|

ياسر عرفات أبو عمار إسم ارتبط بمرحلة حملت معها مفردات القضية الفلسطينية ، بكل مفاصلها وركبها ، ومساراتها ومفارقها ومنعطفاتها ، وكل إشارات المرور والتوقف فيها ، ومطباتها السياسية والتكتيكية والإستراتيجية ، وكهوفها وأوكارها ، ومزالقها ومنجزاتها ومناقبها ومثالبها ، وما حملته في بطنها ، أو قذفته ، أو داسته في أقدامها ، أو طوت صفحاته لكي ينسى من ذاكرة الزمن ، أو رسخته في عقول الجيل ليورثه لمن بعده ، إنه رجل المتناقضات ، فهو مجهول معلوم ، غامض مفهوم ، ثابت متحرك ، في تقاسيم وجهه تلمح كل دلالات الفصول الأربعة ، فهو حار جاف كالصيف ، شاحب الطيف كالخريف ، ندي راشح كالشتاء ، وديع مقبل كالربيع ،وإنه في السياسة ينتمي للمدرسة الزئبقية المهجنة بلقاح المدرسة الخيالية المرتكزة على أسس المدرسة الإنفعالية ذات الجذور الديموكتاتوية ، فكانت القضية الفلسطينية تدور في فلك هذه المدرسة اللامنهجية التي حملت إسمه ، وعاش ياسر وله على مائدة الساسة الدولية أجندته بكل شعاراتها الثورية ذات المفعول الثلاثي الملتهب والدافئ والبارد ، وفارق الحياة السياسية بساحاتها الثلاث، الفلسطينية والعربية والدولية، بعد أن إنفرد بالأولى أربعة عقود متتالية، وكان ركنا أساسيا من أركان الثانية، وبقي نجما لامعا من نجوم الثالثة .إنه في لحظة واحدة تراه الرحى وبأخرى تجده الحب تحت الرحى ، فهو في الواقع رمز وخيال ، وفي الصمت صوت له دلالات الواقع ، لا يعرف صديقه كيف يفجر فيه مشاعر الحب ، أو كيف يهدئ من حمم بركانه الثائر ، فكيف بعدوه يحدد لغة الحوار معه ، ومفرداتها مبعثرة لا يحويها قاموس سياسي واحد ، وكما كان «أبو عمار» مدار جدل وخلاف في حياته، فسوف يكون كذلك بعد رحيله، سواء في تقييم خصاله الشخصية أو تقدير صفاته القيادية أو محاسبة مواقفه السياسية أو متابعة أدائه السلطوي، بين من يرى في غيابه خسارة فادحة لا تعوض لرجل اختصر آمال الشعب الفلسطيني وطموحاته الوطنية بإقامة دولته المستقلة على أرضه المجتزأة ولم تكتمل بعد ، ومن يرى في الموت خروجا لائقا من مأزق استحالت معالجته لفترة طويلة .
لقد أتقن ياسرعرفات لعبة التوازنات العربية والدولية فنجا من تناقضاتها، وإن كان الشعب الفلسطيني دفع ثمنا للكثير منها، ويمكن أن نسجل لعرفات مواقف عدة على هذا الصعيد:
1- لم يقبل إعادة تقسيم فلسطين مرة ثانية، من خلال اقتطاع مساحات جديدة من أراضي 1967 رغم توقيعه على اتفاقية اوسلو .
2- لم يقبل التخلي عن حق العودة خارج إطار حل شامل وكان هذا الموقف الرصاصة التي قتلته سياسياً لدى الأوساط الدولية والعربية المنضوية تحت الإرادة الأمريكية .
3- لم يقبل أي حل ينتقص الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني، ولو اقتضى الأمر العودة إلى نقطة الصفر.
4- لم يقبل حلا يستثني مفهوم «القدس الشريف» الذي ينادي به دائما.
5- لم يقبل مبدأ قمع الإنتفاضة، ما لم يكن الثمن تسوية متوازنة.
من هو إذن أبو عمار الإنسان والقائد ؟
الميلاد
بكل صراحة أقول أنه لا يعرف على وجه اليقين مكان ولادة ياسر عرفات (أبو عمار ) ، وهذا أمر يجب ألا يكون ، خاصةً أنه يتعلق بشخص قيادي الكل يسعى ويحب أن يعرف كل التفاصيل والجزئيات عنه وخمسون سنةً من العمل السياسي والثوري هي فترة طويلة ومناسبة للتحقق وقطع الشك باليقين ، خاصةً من جانبنا نحن الفلسطينيين ، ولكن على العموم فقد انقسمت الآراء حول مكان ولادته إلى رأيين الأول يرى أنه ولد في القدس والثاني يرى أنه ولد في القاهرة ، والأغلب أنه ولد في القاهرة في الرابع والعشرين من أغسطس/ آب عام 1929، في حي السكاكيني شارع البارون في القاهرة نسبةً إلى بانيه الثري حسيب السكاكيني ، وان والده كان يعمل بتجارة التحف والمتعلقات الدينية وهي التجارة التي عمل بها في القدس وغزة من قبل ، وعلى موقعه على الإنترنت أكد عرفات، انه من مواليد القدس يوم 4/8/1929 ، رغم أن شهادة الدراسة تشير الى أنه ولد في القاهرة ، وقد سجل في جواز سفره انه ولد بالقدس لدى أهل والدته وهي من عائلة أبو السعود المقدسية ، لأب كان يعمل في التجارة ، وهاجر إلى القاهرة عام 1927 وعاش في حي السكاكيني، لكن اكتشاف شهادة ولادته ومستندات اخرى من جامعة القاهرة قد أنهى الشك في مكان ولادته (حيث أن كاتب سيرته ألن هارت يؤكد أنه ولد في القاهرة)، وعندما توفيت والدته أرسله والده إلى القدس، ويعد عرفات السادس بين أخوته الأشقاء، فقد سبقته شقيقته الكبرى الحاجة إنعام والتي كانت بمثابة الأم له بعد وفاة والدته عام 1933 وعمره أربع سنوات وكرست حياتها لرعايته خاصة أنها لم تنجب وقد أطلق عليها بعد الثورة (أم المؤمنين) وعاشت حياتها كلها في منزل العائلة بمصر الجديدة وانتقلت إلى قطاع غزة بعد عودة عرفات عام 1994 حتى توفيت بها عام 1999 ودفنت في مدافن العائلة في خان يونس ثم يأتي بعد الحاجة إنعام شقيقه الأكبر جمال الذي حمل إسم (أبو رؤوف) وعمل مديراً لمكتب فتح في كل من القاهرة والخرطوم وتوفي منذ أكثر من 20 عاماً ودفن بالمملكة العربية السعودية، وبعد أبو رؤوف كان شقيقه مصطفى الذي توفي في مصر منذ خمسة عشر عاماً ودفن بمدينة نصر، ثم تأتي شقيقته يسرا وهي متزوجة من إبن عمها الأستاذ جرير القدوة الذي عمل مدرساً في مصر وليبيا والكويت لأكثر من أربعين عاماً وهو الآن مستشار لعرفات لشئون التعليم وقد أقامت الأسرة في مصر وانتقلت إلى الإقامة في غزة بعد إقامة السلطة عام 1994 ، وقد حملت السيدة يسرا لقب (أم ناصر) نسبة إلى ولدها الدكتور ناصر القدوة الذي يشغل منذ سنوات منصب مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وتوفيت السيدة يسرا بالقاهرة قبل سنوات ونقل جثمانها ليدفن إلى جوار شقيقتها الحاجة إنعام، ولم يتمكن عرفات من المشاركة في مأتمها بالقاهرة أو غزة حيث كان محاصراً في مقره بالمقاطعة في رام الله ، وتأتي بعد ذلك شقيقته خديجة التي إنتقلت من مصر إلى غزة منذ عودة السلطة وتقوم بنشاط إجتماعي حيث تشرف على عدة أنشطة لرعاية الأسرى والمعوقين من خلال جمعيات أهلية كما تبنت إنشاء مكتبات للأسرة والطفل في الأراضي المحتلة ، أما الشقيق الأصغر لياسر عرفات فهو الدكتور فتحي وقد تخرج في كلية طب قصر العيني وشارك عرفات مسيرة نضاله وأسس عام 1968 الهلال الأحمر الفلسطيني وأصبح رئيساً له وتمكن من إقامة مستشفيات وعيادات في كل من مصر وسوريا ولبنان والضفة الغربية وغزة وعمل على تخريج أطباء وممرضين وفنيين طبيين كانوا عماد وزارة الصحة الفلسطينية بعد قيام السلطة، وقد أقام الدكتور فتحي مع زوجته المصرية وولديه بالقاهرة وقد توفي قبل يومين من وفاة عرفات بمستشفى ناصر بالقاهرة ، ولياسرعرفات ثلاثة أخوة غير أشقاء فقد تزوج والده بعد وفاة والدته من سيدة مصرية أنجب منها شقيقه محسن والذي يعمل ويقيم بدولة الإمارات وشقيقتيه مديحة وميرفت وهما متزوجتان وتقيمان بالخليج.
الإسم
لعرفات إسم إشتهر به ولازمه حياته وبقي لصيقاً به حتى بعد وفاته ذلكم هو "أبو عمار" ، وهو الإسم الذي لا يختلف حوله إثنان ، ولكن هذا الإسم لا يمثل إلا لقباً ورمزاً سياسياً لهذا الرجل القائد ، أما إسمه الحقيقي فهناك عدة أسماء عرف بها ياسر عرفات الأمر الذي أثارعدداً من التساؤلات الغامضة حيناً والمشككة حيناً آخر ومن هذه الأسماء :
حسب المصادر الفلسطينية هو "محمد ياسر" عبد الرؤوف القدوة الحسيني ، واشتهر باسم ياسر عرفات، وهناك من يذكر أن إسمه الحقيقي هو (محمد عبد الرحمن ) عبد الرؤوف القدوة الحسيني و محمد عبد الرحمن هو إسمه الأول وهو إسم مركب ، وهناك من يذكر أن إسمه الحقيقي محمد عبد الرحمن عبد الرؤوف عرفات القدوة ، وهناك من يذكر أن عرفات إسمه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرؤوف بن عرفات القدوة الحسيني ، والقدوة (إسم عائلته) من مدينة خان يونس بقطاع غزة وهي أحد فروع عائلة الحسيني المقدسية والحسيني ( إسم عشيرته )، وهناك من يذكر أن إسمه الحقيقي محمد عبد الرؤوف قدوة الحسيني على إعتبار أن قدوة إسم جده .
وعلى موقعه على الإنترنت يؤكد عرفات، أن إسمه الحقيقي محمد عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني، وهناك من يؤكد أن إسم عرفات عبد الرؤوف ولا يوجد في إسمه محمد ولا عبد الرحمن ، وإن بعض المؤرخين ذكروا أن كلمة قدوة هي إسم لمنطقة في المغرب ولكن هذا لا يعني أنه ولد في المغرب ، ويذكر أن الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين أكد أن عرفات لا يمت إلى عائلة الحسيني بصلة ، وورد ذلك في كتاب ياسر عرفات والحل الصهيوني لقضية فلسطين ، مطبعة الزرعي - دمشق 1999 للكاتب الدكتور غازي حسين أحد موظفي منظمة التحرير بدمشق، ويقول أبو ريش "كاتب سيرة عرفات" أنه لا يوجد صلة بين عرفات وعائلة الحسيني المشهورة في القدس ، واتخذ إسم "ياسر" وكنية "أبو عمار"، أثناء دراسته في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، إحياءً لذكرى مناضل فلسطيني قتل وهو يكافح ضد الإنتداب البريطاني .
إن الإختلاف في مكان ولادة وإسم عرفات الحقيقي شكل لدى البعض مبرراً لطرح تساؤلات بريئة حيناً وتحمل إيحاءات تشكيكية تسعى إلى بناء صورة من الغموض السلبي في شخصية عرفات حيناً آخر ، ولكنني أرى أنه كان من الأولى الآ نقع نحن الفلسطينيين بهذه التباينات والإختلافات وكان حرياً بالمؤسسة الفلسطينية أن تقف عند الحقيقة لا أن تنجرف وتخرج هي الأخرى على الشعب بعدة أسماء للراحل عرفات إذ لايعقل أن يعيش الشعب حائراً لا يعرف عن رئيسه إلا الغموض في حياته وحتى في وفاته ،كما هو الأمر في حقيقة مرضه وسبب وفاته .
الحياة الإجتماعية.. وقصة زواجه من سهى
لقد أمضى عرفات أكثر من 60 سنة من عمره عازفاً عن الزواج ، حتى قيل أنه متزوج من القضية الفلسطينية ، لكنه عام 1990 تزوج ياسر عرفات من السيدة سهى الطويل التي يكبرها بأربعة وثلاثين عاما ، وأنجب منها بنتا واحدة اسمها زهوة ، ومسألة زواجه رتبتها ريموندا الطويل والدة سهى فهي تعرف من أين تؤكل الكتف ، لذا زوجت ثلاثة من بناتها لثلاثة من زعماء المنظمة كان على رأسهم ياسرعرفات ، كان عرفات مشهوراً بين القادة الفلسطينيين بأنه الأعزب الوحيد بينهم ولكن ريموندا الطويل نجحت بوضع سهى الطويل في طريق عرفات الذي لم يتمكن من مقاومة جمالها الأخاذ فتزوجها سراً لكن ريموندا سربت الخبر إلى جريدة اسرائيلية وتم وضع عرفات أمام الأمر الواقع واضطر بعد سقوط طائرته في ليبيا إلى الإعلان عن زواجه من سهى بل وأدلى بتصريحات لمجلة الرجل التي تصدر في لندن حول علاقته بسهى وأن الرئيس استقبل مندوب المجلة في بيته وسمح له بالتقاط صور ملونة له ولسهى ولأمها نشرت كصور غلاف للمجلة المذكورة وان مكاتب المنظمة ساهمت في توزيع العدد المذكور من مجلة الرجل والتي يباع العدد الواحد منها بحوالي عشرين دولاراً ، لقد خططت ريموندا الطويل التي كانت تمتلك وتدير مؤسسة إعلامية في واشنطن لتزويج سهى لعرفات وبدأ المخطط بإرسال سهى إلى باريس حيث يكثر الرئيس من زياراته إلى فرنسا ، وهناك تم تقديم سهى له كمترجمة وذلك من خلال إبراهيم الصوص مدير مكتب المنظمة في باريس وهو في الوقت نفسه زوج ناديا أخت سهى ، وفعلاً تم تعيين سهى سكرتيرة ثم مديرة للشئون الإقتصادية والمالية ، وظلت سهى حتى اليوم تتنقل بين قصرين واحد في سويسرا والثاني في باريس وتعيش حياة البذخ والترف والشعب الفلسطيني يعاني ويلات الحصار والقتل والتجويع وزوجها محاصر في مقره الذي لم يخرج منه إلا للعلاج ولم يعد إليه إلا ميتاً.
وتربط سهى صداقة بالراقصة المصرية فيفي عبده وإن شاعرها المفضل هو محمود درويش وكاتبها الذي تقرأ له هو محمد حسنين هيكل ، وهواياتها سماع الموسيقى والغناء وتحب سماع شارل أزنافور وعمرو دياب ، وعن أول لقاء لها بعرفات قالت: كان ذلك في باريس بدأت أتعلم أصول الصحافة وأقوم بنشر أخبار الأراضي المحتلة, وكنت على إتصال مستمر بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية في تونس باعتبارها من أهم المصادر الصحفية, وكان أول عمل صحفي ناجح لي هو إجراء حوار طويل مع أبي إياد ثم حوار آخر مع أم جهاد, وقد زرت تونس أكثر من مرة في عام 1988 كانت السفارة الفلسطينية في باريس قد بدأت تستعد لترتيب زيارة ياسر عرفات لفرنسا، وقد حرصت على تغطية أنباء الزيارة وقد علم أبو عمار إجادتي للغة الفرنسية, واستعانت بي السفارة الفلسطينية للقيام بمهمة أعمال البروتوكول في الجناح المخصص للزعيم عرفات والوفد المرافق له ثم إختارني بعد ذلك أبو عمار للعمل في الدائرة الاقتصادية التابعة للمنظمة في تونس. وعن قرار الزواج منه قالت: بدأت أقترب من عرفات بحكم عملي ونشاطي: كنت في بعض الأحيان ضمن الوفد الفلسطيني المرافق للرئيس في رحلاته الخارجية, وكنت أحضر الاجتماعات, وأشارك عند اللزوم في أعمال الترجمة، وفي عام 1990 فاتحني في أمور الزواج فكانت مفاجأة مثيرة بالنسبة لي, قد أحببته ولم أتردد لحظة واحدة،ولم أشعر لحظة واحدة بمسألة فارق السن فزوجي متجدد دائما أفكاره متدفقة, أحاسيسه, نجاحاته, تحركاته كلها نبض وحياة وربما من الصعب أن تجد كل هذه الحيوية والحياة التي لها معنى كبير مع شاب صغير والحياة مع ياسر عرفات تجعلك تعيش أحزانه وإنجازاته وتتابع أفكاره في القضايا الكبرى ولا تشعر بأي ملل فحياتي معه مليئة بالأحداث والأفكار والأحلام, أما فيما يتعلق بالديانة فإنني كنت مسيحية من كنيسة اليونان الأرثوذكس قبل الزواج من أبي عمار والإسلام لا يحرم على المسلم الزواج من مسيحية وإعتنقت الإسلام إحتراماً لزوجي الذي يعرف الإنجيل عن ظهر قلب ولم أتزوجه رغبةً في المال فأنا غنية من أسرة برجوازية فلسطينية ووالدي أحد أكبر إقطاعيي فلسطين في فترة الإقطاع وكان مدير فرع البنك العربي في إربد, ، وفي عام 1990 كان يوماً عادياً جداً وكنا في تونس واستدعى أبو عمار شيخاً وشهوداً من حراسه فقط كنت أرتدى فستاناً عادياً بسيطاً, كان هو يرتدى ملابسه العسكرية والكوفية التقليدية فوق رأسه, ولم تدق الطبول ولم نزف كأي عروسين كنا في حالة زواج سري بكل معنى السرية, وأرجعت سرية الزواج إلى أن أبا عمار قال لها أن هناك ظروفاً تمنع الإعلان, كانت الانتفاضة, والناس جرحى وشهداء والبيوت حزينة, بعدها حرب الخليج كانت الأوقات غير مناسبة وكان هو حريصاً على مشاعر الناس, كانت المشكلة في التوقيت، وتقول أنها ومنذ أن تزوجت ياسر عرفات لم نقض يوماً كاملاً معه بمفردنا, وعن طفلتها زهوة قالت سهى عرفات: إنها ديكتاتور داخل المنزل, تبدو أكبر من سنها كثيرا فهي تقرأ القصص والتاريخ بمساعدتي تتكلم الإنجليزية والفرنسية وهي طليقة اللسان بالعربية, تجد متعة شديدة وهي تبحر في عالم الإنترنت على المواقع التي تهتم بالأطفال خصوصا موقع ديزني لاند الذي تحب أن تشاهده كثيراً, هي صاحبة الأمر والنهي ولا يستطيع أحد أن يرفض لها طلباً حتى لو كان الرئيس نفسه ونحن لا نرى الرئيس كثيراً حتى وهو داخل المنزل فهو يجلس في مكتبه فترات طويلة, أراه مثل راهب يعيش في صومعته ولكنه لا ينسى أبداً أن يجلس ولو قليلاً إلى زهوة التي يفتخر بها ويحبها كثيراً, وزهوة أريدها أن تتعلم اللغات والموسيقى والقرآن والتوراة والإنجيل ليس لأنها إبنة ياسرعرفات ولكن لأن هذا يعني بالنسبة لي التحدي الحقيقي لكل مخاوفي .
