|
كل كتاب له علاقة خاصة بكاتبه، فهو قطعة من حياته ـ فكره وعمله وتجربته ـ استؤمنت عليها صفحات وسطور وحروف ! وما يبوح به أى كاتب ـ فى مجمل ما يكتبه ـ هو فى الحقيقة مراحل عمره. ومراحل عمر أى كاتب ليست مجرد تواتر واتصال وتكرار ، وإنما هى عالم إنسانى بأكمله : عالم متنوع متناغم مؤتلف، فكل يوم وكل ساعة وكل لحظة لها طعم ولها لون ولها عبق متميز تدركه الحواس وتستشعره ، وتذوب فيه أحيانًا أو يذوب فيها ! وهذا الكتاب لحظة من العمر لها إيقاع خاص : مزيج متداخل من الحزن والشجن، من الشعور بالاستفزاز والرضا بقبول التحدى وهى لحظة من العمر كانت بداية لسبع سنوات لها قيمة معينة فى حياتى ـ من سنة 1974 إلى سنة 1981 .
سبع سنوات من قتال شديد ، كان هذا الكتاب هو الطلقة الأولى فيها من جانبى على الخطوط ، وبعدها تزايد القصف المتبادل حتى وجدت نفسى فى النهاية وراء قضبان سجون «طرة فى سبتمبر سنة 1981 مع كثيرين غيرى لم يجدوا مفرا أمامهم عند نقطة فاصلة من تاريخ مصر ـ غير حمل السلاح ، بالموقف والقلم والكلمة ـ والدخول إلى ساحة المعركة . والحاصل أن هذا الكتاب كان مجموعة مقالات صببتها فوق الورق على عجل، وفى مناخ ضغط غليظ لا تُحتمل غلاظته ، ودفعت بها إلى النشر حيث أتيح المجال له مدركًا أنها البداية ، وأما النهاية فعلمها عند الله! ولم يكن لهذه المقالات مجال للنشر فى حينه ـ إلا خارج مصر ، ولم أكن أتوقع أنها سوف تنشر فى مستقبل قريب داخل مصر ، ومع ذلك فقد كان همى كله أن أقول وأن أسجل ، ولتأت المقادير بعد ذلك بما تقضى به وتحكم ـ وقد كان !
” هذا الكتاب هو الطلقة الأولى في قتال شديد استمر سبع سنوات، تزايد بعدها القصف المتبادل حتى وجدت نفسى فى النهاية وراء قضبان سجون «طرة فى سبتمبر سنة 1981 مع كثيرين غيرى لم يجدوا مفرا أمامهم عند نقطة فاصلة من تاريخ مصر ـ غير حمل السلاح ، بالموقف والقلم والكلمة ـ والدخول إلى ساحة المعركة ”
وشاء الله أن يجيء المستقبل الذى لم أتوقعه قريبًا . وهذا هو الكتاب يطبع فى مصر وينشر لأول مرة ، وهكذا أجد مناسبًا أن أضع أمام القارئ المصرى صورة عامة للأجواء التى أحاطت به عند لحظة البداية. ولست أنوى هنا أن أغوص فى تفاصيل خلافى مع الرئيس «أنور السادات» ـ يرحمه الله ـ فليس هذا وقته ولا مجاله ، كما أننى لا أريد للتفاصيل والروايات أن تأخذنا وراء ما نحن بصدده فى هذه اللحظة ، وفى التقديم لهذا الكتاب .
