الأحــد 23 أكتـوبر 2005

 Sunday 23, October 2005

سوريا ترفض تقرير ميليس لكنها تؤكد انها "ستواصل تعاونها" - واشنطن تريد عقد جلسة خاصة لمجلس الامن حول سوريا - العاهل السعودي يعين رئيسا جديدا للاستخبارات العامة واميرا جديدا للمدينة المنورة - الحكومة تبحث التقرير الدولي عن اغتيال الحريري وسط تصاعد المطالبة بتنحية الرئيس - طالباني لن يعارض عقوبة الاعدام على صدام حسين - قوات المارينز تقدم مساعدات الى شرطة الفلوجة - المغرب والمفوضية العليا للاجئين يبحثان في حماية طالبي اللجوء - البابا شنوده ينفي وجود اي اساءة للاسلام ويرفض "مؤاخذة المسيحيين على شائعات" - اعتقال ثلاثة اشخاص على ارتباط بمكافحة الارهاب في بريطانيا - الزلزال خلف 53182 قتيلا و75146 جريحا في باكستان - مقتل تسعة عناصر من الشرطة الافغانية في كمين نسب الى حركة طالبان - محافظة من اصل 13 رفضت مسودة الدستور العراقي - دعم السيستاني المبادرة العربية يمنحها زخما شيعيا ضروريا - استشهاد فلسطينيين اثنين برصاص جنود اسرائيليين في الضفة الغربية - محمود عباس: قيام دولة فلسطينية خلال رئاسة بوش ممكن - الهجرة غير الشرعية: بلير يدعو الى الضغط على جيران الاتحاد الاوروبي - الجنود الاميركيون احرقوا جثتي مقاتلين في افغانستان بسبب الرائحة "النتنة" - الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية توافقان على تسريع محادثاتهما العسكرية - واشنطن تسعى الى الهيمنة على العالم - بوينغ تستعد لتسويق طائرة بي747 "ادفانسد" قبل نهاية السنة - تقرير ميليس: تورط مسؤولين سوريين ولبنانيين في اغتيال الحريري - بولتون: التورط السوري في اغتيال الحريري يتطلب تحركا من الامم المتحدة - "عصبة تشيني-رامسفلد" غيرت السياسة الخارجية الاميركية - قتلى زلزال باكستان تجاوزوا 51300 وحاجة عاجلة لارسال خيم - كرزاي "يشعر بحزن كبير وصدمة" للاتهامات بحرق جثث في افغانستان - شافيز يتهم الولايات المتحدة بالاعداد لاجتياح فنزويلا للاستحواذ على نفطها - توقيف وزير ثان واتهامه بالتآمر ضد الدولة في اذربيجان - مقتل ثلاثة جنود عراقيين في هجوم شمال بغداد - مقتل محامي دفاع عن احد معاوني صدام حسين بعد خطفه - بوش يرفض التعهد باقامة دولة فلسطينية قبل انتهاء ولايته - الجيش الاسرائيلي يعلن ان القيود على حركة المرور "موقتة" - البرلمان المغربي يصادق على قانون الاحزاب السياسية - دمشق ترفض تقرير ميليس لانه "بعيد من الحقيقة" و"ضد سوريا" - ابرز نقاط تقرير لجنة التحقيق الدولية حول اغتيال الحريري - مسؤولة اميركية بارزة تزور جنوب السودان لمناقشة اتفاق السلام - تفريق متظاهرين مسلمين بعد ان هاجموا كنيسة في مصر - موسى يؤكد وجود "مصاعب" رغم "اطمئنانه" الى التجاوب - الرئيس الصيني في كوريا الشمالية الاسبوع المقبل - الضغوط تزداد على لحود بعد نشر تقرير ميليس - محامية تسرد تفاصيل "المعاملة الوحشية" لمعتقلي غوانتانامو المضربين عن الطعام - فتح تحقيق في قضية جنود اميركيين متهمين بحرق جثث في افغانستان - محاكمة صدام حسين ترسخ شعور السنة بالامتعاض وارتياح الشيعة والاكراد - عباس يؤكد العمل على "ضمان الهدنة ومنع المظاهر المسلحة" - عودة ولي العهد الكويتي الى بلاده بعد فحوصات طبية في لندن - رامسفلد يعرب عن قلقه حيال القدرات النووية للجيش الصيني - ايران لديها ادلة على ضلوع بريطانيا في اعتداءي الاهواز - بشار الاسد يؤكد عدم تورط سوريا في اغتيال الحريري - فابيان نيراك تطالب ب"دليل" على وفاة زوجها في العراق - الجيش الاسرائيلي يوزع منشورات تحض الفلسطينيين على معارضة العمليات المسلحة - فندق فلسطين: الجنود تصرفوا "بطريقة مناسبة" - جرح احد المدافعين المعروفين عن حقوق الانسان بعد تعرضه للضرب في دمشق - تظاهرة في الرباط ضد مشروع قانون حول الاحزاب السياسية - الجعفري لا يمانع في عقد مؤتمر مصالحة شرط الا يشارك فيه "ارهابيون او بعثيون" - لبنان يتوقع تسلم تقرير ميليس الجمعة - الخارجية الفرنسية تنفي المعلومات عن مشروع قرار ضد سوريا في الامم المتحدة - مقتل اربعة عراقيين وجرح 14 آخرين في عملية انتحارية بسيارة مفخخة في بعقوبة - اعتقال ابن الاخ غير الشقيق لصدام حسين بتهمة التحريض على العنف - اطلاق سراح جميع المشتبه فيهم في اطار التحقيق في اعتداءات بالي -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

