|

لماذا لم يبق الشيخ شيخ؟
اسمح لي يا صديقي أن أعود بذاكرتك إلى الوراء حيث البراءة والنزاهة والطهر، حينها كنا أسرة واحدة متحابة لم نصب بأي أمراض أو عقد نفسية.. لم نصب بأي نوع من الشزوفرينيا أو تضخم الذات ..لقد كنا مجموعة..كتلة من الوفاء والتسامح ومحبة الآخرين.. ثلة من المتفانين بخدمة أمتنا العربية وثقافتها ورفاهيتها وتقدمها، وتقديم ماهو أفضل لذائقتها ولفكرها من أعمال روائية وأدبية..ذاك كان هدفنا ومهبط وحي حياتنا التي لأجلها ومن أجلها نعيش جميعا.
أتذكر كم كانت هامة بيت الطين الذي كان يجمعنا عاليه كأسواره العالية..أتذكر كيف كنا نتحلق حول جهاز (التلفزيون الكبير)..حول تلك (الشاشة الفضية) عفوا (الذهبية) التي أحبتنا وأحببناها لنشاهد قناتنا المحلية الوطنية.. كنا صغارا وكان ذلك (التلفزيون) هو كل شيء بالنسبة لنا المعلم والأب والأخ..كان كل شيء بالنسبة لنا...أتذكر!
أتذكر كيف كنت تحاول تغيير قناتنا المحلية الوطنية..أتذكر كيف كنت تبحث عن القنوات المشوشة وغير الواضحة ذات اللغة الفارسية التي أحببتها وكنت حينها تحاول أن تتعلمها..وتتعلم منها، لقد كان الادب والفن الفارسي متقدما علينا آنذاك..لعلك أستفدت منه؟ وان كنت لا أعتقد ذلك ! فأنا أعرفك جيدا، وأعرف قدراتك الذهنية وتناسبها العكسي مع حجم دماغك وضخامته، فهي قدرات ذهنية متواضعة جدا..لا تستفيد من دروس التاريخ وعبره..حتى وان كررناها عليك مرة تلو الأخرى.. لقد كان ذلك ديدنك مخيبا للآمال في كل شيء يتعلق بالفهم ..في الفصل الدراسي..في الإدارة وفي تعلم كيف يصنع السيناريو وتكون حبكة القصة وفصول الرواية..ولكن من أجل ذلك (لتلفزيون الكبير) تحملتك وسكتت عنك..أليس من أجل عين يكرم كرم عيون.
أتذكر معي تلك الأيام الخوالي.. لم يكن لذلك (التلفزيون) الذي أحببناه، وتعلقنا به، وتحلقنا حوله، ريموته ـ عفوا ـ ريموت كنترول لذا كان من الصعب على المحيطين به تغيير قنواته وموجاته كان محافظا في كافة برامجه،ومتمسكا بجودة مواقفة مع الجميع داخليا كان أم خارجيا..أتذكر كم جلست وجلس غيري احترما بين يدي ذلك (التلفزيون) لقد أحببته وأخلصت له، و تمنيت أن نحافظ أنا وأنت علية ونصونه لأنه كان معطاءا ورمز لأشياء كبيرة و كثيرة..كان مدرستا مليئة بالبرامج والمسلسلات الدينية والعلمية والتربوية.. أتذكر كم كنت متابعا لبرامج الوفاء والإخلاص والالتزام بالعهد والبر بالوالدين..لقد كان ذلك (الجهاز) رمزا للعراقة والأصالة والجودة..لقد كان ولازال مثلي الأعلى في التراحم والترابط والمحبة..والاهم من ذلك أنه لايتعامل ..ولا يتغير بأي ريموت أو ريموتته (الكنترول)..كان ثابتا وراسخا أمام جميع محاولات التشويش علية أو التلاعب في برمجته.
بعد حرب تحرير الكويت كنت خائفا منهم.. أن يضحكوا عليك ..أن يلعبوا بك .. أن يدفعوك لمغامرة الدخول في مغامرة خاسرة ودفع تكاليف انتاج فيلم ليس لك ..كان شعورا يتلبسني.. ووساوس تؤرقني .. وأفكار تتصارع داخل جمجمتي من فترة لأخرى..كنت أعلم أنك (.......)عنيد ستصمد ولن تتخلى عنه..ليس وفاء وإخلاص ولكن لأنك (كا..... من الصعب إزاحتك من مكانك ) تمتلك (عقلا ......) لا يعرف إلا اتجاها واحدا.. إلا أن وقع المحظور وعلموا نقطة ضعفك أيها ( المسكين).. فكان ما توقعت.. وكان ماخشيت أن يراودوك عن نفسك .. أن يغوونك بفاكهتك المفضلة.. أن يضعوا أمامك سلة مليئة بـ(موز تشيكيتا)..فكانت الطامة ووقع ماكنت أخشاه من ويل وثبور..أمن أجل الأكلة المفضلة للقرود؟ أمن أجل فاكهة الشمبانزي؟..تصل بك الأمور أن تضحي بذلك التلفزيون الكبير.. وتلك الشاشة الذهبية..التي عمت ألوانها النيرة كل أطياف المشاهدين جميعا..أمن أجل ذلك تضيع مجدك وسمعتك الفنية.