باختصار ، وفى الشهور الأخيرة من سنة 1973 ـ كان موقفى كما يلى : 1 ـ منذ الصيف الساخن سنة 1967 وحتى الخريف المعبأ بالاحتمالات سنة 1973 كنت شديد الإلحاح على نقطتين وجدتهما أساسًا للخروج من مأزق النكسة : * أولاهما ضرورة العمل على «تحييد أمريكا» باستعمال وسائل الضغط المتاحة للعرب إستراتيجيا ، وأهمها الموقع والموارد ـ باحتمال وإمكانية أن يختل التطابق الكامل بين سياستها وسياسة إسرائيل فى المنطقة ـ حتى وإن بقيت هناك مساحة واسعة للتوافق . وكان ظنى أنه من المستحيل حل ما اصطلح على تسميته بأزمة الشرق الأوسط فى ظل قطيعة كاملة بين العرب وأمريكا ، والعرب الذين أقصدهم هنا هم عرب «المواجهة». * والنقطة الثانية هى الحتمية التى لامفر منها لمعركة عسكرية محدودة ، وكان ظنى أن الحرب المحدودة هى الحرب الوحيدة الممكنة فى ظل الأوضاع النووية المسيطرة على العالم. وكان تقديرى أن هذه الحرب إذا ما أحسن استغلالها قادرة على تحقيق نتائج سياسية غير محدودة ، خصوصًا إذا تذكرنا أن الحرب بطبيعتها عمل سياسى يستهدف بالدرجة الأولى تعديل الموازين بين الأطراف حتى يصبح الحق مقبولاً والعدل ممكنًا.كانت الموازين قد مالت بشدة لصالح إسرائيل بعد سنة 1967 . ولم يكن هناك مفر من تعديل هذه الموازين قبل الاقتراب من أى حل.
2 ـ وجاء يوم 6 من أكتوبر سنة 1973 ، وبالذات افتتاحية العبور المجيدة فيه ، بأوضاع قريبة إلى حد كبير مما تمنيت . وكان تقديرى أنها فرصة العمر التى وضعت من أجلها الأمة جماع طاقاتها وفى ظروف دولية عصيبة، وبالتالى فإن استغلال هذه الفرصة سياسيا إلى أقصى حد هو بالنسبة للعرب مطلب حيوى يتعلق به مستقبلهم لعقود طويلة قادمة . وكان تخوفى أنه إذا أفلتت الفرصة أو تسربت من بين أصابعنا فإن سنوات طويلة من العسر قد تكون فى انتظارنا على الطريق ، وبصرف النظر عن اليسر الظاهر وراء ارتفاع أسعار البترول وقتها . فالهوان السياسى لا يرده مال، والهوان الاجتماعى لايعالجه غني.وهكذا فقد كنت أعتبر أن الفترة التالية للمعارك أهم وأدق من فترة المعارك ذاتها، فالمعارك هى ساعة وضع البذور فى الأرض ، وما بعد المعارك هو فترة الحصاد ، وإذا تبدد المحصول أو ضاع فقد تبددت وضاعت جداول الدم التى روت الأرض !
3 ـ وكان أهم ضمان من وجهة نظرى لتحقيق نتائج سياسية غير محدودة لحرب عسكرية محدودة هو المحافظة على التحالف الكبير الذى جعل يوم العبور ممكنًا وتأكيد استمرار قواه حاضرة جاهزة معبأة . وكانت أطراف هذا التحالف كما رأيتها وقتها هى : القوة العربية المسلحة ، والقوة الاقتصادية للبترول وفوائضه ، والتأييد السوفيتى الكامل للموقف العربى ، والاهتمام الأمريكى النشيط بالأزمة ، والتعاطف العالمى الظاهر مع الحقوق العربية .
وكان اعتقادى أن مفتاح الموقف فى يد مصر : إما أن تقود المعركة السياسية من أجل حل شامل وعادل. وإما أن تؤثر أسهل الطرق فتخرج إلى حل منفرد ـ وذلك إذا حدث سوف يؤدى إلى كوارث مؤكدة : * من ناحية فإن التماسك العربى كله سوف ينهار. * ومن ناحية أخرى فإن مصر نفسها سوف تنعزل وتصعب عليها مهام التنمية بعد الحرب ، كما تصعب عليها مهام الانتقال الاقتصادى والاجتماعى والفكرى من تعبئة الحرب إلى سلام منظم يتلاءم مع الحقائق الجديدة فى العالم. * ومن ناحية ثالثة فإن شعوب الأمة العربية كلها سوف تسقط رهائن بما فيها هؤلاء الذين امتلأت خزائنهم بالمال نتيجة لملابسات الحرب وأولها ارتفاع أسعار البترول ، ذلك لأن الثراء الطارئ سوف يتحول إلى سلاسل ذهبية (وهذا هو نص تعبيرى أيامها) لا تختلف كثيرا عن سلاسل الصلب والحديد !