د. أبو محمد

أحمد أبو القاسم

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

م. رامي سعد

سلطانة السنجاري

سهيل عمورة

فدوى البرغوثي

مدني قصري

يوسف شحادة

إباء إسماعيل

د. إبراهيم أبراش

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم العسعس

د. إبراهيم حمامي

إبراهيم عبدالعزيز

د. إبراهيم علوش

إبراهيم محسن المدهون

أبو حسرة الأيوبي

أبو طالب شبوب

أحمد حسين أشقر

أحمد أبو حسين

أحمـد أبو صلاح

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد أشقر

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

د. أحمد الخميسي

أحمد الريماوي

أحمد الطائي

د. أحمد الطّيبي

أحمد العطاونة

أحمد العيلة

أحمد اليازجي

أحمد حازم

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد عارف الكفارنة

أحمد عبد الزهرة الكعبي

أحمد فهمي

أحمد محمد الجمالي

د. أحمد محمد بحر

د. أحمد محيسن

أحمد منصور الباسل

أحمد مهنا

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

د. أسامه محمد أبو نحل

د. أسعد عبدالرحمن

إسلام شمس الدين

إسماعيل الثوابتة

إسماعيل محمد علي

إصدارات

إعتراف الريماوي

أكرم أبو سمرة

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

إمتياز المغربي

آمنة حجاج

أمية جحا

أمير أوغلو

أمير مخول

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيـمن الـسمـيري

أيمن السميري

أيمن اللبدي

أيمن نزال

أيـــــوب

د. الأسمر البدري

الأمير/ تركي بن بندر

البتول الهاشمية

التجاني بولعوالي

الجوهرة القويضي

الحقائق

الحقائق الثقافية

الطيب لسلوس

المتوكل طه

المصطفى العسري

باسم الهيجاوي

د. بثينة شعبان

م. بدر الدين مدوخ

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بسام الصالحي

بسام جودة

بشار إبراهيم

د. بكر أبو بكر

بلال الحسن

بلال غيث

بن يونس ماجن

بندر الشراري

بيان صالح

بيسان سيف

تركي عامر

توفيق أبو شومر

توفيق الحاج

د. تيسير مشارقة

تيسير نصر الله

تيسير نظمي

د. ثائر دوري

د. ثابت عكاوي

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جبر شعث

جمال القريوتي

جميل حامد

د. جهاد الحبسي

جهاد العسكر

جهاد هديب

د. جوني منصور

د. حارث الضاري

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسام أبو حامد

حسام بارود

حسام جحجوح

حسام خضر

حسام شحادة

د. حسن أبو حشيش

حسن الحسن

حسن العاصي

حسن شعراوي

حسن عبد العظيم

د. حسناء القنيعير

د. حسين المناصرة

حسين سليمان

حسين قبلاوي

حفيظ الرحمن الأعظمي

حمد المسماري

حمدي البكاري

حمود المحمود

حميد مجاهد

حنا عميره

حنان الزريعي

حنان بديع

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد السروجي

خالد المالك

خالد بركات

د. خالد بن عبدالعزيز الشريدة

خالد سليمان اليحيا

د. خالد عبدالله

د. خالد محمد صافي

خالد منصور

خديجة عليموسى

خلود الشمري

خليل العناني

خيريه رضوان يحيى

ديمة طارق طهبوب

دينا سليم

رائد الحامد

رائد عبد الرازق

د. رابعة حمو

راشد الغنوشي

رامي دعيبس

رانية إرشيد

رجا زعاترة

رحاب ضاهر

رزق شقير

رزكار عقراوي

رشاد أبو شاور

رشيد الجشي

رضا محافظي

رضا محمد العراقي

رضا محمد لاري

رمضان عرابي

رنا فتحي الشرافي

رياض أبو بكر

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد مطيع

زكريا المدهون

زكية خيرهم

زهير أندراوس

د. زياد الصالح

زياد خداش