لقد كانت سهى تشكل نقطة غامضة في حياة عرفات التي تعرف عليها قبل عشرين عاماً عندما كانت تدرس في جامعة السوربون ، فقد إشتهرت سهى بحبها للبذخ وحياة الترف واقتناء المجوهرات وقد ذكر عنها أنها أهدت إلى زعيمة الشر وعميدة عائلة الشر "" برابارا بوش"" قرطا من الماس بملايين الدولارات من دم الشعب الفلسطيني ، كما كانت شغوفةً بالثياب الباهظة الثمن، وبحبها للمال وعقد الصفقات التجارية، وهذا ما جعلها تتدخل في الشئون المالية للسلطة الفلسطينية، وهو الأمر الذي حولها إلى نقطة ضعف ضد عرفات هاجمته وسائل الإعلام الإسرائيلية كثيراً من خلالها.. إلا أن أكبر تدخل لها كان عندما أسندت أحد مشاريع الإتصالات الهامة داخل الأراضي الفلسطينية لإحدى الشركات الأمريكية.. مما أثار غضب الرئيس عرفات الذي أصر على إسناد ذلك المشروع إلى شركة فلسطينية وهو ما قد كان.. إلا أن الشركة الأمريكية رفعت دعوى قضائية ضد السلطة الفلسطينية حصلت من خلالها على 18 مليون دولار تعويضاً.. إضطر الرئيس عرفات إلى دفعها من أموال السلطة الفلسطينية.. وهو ما دفعه إلى طردها خارج الأراضي الفلسطينية، كان ذلك عقب أيام من إندلاع الإنتفاضة الفلسطينية، لتختفي بشكل كامل عن الأنظار، لكنها عادت مجدداً للظهور على الساحة عندما قررت العودة إلى رام الله لإصطحاب زوجها إلى مستشفى بيرسي العسكري في فرنسا، ولأسباب غير واضحة حاولت سهى إستعداء جميع رموز السلطة الفلسطينية عندما إتهمت في رسالة مباشرة إلى الشعب الفلسطيني رموز السلطة بالسعي إلى دفن عرفات حياً واصفة إياهم بالمستورثين.. إلا أن السهم إرتد إليها ، فبدلاً من أن تثير تلك الإتهامات تعاطف الشعب الفلسطيني معها أثارت حنق الجميع ضدها.. حتى النساء تظاهرن منددات بتصريحاتها المعادية قائلين لها أين كنت يا سهى وزوجك محاصر.. ومن ناحية أخرى فقد شكل تمسكها بفرض سرية تامة حول الحالة الصحية لعرفات إعتقاداً لدى الكثير من المسؤولين الفلسطينيين بأنها تسعى من وراء ذلك الحصول على ثروات الرئيس عرفات الشخصية وحساباته البنكية التي تزعم مصادر إسرائيلية أنها تصل الى مليار دولار موزعة على حسابات سرية في عدد من بنوك العالم، بينما قدرتها صحيفة (فوربس) الأمريكية بـ 200 مليون دولار واضعة إياه في المرتبة التاسعة بين أكثر الحكام ثراءً . وإن ما أشيع حول عقد صفقة تعويضية بينها وبين السلطة ممثلةً برئيس وزرائها أبو قريع إن صحت يؤكد هذا الإعتقاد فقد ذكرت صحيفة "الصنداي تايمز" البريطانية أن الصفقة تتضمن حصول سهى على سبعة ملايين جنيه إسترليني فورًا بالإضافة إلى 800 ألف جنيه إسترليني سنويًا حتى بلوغها سن التقاعد, ثم يصرف لها 300 ألف جنيه إسترليني سنوياً، كما تضمنت وضع إبنة عرفات على قائمة نفقات السلطة الفلسطينية لحين بلوغها سن الثامنة عشرة وعندها تحصل على 45 ألف جنيه إسترليني سنويًا لحين بلوغها سن الخامسة والعشرين.
وزعمت الصحيفة أن سهى الطويل وافقت بعد إبرام الصفقة على نزع الأجهزة التي كان الأطباء يستعينون بها لإبقاء الرئيس الراحل على قيد الحياة قبل إعلان وفاته رسميًا فجر الخميس الماضي، ومن الأمور التي تدعم عقد هذه الصفقة أن السلطة الفلسطينية حتى الآن لم تعلق على ما نشر في الصحيفة وكذلك سهى ، ثم تحول موقف سهى فجأة بعد زيارة الوفد الفلسطيني إلى مستشفى بيرسي العسكري في باريس، من الهجوم اللاذع للمسؤولين الفلسطينيين ووصفهم بالمستورثين الذين يريدون دفن عرفات حيًا، إلى موقف التزمت الصمت والموافقة على نزع أجهزة الإعاشة الصناعية عن عرفات، وهناك من يرى أن حصولها على التقرير الصحي لعرفات وعدم كشفها لمحتواه يدخلها في دائرة الشك ، وخاصة أن هناك زوبعة من الشكوك حول تعرض عرفات لعملية تسميم والتي ازدادت بعد تسلم ناصر القدوة إبن شقيقة عرفات نسخة عن التقرير من السلطات الفرنسية حيث قال أنه ورغم أن التقرير يخلو من بيان أن سبب الوفاة ناتج عن سم لكن هذا لا ينفي إحتمال تعرضه لسم لم يتمكن الأطباء من بيان طبيعته ، وهذا ما جعل رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي يرجح تعرض عرفات لعملية تسميم .
التوجهات الفكرية
ينتمي ياسر عرفات إلى جيل القوميين العرب الذي ظهر في الخمسينيات ولعب أدواراً مهمة في الستينيات والسبعينيات، وقد بدأ حياته في خنادق المقاومة للإحتلال الإسرائيلي ثم غير خطه الفكري بعد أن آمن بفكرة المفاوضات والتوصل إلى الحق الفلسطيني عبر الحوار من خلال عملية السلام، وأسفرت فترة التسعينيات عن إتفاقية أوسلو وإنشاء سلطة فلسطينية في بعض مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.
تعليمه
تلقى تعليمه في القاهرة ، وفي عام 1937 عاد مرة أخرى إلى القاهرة ليعيش مع عائلته، ثم التحق بكلية الهندسة في جامعة الملك فؤاد (القاهرة حالياً) حيث تخصص في دراسة الهندسة المدنية وتخرج فيها عام 1951، وعمل بعدها في إحدى الشركات المصرية، وخلال فترة دراسته كون رابطة الخريجين الفلسطينيين التي كانت محط إهتمام كبير من قبل وسائل الإعلام المصرية آنذاك، واشترك إلى جانب الجيش المصري في صد العدوان الثلاثي عام 1956وظهرت مواهبه منذ سنوات شبابه المبكر كناشط وزعيم سياسي، وقد أنجذب في البداية لجماعة الأخوان المسلمين، لكنه سرعان ما اعتنق فكر الكفاح المسلح ضد إسرائيل عقب "نكبة" عام 1948 وقيام دولة إسرائيل فوق ما يزيد عن 70 بالمئة من مساحة فلسطين التي كانت خاضعة للحكم البريطاني .
حياته السياسية
بدأ عرفات حياته السياسية في مطلع حقبة الخمسينيات من القرن الماضي حينما شارك في عام 1952 عندما كان طالبا في كلية الهندسة بجامعة القاهرة في تأسيس إتحاد طلبة فلسطين في مصر، وقد تولى رئاسة رابطة الخريجين الفلسطينيين بعد نجاح ثورة يوليو/ تموز بقيادة جمال عبد الناصر في الإستيلاء على السلطة، وظهرت مواهبه منذ سنوات شبابه المبكر كناشط وزعيم سياسي، وقد إنجذب في البداية لجماعة الأخوان المسلمين، لكنه سرعان ما اعتنق فكر الكفاح المسلح ضد إسرائيل عقب "نكبة" عام 1948 وقيام دولة إسرائيل فوق ما يزيد عن 70 بالمئة من مساحة فلسطين التي كانت خاضعة للحكم البريطاني.
بعد انتصار ثورة الضباط الأحرار في مصر في 23 يوليو/ تموز 1952، بعث عرفات، عام 1953، خطاباً إلى اللواء محمد نجيب، أول رئيس لمصر، حمل ثلاث كلمات فقط هي: "لا تنس فلسطين"، وقيل إن عرفات سطر الكلمات الثلاث بدمائه.
تأسيس حركة فتح
التحق بالخدمة العسكرية في الجيش المصري وشارك في التصدي للعدوان الثلاثي الإسرائيلي الفرنسي البريطاني على مصر في حرب السويس، وفي عام 1956 مُنح عرفات رتبة ملازم في الجيش المصري، وقد شكلت هذه الثقافة العسكرية لديه حافزاً لتشكيل نواة للعمل العسكري ضد الإحتلال الغاصب ، ولما سافر ياسر عرفات إلى الكويت عام 1958 للعمل مهندساً، كون هو ومجموعة من الشباب منهم خليل الوزير (أبو جهاد) وصلاح خلف (أبو إياد) وعبدالله الدنان ومحمود سويد وعادل عبدالكريم عام 1965 خلية ثورية أطلق عليها إسم (فتح) وهي إختصار لحركة تحرير فلسطين، وأصدر مجلة تعبر عن هموم القضية الفلسطينية أطلق عليها إسم (فلسطيننا)، وحاول منذ ذلك الوقت إكساب هذه الحركة صفة شرعية فاتصل بالقيادات العربية للاعتراف بها ودعمها، ونجح بالفعل في ذلك فأسس أول مكتب للحركة في الجزائر عام 1965 مارس عبره نشاطا دبلوماسيا، وتذكر المصادر أن عرفات قام بجمع بنادق من مخلفات الحرب العالمية الثانية من الصحاري المصرية لتسليح حركته.
وفي 31 كانون الأول 1964 نفذت حركة فتح أول عملية مسلحة في الأراضي الإسرائيلية عبر محاولة نسف محطة مائية وقام عرفات شخصياً بتسليم بيان تبنى العملية إلى صحيفة "النهار" اللبنانية، وفي 28 أيار 1964 تشكلت منظمة التحرير الفلسطينية تحت رعاية مصر، وترأسها أحمد الشقيري، واعتمدت المنظمة ميثاقاً وطنياً يطالب بحق تقرير المصير للفلسطينيين ويرفض قيام دولة إسرائيل، والذي تم إلغاؤه بعد التوقيع على إتفاقية أوسلو في إجتماع للجنة التنفيذية في رام الله وبحضور الرئيس الأمريكي كلنتون .
في حرب 1967
وفي حزيران 1967: إنتقل عرفات إلى العمل السري، تحت إسمه الحركي "أبو عمار"، وفي تموز توجه سراً إلى الضفة الغربية المحتلة حيث أمضى أربعة أشهر قام خلالها بتنظيم خلايا حركة فتح وقد برز إسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات بقوة عام 1967 حينما قاد بعض العمليات الفدائية ضد إسرائيل عقب عدوان 1967 إنطلاقاً من الأراضي الأردنية، وفي العام التالي إعترف به الرئيس المصري جمال عبد الناصر ممثلاً للشعب الفلسطيني.
رئاسة منظمة التحرير
انتخب المجلس الوطني الفلسطيني ياسرعرفات رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في 4/شباط / 1969 التي تأسست عام 1964 خلفاً ليحيى حمودة، وبدأ مرحلة جديدة في حياته منذ ذلك الحين.
معركة الكرامة ورئاسة منظمة التحرير
وفي تلك المرحلة، بدأ نجم عرفات في البزوغ كزعيم سياسي فلسطيني ثائر، غير أن نجمه لمع أكثر في الأردن حيث كانت توجد أعداد كبيرة من الفلسطينيين الذين هجروا عام 1948 و1967، فتوفر المناخ لعرفات كي يقوم بتدريب أفراد من قوات فتح التي عرفت باسم "العاصفة"، وهو ما شجعه في الأمد القريب على تنفيذ عمليات فدائية ضد أهداف إسرائيلية من خلال التسلل عبر الحدود الأردنية إلى الأراضي المحتلة، أو من خلال إستهداف الدوريات الإسرائيلية العاملة على الشريط الحدودي. وقامت عناصر العاصفة بشن هجمات على إسرائيل من الأردن ولبنان وقطاع غزة الذي كان يخضع للحكم المصري.
وبعد حرب عام 1967 التي ألحقت فيها إسرائيل الهزيمة بالجيوش العربية، واستولت على القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء وهضبة الجولان، قامت جماعات المقاومة الفلسطينية بتكثيف أنشطتها ضد الإحتلال الإسرائيلي، ولم يبق في ساحة القتال ضد إسرائيل سوى حركة فتح.
وقد اكتسب عرفات المزيد من الشهرة كقائد عسكري ميداني في عام 1968 عندما قاد قواته في القتال دفاعاً عن بلدة "الكرامة" الأردنية أمام قوات إسرائيلية أكثر عدداً وأقوى تسلحاً.
وزرعت معركة الكرامة الإحساس بالتفاؤل بين الفلسطينيين، كما أدت لارتفاع راية قوى التحرر الوطني الفلسطينية بعد فشل الأنظمة العربية في التصدي لإسرائيل.
وبعد مضي عام على معركة الكرامة إختير عرفات رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي أسستها جامعة الدول العربية عام 1965.
برنامج النقاط العشرة
الإنعطاف الكبير الأول في مسيرة منظمة التحرير بقيادة عرفات كان في المجلس الوطني الثاني عشر في القاهرة (يونيو 1974) حيث تم التخلي، لأول مرة، عن التحرير الكامل من البحر إلى النهر والدعوة إلى إقامة (سلطة) وطنية على جزء من أرض فلسطين، خلافاً لما ورد في نصوص الميثاق الفلسطيني ومقرراته في الدورة الحادية عشر عام 1972 للمجلس الوطني الفلسطيني حيث طرحت مشاريع التسوية السياسية .. وقوبلت برفض قاطع وحازم لا يقبل المناورة أو حتى التأويل، بل إن المجلس الوطني الفلسطيني قد ذهب إلى أبعد من ذلك فقد جرى التأكيد بنص مكتوب وملزم للجميع يحرم على كل الأجيال الفلسطينية حتى الأجيال التي لم تولد .. من الاقتراب أو المساس بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني .. وكانت صياغة النص والتحذير على النحو التالي:" لا يحق لأية جهة من أي جيل من أجيال الشعب، مهما تألبت عليه الظروف أن تتنازل عن أي حق من حقوقه الثابتة والطبيعية" ..
وهيأ هذا الانعطاف السبيل لقرارات المجلس الوطني الفلسطيني (1988م) في الجزائر والتي أعلنت قرار الاستقلال والموافقة على القرار الأممي 242 .
خطاب تاريخي بالأمم المتحدة
ألقى الزعيم الفلسطيني خطابا تاريخياً هاماً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني 1974، أكد فيها أن القضية الفلسطينية تدخل ضمن القضايا العادلة للشعوب التي تعاني من الاستعمار والاضطهاد، واستعرض الممارسات الإسرائيلية العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، وناشد ممثلي الحكومات والشعوب مساندة الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والعودة إلى دياره، وفي ختام كلمته قال "إنني جئتكم بغصن الزيتون مع بندقية الثائر، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي.. الحرب تندلع من فلسطين والسلم يبدأ من فلسطين".