وأخيرا فإن الأهمية الدولية للعالم العربى كله سوف تتقلص ، فحين تصبح الدول والشعوب رهائن فليس لدى الآخرين ما يقدمونه لها سوى الدموع والدموع ليست أساسًا صالحًا لسياسة ! إن الأمور راحت تسير فى اتجاه آخر، واختلفت ، وشعرت أنه لا مفر من أن أعلن خلافى، وأعلنته فى سلسلة من المقالات نشرت فى «الأهرام» ابتداء من أواخر شهر أكتوبر 1973 وحتى أول شهر فبراير 1974 ، ووجد الرئيس «السادات» بعدها أن استمرار بقائى فى «الأهرام» أصبح مستحيلاً من وجهة نظره بسبب التعارض ـ والتصادم ـ بين آرائنا ، وهكذا خيرنى بين دخول الوزارة أو العمل مستشارًا للأمن القومى معه ، وكان ذلك حلاً توفيقيا لا تحتمله طبائع الأحوال .
وأراد ـ رحمه الله ـ أن يضعنى أمام الأمر الواقع فأصدر قرارًا بتعيينى مستشارًا للرئيس واعتذرت . وتضايق هو من أننى فى يوم خروجى من «الأهرام» لآخر مرة ـ 2 من فبراير سنة 1974 ـ أجبت على سؤال لوكالات الأنباء العالمية على نحو لم يرق له . كنت قد سُئلت تعليقًا على ما جرى وقلت : «إن الذى حدث شيء عادى . لقد استعملت حقى فى إبداء رأيى واستعمل الرئيس السادات سلطته فى إخراجى من الأهرام وهذا هو كل شيء»، ثم سُئلت إذا كنت سأنفذ قرار التعيين مستشارًا للرئيس وقلت : «إن الرئيس يملك أن يقرر إخراجى من الأهرام ، وأما أين أذهب بعد ذلك فقرارى وحدى . وقرارى هو أن أتفرغ لكتابة كتبى ... وفقط »! وليومين تاليين جرت محاولات معى واتصالات ، ولم أغير رأيى ولا موقفى!
ومضت ثمانية شهور ـ من فبراير إلى أكتوبر سنة 1974 ـ والطرق بيننا غير سالكة كما يقول إخواننا فى بيروت ، حتى تفضل هو يوم أول أكتوبر فاتصل بى على غير انتظار ، ثم تلاقينا ، وتحدثنا ، واقترحت عليه بعد لقاء طويل أن نبقى أصدقاء ، وأن نستبعد فى الوقت الراهن على الأقل أية فكرة عن المراكز والمناصب والمسئوليات قائلاً : «إننى فى الأوضاع الراهنة لا أريد غير مكان ومكانة الصديق » ، وتكررت لقاءاتنا وطالت أحاديثنا ، وحضرت معه مفاوضاته مع «هنرى كيسنجر» فى المحاولة الأولى لفك الارتباط الثانى وقد جرت فى أسوان فى شهر مارس من سنة 1975 . ولم تنجح هذه المحاولة ، ولم أكن شديد الأسى على فشلها ، بل إننى أحب أن أتصور أنه كان لى نصيب ـ ولو ضئيلا ـ فى إفشالها ! وسارت الأمور بعد ذلك .
وليس الآن مجال لحكايات تلك الأيام ووقائعها وحواراتها فهى خارج موضوع التقديم للطبعة المصرية من هذا الكتاب ، وإنما المهم فى هذا الشأن هو ما حدث فى الساعة السادسة مساء من يوم 11 أبريل سنة 1975 فى مكتب السيد «ممدوح سالم» ـ متعه الله بالصحة والعافية وأطال فى عمره ـ وكان وزيرًا للداخلية وقتها ـ ومكلفًا بتشكيل وزارة جديدة تخلف وزارة الدكتور «عبد العزيز حجازي» التى قرر الرئيس «السادات» فجأة أنه يريد تغييرها!