بعد (موز تشكيتا) كنت على يقين من أنك ستفعلها ..من أنك ستقتله برميك له.. أو وضعه تحت الإقامة الجبرية.. فلا أدري لماذا هذا الانهيار النفسي والمعنوي أمام (موز تشيكيتا)؟ لا أدري ما الذي يسببه في عقلك هذا النوع من (الموز) بالذات؟ وأي تأثيرا تصبح تحت رحمته من حبة (موز) واحدة؟ أتذكر عندما كنا بسيارة سائقك كم سألتك ألا تسمع أقوال المغرضين.. أن لا تتخلى عن التلفزيون..أن لا ترميه في.. التاريخ..أن لاتهينه .. ولكنك فعلتها خيانة وضح النهار..لأجلهم..لأجل موز تشيكيتا.. استسلمت لتأثير سحر رائحته النفاثه وطعمه ؟ لماذا نفذت أوامره ؟ لماذا دخلت في هذه المغامرة الانتاجية؟
أتذكر ذلك المسلسل (وضحى وأبن عجلان) الذي أحببته أنت شخصيا، وكنت من أجله تترك كل مشاغلك وأعمالك لتتسمر أمام (التلفزيون الكبير) لمشاهدته..لقد كان مسلسلا رائعا في ذلك الوقت..لألوم حبك له فقد حقق شعبية وجماهيريه منقطعة النظير..معك ومع أمثالك من المنتجين السطحيين..ومع منهم على شاكلتك ممن يتلذذون بالاستخفاف بعقولهم.. ممن جعلوا من أنفسهم ومصائرهم ورقة يلعب و يضحي بها الآخرين..أتذكر كيف كنت تتابعه بشغف وتتسمر أمامه كما يتسمر الأطفال حال مشاهدتهم لأفلامهم المفضلة.. أتذكر كيف حولت (وضحى) الجميلة الذكية نفسها من امرأة إلى رجل أسمه (نواف) للغش والخداع ..للالتفاف والوصول إلى مبتغاها.. وكل ماأرادت أن تأخذه من الشيخ(ابن عجلان) لقد استطاعت أن تدغدغ مشاعرة ..أن تلعب وتضحك علية.. أن تأخذ كل شيء منه حتى فرسه..التي هي أعز شيء عند الفارس أبن البادية.. الكل فينا يعرف من صوتها من شكلها أنها امرأة.. الكل فينا متأكدا أنها أمرأه، وأنها مكر وحيلة واضحة..إلا ان هناك واحد كان يعيش حالة غيبوبة..كان (أبن عجلان) وحده ذلك المخدوع والمضحوك علية..ألم يكن هو الضحية ؟
أما أنا فكنت أشاهد مسلسلك المفضل مجاملة لك.. أشاهد تلك الساخافات على مضض أتدري لماذا لأنه يسخر من عقليتي وعقلية من هم على شاكلتي من أولئك المتلقين والمشاهدين في ذلك الوطن.. وان كان غالبية الرعاع والدهماء كعادتها مستمتعة متفاعلة ومنسجمة في المشاهدة والتفرج لقد كانوا فعلا مثلك.. فقد صفقوا لمسلسلك وطبلوا له..وعاشوا القصة لحظة بلحظة.. وكأنها حقيقة مع أن نعومة (وضحى) ورقة شكلها، وعدم ملائمة تلك الشوارب مع جمال وجهها، وحور عينيها..كما في أسلوب حديثها وعذبة صوتها..علامات ودلالات أكثر من فاضحة لحقيقة أنوثتها ..وواقع شخصيتها..إلا أن العربي كعادته يعشق الأحلام ،ويعيش الأوهام، والكذب والخديعة ويحب أن يعيش داخل تلك الدائرة.
