|
منذ وصولي الى فرنسا وزيارتي الى مستشفي بيرسي الذي استقبل الرئيس عرفات لعلاجه ، وانا اشعر ان هناك حصارا حديديا على وضع الرئيس خلال علاجه ، بل ان التصريحات المتناقضة لم تكن بريئة وكأن الجميع يريد التهرب من تحمل مسؤولية قول الحقيقة خشية غضب اوساط دولية معينة......والغموض الذي يلف مرض الرئيس دليل واضح وقوي على ان هناك امورا يخشى البعض اظهارها،ومن هنا سيبقى التساؤل المشروع ما الهدف من هذا الغموض؟ والتهرب المقصود من قول الحقيقة للشعب الذي احب رئيسه لدرجة الاحلال، فلقد حل الشعب باكمله في اعماق قلب الرئيس ، وحل الرئيس في اعماق قلوب شعبه افرادا وجماعات، وتلك العيون التي كانت شاخصة في سماء رام الله وهي ترقب الطائرة التي تحمل جثمان السيد الرئيس وهي لا تصدق ما حدث . وتلك الدموع التي سالت كالانهار واتسمت بالسخونة التي دلت على مدى الصدمة واللوعة والحسرة حتى نسي الكثيرون ان الرئيس ابو عمار انسان كبقية البشر الذي كتب الله عليهم الموت ، هذا النوع من الحب جعل الجميع مشدوها امام هذه الحقيقة .
هذا كله يفرض علينا ان نعلم الحقيقة كاملة وغير ناقصة.
هل تم قتل رئيسنا وقائدنا؟؟؟؟
ام انه مات كبقية البشر بسبب مرض الم به.....نحن مؤمنون بقضاء الله وقدره ولكن هذا لا يمنعنا ان نصر على معرفة الحقيقة ، مهما كلف الامر .
ولعل تشكيل الحكومة الفلسطينية لجنة خاصة لكشف ملابسات ما حدث مع السيد الرئيس هي خطوة تدل في حد ذاتها ان السلطة بجانبها الرسمي تؤكد بوجود شكوك حول ما حدث ولكن هذه اللجنة ستبقى رسمية بحتة والاصل ان المجلس التشريعي بحكم دوره الرقابي يجب ان ياخذ دوره لمسائلة كل الاطراف بما فيها الحكومة ، والفرق الطبية التي اشرفت على علاج السيد الرئيس وكذلك دكتور اشرف الكرد (طبيب الرئيس الخاص) الذي فجر قنبلة مهمة اكدت كل شكوكنا خلال مقابلاته الاعلامية على الفضائيات وتشكيكه في كل ما جرى وتاكيده على وجود مؤامرة استهدفت حياة الرئيس وتصريحاته الاخيرة الخطيرة يجب الوقوف عندها مطولا والتاكد من حقيقة كل كلمة صرح بها .
وكذلك الغياب الكامل لدور وزير الصحة الفلسطيني خلال فترة مرض وسفر الرئيس الى الخارج تضع علامة استفهام كبيرة.... خاصة ان الوزير نفسه صرح انه يشعر بالتعمد في استبعاده عن ممارسة اي دور له خلال مرض الرئيس سواء الصحي او الاعلامي ، وكذلك فشل محاولاته في السفر لاحقا الى باريس بحجة عدم منحه التاشيرة اللازمة...... وهذا يدفعنا الى مسائلته لاستكشاف حقيقة الاسباب وراء ذلك .
وكذلك بروز دور السيدة سهى عرفات الاساسي خلال هذه الفترة والتي فاجأت الجميع بعد غيابها الطويل تدفعنا الى التساؤل ماهي حقيقة الاشكاليات التي حدثت في فرنسا والذي دار الكثير من اللغط حولها.....انا شخصيا لم يمنعني احد من دخول المستشفى، وزيارة الرئيس ...... فلماذا تم استبعاد الاخرين من ذلك وماهي الحقيقة ؟؟؟؟........وكذلك ماهي حقيقة الصفقة او الاتفاق الذي تم مع السيدة سهى عرفات والذي تناقلته وسائل الاعلام مع بعض قادة السلطة الفلسطينية بالرغم من ان احدا لم يقم بنفي ما نشر في وسائل الاعلام حول ذلك.
واخيرا تسلمت السيدة سهى عرفات وكذلك السيد ناصر القدوة التقرير الطبي الخاص بالسيد الرئيس من المستشفى الخاص والمفاجأة هو تصريح السيد ناصر انه حتى هذا التقرير لم يتطرق بوضوح الى حقيقة سبب وفاة السيد الرئيس ......وهذا سيزيد الامر اكثر تعقيدا.
هل تتكرر ظاهرة موت الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مع السيد الرئيس ياسر عرفات.......وهل سنبقى سنوات نتسائل ونبحث عن اسباب وكيفية وفاة السيد الرئيس ......لتبقى الامور في طور التسائلات والاشاعات......هل التشابه بين الزعيميين سيكون على هذا القدر في حياتهما ومماتهما وهو الظلم في الحياة والسر في سبب الممات، وهل سنسمح نحن بذلك، على المجلس التشريعي ان ياخذ دوره وان يحمل الراية بجدية لتبيان هذه الحقيقة وهذا مطلب الشعب الفلسطيني الذي احب رئيسه حيا وزاد حبهم له ميتا. |