دعانى السيد «ممدوح سالم» إلى لقائه فى الساعة السادسة من مساء ذلك اليوم ـ 11 من أبريل ـ ليعرض على الاشتراك فى وزارته نائبا لرئيس الوزراء ومختصا بالإعلام والثقافة ، وسمعت عرضه الرقيق كاملاً بما فيه تصوره لمهمة وزارته وآماله فيما تستطيع تحقيقه ، واتفاقه مع الرئيس «السادات» على مجلس للسياسات العليا يرأسه رئيس الجمهورية ومعه رئيس الوزارة وخمسة نواب لرئيس الوزارة أنا بينهم ـ وأنهم سوف يعملون كفريق رسم ومتابعة سياسات الدولة بسلطات كاملة .
وعندما فرغ السيد «ممدوح سالم» من حديثه أبديت له اعتذارى وأبديت له أسبابى مفصلة فى حوار بيننا استغرق ساعتين كاملتين. كانت هناك أسباب متعلقة بالسياسات الداخلية والخارجية للحكم وهى سياسات لا أوافق عليها وبالتالى لا أستطيع أن أنفذها أو أعبر عنها. وكانت هناك أسباب متعلقة بطبائع السلطة والحكم فى مصر وقتها . وكانت هناك أسباب أخري. ثم قلت ، وهذا هو الموضوع الذى يهمنى فى التقديم للطبعة المصرية من هذا الكتاب ، إن لدى سببًا آخر قد يبدو شخصيا والحقيقة أنه أكثر من ذلك ! وقلت للسيد «ممدوح سالم» ، والرجل يستطيع أن يشهد على ذلك الآن ، ما يلى بالحرف تقريبًا ! قلت له : « إننى أرى الآن بداية حملة على «جمال عبد الناصر» ، وهى حملة جائرة وظالمة ، وأنا لا أستطيع أن أوافق عليها فضلا عن أن أشارك فيها ولو حتى بطريق غير مباشر. ولسوف أجد نفسى شريكا فى هذه الحملة شئت أو لم أشأ إذا أنا قبلت منصب نائب رئيس الوزراء للإعلام والثقافة. سوف أجد نفسى أمام احتمالين لا ثالث لهما. * إ ما أن أترك الحملة تستمر وتتزايد ـ وهو ما أتوقعه مع الأسف. * أو أن أمنع مثل هذه الحملة بسلطة الرقابة ـ ومهما يكن من رأى فى شأن هذه الحملة ، وفى شأن القائمين بها ، وفى شأن القوى العربية والدولية التى تشجع عليها ـ فإننى كصحفى لا أتصور أن أستعمل سلاح الرقابة لمنعها ! ».
ثم قلت : ـ «إننى وقد اعتذرت عن المنصب أريد ولوجه الله والوطن أن أنبه إلى مخاطرها . فهذه الحملة سوف تؤدى ضمن ما تؤدى إليه إلى تقويض شرعية النظام ؛ لأنها تضرب فيه عند الأساس . والحقيقة أن ما يحدث هو أشبه ما يكون برجل يقف على فرع شجرة ولا يشغل نفسه إلا بقطع جذعها ، ناسيا أنه إذا سقط الجذع فإن كل الفروع سوف تنهار !