إلا أنني أجد (وضحى) معذورة فلا حل لتلك الإلغاز الثلاث التي وضعها عريسها وزوجها، وفارس أحلامها ،وآخر طموحاتها ليلة زواجه منها(ابن عجلان).إلا أن تفعل مافعلت من مكر وخديعة وتدليس علية.. كانت مضطرة أن تحول هيئتها وشكلها لرجل لتصل إلى حل ألغازه ومطالبه.. وإلا الطلاق مصيرها ..لذا هي معذورة بأن تفعل مافعلت ..بأن تمارس خداعه تمسكا به ورغبة بالبقاء على ذمته ، وحافظا عليه كزوج فما كان منها إلا أن وضعت ( لحية وشارب) وتحولت إلى (نواف) ونزلت بنفسها لحل الألغاز الثلاث ، لقد كان مسلسلا مناسبا لأي منتج وملاءما لعقلية المشاهدين في تلك المرحلة..كما خالجني شعورا يقول انك استفدت وتعلمت ذلك النوع من مكر النساء العظيمة وألاعيبهن وحيلهن ..وأن بلاهة (أبن عجلان) وما وقع فيه من مكر وخديعة والتفاف لن تمضي عليك أو تمارسها أية امرأة معك،حتى لو كانت أجمل من (وضحى)..حتى لو كانت أذكى من (وضحى)..حتى لو كانت أطول من (وضحى) فالمؤمن يتعظ من غيرة ويستفيد..والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.!!
إلا أن شعوري كان كعادته معك في غير محلة..لقد كان شعورا زائفا أعزي فيه نفسي واخدعها..فما شاهدته وشاهده غيري..وما عرفته وعرفه غيري.. يقول لي انك نسخة كربونية من أبن (عجلان) فكلاكما شيخ..وكلاكما لديه التي تلاعبه و تلتف عليه.. وتأخذ ما تبتغي وتريد ..تراقصه وتضحك عليه..على مرأى منه وأمامنا نحن المشاهدين والمتلقين.. لتكون المحصلة النهائية أن كلاكما أعمى بصرا وبصيرة..إلا ان أهداف اللواتي عندكم وغاياتهن ليست هي ذات الأهداف في نبل الغايات..
لا بل أجدك تميزت على (ابن عجلان) في مسلسلك..وتفوقت عليه و تجاوزت مستويات بلاهتة ودرجات استغباءه.. لقد تغلبت عليه فقد كانت قصة مسلسلك وفكرته أسخف بكثير من مسلسل (أبن عجلان) وأردى حوارا و سيناريو.. عند مشاهدتي اليومية لتطورات أحداثه أشعر بالغثيان والدوار..أشعر بالإحراج وبرغبة في التقيؤ.. لكنني أيها المسكين لا ألومك فكاتب القصة وواضع السيناريو والمخرج (صديقنا الثالث) الذي نعرفه أنا وانت جيدا .. ونعرف إمكانياته وقدراته ،وحقيقة توجهاته وخزي مؤامراته جميعا..هو من وضعك في هذه الورطة مع أبناء قبيلتك وجماهيرك..ألم أقل لك أن نهايتك ستكون على يديه النجستين؟ أتذكر عدد المرات التي حذرتك ونبهتك منه ومن أفكاره اللئيمة ،و كتاباته وسنيورهاته، ومشاريعه الخبيثة؟ ألم أقل لك لاتدعه يخطط ويفكر ويرسم لك؟ ألم أقل لك لاتثق به ولاتدعه يكتب لك ؟ ألا ترتدع أيها المسكين ! ألا تفهم أنه سيورطك ويوقع بك! هاهو قد فعلها ..ورطك وعراك أمام مشاهد ينك ومتا بعينك.. ومع أبناء قبيلتك الذين تابعوا بحسرة وتجرعوا المرارة المرة.. هاهو جعل منك عدوا وخصما لأقرانك،وأبناء جيرانك في ذلك الأستوديو الكبير ومنافسيك أيها المنتج الكبير.
أيها المسكين أتدري لماذا أخشى عليك من خططه ومشاريعه الإنتاجية وسيناريوهات أفلامه ومسلسلاته ولازلت ؟ عد أيها المسكين إلى الوراء .. إلى تاريخه القريب الذي يعرفه الجميع، وأسأل نفسك ماذا حل بشركة والده الإنتاجية وستفهم..أنظر أيها(..............) إلى طموحه، و ستعرف ما أعني وما أقصد!
