عبر التاريخ كانت أبرز معالم النبل والفروسية أثناء النكبات والحروب، تتضح من خلال المحافظة على كرامة الأرامل والثكالى والترفع عن النيل من الأطفال والضعفاء، حيث كانت ترسم دونهن خطوط حمر تخرجهن بعيداً عن ساحة الوغى ووطيس المعركة.
لكن الأسبوع الماضي تراكمت أمام أعيننا أخبار سيدات عربيات غاب عنهن جناح الوالد، وسطوة العشير، وبقين تتناهبهن المآسي والأقدار.
الأولى هي رغد صدام حسين التي رشقت صورتها فوق ورقة الكوتشينة الشهيرة في العراق مع والدتها ساجدة، وباتتا بين ليلة وضحاها تندرجان تحت قوائم المطلوبين
هل ظل أحد يتشوف لنجم سهيل اليماني، ذلك النجم الصحراوي العريق الذي يبزغ ليشرع بوابة الرحيل للصيف ويلطف الليل. معلنا خبو الصهد والوهج الذي يحاصر النخيل والواحات المرتهنة لشهور بحضرته الطاغية؟ يقال إن صيف هذا العام كان شرسا متجهما، فر عنه الناس داخل خديعة المكيف وغرفاته الهانئة، عندها فتك بشجيرات الشوارع والحدائق المنزلية.
لمَ تمرد عمال مزرعة السيد الأبيض عليه؟ ولم يقدموا له في كل صيف هدية مرتبطة بدقات قنبلة موقوتة تزلزل أمنه واقتصاده، وجميع أنظمته المدنية التي يتفوق بها ومن خلالها يحكم العالم؟
من الملاحظ أن أغلبية المتهمين في حوادث التفجيرات في لندن أو الشغب في فرنسا لا ينتمون الى الجيل الأول من المهاجرين إلى هناك، بل هم من الجيل الثاني أو ربما الثالث الذي تطعمت لغته بمفردات الحرية والعدالة الاجتماعية، لكن ذلك الجيل وجد نفسه في مرحلة ما خارج هذا الانتظام والعدالة المدنية، وبقي في الأحياء القديمة نفسها التي كان يتموضع فيها آباؤهم أو أجدادهم الذين قدموا من مستعمرات السيد الأبيض القديمة.
يقول الفيلسوف الإنجليزي (سبنسر) "إن المجتمع كائن عضوي وله أعضاء للتغذية، وله دورة دموية، وفيه تعاون بين الأعضاء كما له تناسل تماما مثل الأفراد". هذه السمة البشرية التي أطلقها سبنسر على المجتمع تحيلنا إلى أن هناك جهاز مناعة يعمل داخل المجتمعات أيضا شديد الحذر والتوجس من المختلف الغريب، لأنه قد يعمل ضد (الشيفرة) التي تعودت المجتمعات أن تستجيب لها ولقوانينها ورموزها.
الحرب هي الخدعة، وتحت قانون القوة والرغبة المتوحشة في هزيمة الآخر تصبح الحرب أبشع الميادين لممارسة الفظائع الهمجية ضد الإنسانية، ولطالما احتشدت كتب التاريخ بكم هائل من الأساليب التي كانت توظف لهزيمة الأعداء والنيل منهم بل إقصائهم وتصفيتهم.
كم عدد المرات التي كررت فيها هوليوود صناعة فيلمها الشهير (كينج كونج)؟ قصة الغوريلا العملاق المستجلب من أعماق الغابة البدائية الدامسة، والذي كان يعيش فيها هانئاً سعيداً بمجاله الحيوي الودود، ولكنه حينما ينتزع من كل هذا ويصل إلى ضفاف المدينة والمدنية، يصاب بالرعب من الضجيج والأضواء فيتوحش وينطلق مدمراً مخرباً في المدينة
انقضى العام الرابع على احتلال العراق، وملامح بغداد اليوم تقارب بغداد المستعصم بالله آخر خلفاء بني العباس والعام يشبه العام (656) والمغول يجثمون على المدينة. بل الأمر يغور في التاريخ بصورة أعمق وصولا إلى العام 4500 قبل الميلاد. ففي أقدم قصيدة سومرية (بحسب ما جاء في كتاب قصة الحضارة لتوينبي) وجدت مكتوبة على ألواح الطين
في بلدة (كليثروي) الإنجليزية، صوت المجلس البلدي هناك لمصلحة تحويل كنيسة (جبل صهيون) إلى مسجد، لتتمكن الأقلية المسلمة من أداء شعائرها وطقوسها الدينية بداخله.
والقصة بحسب ما نشرها ملحق جريدة "الهيرالد تربيون" الأسبوع الماضي، تتلخص حول كنيسة هجرها روادها لما يقارب الأربعين عاما، فتحولت بعدها إلى مصنع لصناعة الإيشاربات.
أتوقف مترددة في المشاركة بالتيار الإعلامي الضخم الذي يرافق عادة يوم 8 مارس/ آذار، فمجرد اختيار اليوم هو أمر ينزع عن النساء أنفسهن الصيغة الإنسانية ويقصيهن في منزلة أقل وأضعف وأكثر اغتراباً عن محيطهن الاجتماعي، فإذا كانت البشرية تحلق بجناحين، احدهما ذكر والآخر أنثى، فإن اختيار يوم لها خلال العام، يقلص هذه المنزلة
في ذلك الأخدود التاريخي الذي يغور عميقا بين السنة والشيعة ينمو كل شجر السلطة الجهنمية والرغبة في الهيمنة ورفض التعايش، ومن ذلك الأخدود ينطلق رصاص الظهر وخناجر الظلمة، ذلك الأخدود الذي طالما أصبح مرتعاً لتأجيج مشاعر البسطاء والمنومين والمسيرين، وهو بالضبط المادة الخام
منظر المسيرات الحزينة التي ظهرت أثناء مواسم العزاء التي أقيمت في عاشوراء، كان مهيباً جليلاً، وعبر المشاهدة على الشاشات الفضائية نتتبع ملامح الوجوه الطافحة باللوعة، والضربات الموقعة المرنمة على الصدور، والسلاسل الغليظة التي تخرش الظهور، والاستسلام لحالة
آخر ضحايا اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة هو الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر وهو الرئيس الذي عرف بالنزعة الإنسانية العميقة تجاه القضايا العالمية وحقوق الشعوب حينما كان يسعى دوماً لتوظيف نفوذه السياسي في مجال حقوق الإنسان، مما جعل ذلك المزارع القادم
الكثير من النظريات الاقتصادية تقوم على جعل قانون (الندرة) هو المحرك الأساسي للاقتصاد في العالم وهو الذي يسيطر على أشكال العمل ورأس المال، وهو الذي يمنح الرواج والجاذبية لسلعة معينة.
وقد لا يقتصر قانون (الندرة) على المستوى الاقتصادي فقط فلربما تجاوزه إلى الكثير من المساحات
بعض ردود الفعل الغاضبة التي تلت إعلان الحكم على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين هي بالتأكيد خريطة واضحة التضاريس لشريحة وافرة من العالم العربي، وكأن هذا المسلسل الطويل الذي استمتع العالم العربي (بل العالم بأسره) بمشاهدته كان سيأخذنا إلى شيء غير هذا
نفس الحقول التي كانت تغرس فيها غادة السمان سطورها الملونة بالحرية والتمرد على القطيع، وعلى ملف المرأة الذي يغلق عند الأب كي يفتح عند الزوج، وكتب نوال السعداوي التي نتداولها بسرية بعد أن نغير الغلاف أو نخفي الاسم، وبعض شذرات من ترجمات لكتب سيمون