أيلول الأسود
وقعت إشتباكات بين قوات المقاومة الفلسطينية والجيش الأردني عام 1970 بعد أن خطف رجال المقاومة أربع طائرات ركاب إلى مطار في صحراء المملكة، أسفرت عن سقوط ضحايا كثر من كلا الجانبين فيما عرف بأحداث "أيلول الأسود"، وبعد وساطات عربية قررت المقاومة الفلسطينية في العام التالي برئاسة ياسر عرفات الخروج من الأردن لتحط الرحال مؤقتا في الأراضي اللبنانية بعد أن نجحت مصر في إنقاذ عرفات من الموت المحقق في عمان وتهريبه سراً إلى القاهرة حيث حضر القمة العربية في سبتمبر1970، فكانت أول قمة عربية تسلط فيها بقوة أضواء وفلاشات الكاميرات عليه.
في لبنان
ومع انتقال المنظمة إلى لبنان، واصل "الثائر" أبو عمار رحلة الكفاح المسلح، فشرع في ترتيب صفوف المقاومة معتمدا على مخيمات اللاجئين، وفي السنوات التي أعقبت إنتقال عرفات إلى بيروت نفذ مسلحون فلسطينيون ينتمون لفصائل مختلفة عمليات تفجير وخطف طائرات وإغتيالات، من أشهرها عملية خطف وقتل 11 رياضياً إسرائيلياً أثناء دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في ميونخ عام 1972.
في 13 نيسان 1973 حاولت إسرائيل إغتيال ياسر عرفات، في بيروت، حيث قامت مجموعة إسرائيلية ضمت بين أفرادها من أصبح لاحقاً رئيساً لوزراء إسرائيل أيهود باراك، وقد تمكنت المجموعة من إغتيال ثلاثة من مساعدي عرفات ولكنها لم تعثر عليه، وأكد مقربون منه أن "معجزة سمحت له بالبقاء بعيداً"، وفي الواقع لم يكن عرفات يمضي أكثر من بضع ساعات تحت سقف واحد وقد لف تحركاته بتكتم مطلق.
وقد شنت إسرائيل هجمات عنيفة على قواعد المقاومة الفلسطينية في لبنان في الفترة بين عامي 1978 و1982، حيث دمرت عام 1978 بعض قواعد المقاومة وأقامت شريطاً حدودياً بعمق يتراوح بين أربعة وستة كيلومترات أطلقت عليه إسم الحزام الأمني، ثم كان الإجتياح الكبير الذي إحتلت به ثاني عاصمة عربية بعد القدس ودمرت أجزاء كبيرة من بيروت عام 1982، وفرض حصار لمدة عشرة أسابيع على المقاومة الفلسطينية، واضطر ياسرعرفات للموافقة على الخروج من لبنان تحت الحماية الدولية.
في تونس
بعد إجتياح بيروت وفرض إسرائيل حصاراً لمدة 10 أسابيع على المقاومة الفلسطينية، اكتسب خلالها عرفات إحترام شعبه بصموده وشجاعته، وافق في 30 آب 1982على الخروج من لبنان تحت الحماية الدولية ومن ثم الإنتقال إلى تونس التي شكلت المعقل الأخير لمنظمة التحرير الفلسطينية حتى عام 1994.
وحاولت إسرائيل إغتيال عرفات ثانية بعد إنتقاله إلى تونس، وقد تعرض مقره هناك، في الأول من تشرين الأول 1985 لقصف الطيران الإسرائيلي، ودمر بشكل شبه كامل في غارة أدت إلى مقتل 17 شخصاً، وكان عرفات في طريقه إلى مكتبه ولكنه عاد أدراجه مع بداية الغارة.
وتعرض عرفات طوال مسيرة قيادته لحركة فتح والمنظمة للكثير من حركات التمرد ضده وكان أبرزها خلال فترة تواجد المنظمة في لبنان، حيث إنشق عنه عدد من قادة الحركة ومن أبرزهم أبو موسى وأبو نضال، إلا أن دهاءه السياسي مكنه من تجاوز كل هذه الإنشقاقات فظل متماسكاً ومسيطراً على المنظمة وعلى فتح.
لقد كانت المحطة الثالثة للمقاومة الفلسطينية بعد عمان وبيروت في تونس بعيداً عن خطوط التماس، وبالرغم من بعد المسافة بين تونس والأراضي الفلسطينية إلا أن يد جهاز الإستخبارات الإسرائيلية (الموساد) طالت أبرز العناصر الفاعلة في المنظمة، إذ أغتيل خليل الوزير (أبو جهاد) وصلاح خلف (أبو إياد)، وتميزت تلك الفترة بمحاولة إعلان الدولة الفلسطينية .
الجزائر نقطة تحول
وكان لإندلاع الإنتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 ضد الإحتلال الإسرائيلي وتعرض الفلسطينيين فيها للقمع والقتل، أثره في حصول القضية الفلسطينية على تعاطف دولي، إستثمره عرفات بحنكته السياسية لتحريك عملية السلام حيث دفع المجلس الوطني الفلسطيني بدورته المنعقدة في الجزائر في 15 تشرين الثاني 1988 إلى تبني قرار مجلس الأمن الدولي 242 معترفا بذلك ضمناً بإسرائيل وفي الوقت ذاته، أعلن المجلس قرار إقامة الدولة الفلسطينية على أراضي الضفة وغزة برئاسة عرفات ، وتلا عرفات إعلان إستقلال الدولة الفلسطينية، والذي كتبه الشاعر الفلسطيني محمود درويش .
الإعتراف بإسرائيل
شهد عقد الثمانينيات تغيرات كبيرة في فكر المنظمة، حيث ألقى ياسر عرفات مرة أخرى خطاباً شهيراً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول 1988 أعلن فيه إعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بحق إسرائيل في الوجود، وأدان الإرهاب بكافة أشكاله، وأعلن عن مبادرة سلام فلسطينية تدعو إلى حق دول الشرق الأوسط بما فيها فلسطين وإسرائيل وجيرانها في العيش بسلام، وبعد هذا الإعلان توالت إعترافات العديد من دول العالم بالدولة الفلسطينية المستقلة.
رئيساً للدولة الفلسطينية
وافق المجلس المركزي الفلسطيني على تكليف ياسر عرفات برئاسة الدولة الفلسطينية المستقلة في أبريل/ نيسان من عام 1989، ولدفع عملية السلام أعلن عرفات أوائل عام 1990 أنه يجري إتصالات سرية مع القادة الإسرائيليين بهذا الخصوص ، وفي عام 1991عقد مؤتمر السلام في مدريد تحت رعاية الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق.
وفي 13 أيلول 1993 بعد ستة أشهر من المفاوضات السرية في أوسلو، وقّع عرفات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحق رابين، في واشنطن، إتفاق أوسلو الذي جعل أضواء الإعلام الغربي تسلط عليه بكثافة، كما كان نقطة تحول بارزة في القضية الفلسطينية ، وقد وقع الطرفان على "إعلان مبادئ"، هو عبارة عن إتفاق سمح للفلسطينيين بممارسة الحكم الذاتي في قطاع غزة ومدينة أريحا بالضفة الغربية مقابل إعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل.
حرب الخليج الثانية
إتخذت منظمة التحرير الفلسطينية عام 1990 موقفاً فُسر حينذاك بأنه مؤيد للعراق في غزوه للكويت، مما إنعكس بصورة سلبية على القضية الفلسطينية، وكانت له عواقب وخيمة على العاملين الفلسطينيين في دول الخليج، وبالتالي على الانتفاضة الفلسطينية التي كانت مشتعلة في الأراضي المحتلة منذ عام 1987.
إتفاق أوسلو
كان لاتفاق أوسلو الذي وقعه الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين عام 1993 نتائج هامة على مسيرة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ تمخض هذا الإتفاق عن وجود كيان فلسطيني جديد على الأراضي الفلسطينية سمي بالسلطة الوطنية الفلسطينية، وكان أهم ما في إتفاق أوسلو إضافة إلى إعترافه بالدولة الإسرائيلية على الحدود التاريخية لفلسطين أنه أوجد شرعية جديدة للعملية التفاوضية.. شرعية تقوم على الإتفاقيات الثنائية وليس على القرارات الدولية الصادرة. وفي القاهرة وقع ياسرعرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين عام 1994 على "إتفاق القاهرة" لتنفيذ الحكم الذاتي الفلسطيني في غزة وأريحا.
العودة إلى غزة
بعد 27 عاماً قضاها في المنفى عاد ياسرعرفات إلى غزة رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية في1 يوليو/ تموز 1994 وقد خرجت غزة عن بكرة أبيها لإستقباله والعائدين معه من "ثوار فتح" بحفاوة كبرى، واتخذ عرفات من غزة مقراً لقيادته ، حيث شرع في تأسيس السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية المختلفة، وعمل على إعادة تأهيل بعض المؤسسات وتدريب أفراد من الشرطة والجيش للحفاظ على الأمن.
إتفاق طابا
وقع عرفات بمدينة طابا المصرية في 24 سبتمبر/ أيلول 1995 بالأحرف الأولى على إتفاق توسيع الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعدها أنتخب الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في 20 يناير/ كانون الثاني 1996 رئيساً لسلطة الحكم الذاتي في أول إنتخابات عامة في فلسطين حيث حصل على نسبة 83 %.
إتفاق واي ريفر
إستمر الزعيم الفلسطيني في المسيرة السلمية رغم تعنت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وإستمرارها في بناء المستوطنات، وكان التوقيع على إتفاقية واي ريفر في الولايات المتحدة الأميركية في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 1998.
كامب ديفيد الثانية
ثم جرت مباحثات كامب ديفيد الثانية التي عُقدت على إثرها في النصف الثاني من شهر يوليو/ تموز 2000 قمة ثلاثية جمعت عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك والرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون في منتجع كامب ديفيد لبحث القضايا العالقة مثل القدس والمستوطنات واللاجئين، وانتهت القمة بعد أسبوعين بالفشل لعدم التوصل إلى حل لمشكلة القدس وبعض القضايا الأخرى،الأمر الذي أدى إلى إنحسار التأييد الشعبي لمشروع السلطة الفلسطينية وقيادتها الممثلة في شخص عرفات بسبب إصطدام السلطة بالمواقف الإسرائيلية المتعنتة من جهة وقيام السلطة الفلسطينية بملاحقة نشطاء فصائل المقاومة خاصة الإسلامية منها تنفيذاً لإستحقاقات الإتفاقيات التي وقعتها مع إسرائيل، فتوالت على عرفات الإتهامات بأنه أصبح أداة في يد الإحتلال لقمع المقاومة الفلسطينية كما تزامن مع ذلك بداية الحديث المتصاعد عن فساد السلطة وتراخي رئيسها في مواجهته.
رفض مقترحات كلينتون
أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يوم الاثنين 8/1/2001 رفضه للمقترحات الأميركية التي قدمها الرئيس بيل كلينتون للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والتي تضمنت التنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وتحويل القدس إلى مدينة مفتوحة فيها عاصمتان واحدة لليهود والأخرى للفلسطينيين.
إنتفاضة الأقصى
إندلعت إنتفاضة الأقصى الحالية ضد الإحتلال الإسرائيلي بعد الزيارة الإستفزازية التي قام بها أرييل شارون في ظل تنامي الحديث عن هيكل سليمان والحفريات التي تتم تحت المسجد الأقصى والخوف المتزايد من إلحاق الضرر به، وقد تعامل رئيس الوزراء الإٍسرائيلي السابق إيهود باراك بعنف مع هذه الإنتفاضة ولم يستطع إخمادها، وفي عهد أرييل شارون -الذي إختاره الناخب الإسرائيلي لتحقيق الأمن بعد أن عجز باراك عن تحقيقه- إستمرت عمليات الانتفاضة واستمرت القوات الإسرائيلية في محاولات قمعها بعنف أشد أدى إلى إستشهاد أكثر من ألف فلسطيني ومقتل ما يزيد على 300 إسرائيلي, وفي كل ذلك كانت الحكومة الإسرائيلية تحمل السلطة الفلسطينية وياسر عرفات مسؤولية ما يحدث، وساءت علاقات أبو عمار بالولايات المتحدة الأميركية التي تبنت وجهة النظر الإسرائيلية باعتباره متكاسلاً عن إتخاذ ما يجب من إجراءات لوقف ما تسميه الإرهاب، وتعالت الأصوات داخل الحكومة الإسرائيلية الداعية إلى طرد عرفات أو تصفيته جسدياً أو إعتقاله ومحاكمته.
حرب شارون .. وحصار الرئيس
وفي 3 ديسمبر/ كانون الأول 2001، قامت الحكومة الإسرائيلية بقيادة شارون، خصم عرفات القديم واللدود، بفرض حصار عسكري عليه داخل مقره بمدينة رام الله بالضفة الغربية، بمساندة أمريكية، فكان أن حظي عرفات مرة أخرى بتعاطف كبير من جانب الشارع الفلسطيني في مواجهة الأصوات الإسرائيلية المتعالية والمطالبة بطرده أو تصفيته، فعاد الرمز الفلسطيني مرة أخرى للواجهة بقوة.
وفي 29 آذار 2002: غداة عملية إستشهادية نفذتها المقاومة الفلسطينية، وختام القمة العربية في بيروت التي حُرم عرفات من حضورها، شن جيش الإحتلال الإسرائيلي أوسع هجوم له في الضفة الغربية منذ حزيران 1967 ودمر الجزء الأكبر من مقر عرفات الذي بقي في المبنى الذي يضم مكاتبه تطوقه الدبابات الاسرائيلية.
وقد بقي على هذا الحال حتى ليلة الثاني من أيار حين رفع جيش الاحتلال الإسرائيلي الحصار عنه.
وفيما يلي أبرز احداث الحصار:
عام 2001
8 كانون الأول: إسرائيل تعلن انها تحتفظ لنفسها بحق منع عرفات من مغادرة رام الله للتوجه الى الخارج.
13 كانون الأول: إسرائيل تمنع الرئيس الفلسطيني من مغادرة رام الله وتنشر دبابات على بعد 200 متر من مقره العام، دمرت الطائرات الإسرائيلية محطة البث التلفزيوني والإذاعة الفلسطينية القريبة من مكاتب عرفات.
24 كانون الأول: إسرائيل تمنع عرفات من التوجه إلى بيت لحم لحضور القداس بمناسبة عيد الميلاد.
عام 2002
2 كانون الثاني: رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يعلن أن عرفات سيبقى في رام الله ما لم يوقف الذين قتلوا وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي في تشرين الأول من العام الماضي.
5 كانون الثاني: إسرائيل تؤكد مجدداً معارضتها لزيارة عرفات إلى بيت لحم للمشاركة في عيد الميلاد الأرثوذكسي.
3 شباط: 300 من الإسرائيليين اليهود والعرب يلتقون الرئيس الفلسطيني في رام الله لإدانة الإحتلال الاسرائيلي.
14 شباط: وزير الخارجية البريطاني جاك سترو يدعو عرفات في لقاء طويل في رام الله، إلى وقف "العنف".
16 شباط: وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر يجري محادثات مع عرفات.
19 شباط: لقاء بين عرفات ووزير الخارجية الأردني مروان المعشر.
25 شباط: الدبابات الإسرائيلية تنسحب من القطاع المحيط بمكاتب عرفات طبقاً لقرار إتخذته الحكومة الإسرائيلية.
9 آذار: وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني يقوم بزيارة "تضامنية" مع عرفات.
15 آذار: المبعوث الأمريكي أنطوني زيني يجري محادثات مع عرفات في رام الله التي إنسحبت منها القوات الإسرائيلية بعد أن أعادت إحتلالها لساعات.
19 آذار: شارون يصرح أن عرفات يستطيع أن يغادر الأراضي الفلسطينية "فور تطبيق خطة تينيت" لوقف إطلاق النار.
26 آذار: إسرائيل تمنع عرفات من التوجه إلى بيروت للمشاركة في القمة العربية.
29 آذار: بدء العملية العسكرية الإسرائيلية "السور الواقي" في الضفة الغربية، جيش الإحتلال الإسرائيلي يدخل رام الله ويطوق مقر عرفات ويدمر كل المباني باستثناء مكاتبه.
31 آذار: حوالي أربعين من دعاة السلام الغربيين يشكلون "درعاً بشرياً" حماية لعرفات، وإسرائيل تعلن رام الله "منطقة عسكرية مغلقة".
2 نيسان: جيش الإحتلال الإسرائيلي يستولي على مقر جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في رام الله وشارون يقترح على عرفات "رحلة ذهاب" فقط إلى الخارج، وعرفات يرفض الاقتراح.
4 نيسان: شارون يعارض لقاء بعثة أوروبية مع عرفات.
13 نيسان: عرفات يدين باسمه وباسم القيادة الفلسطينية "كل الأعمال الارهابية التي تستهدف مدنيين سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين، والإرهاب سواء مارسته دولة أو مجموعات أو أفراد".
14 نيسان: وزير الخارجية الأمريكي كولن باول يجري محادثات في رام الله مع عرفات ثم مع شارون.
17 نيسان: لقاء ثان بين عرفات وباول.
21 نيسان: آرييل شارون يعلن إنتهاء المرحلة الأولى من عملية "السور الواقي" بانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من نابلس والجزء الأكبر من رام الله.