” نشرت هذه المقالات ـ أيامها ـ خارج مصر لأنه لم يكن أمامى وقتها مجال فى مصر ، وفى كل الأحوال فلست واحدًا من الذين يعترفون بوجود خطوط حدود إقليمية على أرض الأمة العربية . ولم تزعجنى كثيرا تهمة الإساءة إلى مصر خارجها ، وقد بدأ توجيهها إلى فى تلك الأيام
”
إن تجربة 23 يولية بالطبع ليست فوق النقد والحساب ، ثم إننى وأساسًا للتقييم ـ أما أن يتحول الأمر إلى حملات إدانة كاسحة فهذا ليس تجنيًا على تاريخ مصر فحسب ، وإنما هو نحر فى شرعية النظام من أساسه . وإذا كان ما ينسب لثورة 23 يوليو ولجمال عبد الناصر على النحو الذى تقول به الحملات الآن فلس أمام النظام الذى يدّعى أنه استمرار لثورة 23 يوليو ـ والذى لا يملك أساسًا للشرعية غيرها ـ إلا أن يجمع أوراقه ويرحل ! ». قلت هذا كله بتفاصيل التفاصيل . وقلت غيره وبقيت على اعتذارى ولم أغير رأيى !
ومرت أسابيع وشهور والحملة على «جمال عبد الناصر» تتزايد وتشتد يومًا بعد يوم ، ولا تعرف حدًا تقف عنده بل وتستبيح كل الحدود : التاريخ والأمانة والأخلاق والشرف جميعًا . ولم تكن الحملة فى حقيقة الأمر على الرجل نفسه ، فالرجل نفسه كان فى رحاب الله منذ سنوات وليس بين البشر جميعًا من يملك له ثوابًا أو عقابًا . كان واضحًا أن الحملة تستهدف مبادئ معينة , وقيمًا معينة ، ولحظات معينة فى تاريخ مصر وأمتها العربية . وكان واضحًا أن هذا كله يجرى لحساب قوى وأطراف بعضها يعرف ما يفعله وبعضها لا يعرف ! ويومًا بعد يوم كنت أشعر أكثر وأكثر بالضيق والاستفزاز . وذات يوم قررت أن أكتب مجموعة مقالات تحت عنوان «لمصر لا لعبد الناصر». وكانت هذه المقالات. ثم جرى جمعها بين دفتى كتاب !
لا أقول أكثر من ذلك فى التقديم كتبت من أجل خاطر مصر ، وليس من أجل خاطر «جمال عبد الناصر» ، وإنما أدعو القاريء أن يتفضل إلى قراءتها منشورة دون تغيير حرف واحد على النص الأصلى لها ـ وإن كنت فى بعض المواقع قد أضفت بعض الهوامش على هامش النص الأصلى وحينما وجدت ذلك لازمًا ومفيدا.
ولقد نشرت هذه المقالات ـ أيامها ـ خارج مصر لأنه لم يكن أمامى وقتها مجال فى مصر ، وفى كل الأحوال فلست واحدًا من الذين يعترفون بوجود خطوط حدود إقليمية على أرض الأمة العربية . ولم تزعجنى كثيرا تهمة الإساءة إلى مصر خارجها ، وقد بدأ توجيهها إلى فى تلك الأيام . فلقد كنت أعرف فى صميم قلبى بما أكتب لا أسيء إلى مصر ، وربما قلت بغير ادعاء إن يقينى كان عكس ذلك .
بقى شيء واحد أريد أن أستأذن قارئ الطبعة المصرية من هذا الكتاب ـ فيه، ذلك أننى أريد إهداءها إلى ذكرى صديق كان له فضل الحفاوة بما كتبت فى تلك الفترة العاصفة ، وأقصد به الصحفى اللبنانى الراحل الأستاذ «سعيد فريحة» صاحب ومؤسس «دار الصياد». لقد جلبت له مقالاتى ـ وبينها ما يحتويه هذا الكتاب ـ مشاكل كان فى غنى عنها ، وخُير فى كثير من الأحيان فاختار ، ووقف مع اختياره بغير شكوى وبغير ندم . واليوم وهذه الصفحات تطبع وتنشر فى مصر فإنى أتمنى لو استطعت تحويل حزمة الورق إلى حزمة زهر أضعها على قبره .. اعترافًا بالفضل ومحبة.
محمد حسنين هيكل القاهرة ـ سبتمبر 1987 |