فاروق القدومي ، حتى ولو كان على خطأ في التقدير ، فهذه ليست أفعال كبار ، وإنما هي ترّهات صغار. |