25 نيسان: محكمة عسكرية تعقد جلسة في مقر عرفات وتصدر أحكاماً بالسجن لمدد تتراوح بين عام و18 عاماً على المتهمين باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي، وشارون يطالب بتسليمهم لإسرائيل.
28 نيسان: وفد أمريكي يقوده قنصل الولايات المتحدة في القدس رونالد شلايكر يلتقي عرفات في رام الله، الإسرائيليون والفلسطينيون يوافقون على اقتراح أمريكي يقضي بان يرفع جيش الاحتلال الإسرائيلي الحصار المفروض على عرفات شرط سجن المتهمين باغتيال زئيفي وإثنين آخرين من الفلسطينيين تطالب بهما إسرائيل تحت حراسة أمريكيين وبريطانيين في سجن أريحا.
30 نيسان: الخبراء الأمريكيون والبريطانيون يقومون مع السلطات الفلسطينية بتسوية التفاصيل التقنية لرفع الحصار عن مقر الرئيس الفلسطيني "خلال 24 ساعة".
1 أيار: قنصلا بريطانيا والولايات المتحدة يباشران محادثات مع عرفات حول طرق نقل الفلسطينيين الستة. في اليوم نفسه، تم نقل هؤلاء الفلسطينيين إلى سجن فلسطيني في أريحا بإشراف أمريكي وبريطاني.
2 أيار: جيش الاحتلال الإسرائيلي يغادر موقع مقر الرئيس الفلسطيني .
ولكن الحصار بقي مفروضاً على الرئيس ولم يخرج من المقاطعة إلا عندما تقرر نقله إلى فرنسا للعلاج ولم يعد إلى مقره إلا ليدفن فيه وكان رد فعل عرفات للحصار الإسرائيلي إعلانه أنه "يتوق للشهادة التي سبقته إليها أعداد كبيرة من أبناء شعبه"، وبقي التحريض الصهيوني ضد الشعب والقيادة والدين متواصلاً ومن الأمثلة على ذلك أنه بتاريخ: 22/3/2004 طالب رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للبرلمان الإسرائيلي يوفال شتيانيتس بطرد ياسرعرفات بدلاً من إغتياله، كما حدث مع الشيخ أحمد ياسين وقال للإذاعة العبرية: لا مفر أمامنا سوى الحرب على أولئك الذين يريدون القضاء علينا، ويجب علينا وقف الإرهاب وقادته، منذ قدوم عرفات من تونس تضاعف الإرهاب عشرات المرات، بالنسبة لياسرعرفات الحل الصحيح ليس تصفيته بل إعادته إلى تونس وليس إلى أي مكان آخر.
من جهة أخرى قال داني نافيه، وزير الصحة الإسرائيلي يجب الآن طرد ياسر عرفات ومدّ اليد لقيادة فلسطينية معتدلة تهتم بالتوصل إلى السلام. كما أعلن عاموس جلعاد المستشار السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي أريئيل شارون أن عرفات هو الرجل الأخطر والأكثر تدميراً الذي عرفه الشرق الأوسط ، وبتاريخ 17/3/2004 قالت الكاتبة الصهيونية باتسيكو ساغاموري لا أعرف غير دين الإسلام يقوم بالتصفية الجسدية بحق كل من يفكر بطريقة مختلفة، وكلمة جهاد هي خاصة بالإسلام ولا يوجد رديف لها في الديانات الأخرى"، والقرآن يدعو إلى الجهاد ضد غير المسلمين كواجب مقدس، ولهذا فإن الإسلام ليس مجرد ديانة توحيدية ثالثة، لذلك فإني أرى أن كل أتباعه متطرفون".
إن هذا التحريض والذي ترجم على أرض الواقع من قبل حكومة الإجرام والتي على رأسها شارون المجرم من خلال حملات التنكيل والقتل والحصار والإعتقال التي طالت كل مفردة من مفردات حياة الشعب الفلسطيني ولم يبق شخص واحد إلا واكتوى بنار هذا السفاح ومن سبقوه من عصابات الإجرام والإرهاب المنظم ، وإن فرض الحصار على عرفات كان أحد حلقات هذه السياسة الإجرامية ، والذي لم يواجه بأي إجراء إحتجاجي من المنظومة الدولية ، بل مبارك من فرعون العصر أمريكا .
من عباس إلى قريع
في محاولة للتجاوب والتعاطي مع الموقف الدولي وخاصة الأميركي والإسرائيلي تم تعيين محمود عباس أبو مازن رئيسا للوزراء في حكومة السلطة وكلفه ياسر عرفات بتعيين حكومة استمرت 4 أشهر من نهاية إبريل/ نيسان حتى بداية سبتمبر/ أيلول 2003 حين قدم أبو مازن إستقالته، فتم تعيين أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني السابق رئيساً للوزراء خلفاً له، وانتخاب روحي فتوح رئيساً للمجلس التشريعي ، والذي أصبح بعد وفاة عرفات بحكم القانون رئيساً مؤقتاً للسطة الفلسطينية ريثما يتم إجراء إنتخابات رئاسية خلال 60 يوماً والتي تحددت بمرسوم رئاسي في 9/كانون ثاني / 2005 .
قرار الإبعاد والرد عليه
في 11/9/2003 إتخذت الحكومة الإسرائيلية قراراً بإبعاد الرئيس ياسر عرفات عن أرض الوطن ، وقد رد عرفات على هذا القرار بأن هذا الشعب شعب الجبارين، شعب الشهيد فارس عودة، شعب الجبارين لا ينحني إلا لله"، ويا جبل ما يهزك ريح"، وإن أحداً لن يستطيع إخراجي من بلادي، وإن إسرائيل يمكنها قتلي بما لديها من قنابل ولكنني لن أرحل، ولن أركع إلا لله تعالى.
وقال: "إن حياتنا ليست أعز علينا من حياة أي طفل أو شاب أو رجل أو إمرأة تضحي من أجل وطن حر عزيز مستقل"، وإن حياتي ليست هي القضية، بل حياة الوطن والقدس مسرى الرسول ومهد المسيح ، وكلنا مشاريع شهادة.
محطات في حياة ياسر عرفات
الرئيس ياسر عرفات، الذي توفي يوم 11/11 في مستشفى بيرسي العسكري في فرنسا، دون أن يكشف عن سبب الوفاة ، حيث تكتمت فرنسا على كافة المعلومات المتعلقة بوضعه الصحي وحقيقة مرضه وأسباب وفاته ، بحجة أنها لن تسلم هذه الوثائق إلا لأصحاب العلاقة ، ويبدو هنا أن أصحاب العلاقة هي زوجته ، وليس السلطة الفلسطينية ، وهذا ما يفسر رد السلطات الفرنسية بهذه العبارات على الطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع ، خاض غمار الحرب والسلام في الشرق الأوسط لعشرات السنين التي ناضل خلالها من أجل إقامة دولة فلسطينية.
وفيما يلي تسلسل زمني لرحلة عرفات منذ ولادته في 1929 وحتى رحيله في 2004 كما أوردتها وكالة "رويترز" للأنباء..
1929 - ولد في القاهرة في حين يقول هو انه ولد في القدس يوم 24 آب.
1948 - عرفات يشارك في حرب العام 1948 مع إنتهاء الإنتداب البريطاني على فلسطين. الحرب تسفر عن تقسيم البلاد وفرار مئات الآلاف من الفلسطينيين.
1952 - عندما كان عرفات طالبا في كلية الهندسة بجامعة القاهرة تولى رئاسة اتحاد الطلاب الفلسطينيين ثم رابطة الخريجين الفلسطينيين بعد نجاح ثورة 23 تموز المصرية بقيادة جمال عبد الناصر في الاستيلاء على السلطة.
1958 - عرفات يعمل مهندسا في الكويت ويشكل مع مجموعة صغيرة من المغتربين الفلسطينيين الخلية الأولى لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" التي تبنت الكفاح المسلح وسيلة لتحرير فلسطين.
1964 - تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية تحت رعاية مصر.
1965 - مقاتلو حركة فتح يبدأون شن هجمات على إسرائيل تحت إسم "العاصفة" مستخدمين أسلحة بسيطة.
1967 - إسرائيل تحتل الضفة الغربية والقدس الشرقية العربية وقطاع غزة وسيناء وهضبة الجولان في حرب العام 1967 ما أدى إلى تكثيف جماعات المقاومة الفلسطينية لأنشطتها.
1968 - قوات فلسطينية تخوض أول معركة رئيسية مع الجيش الإسرائيلي في الكرامة، وبعد أن أدى الإنسحاب الإسرائيلي إلى تعزيز موقف "فتح" ضمها عرفات إلى منظمة التحرير الفلسطينية.
1969 - إنتخاب عرفات رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية.
1970 - "أيلول الاسود"- الجيش الأردني يهاجم القوات الفلسطينية في الأردن بعد أن خطف رجال المقاومة أربع طائرات ركاب إلى مطار في صحراء المملكة، وطردت منظمة التحرير الفلسطينية من الأردن.
1974 - عرفات يتحدث في الأمم المتحدة حاملاً "غصن الزيتون وبندقية الثائر" ويقول: فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي...الحرب تندلع من فلسطين والسلم يبدأ في فلسطين.
1982 - إسرائيل تغزو لبنان وهدفها المعلن هو طرد المقاتلين الفلسطينيين، القوات الإسرائيلية تضغط على بيروت وتضطر منظمة التحرير الفلسطينية لإجلاء مقاتليها.
1983 - ضابط رفيع في فتح يقود تمرداً ضد عرفات، والقوات السورية ومتمردون من منظمة التحرير الفلسطينية يحاصرون قواته المتبقية في شمال لبنان، ويسافر عرفات إلى تونس.
1987 - بدء الإنتفاضة الفلسطينية الأولى في الضفة الغربية وقطاع غزة، عرفات يعلن إرتباطه بالإنتفاضة.
1988 - عرفات يتلو إعلان إستقلال الدولة ، ويعلن فيما بعد نبذه كل "أشكال الإرهاب" إستجابة لشروط أميركية للحوار ويقر بحق إسرائيل في الوجود.
1991 - عقد مؤتمر السلام في مدريد تحت رعاية الولايات المتحدة والإتحاد السوفييتي السابق.
1992 - عرفات ينجو من حادث طائرة في عاصفة صحراوية في ليبيا، وقتل ثلاثة من أفراد الطاقم في الحادث.
1993 - يصافح عرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين في البيت الأبيض الأمريكي ويضعا الخطوط العامة لحكم ذاتي فلسطيني محدود في الضفة الغربية وغزة في إطار إتفاقية سلام للوضع المؤقت تم التفاوض عليها سراً في أوسلو بالنرويج.
1994 - عرفات يعود إلى غزة منتصراً ويتولى رئاسة السلطة الفلسطينية.
1995 - في واشنطن: عرفات ورابين يوقعان على إتفاقية الوضع المؤقت التي مهدت الطريق لإعادة إنتشار القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ويهودي متشدد يغتال رابين شريك عرفات في السلام.
1996 - عرفات ينتخب رئيساً للسلطة الفلسطينية في إنتخابات أجريت بالضفة الغربية وغزة، ويبدأ في إتخاذ إجراءات مشددة بعد موجة من التفجيرات.
1997 - الفلسطينيون يوقعون إتفاقًا مع رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو لتسلم معظم مدينة الخليل الذي تعطل كثيراً، بعد ذلك تصاب عملية السلام بجمود.
1998 - عرفات ونتنياهو يوقعان إتفاقية واي ريفر لانسحاب إسرائيلي تدريجي من الضفة الغربية، ونتنياهو يجمد الإتفاقية بعد شهرين قائلاً أن عرفات لم ينفذ شروطاً أمنية.
1999 - عرفات يوقع إتفاقية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك تحدد أيلول العام 2000 موعداً لتوقيع معاهدة سلام دائمة.
2000 - إنهيار محادثات السلام، الفلسطينيون يبدأون الإنتفاضة الثانية بعد أن زار زعيم المعارضة في ذلك الحين أريئيل شارون الحرم القدسي، وتقول إسرائيل أن أعمال العنف كان مخططاً لها سلفاً.
2001 - إنتخاب شارون عدو عرفات القديم رئيساً للوزراء.
2002 - إسرائيل تفرض حصاراً على عرفات بمقره في رام الله وسط هجوم واسع النطاق شنته قواتها عقب هجوم إنتحاري قام به نشطاء فلسطينيون.
2003 - عرفات يعيّن محمود عباس المعتدل رئيسا للوزراء تحت ضغوط دولية للتنازل عن بعض سلطاته لكنه يرفض التخلي عن سيطرته على القوات الأمنية ويستقيل عباس، الفلسطينيون يصدقون على خطة "خارطة الطريق" المدعومة من الولايات المتحدة.
2004 - عرفات يمرض ويشكو من متاعب في معدته ويقول مسؤولون في 28 تشرين الأول أنه "مريض للغاية"، ويتم نقله جواً إلى فرنسا للعلاج .
الحديث الأخير لعرفات
في آخر حوار صحفي له في رام الله وقبيل 24 ساعة فقط من نقله للعلاج في مستشفي بيرسي العسكري الفرنسي، أكد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أن إسرائيل لن تتفاوض لإقامة دولة فلسطينية مستقلة أبداً، وأن تحقيق السلام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي أرييل شارون يكاد يكون مستحيلاً، مرجحاً إمكانية التوصل لإتفاق سلام مع بنيامين نتنياهو لأنه وافق من قبل على إتفاق واي ريفر بينما رفضه شارون.
وكشف عرفات في حوار مع وفد صحفي بريطاني النقاب عن إجراء مفاوضات أمنية سرية بين العميد جبريل الرجوب مستشار الأمن القومي الفلسطيني وعومري شارون نجل أرييل شارون خلال شهر سبتمبر الماضي دون الكشف عن تفاصيل تلك المباحثات السرية.
وأعرب الرئيس الفلسطيني الراحل عن أسفه لضياع فرصة التوصل لإتفاق مع إسرائيل خلال مفاوضات كامب ديفيد الثانية التي رعاها الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون بنفسه، مؤكداً أن الذين يلقون باللائمة على الفلسطينيين في فشل المفاوضات يجافون الحقيقة لأن الجانب الإسرائيلي هو المسئول عن إفشالها فيما صب جام غضبه على رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أيهود باراك لموقفه من السماح لشارون بزيارة الحرم الشريف في المسجد الأقصى والتي أدت لإندلاع الإنتفاضة الثانية عام 2000.
وأشاد عرفات بالدور الذي قام به الرئيس حسني مبارك في الدعوة لعقد قمة في شرم الشيخ في نهاية عام 1999 في محاولة لإنقاذ مفاوضات كامب ديفيد الثانية وكذلك الموقف المصري من خطة الإنسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.
وقد نشر الحديث على موقع المجلس الدولي للصحافة التابع لمؤسسة "القرن القادم" البريطانية على شبكة الإنترنت، كما قامت المؤسسة بتوزيعه على أعضائها وفيما يلي ترجمة "بتصرف" لمقتطفات من النص الكامل لآخر الحوارات الصحفية التي أجريت مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات قبيل رحيله بأيام:
** كيف تنظر القيادة الفلسطينية ممثلة في الرئيس عرفات لخطة فك الإرتباط والإنسحاب الأحادي التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.. وهل ترون أنه جاد بالفعل في المضي قدما لتنفيذ خطة خريطة الطريق؟ عرفات: ما يحدث في غزة ستكون له تداعيات على عملية السلام برمتها وهو إما سيترك آثاراً سلبية عليها أو يحمل ماهو إيجابي إزاءها.. والدور المصري مهم للغاية في تحقيق الإنسحاب الإسرائيلي، وهناك إعلان بزيارة مرتقبة لوزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ورئيس المخابرات اللواء عمر سليمان لإسرائيل للتباحث حول هذا الموضوع. لقد إتفقنا منذ البداية على أن يكون الإنسحاب الإسرائيلي حقيقياً وليس مجرد إعادة نشر للقوات، وأقصد بإعادة الإنتشار هو أنهم عندما ينسحبون من معظم قطاع غزة فإنهم يقومون بإغلاق قلقيلية في شمال الضفة الغربية وبيت لحم في الجنوب بينما يتمسكون بالبقاء في ممر فيلادلفي "على الحدود مع مصر" في غزة. وقد تحدث بعض المسئولين الإسرائيليين في الشهر الماضي عن أن الإدارة في غزة لن تذهب إلى منظمة التحرير الفلسطينية.. هذه خطوة خطرة للغاية.. منظمة التحرير الفلسطينية وحدها هي التي تستطيع التعامل مع هذه الموضوعات.. هنا في هذه الغرفة بمقر المقاطعة إتفق ممثلو "اللجنة" الرباعية: موراتينوس والستير كروك "المستشار الأمني لخافيير سولانا المفوض الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي" وممثل عن الأمم المتحدة إتفقوا على أن يتم ترحيل المحاصرين في كنيسة المهد في بيت لحم إلى أوروبا وقطاع غزة على أن ينسحب الإسرائيليون من مدينة بيت لحم ولكن الإسرائيليين عادوا لاحتلال بيت لحم وأعلنوها منطقة عسكرية مغلقة بينما المطرودون الفلسطينيون لم يسمح لهم بالعودة. إن من واجبي الذهاب إلى غزة ، ولكن من واجبي أيضاً أن أعود إلى الضفة الغربية.. ولكنني هنا في هذا السجن!! مصر قبلت ضرورة أن يكون الإنسحاب جزءاً من خريطة الطريق وهي مصممة على ألا تؤثر خطة الإنسحاب الإسرائيلي الأحادي من غزة على سلام على نطاق أوسع يتم التفاوض بشأنه بين الأطراف.. هل تعلمون أن الإنسحاب من غزة تم طرحه بالفعل منذ فترة طويلة وبالتحديد خلال مباحثات كامب ديفيد الأولى بين السادات وبيجين، وقد ناقشنا هذا الإقتراح في حينه عام 1978 ولكننا قررنا وقتها أن غزة وحدها ليست مقبولة حتى في مفاوضات أوسلو كان من المفترض أن تكون غزة أولاً ولكنني صممت على أنني لن أوقع مالم تكن غزة وأريحا معا.