أتدري لماذا يكرهني ويلفق التهم ويشهر بي؟ أتدري لماذا حاربني، وأبعدني، ولازال يلا حقني؟ أتدري لماذا أرسل ويرسل علي من يحاول اعتقالي أو شراء قلمي ولساني؟ لأنه لا يريدك أن تفيق.. لأنه يريدك أن تبقى في سباتك العميق..لأنه لا يريدك أن تعرف حقيقة ما تؤمن به أعماقه من (أن التاريخ سيعيد نفسه) وأنك (كما تدين ستدان) وأن المسألة بالنسبة له وقت وفرصة سانحة للانقضاض عليك وعلى شركتك الانتاجية..للانقلاب ..للتخلص منك ومن سلالتك.. وهو قاب قوسين وأدنى من أفعاله الدنيئة.. فالفرج والنصر في ظل تدليلك له أصبح قريب.. أراه حقيقة واقعة في القريب.. وتراه أنت وحدك بعيد!
أتدري لماذا يحاربني ويحاصرني ..أتدري لماذا يرسل علي خفافيشه وجواسيسه ويحيك المؤامرة تلو الأخرى ضدي وضد قلمي.. لأنني رفضت كافة نصوصه ونقدتها فهو يخشى الحق و يخشاني..لأنه يعرف أنني وحدي أعرف حقيقة مشاريعه الانتاجية الدنيئة..أتدري لماذا يكرهني لأنني وقفت وقفة شرف وعز ..لأنني أنكرت الخيانة لذائقة العربية..وفي العمل الادبي العربي ..لأنني وقفت وقفة مع الحق الذي سلب ..لأنني طالبت بعودة المحبة والتسامح..لأنني طالبت بعودة (الشاشة الكبيرة) التي تخلص منها ورماها لدى جيراننا بعد ان خدعك وغشك.. بعد ان انتقم منك ومن تلك الشاشة التي يكرهها ويريد ان يخيب آمالها ،ويصفي حساباته القديمة معها ..تلك الشاشة التي في قلبه الأسود منذ نعومة أظافره ضغائن الأرض وما حملت تجاهها. أتدري لماذا يكرهني لأنني على العكس منه تخرجت من مدرسة الإخلاص والوفاء واتقان العمل واحترامه من أجل الانسان العربي وليرتقي به..تعلمت ذلك على يد برامج تلك (الشاشة) العملاقة التي بقيت دروسها وبرامجها ومسلسلاتها نبراسا ومرشدا أفتخر به وأعيش لآجلة.. أما هو وبإعترافة العنجهي خريج مدرسة العهر والعربدة والعبث والردح ..أستاذ وعملاق في الفوضى وادعاءات الشطارة..يعشق ويتلذذ بالإساءة والكذب على أخوانة وجيرانه وأولياء نعمته.. يجاهر بالمعصية..يتبجح كل يوم بالأخذ المعكوس لقول رسول الله( إذا بليتم فاستتروا..) حتى من تمارس البغاء تخجل من أن تفعل مايفعلة..أو تقول مايقولة..بدءا من علاقات لة.. وسياسات وتصريحات فنية وغير فنية مارسها ويمارسها هذا العاهر الرداح.. مكشوفة على الملأ.. مفضوحة.. يرفع شعارات أبعد ما يكون عنها..لا يدري ماهي حقيقته في أعين الناس ولا يدري أن أعمالة الانتاجية مقززة لن ينساها أو يسكت عنها ضمير المشاهد العربي . اعلم أيها المنتج المسكين.. أنك مهما قلت وادعيت أن الأمور خرجت من يدك..وأنها أصبحت أكبر من حجمك ومستواك..لقد استطاعوا أن يمرروا نصوصهم ومشاريعهم عليك..أن يقنعوك بالجزء الثاني فغيرت أهم ماجاء في النص ..لذا أعذرني لابد لي أن أعترف أن (أبن عجلان) ومسلسله كان أفضل منك في كل شيء .. تفوق عليك في أهم شيء، فهو بقي (شيخا) وحافظ على ذلك ولم يقبل أن يغير منصبة حتى آخر حلقة..كان شيخا ذا مهابة.. لم يقبل أن يتغير أمام المشاهد العربي..أن يتحول من شيخ إلى "منتج ومدير محطة تلفزيونيه" في أية حلقة..فكن (شيخا أيها الشيخ) في مسلسلاتك ،وأنأى بنفسك عن هذه النصوص والأفلام والأعمال الساقطة..كن محترما لعقلية مشاهدك العربي..لا تدعهم يسوّقوا إنتاجك في غير بيئتك ومحيطك العربي..لا تدعهم يسقونك ....ابتعد عن الإباحية والإثارة الغريزية لتغطية ضعف النص وسخافته....فالنص مكشوف والصورة فضيحة ....! |