|
كم كانت سعادتي غامرة وأنا أتسمر أمام شاشة التلفاز دون سابق إنذار لاتابع لقاءا طالما تشوقت إلى مشاهدته لان الشخصية المستضافة كانت من اشهر من واكب القضايا العربية باهتمام بالغ بحكم موقعه السياسي والعالمي، هي تلك الشخصية التي قالت عن حالها أنها دائما جدية في مكانتها بحكم الموقع الذي تتواجد بها.
اعلم أنكم من العنوان قد توصلتم إلى هذه الشخصية لأنها اشهر من علم على سارية هو سمو الأمير الحسن بن طلال احد أعمدة السياسة العربية لأكثر من نصف قرن من الزمن. هي تلك الشخصية التي واكبت معظم القضايا العربية منذ نعومة أظافره إلى أن تجاوز سن العطاء والعمل القانونية إلا انه لم يأله جهدا في تقديم كل ما يستطيع من اجل المواطن العربي في كافة أماكن تواجده رغم ما تعرض له في مسيرة حياته وقدر لم يسانده.
في تلك الليلة عندما شاهدت تلك المقابلة والتي تحدث بها سمو الأمير الحسن بكل صراحة عن حقبة من الحقب العربية التي عاصرها تحدث بكل الم وحزن على ما آلت إليه أوضاع العالم العربي إضافة إلى تطلعاته نحو غد أفضل للأمة العربية ولم أكن أتوقع من سموه هذه الصراحة مع العلم انه مشهود له بصراحته وبساطته في كل الأماكن والمواقع التي يوضع بها مهما كان يحمل من منصب وتفاجئت من محاورته التي قدمت كل ما يجول في خاطر كل عربي ومهتم بما يحيط بسموه من حياة شخصية ومهنية وعالمية تلك المذيعة التي اعتاد المشاهد أن يراها على شاشة التلفاز عبر قناة الـ (ام. بي. سي) "نيكول تنوري" لما تحمله من جرأة في إلقاء أسئلتها على ضيوفها مهما كان ذلك الضيف.
سمو الأمير الحسن من الشخصيات الاعتبارية المرموقة التي يتمتع المشاهد من متابعته أثناء لقاءاته أو حواراته لما يحمله من تاريخ كبير لم ينصفه مطلقا لمواقفه العربية الأصيلة التي اعتاد عليها منذ كان طالبا في بريطانيا إلى أن وصل إلى ولاية عهد المملكة الأردنية الهاشمية وما بعدها من حقبة سياسية جديدة دخلتها المملكة في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني وتحول سموه إلى متابعة الأمور الإنسانية للمواطن في العالم كله وليس الأردن.
تحدث الأمير الحسن عن مسيرة حياته بحلوها ومرها دون توقف أو نظر إلى الخلف مؤكدا انه الجندي الوفي للأسرة الهاشمية الموحدة ومستعدا للخدمة في كنفها في أي موقع يوضع به من اجل رفعة الأمة العربية والأسرة الأردنية الواحدة.
وتمكنت محاورته من الدخول إلى العديد من خفايا وأسرار بحنكة إعلامية كبيرة حتى أن سموه في بعض الأحيان كان واضحا وجليا عليه التأثر في عدد من الأسئلة التي طرحت عليه والتي يمكن أن قلبت عليه الماضي بكافة خفاياه ولكنه لم يبدي أي تحسس من هذه الأسئلة ما أعطى المقابلة رونقا خاصة جعلت كافة المشاهدين الذين تابعوا اللحظات الأولى منها إلى متابعتها حتى لحظاتها الأخيرة ونهايتها بضحكة كبيرة جدا من سموه تجعل المشاهد أن يتمنى أن تعاد هذه المقابلة مرة أخرى لما فيها من معلومات قيمة عن تاريخ مهم من حياة الأردن أولا والعالم العربي ثانيا والكرة الأرضية قاطبة.
ومن يعرف الأمير الحسن عن قرب يعلم بما لا يدع للشك أن هذه الشخصية الكارزمية ما هي إلا تاريخ شفوي لأكثر من نصف قرن للأمة العربية يجب الاهتمام بها ومعرفة ما يجول في خاطرها من ماض ذهب أدراج الرياح وحاضر تعيشه الأمة العربية ومستقبل غامض ينتظرها.
وبعد ساعتين من الحوار الجاد والجميل والشيق مع الأمير الحسن والذي أجاب خلالها على أهم الأسرار والخفايا في مسيرته من شخصيته الخاصة إلى مسيرة حياته الحافلة إلى أدق تفاصيل نظرته على الحياة يجد المشاهد العربي أن جدية الأمير الحسن ما هي إلا جدية بحكم الموقع الذي يتواجد فيه وما انحيازه إلى الأردن إلا لكونه أردنيا عريقا وعربيا شامخا وجنديا أصيلا في جيش الأمة العربية الكبير ومواطنا عربيا بالدرجة الأولى وما أشيع عنه من ميول إسلامية ما هي إلا لاعتباره الدين الإسلامي شريعة حكم أصيلة يجب الاحتذاء بها.
وأما حزنه على الأوضاع العربية ما هي إلا لكونه عربيا أصيلا عنيدا في دفاعه عن مقتنيات الأمة العربية وحقوقها في كل المحافل الدولية والعربية والعالمية والهم العربي يحمله على كتفه أينما ذهب دون كلل أو ملل لما أصاب الأمة العربية من هوان وإنما يحذوه الأمل بغد مشرق يعيد الأمجاد لها رغم كل ما يحيط بها من أخطار وما يحيكه لها أعداؤها.
وإذا كان سمو الأمير الحسن تاريخ عربي مهم وحقبة عربية واسعة فان اخذ العبر منها الأهم من اجل الاستفادة من التاريخ والماضي من اجل مستقبل هذه الأمة النابضة بالحياة والعمل الدؤوب نحو الوصول بها إلى أعلى المراتب على الخارطة السياسية العالمية للوصول بالأمة العربية إلى قمة العالم. |