** ما رأيك في تصريحات دوف فايسجلاف كبير المستشارين السياسيين لشارون التي قال فيها أن خطة الإنسحاب الإسرائيلي الأحادي من غزة ستؤدي إلى تجميد عملية السلام وستؤدي بدون شك إلى تقويض آمال إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة؟! عرفات ضاحكاً: إنها فضيحة كبيرة!!
**: الحكومة الإسرائيلية وإدارة الرئيس الأمريكي بوش الإبن يؤكدان دائماً أنه لا يوجد شريك فلسطيني للتفاوض معه بشأن عملية السلام.. في رأيك من هو الشريك الحقيقي الذي يمكن أن تفضله أنت فيما يتعلق بتنفيذ التعهدات والالتزامات الخاصة بعملية السلام بينكم وبين إسرائيل؟ عرفات: شريكي "رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين" كان يلتزم بتعهداته، وقد قامت العديد من دول العالم بإعادة علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل نتيجة لموقف رابين بالالتزام بتعهداته.. لا يوجد فارق علي الإطلاق بين بوش وكيري "بالنسبة للقضية الفلسطينية" ولا يهم من منهما سيفوز في الإنتخابات.. المهم كيف سيتعامل أي منهما في حالة فوزه مع عملية السلام الإسرائيلية ـ الفلسطينية .. الرئيس بوش الأب هو الذي بدأ السلام في مدريد.. وفي ذلك الوقت رفض شارون المشاركة في تلك المباحثات!! وقد كانت لنا بداية جديدة مع الرئيس كلينتون في مفاوضات أوسلو، من الصعب للغاية تحقيق السلام مع شارون وربما يحدث ذلك مع نتنياهو تذكرون أن نتنياهو هو الذي وافق مبدئياً على إتفاق واي ريفر بينما رفضها شارون، وقد ضغط عليه كلينتون لقبول الإتفاق ثم جاءت بعد ذلك كامب ديفيد ثم تقرير ميتشيل. بالنسبة لباراك فانه هو الذي أعطى الموافقة لشارون للقيام بزيارة الحرم القدسي الشريف.. وقد اتصلت بباراك وقتها وقلت له إنني آت لزيارتك في منزلك: أنا ونبيل شعث وأبو مازن "محمود عباس" وأبو علاء "أحمد قريع"، قلت لباراك: أنت جنرال وشارون أيضاً جنرال، كيف لا تحترمان الأمر الذي أصدره موشيه ديان في 11 يونيو عام 1967 عندما أمر بإنزال العلم الإسرائيلي الذي رفع وقتها فوق الحرم الشريف؟!! لقد حظر ديان على أي إسرائيلي زيارة الحرم الشريف في القدس.. أنت لا تفهم ما يمكن أن يحدث، من فضلك لا تقدم على هذا الخطأ القاتل، ورغم ذلك فقد أقدم عليه وقبله حذرنا نتنياهو عندما أقدم على حفر نفق أسفل الحرم الشريف.. وبالأمس فقط فان ما فعله المستوطنون في الحي الأرمني في القدس تسبب في حدوث مشاكل.
** سيادة الرئيس: هل تجد العيش في هذا المحبس أمراً صعباً؟ عرفات: ليست هذه هي المرة الأولى التي أدخل فيها السجن.. ففي الماضي بين عامي 1970 و1971 إضطررت للعيش لمدة عامين في الجبال بين الثلوج والجليد والقصف الإسرائيلي المستمر يومياً.
** بالعودة إلى الوراء ومن خلال العقود التي أمضيتها في قيادة الشعب الفلسطيني، هل كان هناك أي شيء ترى الآن أنه كان من الأفضل أن تقوم به بطريقة مختلفة؟ عرفات: لقد أسفت لفقدان الفرصة في كامب ديفيد "عام 1999".. هم يقولون أن الفلسطينيين هم الذين تسببوا في ضياع الفرصة وعدم إنتهازها في تلك المفاوضات التي رعاها الرئيس كلينتون بنفسه وهم بذلك لا يقولون الحقيقة.. يكفي أننا إستكملنا مفاوضات كامب ديفيد في باريس وفي مكتب الرئيس شيراك ثم في قمة شرم الشيخ وبعد ذلك حصلنا على تقرير ميتشيل، ولكن الإسرائيليين أرادوا الإحتفاظ بالسيطرة على الجو والبحر، وقد أرادوا أن تكون لديهم سيادة عمودية على الحرم الشريف وأن يخضع الحي المسيحي الأرمني "في القدس" للسيادة اليهودية.. ذهبت إلى لجنة القدس المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي وإلى المسيحيين وعرضت عليهم ما طرح علينا في المفاوضات وقلت لهم إذا قبلتم ذلك فسوف نقبله.. لكنهم رفضوا.. القدس ليست لنا وحدنا.. إنها للعالم كله.. أدرك الحاجة إلى مشاركة القدس بين المسلمين والمسيحيين واليهود.. عندما كنا أطفالاً صغاراً كما نلعب سوياً معاً ـ أنا واليهود ـ في القدس. وبعد ذلك في شرم الشيخ، ذهبنا في الصباح للإجتماع مع الإسرائيليين لأن الرئيس مبارك طلب منا أن نحضر غير أن باراك رفض الحضور للتوقيع.. لقد خان باراك حزب العمل الإسرائيلي عندما إتفق مع شارون على إجراء إنتخابات مبكرة ليكونا رئيساً للوزراء ونائباًَ لرئيس الوزراء على التوالي.
** ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو هو الذي يعارض حالياً خطة فك الارتباط والإنسحاب الأحادي التي يطرحها شارون؟ عرفات ضاحكاً: عندما يعارض نتنياهو حالياً الإنسحاب من غزة فانه يفعل ذلك فقط لكي يسجل نقاطاً في الحملة الإنتخابية المحتملة، على أي حال فان الكثير من اليهود المتشددين لا يحبون البقاء في غزة.
** سيدي الرئيس، عودة مرة أخرى لسؤال سابق ولكن بطريقة أكثر وضوحاً: هل تسمح لي أن أسألك: هل أنت نادم على أي قرار إتخذته من قبل؟! عرفات: لمعلوماتك، فإننا قد قبلنا خطة خريطة الطريق بالتوازي مع قرار الأمم المتحدة رقم 1515.. ورغم أننا قبلنا الخطة فان الإسرائيليين وضعوا 14 تحفظاً على الخطة المفترض أنهم قبلوا بها.. الخطة ليست نصا فلسطينيا كما تعرف. ووفقا للقرار 181 فان القدس يتعين أن تخضع لسيطرة الأمم المتحدة.
** لكنكم لم تلتزموا بوقف إطلاق النار واستمرت العمليات التي تقوم بها الجماعات الفلسطينية المسلحة ضد المدنيين الإسرائيليين.. أليس كذلك؟ عرفات: جورج تينيت قال أن كل ما يحتاجه هو أسبوعان فقط من وقف إطلاق النار وقد أعطيناه 23 يوماً أضطررت خلالها أن أقوم بإعتقال عبدالعزيز الرنتيسي وأن أضع الشيخ أحمد ياسين رهن الإعتقال في منزله.
** فيما يتعلق بالأوضاع الأمنية في غزة، ترى من سيكون بمقدوره تولي الأمور الأمنية في غزة بعد الإنسحاب الإسرائيلي؟ عرفات مبتسماً ولكن بإنفعال: إنك تتحدث إلى ياسر عرفات.. إنني رئيس منتخب لدولة فلسطينية مستقلة منذ عام 1988.
** سيادة الرئيس: هل يمكن أن تحدثنا عن طبيعة الإنسحاب الإسرائيلي من غزة.. بمعنى هل سيتم الإحتفاظ بمنازل المستوطنات والمناطق الصناعية وغيرها من البنية الأساسية في القطاع؟ عرفات: بعض الدول المانحة عرضت شراء منشآت المنطقة الصناعية الواقعة في شمال قطاع غزة من إسرائيل.
** وماذا عن المنازل؟ عرفات: أرغب في أن يقوموا بتدمير تلك المنازل.. غزة لديها مشاكل سكانية أكثر من هونج كونج ونحن نريد المساحة ولكن الإسرائيليين يعيشون في فيلات في تلك المستوطنات.
** وماذا عن تطوير حقول الغاز الطبيعي في قطاع غزة؟ عرفات: لم نتفاوض على كل التفاصيل.. التفاصيل النهائية لم يتم مناقشتها حتى الآن.
** هل ستقبل السلطة الفلسطينية وجود مراقبين تابعين لحلف شمال الأطلسي "الناتو" في قطاع غزة عقب الإنسحاب الإسرائيلي منها؟ عرفات: ولم لا.. نحن سوف نقبل بالمراقبين.. جزء من الإتفاق يتمثل في ضرورة وجود مراقبين من الأعضاء في اللجنة الرباعية.. إننا سنقبل قوات دولية متعددة الجنسيات على غرار تلك الموجودة في سيناء ووادي الأردن.. لم لا؟!!
** هل يمكن الحديث عن حل وسط بشأن حق العودة للاجئين الفلسطينيين؟ عرفات: نعم لقد توصلنا لإتفاق بشأنه مع باراك.. أولا أولئك الذين تم تشريدهم عام 1967 وأصبحوا لاجئين فان موضوعهم يمكن أن تتم تسويته ولا مشاكل في هذه النقطة. ثانياً: لاجئو 1948 وهؤلاء نجحنا في التوصل لإتفاق بشأنهم مع باراك بحضور الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون.. البعض من هؤلاء اللاجئين يعيشون أوضاعا صعبة خصوصاً في لبنان التي تحظر عليهم العمل في 69 نوعاً مختلفاً من الوظائف. وقد سألني كلينتون عن عدد اللاجئين في لبنان فقلت له إنني عندما كنت في لبنان كان عددهم يبلغ 480 ألفا ولكن بعضهم هاجروا إلى أوروبا وكندا وأستراليا وبلدان أمريكا اللاتينية، وعاد كلينتون ليسألني: كم عدد من تبقى منهم في لبنان حالياً فقلت في حدود 320 ألفاً. بعد ذلك قال كلينتون أنه إتصل بالرئيس اللبناني وسأله عن عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان فأجاب أن عددهم 190 ألف لاجئ وهذا العدد هو ما يتعين أن يعود إما إلى إسرائيل أو الضفة الغربية، وقبل باراك ذلك.
وروى فيليب موريس الأمين العام للمجلس الدولي للإعلام ورئيس الوفد الصحفي البريطاني كيفية قيام الرئيس عرفات بكشف النقاب عن إجراء مستشاره للأمن القومي العميد جبريل الرجوب مباحثات سرية مع عومري شارون نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون خلال شهر سبتمبر الماضي دون أن يكشف مضمون تلك المباحثات.
وقال موريس أنه عند هذه اللحظة من الحوار دخل العميد جبريل الرجوب مستشار الرئيس للأمن القومي وجلس على الطرف الآخر من الطاولة بينما كان الرئيس عرفات يتحدث إلى أعضاء الوفد الصحفي البريطاني حين بادره أحدهم بالسؤال عما إذا كانت هناك إتصالات جرت مؤخراً بين الفلسطينيين وإسرائيل.
وهنا نظر عرفات إلى موريس رئيس الوفد الصحفي وقال له: إسأل صديقك "في إشارة إلى العميد الرجوب" ثم أومأ عرفات إلى الرجوب وقال: إنه يقوم باتصالات سرية مع إسرائيليين.. ورد الرجوب بسرعة بالقول: إنه عومري شارون.. وقد إلتقيته في العام الماضي.. وهنا قام عرفات بالنظر إلى ويليام موريس مرة أخرى وقال: لقد إلتقاه في الشهر الماضي "سبتمبر".. ثم إستدار إلى الرجوب وقال له: إنك لا تريد قول الحقيقة أمامي.. إنها بالطبع مباحثات سرية ولذلك فإنني أحتفظ بكونها سرية للغاية!!
** كيف ترى مستقبل المفاوضات بينكم وبين إسرائيل؟ عرفات: إسرائيل لن تتفاوض.. وهذا يعني تدمير المستقبل الفلسطيني وتأجيل إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة.
أسئلة تحتاج إلى إجابات
السؤال الأول : ما هو سبب تدهور صحة عرفات ؟ هل بسبب الشيخوخة أم بسبب مرض عادي ؟ أم بفعل فاعل ؟ هل تم تسميم عرفات ؟ ها تدخل الآخرون عنوة لإنهاء مرحلة سياسية وبدء مرحلة أخرى ؟ وهل سيكشف الفرنسيون ذلك؟ وإذا ما أكتشف الفرنسيون ذلك هل سيعلنون ذلك ؟
السؤال الثاني : هل القيادة الفلسطينية الحالية قادرة على تجاوز هذه الأزمة المعضلة وإدارة شؤون الحكم بشكل سليم ؟ وهل يمكن للمؤسسات القائمة أن تقوم بهذا الدور ؟ أم هل يفرج الفلسطينيون العالم عليهم وهم يختلفون على من يحمل هذا الختم أو ذاك و هذا التوقيع أو ذاك ؟
والسؤال الثالث : إذا كانت بعض الأطراف المؤثرة في المعادلة الدولية ، وفي القضية الفلسطينية لم تكن ترغب في التعامل مع عرفات كأمريكا وإسرائيل والكثير من الأنظمة العربية فالسؤال : هل بغياب عرفات ستقوم هذه الأطراف بدور يخدم القضية الفلسطينية أو ينهيها : من تشجيع إقامة دولة فلسطينية ، والإنسحاب الإسرائيلي وإحلال السلام ؟ أم أن وجود عرفات كان أهم للشعب الفلسطيني من غيابه في رأي هذه الأطراف لأنه سينكشف مزاعمها وستغيب الشماعة التي علقوا عليها حججهم ؟ وكان حديث تلك الأطراف سوى هراء ، وأنها تريد قيادة فلسطينية مفرطة في حقوق الشعب الفلسطيني ، وبالتالي سيشعر الشعب الفلسطيني بثقل غياب عرفات .
