|
الأقصى تصارع الموت وحيدة و تستصرخ الضمير العالمي مستغيثة، أيا شعوب العالم عامة والعرب خاصة إلى متى؟ حرق الأقصى بصمت، يقتل الفلسطينيون وتنهب الأرض بتنديد خافق الصوت، ولأمة العرب عامة أتى من سلب البلاد ودمرها وقتل واسر العباد وتقولون القدس وفلسطين جزء من الأمة العربية، فالعالم العربي منقوص الكيان والوجدان فما من شخص سار دون يد إلا ولفت انتباه من حوله واستضعف، ولهذا تستهدف الدول العربية التي ضاعت منها العديد من الأجزاء وهم في غفلتهم يعمهون، يكابر العرب ويعقدون القمم والمؤتمرات آملين في إظهار كيانهم لكن كيف لهذا الكيان الهش من الثبات في ظل تقلبات عالمية أحسنها يستهدف دولة عربية أو إسلامية، و الادهى يشرط على أصحاب الحق التطبيع كشرط سلام؟
ها هي إسرائيل على أبواب تدمير المسجد الأقصى المبارك، وليست جديدة عليها هذه الرغبة فمنذ وطأت قدميها ارض فلسطين المباركة وهي تسعى إلى قيام كيانها باركان عقائدية صهيونية تعتقدها صائبة وتفرض نظرتها على أصدقائها، فلأجل دولتها الدائمة القوية ترى انه لا بد من وضع هيكلها المزعوم في موقع الأقصى الشريف. وليس من قبيل الصدفة إفراغ أسفل البيت المقدس من محتواه من جراء الحفريات الاسرائيلية، فمن الخبث هذه الدولة لتقوم بما لا يتوقعه عقل وبحجج لا تأتي على بال إنسان من اجل الوصول إلى هدفها المنشود- وطن قومي إسرائيلي- دولة عبرية لا يشوبها عرق غير يهودي- فهذا الحلم الأكبر والأسمى لهذه الدولة، فما دور الأمتين العربية والإسلامية وكذا العالم اجمع؟
بدأ السيناريو القديم الحديث من الظهور على سطح الأرض، فمنذ عدة أيام أتضح للعالم بيع أملاك وقف مسيحي إلى اليهود، وما كانت ردة الفعل العالمية فنحن نتحدث عن ملك مسيحي أي يخص العدد الأكبر في العالم، لا شيء إلا استنكار وشجب ووضع اللوم على هذا وذاك ودون اتخاذ خطوات عملية سريعة كما كان الكشف عن هذه الخديعة. هذا ما أتضح لنا وللعالم، فما المخفي؟ ما الأملاك التي ستعلن عن ملكيتها إسرائيل وقت ترى حاجة لهذا؟ وما الدور العربي خاصة والعالمي عامة؟
هكذا بدأت إسرائيل في بروفا التمثيل ومن ثم التطبيق، إعلان عن رغبة المتطرفين المستوطنين في إيذاء الأقصى الشريف وقيام الحكومة الإسرائيلية بحمايته من جانب، ومنع الفلسطينيون من الاقتراب لهذا الهدف بحجة الأمن من جانب آخر، فتكون الصورة للعالم اجمع إنهم حماتها من غزاتهم.
لم تكن هذه الحقيقة فالصحيح إسرائيل تقيس في الوقت الحالي النبض العالمي والعربي وما الذي سيكون لو حدث للمقدسات العربية الفلسطينية في القدس مكروه، وبهذا خرجت بنتيجة إن النبض المقاس متوقف عن العمل ورحمة الله على الأصوات التي نادت سابقا بالحق وبالشجب والاستنكار والاعتراض لأي كلمة تطلق فحواها الممساس بالمقدسات.
وليس غريبا أن تكمل إسرائيل ما تخطط له منذ زمن بعيد بإيذاء الأقصى وما حوله في اقرب وقت ترتئيه مناسبا في ظل حالة الشقاق والنفاق وكذا الاحتضار للحريات العربية، متأكدة أن العالم لن يقف في طريقها بأكثر من شجب خافت، وعل الخسارة البشرية والمادية هي احد مقدرات الشعب الفلسطيني الذي قضى ما يزيد عن خمسين عام واقفا في وجه النار ووجه القوى العظمى العالمية دون أن يكل من الدفاع عما هو له.
هناك عدة تقولات عن الخطط الاسرائيلية من اجل الإطاحة بالقدس فإضافة إلى نهب الأراضي والتضييق على أهلها وجعلهم يعيشون في جزيرة يحيطها المستوطنون لا يرون إلا عزاء واحد ألا وهو القرب من الأقصى. الإسرائيليون يوظفون التكنلوجيا من اجل فعل فعلتهم دون أن يدانوا يرسمون لاستخدام قنابل تفريغ هوائي وضعت أو ستوضع في البحر الميت وبتفجيرها يحدث ما يشبه الزلزال العنيف، ولا محال ستسقط أولى القبلتين وثالث الحرمين معرج الرسول عليه السلام خاصة وان أسفله مفرغ من محتواه وأساساته أنهكت من الحفريات من الحفريات، وهذه إحدى الكائد وقد يتعمد الإسرائيليون إلى إطلاق صاروخ على الأقصى ويعلنون خطأ الحدث أو يبحثون من يدمر ويسمونه معتوه.
فما العرب والعالم فاعل، اهو إضرابا؟ أم شجب في المحافل الدولية؟ أم اجتماع قمع عربية أو إسلامية طارئة؟ وأي يكن الفعل العربي فلن يكون على مستوى الكارثة التي تخطط لها إسرائيل، تفعل فعلتها ولا احد يعلم ماذا تخطط بعد هذا.؟
فاين وقفة الاشقاء مع سعى القيادة الفلسطينية بكل جهد ومحفل من اجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه حتى أنهكت قواها ودأبت في حيرة من أمرها من أين تبدأ؟ فما إن بدأت من نقطة وتوصلت إلى شيء من الحل إلا ووقف لها الجاثم ليقول إلى أين عودوا إلى الخلف، ودون حيلة نعود مكرهين فهل يلاطم الكف مخرز، فأين مخارز العرب والعالم، أما للأرض المقدسة حق عليهم وان لم بوقفة جدية فبكلمة قوية؟
الا يعلم العرب ان من المخططات الاستراتيجية الإسرائيلية تدمير الأقصى وقيام الهيكل المزعوم ولا يبعد عنه الإسرائيليون أكثر من بضع قرارات؟، و الأقصى جزء من حرب جديدة تشن على القدس برمتها، فبلامس كشف الإسرائيليون عن ملكيتهم لعدة أملاك من الوقف المسيحي ومن يعلم ماذا غدا؟ الا يرى العالم ان الحلم الإسرائيلي اقترب من التحقق فمن القدس ستبدأ؟
وعلى ما يبدو القيادات العربية لا ترى ابعد من انفها، وسيقولون قريبا أكلت يوم أكل الثور الأبيض. رغم أن مفتاح التقدم العالمي مملوك في غالبه للعرب، فمنذ الخليقة ومفاتيح الحياة والتجارة بأيديهم من الموقع المتوسط إلى الأرض الخصبة إلى العاج وتجارته ثم إلى البترول والذي بملكيته العربية أصبح نعمة العالم ونقمة العرب. |