|
داخل واقعنا العربي المأزوم والخطير، وتحت ظل هذا الوضع الإشكالي المعقد والكارثي يتحرك إعلامنا العربي بكافة صنوفه - المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية- في إنحياز أعمى للفكرة والنص وليس للواقع، غارق في التحريض الفج، بعيداً عن حيادية وحرية الرأي والكلمة، ُمسير برغبة حكومات وجهات شيطانية تعبوية لا هدف لها سوى التضليل وتشويه الحقائق، مقلدة للآخر بالشكل لا المضمون، مستغرقة في تظهير لغة أيديولوجية في تناولها للخبر والمعلومة، مكرسة الفشل وعدم الوعي.!
إن المشهد الأكثر حضوراً وتأثيراً في حركة إعلامنا العربي هو مشهد الخوف والإحباط واليأس والرضوخ لدعم الأنظمة وتمويلها المادي وعدم الخروج عن إنتهاج أساليب عمل سياسية وفكرية معينة تخص هذه الحكومة أو تلك لترفع من شأن نظام وسياساته، لتكون مجرد بوقاً أحادياً وصوتاً يسخر من المنافسين والأعداء لتصل الحالة إلى إنسداد الآفاق وعدم إمكانية التغيير الجوهري.
لذا كان لابد من مواجهة التحدي الأخلاقي وتحمل المسؤولية أمام الشعوب العربية، والمبادرة في تأسيس وبناء صرح إعلامي عربي وإنساني عالمي منفتح يمارس فيه الإنسان العربي المضطهد حريته المشروعة في تداول المعارف والأفكار وممارسة النقد بعيداً عن مقص الرقيب وسلطة السلاطين.
لذا كان لزاماً علينا أن نطلق جريدة «الحقائق» وموقع «الحقائق»» الإلكتروني التي أطلت على القراء عام (2002م) بثوبها المتمثل في ماكيت متميز بهوية عصرية واضحة، وموضوعية في الشكل والمضمون، غاية في التفرد مع الأخذ في الإعتبار عنصر البساطة والسلاسة في عرض المحتوى الذي إستقطب أقلام غاية في النوعية، وأبرز زوايا وركائز المحاسبة والنقد الموضوعي، متحرراً من الأوهام الشعاراتية التي سببت الخراب الروحي والمفاهيمي والتأخر الكبير في الفكر والممارسة، أما الموقع المتطور يعتبر نقلة صحافية وتقنية متميزة على مستوى الشكل الفني، والتنوع الصحافي، والتبويب الإخراجي، ويهيئ الموقع للقارئ سهولة النظر، والمتابعة، والتصفح، والبحث مع توفر خاصية التحديث للصفحات على مدار الساعة، ويزيد من تدشين موقع «الحقائق» مع دخولها العام الرابع كصحيفة عربية جامعة على الشبكة الدولية ما حققته خلال شهر (أكتوبر)الفائت و(نوفمبر) من رقمين قياسيين جديدين في عدد الزيارات الناجحة لموقعها الإلكتروني حول العالم وكسر الرقم الأخير حاجز (1, 7) مليون نقرة ناجحة في أسبوع واحد من (نوفمبر/2004).
وفي خطوة لاحقة تتهيأ «الحقائق» المستقلة عن الأنظمة وإبتزاز جلاوزتها للصدور في ما كيتها الجديد مع الزيادة في عدد العواصم العربية والغربية التي ستطبع فيها لتوزع في مختلف أنحاء العالم باستخدام تقنيتها الأولى والأهم في صناعة النشر والصحافة ، ويدعم خطوتي تطوير الموقع الإلكتروني، والجريدة الورقية خبرات عالية وتصاميم تنسجم مع خطط «الحقائق» التطويرية.
وتتميز «الحقائق» بأنها من أبرز الصحف التي تصدر بالعربية، برؤية واضحة الأهداف والغايات التي تأسست من أجلها منذ أن كانت فكرة إجتمعنا عليها في عاصمة (الضباب) وأتفقنا على إسمها وشعارها، وحتى أصبحت حقيقة على الأرض، فكان من ثوابتها الحفاظ على الهوية، وصون لكرامة الإنسان العربي، وفتح قنوات الحوار والنقاش الجريء الذي يتسم بالشفافية، وفضح الفساد المستشري في الحكومات العربية، منتهجه السبق والدقة في الخبر والسرعة في التغطية والحيادية والاعتدال في التحليل.
وعملت «الحقائق» منذ صدرت من لندن في الشهر الخامس من عام (2002م) على إستقطاب كفاءات مهنية يتمتعون بخبرات متراكمة في العمل الصحافي، وأصبحت لديها شبكة مراسلين أكفاء يتوزعون على معظم خريطة العالم وبما يزيد في الوقت الحاضر عن (30 ) مراسلاً إحترافياً، مرتبطة في إتصالاتهم بشبكة إلكترونية متقدمة بحيث يعملون على مدار الساعة من عواصم ومدن متتابعة وكأنهم في غرفة تحرير واحدة، وانطلاقا من أسس وثوابت التخطيط لـ « الحقائق»، إجتذبنا لها قدرات صحافية جمعت بين الخبرة المهنية والكفاءة التقنية في الصناعة والصحافة اليوم، ومما يميز «الحقائق» الجريدة، التنوع والشمولية في الطرح والتبويب، مع التركيز على جانب التخصص في حقول عدة من بينها:
السياسة، الاقتصاد، الثقافة، الفن، الرياضة، الصحافة، التحقيقات الميدانية،الحوارات، الإعلام.
ملتزمين بأن يشهد عام (2005م) العديد من النقلات النوعية في مسيرة «الحقائق» في صناعة الصحافة والنشر على المستويين العربي والدولي.
وفي الختام نيابة عن نفسي وأصالة عن أسرة التحرير أتقدم بجزيل الشكر والتقدير والعرفان لكل من الأستاذ/ بلال الحسن (أبا فراس) والأستاذ/عادل أبو هاشم (أبا جهاد) اللذان إستئذنا بالإنصراف لمشاريعهما الفكرية ومؤلفاتهما التي سترى النور قريباً بإذن الله، والتي سيكون لـ «الحقائق» شرف نشرهما على حلقات بمجرد الإنتهاء منهما وطباعتهما فلهم مني ومن كافة الزملاء كل الثناء والتقدير.
وقبل الانصراف وللجميع أقول إن هذه الجريدة ولدت من رحم الشارع العربي، من على رصيف ذلك المقهى الذي كنا نجتمع فيه( لنتناول هموم الأمة، ونتداول ما أوصلتنا إلية وسائل إعلام السلطة، وما وصلت له من تفنن في الغش والخداع والتدليس على عقل المواطن العربي المحروم ) فلم تكن «الحقائق» في يوم من الأيام مشروعاً إنطلق من غرف القصور الملكية أو الجمهورية أو الفنادق الخمسة نجوم، لذا كانت جريدة المحرومين والمضطهدين إنها منك وإليك أيها المواطن العربي فلا تبخل بأية مشاركات أو إنتقادات . |