والسؤال الرابع : ما معنى أن تطالب "حماس " بقيادة جماعية سياسية ، وأن تطلب من السلطة أن تتفق معها ؟ فالكل باستثناء حماس موجود في أطر المنظمة والسلطة ، إذن ما معنى مطالب "حماس" وفي هذا التوقيت بالذات ؟ هل كان عرفات قادر وحده أن يمنع " حماس " من هكذا مطالبات ، أو أن ما لا تستطيع "حماس" الحصول عليه من عرفات تستطيع الحصول عليه من الذين سيديرون الوضع في فترة ما بعد عرفات ؟ وهل تنسى " حماس " أن القادمين بعد عرفات ، ليسوا بثقل عرفات؟ أو أن "حما س" قد تستطيع إستصدار تنازلات منهم لم تستطع أن تأخذها من عرفات ؟ وهل تنسى حماس أن هؤلاء سينفذون خارطة الطريق في ظل غياب "حماس" و عرفات وهذا الغياب لكل من حماس وعرفات من شروط تنفيذ خريطة الطريق ؟ لماذا لا تدخل حماس بهدوء في المنظمة وفي السلطة بدل أن يتم تركيب منظمة وسلطة فقط إنسجاما مع طلباتها التي لن يوافق عليها واضعوا خارطة الطريق ولا منفذوها على الطرفين؟
السؤال الخامس : ما معنى أن تتكتم فرنسا على التقارير الطبية الخاصة بعرفات وخاصة المتعلقة ببيان سبب الوفاة ؟ وأن تحتفظ سهى عرفات بهذه التقارير بعد حصولها عليها دون أن تعلم القيادة الفلسطينية بمحتواها ؟ وهل هناك صفقة ما عقدت بين أطراف عدة تقضي التكتم على سبب الوفاة ؟ وهل هناك جريمة أرتكبت بحق عرفات أدت إلى وفاته وأطراف المؤامرة أنفسهم ليس من مصلحتهم كشف الأمر ؟
متطلبات مرحلة ما بعد عرفات
لقد ترك عرفات في غيابه حجماً من الأعباء لم يكن أحد يدرك ضخامتها ، ولكن واجب المسؤولية يحتم على الجميع العمل بشكل جاد ومدروس لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني الذي كان على مقاس الرئيس عرفات فقط ، والذي هو بالتأكيد أكبر من كل مقاسات القادة الموجودين أو المؤسسات الموجودة ، فبيت عرفات ومؤسسة عرفات لا شك أنها أكبر من كل البيوت والمؤسسات ومن الأشخاص الذين لم يستطيعوا مواكبة كل ذلك خلال الخمسين عاماً المنصرمة ، وهذا نتاج المدرسة التي أسسها عرفات وكان فيها العمود والزاوية والباب والقفل والمفتاح والمدير والمعلم ومن سواه التلاميذ الذين لا يعصون له أمراً ويفعلون ما يؤمرون ، ، وهذا الترتيب يجب أن يرتكز على روح المشاركة الجماعية وذلك لأن التداعيات الإقليمية ضخمة وكبيرة ، وإستحقاقات المرحلة الجديدة ثقيلة ، تحتاج إلى جهود الجميع ، دون إستثناء ، وإن على القيادة الفلسطينية الحالية أن تدرك أن مرحلة من كان يشكل ثقلاً ووزنا سياسيا بحد ذاته في المنطقة واستفادت القضية الفلسطينية من هذا الثقل والوزن والنفوذ قد إنتهت ، وإن عليهم أن يتابعوا هكذا علاقات وأن يستثمروا هكذا جهد ووزن لا أن يقفوا كالأيتام عاجزين ، وأن تكون بدايات التحرك داخل البيت الفلسطيني من خلال تعميق روح التعاون والحوار الجاد والمسؤول والصادق مع كافة الأطر والحركات والتنظيمات ، لأن تداعيات هائلة فلسطينية وعربية ودولية تنتظرهم ، وتحتاج وقفة جماعية تستطيع التعاطي مع المستجدات بشكل إيجابي من خلال تشكيل جبهة فلسطينية شاملة ، وليس ممكناً قيام مثل هذه الجبهة ما لم يتم التوصل إلى صيغة توفيقية فيما بين رموز السلطة والقوى والشخصيات المؤمنة بالسلام خياراً إستراتيجياً وبين قيادات الفصائل الملتزمة بالمقاومة خياراً إستراتيجياً، لأن الفجوة واسعة وعميقة بين الطرفين سواء من حيث الدوافع التي ينطلق منها كل منهما أو الغايات التي ينشدها، وبرغم التناقضات الجلية في طروحات كل منهما إلا أن بينهما جملة قواسم مشتركة، يأتي في مقدمتها أن الفريقين يعيشان على أرض محتلة، وينتسبان لشعب يواجه أقسى صنوف الإرهاب والعنصرية، بل ويلتقيان على مطلب إنهاء الإحتلال وإنسحاب القوات الصهيونية حتى حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، بما في ذلك القدس الشرقية، وإقامة الدولة كاملة السيادة في الضفة الغربية وقطاع غزة دون تفريط بحق العودة، المؤسس على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لسنة 1948، فضلا عن أن الطرفين مستهدفان من التحالف الأمريكي - الصهيوني، وإن إختلفت نوعية الضغط ووسائله ذلك لأن صناع القرار في واشنطن وتل أبيب والملتقين معهم دوليا وإقليميا على يقين بأن تصفية الصراع العربي - الصهيوني إنما هو حجر الزاوية في توفير الاستقرار والأمن في المنطقة، والحد من محفزات القلق الاجتماعي - السياسي في المنطقة الذي يعد في مقدمات محفزات العنف المستهدفة تصفيته في حرب الإدارة الأمريكية على "الإرهاب" و"الجبهة الوطنية الفلسطينية" هي مطلب الشعب العربي الفلسطيني في الضفة والقطاع المحتلين لضمان إصلاح الفساد المستشري في أجهزة السلطة إدارياً ومالياً وسياسياً ، وقيام قيادة جماعية مؤهلة لتوظيف الإمكانيات المادية المتوفرة والقدرات البشرية المتاحة، التوظيف الأمثل، والحوار الجاد غير المقيد بشروط هو الطريق لتأسيس "ميثاق العمل الوطني" الذي تلتقي عليه القوى والشخصيات المشاركة في "الجبهة الوطنية الفلسطينية" الموسعة، وإنها كلمة موجهة إلى قوى المعارضة الفلسطينية خاصة الإسلامية ( حماس والجهاد ) أن رحيل عرفات أسس لمرحلة جديدة، مرحلة مراجعة النفس، ومراجعة المواقف، مرحلة يجب أن تتميز بقيادة موحدة وجماعية تستمد شرعيتها من الشعب، وعلى قاعدة الثوابت الشرعية والوطنية، وتعيد الحياة لمؤسسات الشعب ، وإن عدم القبول بنهج أوسلو وإفرازاته لا يعفينا من المسؤلية ، ولا يجعلنا نصمت صمت القبور إزاء جريمة بدأت معالمها بالظهور، ولا يجعلنا نقر بما تعرض له عرفات في أيام مرضه الأخير من تلاعب بمصيره وتنازع على مرضه، بل على جسده بعد وفاته، في ما يبدو محاولة للتغطية على جريمة ومؤامرة كبيرة ، وهي تسميم عرفات للقضاء عليه، وعلينا أن نطالب بمعرفة تفاصيل مرض ياسر عرفات وأسباب وفاته، للكشف عن ملابسات تلك الجريمة النكراء والتي لا يريد حكام المقاطعة الجدد حتى الحديث عنها وإن أسمعونا أنهم شكلوا لجنة تحقيق في الموضوع والتي تنتهي كما انتهى أمر اللجان الكثيرة التي تشكلت للتحقيق في قضايا الفساد المختلفة ، وإنني أرى أن على قوى العمل الفلسطيني وخاصة الإسلامية أن تفعل دورها السياسي كأسلوب من أساليب المقاومة ، وهذا يتطلب وضع برنامج واضح وخطاب سياسي يحدد موقفها من كل مسألة ، وإن عليها إستثمار عملية الإنتخابات الرئاسية بان تسعى إلى دعم مرشح معين ترى فيه القدرة على قيادة السفينة خاليةً من كل المرتزقة والمتطفلين والطحالب الذين لا تعرف لهم وجهة أو قبلة سوى أمريكا .
حالته الصحية
أن حالته الصحية تدهورت بسرعة خلال الشهر الماضي:
* ففي الثاني عشر من تشرين أول أصيب عرفات بنزلة برد أثناء سيره في فناء مقره في رام الله، وقال مساعدوه إنه شعر بأعراض البرد وخلد إلى النوم مبكراً.
* وفي التاسع عشر من نفس الشهر وصل فريق من الأطباء المصريين لفحص عرفات والإطمئنان على صحته بعد إصابته بالحمى والغثيان والزكام، وقال مساعدوه إن حالته تحسنت خصوصاً بعد زوال الحمى و الغثيان وأصر على الصوم في مطلع شهر رمضان .
* في الثالث والعشرين ذهب فريق طبي تونسي لفحص الرئـيس عرفات في الضفة الغربية ، وقال دبلوماسي تونسي إن صحة عرفات تتحسن وان الفحص الطبي له هو لمجرد الإطمئنان.
* في السابع والعشرين من تشرين أول : تقيأ عرفات بعد تناوله حساء ثم يسقط فاقد الوعي لمدة عشر دقائق.
* وفي الثامن والعشرين أي في اليوم التالي يصف المقربون من عرفات حالته بالوهن الشديد والضعف وأنه غير قادرعلى الوقوف ، وغير قادر على الإحتفاظ بأي طعام في معدته ويعاني من الإسهال الحاد، ويبدو مضطرباً و يقضي معظم يومه نائماً ، وعندها يقرر 15 طبيباً من الأردن ومصر وتونس إرساله إلى باريس للعلاج بعد إجراء إختبارات مبدئية أشارت إلى إنخفاض عدد الصفائح الدموية في جسمه، وهي المكونات المسوؤلة عن تجلط الدم.
* في التاسع والعشرين من أكتوبر تشرين أول عرفات يتوجه إلى فرنسا عن طريق الأردن، ويبدو شاحباً ومصابا باليرقان ، وقد خضع لنقل دم عقب وصوله إلى مستشفى بيرسي العسكري في ضواحي باريس. *30 أكتوبر تشرين أول: مسؤولون فلسطينيون يقولون إن عرفات مصاب باللوكيميا ، وعرفات يعود لتناول الطعام مرة أخرى، وينهض من سريره لفترة وجيزة.
* في الحادي والثلاثين من تشرين أول : يحاول الأطباء تحديد ما إذا كان عرفات مصاباً بعدوى فيروسية أو بنوع من السرطان بعد إستبعاد إصابته باللوكيميا، وتقارير تفيد بأن عرفات أجرى مكالمات هاتفية ، ويقرأ البرقيات ويتناول الطعام.
*1 نوفمبر تشرين الثاني: يقول مساعدو عرفات إن الإختبارات التي أجريت له تظهر "عدداً غير عادي لكريات الدم، وإرتفاع في كريات الدم البيضاء وإنخفاض في الصفائح " ، إضافة إلى استمرار أعراض غير عادية في الجهاز الهضمي .
* 3 تشرين ثاني : تدهور صحة عرفات بشكل ملموس وينقل إلى العناية المركزة ، ويدخل في غيبوبة.
* 8 تشرين ثاني : عرفات يتعرض لنزيف في المخ.
* 9 تشرين الثاني : الأطباء يعلنون أن حالة عرفات تزداد تدهوراً ، وأن الغيبوبة تزداد عمقاً. *10 نوفمبر تشرين الثاني : الفلسطينيون يقولون إن عرفات يعاني من تلف بالمخ وفشل في وظائف الكبد والكليتين.
*11 نوفمبر تشرين الثاني : إعلان وفاة عرفات في الثالثة والنصف صباحاً بالتوقيت المحلي في المستشفى .
وتفصيلاً نقول أنه في 29 تشرين أول 2004، تدهورت الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني عرفات تدهوراً سريعاً قامت على إثره طائرة مروحية على نقله إلى الأردن ومن ثمة أقلته طائرة أخرى إلى مستشفى بيرسي في فرنسا في 29 أكتوبر 2004، وظهر الرئيس العليل على شاشة التلفاز مصحوباً بطاقم طبي وقد بدت عليه معالم الوهن مما ألم به، وفي تطور مفاجئ، أخذت وكالات الأنباء الغربية تتداول نبأ موت عرفات في فرنسا وسط نفي لتلك الأنباء من قبل مسؤولين فلسطينيين، وقد أعلن التلفزيون الإسرائيلي في 4 تشرين ثاني 2004 عن نبأ موت الرئيس عرفات سريرياً وأن أجهزة عرفات الحيوية تعمل عن طريق الأجهزة الالكترونية لا عن طريق الدماغ، وقد حسم الفريق الطبي الفرنسي الأخبار بنفيه وفاة الرئيس عرفات ووصف حالته بأنها حرجة للغاية ولكنه على قيد الحياة، وفي 5 تشرين ثاني ، خرجت المتحدثة باسم السلطة الفلسطينية ليلى شهيد من باريس بتصريح مفاده أن الرئيس عرفات في حالة غيبوبة وبالإمكان له أن يفيق من حالته هذه وأنه لم يمت موتاً سريرياً بعد، فأجهزة الرئيس عرفات الحيوية تعمل من تلقاء نفسها، وفي خضم إنتكاس حالته الصحية، عقد المسؤولون الفلسطينيون عدة إجتماعات في رام الله لتباحث من سيخلف الرئيس عرفات في حال إستمرار حالة الغيبوبة أو موت الرئيس سريرياً، ووسط التكهنات مابين موت الرئيس عرفات وبقائه على قيد الحياة، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون بتصريح مفاده أن الرئيس عرفات لن يدفن في القدس في حالة موته طالما يتمتع شارون برئاسة الوزارة الإسرائيلية كرد إستباقي على ما تناقلته الأنباء عن رغبة عرفات في دفنه في القدس ، وحول طبيعة مرضه فقد أكدت المبعوثة الفلسطينية لدى باريس ليلى شهيد أن الأطباء الفرنسيين إستبعدوا إصابته بسرطان الدم "اللوكيميا ، كما نفى كبير مستشاري الرئيس الفلسطيني نبيل أبو ردينة معلومات صحفية مفادها أن عرفات مصاب بسرطان في الدم وأنه فاقد الوعي ، وتكشف صحيفة "الكنار أنشينيه" أن الحكومة الفرنسية منزعجة من سهى عرفات التي تصرّ، مؤازرة بثلاثة محامين، على التمعّن في أي بيان طبّي قبل نشره مستغلةً نص القانون الفرنسي الذي يمنع نشر ملف أي مريض دون موافقة العائلة وهنا حصر المعنى بالزوجة وهذا ما يفسر عدم تمكن القيادة الفلسطينية حتى الآن الحصول على تقرير طبي تفصيلي يبين طبيعة المرض وسبب الوفاة وهذا ما يفسر كذلك النداء الهجومي الذي بثته السيدة سهى عبر وسائل الإعلام متهمة الوفد القيادي الفلسطيني بأنه عبارة عن مجموعة مستورثين يريدون دفن عرفات وهو حي وتطالب الشعب الفلسطيني بالتصدي لهذه المؤامرة وكان الوفد مؤلفاً من محمود عباس "أبو مازن" وأحمد قريع "أبو علاء" وروحي فتوح رئيس السلطة المؤقت ورئيس المجلس التشريعي في حينه وكان ذلك قبل الإعلان رسمياً عن وفاة الرئيس بيوم.
آخر إجتماع له في المقاطعة.. وخارطة الألغام
قبل مغادرته إلى عمان على متن طوافه أردنية لنقله إلى باريس بساعات عقد رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات وهو على فراش المرض سلسله إجتماعات مع کبار المسؤولين الفلسطينيين ليوجه لهم التعليمات والأوامر بما يشبه وصية المحتضر إلى ورثته .
وسجل مراسل وکاله الجمهورية الإسلامية للأنباء في رام الله جملة ملاحظات لافته أبرزها : - أن عرفات رغم الإجهاد والهزال اللذين أصاباه إلا أنه حافظ على إبتسامته المعتادة وظهر أمام الجمهور وهو يرتدى "البيجاما" وقبعة صوفية خضراء في أول مشهد له من دون اللباس العسکري الذي ما تخلى عنه منذ ترأسه حرکه فتح .
- عمل عرفات خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة مثل ماکينة آلية ،إجتماعات ولقاءات متواصلة وتوصيات وأوامر.
- إستدعى خالد سلام (محمد رشيد) وشکل لجنه خاصة لإدارة ومتابعة أموال حرکه فتح ومنظمه التحرير والسلطة .
- واستدعى بعد ذلك صائب عريقات واجتمع معه لمدة 3 ساعات وأوصاه بالحفاظ على الثوابت الوطنية والإمتناع عن تقديم أي تنازلات في مفاوضات التسوية وعدم التفريط بالقدس .
- وسلم قياده منظمه التحرير الفلسطينية لمحمود عباس (ابو مازن ) .
- وأبقى رئاسة الوزراء في عهده أحمد قريع (أبو علاء)، وأعاد حبل الود المقطوع مع محمد دحلان .
- طلب من الحاج إسماعيل جبر ورشيد أبو شباك الإسراع في عقد مصالحة بين خاله موسى عرفات ومحمد دحلان بهدف وأد أي فتنه يمکن أن تطل برأسها عبر الخلاف القائم بين الرجلين في قطاع غزه .
- وأكد للحضور أنه إذا ما أدارت تل أبيب ظهرها للسلطة وللإتفاقات فإن منظمة التحرير هي التي تمثل الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة وفي عکا والناصرة والقدس وعمان والقاهرة ولبنان ، وأنه يترك القرار للأجيال القادمة لتقرر ما تجده مناسباً لقضيتها المقدسة .
وبذلك فان عرفات وهو بين الموت والحياة سلم للأجيال القادمة خارطة الألغام (الفتنة) التي كانت تراهن عليها إسرائيل ليتمکن القادة من بعده متابعه الطريق وإکمال المسيرة دون خوف ، وأشار إلى طريق القدس لمن يريد أن يواصل الطريق ، فترك القدس أمانة في أعناق من بعده .
لماذا فرنسا؟
قد يسأل سائل ولماذا فرنسا بالذات ؟ ومن الذي إختار فرنسا لينقل إليها عرفات ؟ هل هو الإعتبار الطبي وما يمتاز به الأطباء الفرنسيون من براعة وعلم لا يتوفر لدى أطباء الأرض ؟ وهل لزوجته سهى دور في تحديد هذا البلد دون غيره كونها تحمل جنسيته وتعيش فيه ؟ أم أن الوضع الصحي لعرفات في حينه كان يسمح له أن يحدد هو البلد الذي يريد أن يعالج فيه فأختار فرنسا ؟
إن طبيبه الخاص أشرف الكردي أكد أن الأطباء المصريين والتونسيين والأردنيين قرروا بعد أن تبين أن عرفات يعاني من تكسر حاد في الصفائح الدموية نقله إلى الخارج لأنه يحتاج فحوصات دقيقة ومتخصصة لا تتوفر في رام الله ، وبعد أخذ مشورة عرفات قرر أن ينقل إلى فرنسا ، هذه البلد التي له معها قصة حب ومفارقات فهو يعشقها لمبادئها الثورية ولأخلاقياتها العالية فهي تقف إلى جانبه في كل المحن والمواقف ويرد لها الجميل كلما إستطاع إلى ذلك سبيلاً ، وقد سبق لفرنسا أن أنقذت عرفات عندما كان الجيش الإسرائيلي يحاصر بيروت ويدكها بالقذائف والقنابل بحراً وبراً وجواً عام 1982 ونقلته إلى تونس، وسبق لها أيضا أن ساعدته وهو محاصر في طرابلس مع مقاتليه ونقلته على متن سفنها إلى تونس أيضا ، وأيضا وقفت معه في حصار المقاطعة ومنعت الإتحاد الأوربي من أن يحذو حذو الولايات المتحدة الأمريكية في مقاطعة عرفات وعزله ، فكانت فرنسا في ذلك عربية أكثر من كل العرب وهاهو عرفات المحاصر والمريض يلجأ إلى " الدكتور شيراك " الذي لديه دائماً العلاج وهو اليد التي تؤازر شعبنا ، من هنا جاء إختيار فرنسا دون غيرها ، ولم يكن لزوجته دور في هذا القرار وإن كانت هذه هي رغبتها لعدة إعتبارات أهمها الإعتبار القانوني الذي يمنحها هامشاً واسعاً من التحكم وإدارة مسيرة علاجه بما تحمله من أهمية وسرية ، وهذا ما ظهر للقيادة الفلسطينية التي لم تستطع متابعة العلاج ولا زيارة عرفات في سرير العلاج بالكيفية التي تريدها بل كان كل أمر يتم بالتنسيق مع زوجته سهى ، فهي صاحبة القرار الأول والأخير .
وفاته.. متى .. وفرضية التسمم
بعد 13 يوماً قضاها في مشفى بيرسي العسكري الفرنسي خرج عرفات منه ليدفن في المقاطعة في رام الله ، بعد أن نقل قبلاً إلى مصر لتجرى له مراسم تشييع رسمي حضرها عدد كبير من الرؤساء والزعماء العرب والأجانب ، ولكن يلاحظ أن وفاته قد لفها الغموض وثارت حولها التساؤلات ، فحتى هذه اللحظة لم يكشف عن لحظة وفاته بل إن 11/11/2004 لم يكن سوى إعلان رسمي عن وفاته ، والشيء الوحيد الذي يؤكد لحظة وفاته هو لحظة نزع الأجهزة عنه ولكن متى تم ذلك ؟ بالتأكيد ليس لحظة إعلان الوفاة الرسمي ، لأن التحليلات والتقارير والتصريحات التي سبقن الإعلان يستشف منها أن عرفات مات قبل 11/11/2004 ، غير أن الإعلان الرسمي تأجل لحين عودة المسؤولين الفلسطينيين إلى رام الله يوم الأربعاء لترتيب إجراءات الدفن ونقل جثمان عرفات إلى مناطق السلطة الفلسطينية ، وقناة العربية والجزيرة والصحيفة الألكترونية "هداية نت" ،إنفردت "هداية نت" دون كل الصحف بنشر تقرير مطول يوم الأربعاء أكدت فيه وفاة الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات مساء يوم الثلاثاء ، ولم يكشف كذلك عن طبيعة المرض ولا عن نتائج التقارير الطبية ولا سبب وفاته ، رغم تسلم زوجته سهى صورة عن التقرير الصحي ، وإن سيناريو علاج عرفات الذي بدأ في المقاطعة باستدعاء عدة بعثات طبية من كل من تونس ومصر والأردن وانتهى بمستشفى بيرسي الفرنسي وما تخلله من بطء في نقله فوراً إلى مركز طبي متقدم ، وعدم تمكين طبيبه الخاص الطبيب الأردني أشرف الكردي من مرافقته إلى مشفى بيرسي وعدم تزويده بأي تقرير طبي حول وضعه الطبي ولا نتيجة الفحوصات المخبرية ، وعدم طلب الأطباء الفرنسيين منه السجل المرضي لعرفات كونه الطبيب الخاص له منذ عشرات السنين ، جعلت الشكوك تنمو لدى الكردي وغيره من الأطباء ولدى الشعب وبعض المسؤولين الفلسطينيين بأن وفاة الرئيس وراءها سر قد يخفي تحته جريمة تسميم قد تعرض لها عرفات ، وهذا ما دفع أطباء مصريين عملوا في بغداد في الثمانينيات يؤكدون أن الحالة التي أصابت عرفات هي ذاتها الحالة التي أصابت في حينه المسؤول عن العمليات الخارجية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الدكتور وديع حداد. فقد أصيب حداد بتسمّم أدى إلى تكسر الصفائح الدموية ثم إضطرابات معوية ومعدية متواصلة فنحول فوفاة. وهذا السم يصيب نخاع العظم المسؤول في الجسم عن إنتاج الصفائح الدموية ، ومجلة الشراع اللبنانية تکشف عن معلومات خطيرة تؤکد وفاة عرفات مسموما في مؤامرة مقصودة دبرها جهاز "الموساد" الصهيوني.
ووفقا لهذه المعلومات قالت مجلة "الشراع " في عددها الصادر السبت 12/11/2004 "إن الموساد الإسرائيلي دس السم لعرفات بأوامر مباشرة من رئيس الحکومة الإسرائيلية أرييل شارون وأن عملية التسميم تمت ببطء واستمرت ستة أشهر حتى استحکمت بجسد عرفات وأدت إلى وفاته، وهي نفس الطريقة التي يقال أنها أستخدمت مع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والرئيس الجزائري السابق هواري بومدين والقيادي السابق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وديع حداد.
واضافت "الشراع " أن الکشف عن عملية التسميم تمت بطريق الصدفة حيث أن إثنين من الأطباء المصريين الذين عاينوا عرفات کانا عاينا القيادي السابق في الجبهة الشعبية وديع حداد الذي مات مسموماً في بغداد ، وقد لاحظ الطبيبان المصريان وجود تشابة بين حالة عرفات وحالة وديع حداد، لافتة إلى أن العوارض التي عانى منها عرفات قبل موته وخاصة التقيوء وإرتفاع الحرارة لا تنطبق مع عوارض مرض سرطان الدم "اللوکيميا" ، وان الفريق الطبي المصري بادر فورا إلى إبلاغ القيادة المصرية بالأمر وکان ذلك وراء التدخل السريع للرئيس المصري حسني مبارك لتامين خروج عرفات إلى فرنسا للعلاج ، وأن التحاليل التي أجريت في باريس أکدت نتائج التحليل الذي قام به الفريق الطبي المصري، کما أکدت هذه النتائج أيضا تحاليل أخرى أجريت في مختبرات المانية على درجة عالية من التطور التقني والطبي، مشيرة أيضاً إلى أن نتائج الفحوصات استدعت أيضا نقل عينه من دم عرفات إلى الولايات المتحدة الأمريکية لکنها أحيطت بسرية کبيرة، بهدف "تطويق تداعيات عملية التسميم ".
وذکرت المجلة أن إعتقالات واسعة تمت في صفوف حاشية عرفات وخاصة من الطباخين والعناصر المحيطة بالزعيم الفلسطيني على إعتبار أن عملية التسميم أرتکبت عبر أحد هذه العناصر.
وأکدت المجلة أيضا أن تعهد أرييل شارون بالسماح بعودة عرفات إلى مقره في رام الله جاء على أساس معرفته بأن عرفات لن يعود حياً إلى فلسطين المحتلة . ونقلت "الشراع " عن مصادر فلسطينية قولها أن عملية التسميم يمکن أن تکون قد تمت إما بطريق دس السم بالطعام أو الشراب (وهو الإحتمال المرجح ) أو من خلال عملية مساج ومعالجة فيزيائية (کما حدث مع الرئيس عبد الناصر) أو من خلال أدوية تحتوي على مادة سامة تؤثر على آلية عمل النخاع الشوکي وکريات الدم.
وکانت أکثر من جهة فلسطينية أکدت أن ما کان يعانيه عرفات ناتج عن حالة تسميم متعمدة وراءها جهاز الموساد الذي دس السم له عن طريق عملاء يعملون داخل مقر عرفات في رام الله ، ونقل عن عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، قوله أن الأعراض المرضية التي كان يعاني منها وديع حداد في حينه تشبه إلى حد بعيد ما يراه حالياً في عرفات، ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن وزير الشؤون الأمنية السابق محمد دحلان قوله "لن أستغرب إذا تبين أن رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون من شدة كراهيته لعرفات عمل على تسميمه"، وهنا نحب أن نذكر أن وسائل الإعلام نقلت أن حديثاً دار بين بوش وشارون حول وضع عرفات الصحي حيث قال بوش لشارون الذي عبر أن صبره على عرفات قد نفد فقال له بوش دعه لمشيئة الرب ، فقال له شارون ولماذا لا نساعد الرب في مشيئته ، ومن ناحية أخرى ذكرت صحيفة "لو كانار أونشينيه" الفرنسية في إصدارها الجديد، على أن الرئيس الفلسطيني قد يكون لقي نحبه نتيجة إصابته المتلاحقة بالتليف الكبدي، وهو من الأمراض التي ليس بالضرورة متعلقة بتناول الكحوليات ، ولكن الطبيب الأردني أشرف الكردي لم يستبعد إحتمال تعرض عرفات للتسمم الذي أدى إلى نقص الصفائح الدموية" المسؤولة عن وقف النزيف في جسم الإنسان، وأضاف أن هذا التسمم "قد يكون أي تسمم"، سواء غذائياً أو دوائياً ، وقد تساءل الكردي كما تساءل الشارع الفلسطيني حول دواعي إستبعاده من مرافقة الرئيس عرفات إلى فرنسا، وحرمانه من أي معلومة دقيقة عن الحال التي آل إليها الرئيس المريض ، وفي نهاية الأمر نقول إن صحت فرضية التسميم من وراء هذه الجريمة ،هل هو الموساد الذي حاول أن يثبت لشارون الذي وصف عام 1982 جهاز الموساد بالعجز عن تنفيذ أمر قائدهم آنذاك مناحيم بيغن بتصفية عرفات فنفذوا أمر قائدهم الحالي شارون ، ولكن بيد من ؟؟ .. وهل كان دخول السم إلى جسم عرفات مر عبر المطبخ ؟ أم حقنة من طبيب تظاهر بالمحبة وفي يده السم الزؤام ؟ أم عن طريق المساج ؟ أم أن في الأمر مؤامرة لها أبعادها السياسية وأذرعتها المتعددة وحلقاتها المتشعبة ؟ وإن تحفظ بل وأمتناع السلطات الفرنسية عن تسليم التقارير ونتائج التحاليل الطبية للسلطة الفلسطينية يقوي هذه الفرضية ؟
وللتنجيم لقمة
(الفلكي التونسي حسن الشارني) حاصل على دكتوراه في الفلك الفيزيائي، لكنه مهتم بالتنجيم والمواريات والميتافيزقيا، وله بحوث وكتب ومقالات عديدة، وهو نائب رئيس الاتحاد العالمي للفلكيين، ومستشار لدى العديد من الشخصيات العالمية المشهورة وبعض الدوائر الرسمية ) تنبأ بموت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في ظروف غامضة، مشيراً إلى أن ذلك التنبؤ تم الإعلان عنه حين شارك في برنامج بالمرصاد"، الذي تقدمه قناة "العربية"، وذلك يوم الأول من كانون ثاني (يناير) 2003 ، مركزاً على الغموض، الذي سيحيط بوفاته ، وإن الرئيس الأمريكي سيتم إغتياله قبل إنهائه دورته الإنتخابية الحالية خلال عام 2005 وسيكون الإغتيال شبيهاً بما حصل للرئيس الأمريكي الأسبق جون كيندي "، وقد سبق أن تنبأ بأحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، قبل وقوعها، كما تنبأ بموت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بطريقة غامضة، و بوفاة الأميرة ديانا،عام 1997 قائلا إن وفاتها ستكون في حادث فظيع، ويرى بعض المراقبين أن حالة الإنقسام، التي يعاني منها المجتمع الأمريكي، والتي تكرست بقوة، عقب الإنتخابات الأمريكية الأخيرة، التي فاز بها الرئيس جورج بوش، قد تغري البعض بالحديث عن عمليات إغتيال متوقعة على المسرح السياسي الأمريكي، وقد بلغت حالة الإنقسام أن أمريكيين باتوا يطالبون بضم سان فرنسيسكو معقل الليبراليين الأمريكيين إلى كندا، وأن أمريكيين آخرين قرروا إستخراج جوازات سفر، والهجرة من الولايات المتحدة الأمريكية، وأن بعضهم قرر عدم زيارة "الولايات الحمراء"، التي إنتخبت بوش، والبقاء في "الولايات الزرقاء"، التي صوتت لصالح كيري.
ووصل الأمر إلى حد تنبؤ بعض المحللين السياسيين إلى إعتبار إنتخاب بوش بداية النهاية للإمبراطورية الأمريكية، وقال الباحث اللبناني محمد مشموشي في مقال له في يومية "الحياة" اللندنية الصادرة الأربعاء (10/11) إن "حجر الأساس لبداية نهاية الإمبراطورية الأمريكية، إنما وضع في يوم إنتخاباتها الأخيرة في الثاني من تشرين ثاني (نوفمبر) 2004"، مشيراً إلى كثرة ترداد مصطلحات من قبيل "بلقنة أمريكا" و"أمتان في رعاية الله"، وإنها إنتخابات هيرماغدون" في صحف أمريكية كبرى، معتبراً أن ذلك دليل على حدة الانقسام التي يعاني منها المجتمع الأمريكي، ولعل هذا بعض ما يجعل فلكياً مثل التونسي حسن الشارني يتنبأ بإغتيال الرئيس بوش قبل إنهاء دورته الإنتخابية، وقد يكون تنبؤه بموت عرفات بظروف غامضة ينطلق من نظرة تحليلية معمقة للواقع السياسي الفلسطيني والعلاقة بالخطاب السياسي والأجندة الصهيونية ، التي تسعى بدعم دولي وأمريكي مطلق فرضها على الجانب الفلسطيني ، كإطار للحل النهائي والنظرة من الرئيس عرفات بوصفه صخرة وعقبة كأود في طريق المسيرة السلمية وفق المعيار والمقاس الأسراأمريكي المتنكر للحقوق الفلسطينية ، وما صاحبها من تصريحات صريحة لشارون وكذلك بوش تنم عن توجه الطرفين لتغييب عرفات عن الساحة السياسية والتي ترجمت على أرض الواقع بحصاره في مقره لأكثر من 3 سنوات ، وبتصريح شارون لبوش أنه قد نفذ صبره على عرفات وإن علينا أن نساعد الرب في موته .
إعلان الوفاة والتشييع
صباح اليوم الخميس 11/11/2004 ، تلت القيادة الفلسطينية بيان إعلان وفاة عرفات وفيما يلي نص البيان:
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا".
تنعي القيادة الفلسطينية، إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإنسانية جمعاء، القائد والمعلم، إبن فلسطين ورمزها، صانع حركتها الوطنية المعاصرة، وبطل كل معاركها من أجل الحرية والإستقلال، والدنا، ورائدنا، وحامل رايتنا نحو المستقبل الجديد، الأخ الرئيس ياسر عرفات، الذي إنتقل إلى رحمة ربه راضياً مرضياً، وذلك في الساعة الرابعة والنصف من صبيحة يوم الخميس 11-11 تشرين الثاني من العام 2004م.
لقد أغمض ياسر عرفات عينيه عن هذه الدنيا، وسكن قلبه الكبير وانتقلت روحه الطاهرة إلى بارئها، ولكنه باق بقاء هذا الشعب العظيم، لأنه كان رائد كفاحه المسلح والسياسي، وقائد مسيرته الجبارة في الطريق نحو بناء هويته الوطنية من جديد فوق أرض وطنه، ورمز تطلعه نحو إقامة دولة فلسطين المستقلة وتحرير شعبه من قيود التشرد واللجوء والاحتلال.
غاب عنا اليوم إبن فتح وقائدها رئيس منظمة التحرير الفلسطينية وموحدها رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وبانيها القائد العربي المكافح من أجل حرية أمته ووحدة صفها وتضامنها وتقدمها والنجم الأبرز في سماء قوى التحرر الوطني والإستقلال في العالم، لكن ياسرعرفات يترك تراثاً وطنياً وقومياً وعالمياً علينا أن نحميه لأنه يمثل الأمل لنا في مستقبل مشرق يضمن الحرية والتطور والسلام لشعبنا ولجميع الشعوب من حولنا، لقد زرع فينا ياسر عرفات، ختيار الثورة وشعلتها الدائمة، بذور الحب الذي لا حدود له، لشعبه وأطفاله، لنسائه ومستقبلهم في التقدم والمساواة، للصانع والزارع والطالب، للشهداء الأبرار وعائلاتهم من بعدهم، للأسرى والمعتقلين في زنازين المحتلين، لكل من ينتمي لهذه الأرض ومقدساتها وتراثها الذي يقهر الزمن والتزييف، وهذا الحب الكبير هو الذي يمنحنا القوة اليوم حتى نحتمل غياب الأب القائد في أشد لحظات حاجتنا إليه.
رحل اليوم ياسر عرفات الذي تربى في دروب القدس وعاش وهو يأمل أن يجعلها عاصمة دولة فلسطين المستقلة، وها هو اليوم يرنو إلى قدسنا الشريف ويرقد على مقربة من الأقصى داعياً إيانا أن نواصل العمل حتى نحقق حلمه في أن نفك أسرى "الأقصى" و"القيامة" وأن نجعل هذه الأرض ساحة سلام وأمان وتآخ واستقرار.
يغادرنا اليوم ياسرعرفات مكللاً بالمجد والفخار، متفيئاً ظلال شهر رمضان المبارك وصوته الخالد يمتزج مع صوت الملايين من شعبه بأن يبقى العهد هو العهد وأن يظل القسم هو القسم وأن تستمر وحدة هذا الشعب بكل قواه وفئاته وطوائفه راسخة وطيدة حتى نقيم دولة فلسطين المستقلة الديمقراطية والمزدهرة على أرضنا المتحررة من الإحتلال والإستيطان دولة الحلم الفلسطيني الذي حوله ياسر عرفات إلى أمل واقعي.. دولة أراد قائدنا وكبيرنا ووالدنا أن تنضم إلى ركب الإنسانية المتحررة والمتقدمة وأن تغذي مسيرتها على الدوام.
سنبقى على دربك يا سيدي، سنكمل المشوار وسيبقى اسمك وافعالك ومآثرك الضوء الذي نستنير بها على الدوام.
المجد لشعبنا العظيم. إنا لله وإنا إليه راجعون.
وقد سبق الإعلان الرسمي هذا جملة من التصريحات والإجراءات التمهيدية لإعلان الوفاة حيث تحدث مسئولون فلسطينيون في باريس يوم الثلاثاء 9-11-2004 عن تدهور الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بصورة كبيرة منذ مساء الإثنين 8-11-2004، إلا أنهم أكدوا أنه ما زال حيًّا، وقال نبيل شعث وزير الخارجية في السلطة الوطنية الفلسطينية في مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء بعد زيارة عرفات في مستشفى بيرسي العسكري في كلامار قرب باريس، حيث يعالج منذ اثني عشر يوما: إن وضع عرفات الصحي "تدهور بشدة ليلة أمس، وإنه كان في حالة إغماء منذ يوم الأربعاء الماضي (3-11-2004) ازدادت بشكل كبير ليلة أمس" الإثنين، وإن "الأوضاع الصحية السيئة.. سببت إضطرابات في الجهاز الهضمي والتهابات في المعدة والأمعاء، وأدى ذلك إلى تدهور حالته الصحية، وسبب مشاكل في الدم وفي صفائح الدم وحال دون تغذيته"، لكن "دماغه ورئتيه وقلبه ما زالت تعمل، وإنه ليس هناك أي سبب لإطلاق شائعات عن وفاته أو أخرى تسمح بالأمل في شفائه العاجل"، وإذا كانت هناك بعض الأجهزة التي تساعده على التنفس أو التغذية، فإنه لا يوجد في الدين الإسلامي أي إمكانية بنزع هذه الأجهزة بهدف الإضرار به أو قتله"، في إشارة لما يسمى في الغرب بالقتل الرحيم وهذا ما أكدته لاحقاً قاض القضاة محمد التميمي بعد زيارة له قام بها لعرفات في مشفى بيرسي الفرنسي ، كما أعلن الطيب عبد الرحيم الأمين العام للرئاسة الفلسطينية أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أصيب ليلة الإثنين بنزيف في الدماغ، تسبب بتدهور حالته الصحية بشكل خطير جدا. وإن على الشعب الفلسطيني أن يكون مستعدا لتقبل أي مصاعب برباطة جأش، وأن يتعامل مع كل الترتيبات التي ستقررها القيادة الفلسطينية، وأوضح أن كل الترتيبات أتخذت في حالة وفاة عرفات، مشيراً إلى أن الدفن سيتم بمقر المقاطعة في رام الله، فهذه التصريحات التي تتحدث عن تدهور الحالة الصحية لعرفات تأتي تمهيداً لإعلان الوفاة رسمياً بعد زيارة الوفد الفلسطيني، حتى يتسنى دفن الزعيم الفلسطيني قبل عيد الفطر المبارك، حيث تجرى الترتيبات للإعداد لجنازة عرفات في القاهرة وهذا ما تم فعلاً بحضور عدد كبير من الزعماء والقادة العرب والأجانب والمسؤولين من مختلف الدول ما عدا الإسرائيليين حيث أكدت مصادر أن القاهرة رفضت طلباً إسرائيليا من منظمات حقوقية وحركات سلام، وعدد من نواب الكنيست للمشاركة في مراسم تشييع جثمان عرفات, بصورة قاطعة ، في حين يشارك عدد من النواب العرب في الكنيست ضمن وفد من عرب 1948، وهذه قائمة بالشخصيات الرسمية والوفود التي شاركت في تشييع الرئيس عرفات في القاهرة :
من الجامعة العربية: الأمين العام عمرو موسى. من مصر: الرئيس حسني مبارك. من الاردن: الملك عبدالله الثاني. من تونس: الرئيس زين العابدين بن علي. من اليمن: الرئيس علي عبدالله صالح. من لبنان: الرئيس إميل لحود ورئيس الوزراء عمر كرامي ووزير الخارجية محمود حمود. من دولة الامارات العربية المتحدة: رئيس المجلس الوطني الإتحادي محمد سعيد الكندي ووزير شؤون المجلس الأعلى الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي. من الولايات المتحدة: مساعد وزير الخارجية وليام بيرنز. من الإتحاد الاوروبي: مسؤول السياسة الخارجية خافيير سولانا. من المفوضية الأوروبية: المرشح لمنصب مفوض التنمية والمساعدات الإنسانية لوي ميشيل. من فرنسا: وزير الخارجية ميشيل بارنييه. من المانيا: وزير الخارجية يوشكا فيشر. من اليونان: وزير الخارجية بتروس موليفياتيس. من بلغاريا: وزير الخارجية سولومون باسي. من الصين: نائب رئيس الوزراء هوي ليانج يو. من الدنمارك: وزير الخارجية بير شتيج مولر. من إندونيسيا: الرئيس سوسيلو بامبانج يودويونو. من باكستان: رئيس الوزراء شوكت عزيز. من جنوب إفريقيا: الرئيس ثابو مبيكي. من كوريا الجنوبية: وزير الخارجية السابق يون يونج كوان. من السويد: رئيس الوزراء جوران بيرسون. من أسبانيا: وزير الخارجية ميجيل إنخيل موراتينوس. من تركيا: رئيس الوزراء طيب أردوغان ووزير الخارجية عبدالله غول. من إيران: وزير الخارجية كمال خرازي. من المملكة المتحدة: وزير الخارجية جاك سترو. من افغانستان: نائب الرئيس هدايت أمين أرسلا. من بنغلاديش: الرئيس إياج الدين أحمد. من النرويج: وزير الخارجية يان بيترسن. من سلوفينيا: وزير الخارجية ايفو فايجل. من إيرلندا: وزير الشؤون الخارجية ديرموت اهيرن. من هولندا: وزير الخارجية برنارد بوت. من سلوفاكيا: وزير الخارجية ادوارد كوكان. من النمسا: نائب المستشار هوبرت جورباخ. من بلجيكا: وزير الخارجية كاريل دي جوشت ووزير التنمية والمساعدات الخارجية ارمان دي ديكر. من كندا: وزير الخارجية بيير بتيجرو. من قبرص: وزير الخارجية جورج ايفاكوفو والمبعوث الرئاسي فاسوس ليساريديس. من البرتغال: وزير الخارجية انتونيو مونتيرو. من رومانيا: مستشار الرئيس سيمونا ميكوليسكو. من البرازيل: كبير أمناء مجلس الوزراء خوسيه ديريسيو. من فنلندا: وزير الخارجية اركي تيوميويا. من لوكسمبورغ: وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء جان اسيلبورن. من روسيا: بوريس جريزلوف رئيس مجلس الدوما «النواب» والكسندر سلطانوف نائب وزير الخارجية. من سويسرا: وزيرة الخارجية ميشلين كالمي راي. من كرواتيا: وزير الخارجية ميومير زوزول. من جمهورية التشيك: وزير الخارجية سيريل سفوبودا. من المجر: وزير الخارجية فيرينك سوموجي. من العراق: نائب الرئيس روز شاويس. من إيطاليا: مساعد وزير الخارجية الفريدو مانتيكا. من بولندا: رئيس مجلس الشيوخ لونجين باستوسياك ونائب وزير الخارجية بوجوسلو زالسكي. من تنزانيا: نائب الرئيس محمد علي شين. من الأمم المتحدة: المبعوث الخاص للسلام في الشرق الاوسط تيري رود لارسن. من زيمبابوي: الرئيس روبرت موغابي. من سريلانكا: رئيس الوزراء ماهيندا راجاباكسي. من السنغال: الرئيس السنغالي عبدالله داد. من جيبوتي: رئيس البلاد إسماعيل عمر غيلله.
ردود الفعل الدولية على وفاته
توالت ردود الفعل الدولية على رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومن أبرزها إعراب الرئيس الأمريكي جورج بوش عن تعازيه لوفاته، ووصف رحيله بأنه "لحظة مهمة" في سعي الفلسطينيين نحو السلام وتحقيق دولتهم المستقلة.
الفاتيكان:
قال البابا يوحنا بولس الثاني صباح الخميس فور سماعه نبأ رحيل الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات انه يشارك الشعب الفلسطيني ألمه وانه قد صلى من أجله. وقال المتحدث باسم الفاتيكان ان البابا اضاف : "ان عرفات كان قائدا ذا "كاريزما" قوية أحب شعبه وحاول ان يقوده نحو الاستقلال الوطني. أرجو أن يتغمده الله برحمته ويجلب السلام الى الأراضي المقدسة".
واشنطن
وقال الرئيس بوش، في بيان صدر عنه من البيت الابيض، إن "موت ياسر عرفات يعتبر لحظة مهمة وكبيرة في تاريخ الفلسطينيين، ونحن إذ نعبر عن عزائنا للشعب الفلسطيني، نأمل في أن يأتي المستقبل بالسلام وتحقيق الآمال بالدولة الفلسطينية المستقلة والديموقراطية التي تعيش بسلام مع جيرانها". واضاف بوش: "خلال فترة التحول المقبلة ندعو الجميع في المنطقة وفي العالم إلى الانضمام للمساعدة في تحقيق تقدم نحو الاهداف، وإلى التقدم نحو الهدف النهائي وهو السلام".
موسكو
من الجانب الآخر أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتن عن عزائه إلى القيادة الفلسطينية، وقال إن رحيل عرفات يعتبر خسارة كبيرة للشعب الفلسطيني.
الكيان الصهيوني
أما وزير العدل الصهيوني تومي ليبيد فقد أعرب عن سعادته برحيل الزعيم الفلسطيني، بينماأعرب المستوطنون عن سعادنهم بموت عرفات واصفين الزعيم الراحل بأنه "قاتل لليهود". وقال الوزير ، في تصريحات نقلتها اذاعة الجيش الصهيوني الخميس، إنه "خبر طيب أن يتخلص العالم منه". وقال زعيم المعارضة الصهيوني شيمون بيريس: "لا شك ان موت عرفات يعني نهاية حقبة زمنية وتغيرا اما نحو الأفضل أو نحو الأسوأ.كان أكبر أخطائه لجوؤه الى الارهاب وكان أفضل انجازاته حين حاول بناء السلام ".
حماس والجهاد الاسلامي
قال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس في غزة لوكالة أسوشييتد برس: " بموته فقدنا أحد رموزنا العظيمة". أما نافذ عزام المتحدث باسم منظمة الجهاد الاسلامي فقد قال: " بقلوب عامرة بالايمان سيكون حدادنا على الرئس عرفات الذي كان قائدا عظيما للشعب الفلسطيني".
الامم المتحدة
أما الامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان فقد قال إنه "يشعر بأسى عميق" لموت عرفات، ودعا متحدث باسمه إلى تجديد الجهود بين الفلسطينيين والصهاينة للتوصل إلى السلام. وأوضح المتحدث فرد ايكهارد أن "الامين العام شعر بأسى عميق لوفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فقد كان وحدا من اولائك القادة الذين يمكن التعرف عليهم فورا من قبل جميع الناس من كل حدب وصوب في العالم، وكان لنحو اربعة عقود ممثلا ورمزا للآمال الوطنية للشعب الفلسطيني". وقال ايكهارد إن عرفات سيذكر على أنه قاد شعبه ليخطو "خطوة عملاقة" نحو السلام من خلال توقيعه اتفاقيات اوسلو للسلام عام 1993 "ومن المحزن جدا أنه لم يعش ليراها وهي تتحقق".
كانبيرا
في حين قال جون هاورد رئيس الوزراء الاسترالي: "اعتقد أن التاريخ سيحكم عليه بقسوة لأنه فشل في انتهاز الفرصة عام 2000 للقبول بالعرض السخي جدا الذي قدمه رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك ايهود باراك، والذي قدم 90 في المئة مما كان يطلبه الفلسطينيون".
لندن
وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن السلام في الشرق الاوسط يجب أن يكون الآن الاولوية الاهم.
باريس
واعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك أن عرفات يعتبر رجل شجاعة ورجل مبادئ. وقد قام شيراك بزيارة قصيرة للمستشفى الذي توفي فيه عرفات لالقاء نظرة وداع عليه. وقال الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون إن اعظم لحظات الرئيس الفلسطيني كانت توقيعه اتفاقيات اوسلو مع اسرائيل عام 1993.
عمان
واعلن الاردن حدادا عاما على رحيل عرفات لمدة ثلاثة ايام في انحاء البلاد، واربعون يوما في القصر الملكي الاردني.
إسلام أباد
اعلنت باكستان حدادا رسميا لمدة ثلاثةأيام ، ينما أعرب الرئيس الباكستاني برفيز مشرف عن أسفه لوفاة "زعيم عظيم" . وقد تم تنكيس الأعلام فوق المباني الرسمية في العاصمة الباكستانية، وأكد أن باكستان ستواصل تقديم الدعم للقضية الفلسطينية.
أنقرة
وفي تركيا أعرب الرئيس أحمد نجدت سيزار عن أسفه لوفاة الرئيس عرفات وتعهد بتقديم الدعم التركي للفلسطينيين حتى يقيمون دولتهم المستقلة.
الجامعة العربية
وقال المتحدث باسم الجامعة العربية حسام زكي إن وفاة عرفات خسارة كبيرة ليس فقط للقضية الفلسطينية بل للعالم العربي. أما الامين العام السابق للجامعة العربية عصمت عبد المجيد فقد قال إن عرفات كان رمزا لمقاومة الاحتلال. اندونيسيا
وفي اندونيسيا، البلد الاسلامي الاكبر في العالم من حيث عدد السكان، عبرت الحكومة عن حزنها لرحيل عرفات، واعتبرته بطلا.
ماليزيا
ودعا وزير الخارجية الماليزي سيد حميد البار الفلسطينيين لتكريم عرفات من خلال اتحادهم في نضالهم لاقامة وطنهم المستقل.
الصين
واعتبر الرئيس الصيني هو جينتوا الزعيم الفلسطيني زعيما مخلصا وبارعا للقضية الفلسطينية.
اليابان
وقال رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي إن عرفات وضع الاساس لاقامة الدولة الفلسطينية.
نيوزلنده
وقال وزير الخارجية النيوزلندي فيل جوف إن الانجاز الاكبر لعرفات تمثل في ضمان الاعتراف بالشعب الفلسطيني.
أوسمة وجوائز دولية
لقد حصل عرفات على عده أوسمة وجوائز للسلام هي :
1979: وسام جوليت كوري الذهبي- مجلس السلم العالمي .
1981: دكتوراه فخرية من الجامعة الإسلامية في حيدر أباد "الهند" ، ودكتوراه من جامعة جوبا في السودان .
31 أكتوبر 1993: أختير رئيسا للمجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار ونائب رئيس حركة عدم الانحياز، ونائب رئيس دائم لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
وفي العام (1994) حصل ياسر عرفات على جائزة نوبل للسلام بالاشتراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين ووزير خارجيته شمعون بيريز في تموز .
وفي نفس العام 1994: منح جائزة فليكس هونيت بوانيه للسلام وفي نوفمبر 1994: منح جائزة الأمير استورياس في أسبانيا .
دكتوراه فخرية من كلية ماسترخت للأعمال والإدارة في هولندا 1999 .
1/8/2004: منح درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة القدس- أبو ديس .
في النهاية أقول لقد رحل ياسر عرفات وبقيت القضية الفلسطينية ، وبقي الحلم الفلسطيني في الحرية والإستقلال وإقامة الدولة المستقلة على أرض فلسطين أرض الرباط ، وعاصمتها القدس الشريف ، رحل أبو عمار وترك خلفه حملاً ثقيلاً يحتاج رجالاً لا تغويهم عروض الدنيا الزائفة والزائلة ، ولا تحركهم أنانيتهم ولا أهواؤهم ، بل المسؤولية الواعية المرتكزة على صدق الولاء للأمة وعقيدتها وللقضية ومبادئها وللأرض وقدسيتها وللشعب وأحلامه ،
المراجع :
1- موقع مكتب الرئيس ياسر عرفات على الإنترنت . 2- موقع السلطة الوطنية الفلسطينية . 3- موقع الجزيرة نت . 4- موقع المركز الفلسطيني للإعلام . 5- موقع صحيفة الحقائق . 6- موقع هداية نت . 7- موقع صحيفة القدس العربي . 8- موقع صحيفة صنداي تايم البريطانية . 9- موقع التجديد العربي . 10- موقع جريدة الأيام . 11- موقع شبكة فرسان الإسلامية . 12- موقع عرب نت . 13- موقع دراسات ( كتاب ياسر عرفات والحل الصهيوني للقضية الفلسطينية ) . 14- صحيفة القدس المقدسية . 15- صحيفة الرسالة الإسبوعية . 16- موقع جريدة الأهرام المصرية . 17- موقع جريدة الوفد المصرية . 18- موقع صحيفة القبس الكويتية . 19- موقع صحيفة بوابة العرب . |