زياد مشهور مبسلط

سامح العريقي

سري القدوة

سري سمور

سرى محمد خيري

سعاد جبر

سعاد قادر

د. سعادة عبدالرحيم خليل

سعود الأسدي

سعود البلوي

سعود الشيباني

م. سعيد المسحال

د. سعيد بن محمد المليص

سعيد شبير

سعيد مبشور

د. سعيد محمد أبو صافي

د. سلمان أبو سته

سلمان الشامي

سلمان ناطور

د. سليم الحص

سليم الزريعي

سليم الشريف

سليم نقولا محسن

سليمان الربعي

سليمان العقيلي

سليمان عباسي

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

سهيل أبو زهير

سوزان خواتمي

سوسن البرغوتي

سيد أحمد البخيت

د. سيد محمد الداعور

سيد يونس

د. سيف الدين الطاهر

سيف الدين محاسنة

شاكر الجوهري

د. شاكر شبير

شفيق حبيب

شكري شيخاني

صادق أمين

صادق حسين فتال

صالح السويسي

د. صالح عبد الرحمن المانع

د. صبري بيروتي

صبري حجير

صحف عبرية

صخر حبش

صقر أبو فخر

صلاح الدين غزال

صلاح حاتم

صلاح مومني

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

م. طارق حمدي

طاهر النونو

د. طلال الشريف

طلال الغوّار

د. ظافر مقدادي

عائشة الخواجا الرازم

عابد عبيد الزريعي

عادل أبوهاشم

عادل الجوهري

عادل جودة

عادل سالم

د. عادل سمارة

د. عاصم خليل

عامر راشد

عامر عبد المنعم

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم عبد الخالق

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد الشافي صيام

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

د. عبد القادر حسين ياسين

عبد القادر حميدة

عبد الكريم الخريجي

عبد الكريم عبد الرحيم

عبد اللطيف مهنا

م. عبد الله الحمد

عبد الله السناوي

د. عبد الله النفيسي

عبد الله بن خالد الشلهوب

د. عبد الله لعماري

عبد المنعم محمّد خير إسبير

عبد الناصر عبد الهادي

عبد الواحد استيتو

عبد الوهاب القطب

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله السعد

عبدالله الصادق

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبلة درويش

عبير سلامة

عبير قبطي

عبير ياسين

عدنان أبو شبيكة

عدنان أبو عامر

عدنان الصباح

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان علي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عز الدين اللواج

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

عصام العول

د. عصام علي عدوان

عطرالندى سعادة (ياسمين)

د. علاء أبوعامر

د. علاء أمين

علاء بيومي

علي ابوهلال

علي البطة

علي الجفال

د. علي بن شويل القرني

علي حسين باكير

عماد الحديدي

د. عماد الفالوجي

د. عماد فوزي شعيبي

عمر إبراهيم الشلال

عمر أبو الهيجاء

عمر الخلفات

د. عمر الفاتحي

عيسى قراقع

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

م. فاتن نور

فادي خليل الزبن

فادي سعد

فادي عاصلة

فارس بن حزام

د. فاروق مواسي

فاضل الربيعي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

د. فايز صلاح أبو شمالة

فتح الرحمن محمد يوسف

فتحي درويش

فتحي عبدا لله النجار

فتيحة أعرور

فداء المدهون

فراس جابر

فريد أبو سعدة

فريدة العاطفي (أفروديت)

فواز اليحيى

د. فوزي الأسمر

فوزي الديماسي

فيصل الشبيبي

د. فيصل الفهد

د. فيصل القاسم

فينوس فائق

قضايا وآراء

كُليزار أنـور

لبكم الكنتاوي

ليث الصالح

ليلي أورفه لي

ليليان بشارة منصور

مؤمن بسيسو

مأمون هارون هاشم رشيد

مؤيد البرغوثي

ماجد أبو غوش

ماجد عاطف

ماجدولين الرفاعي

مازن الزيادي

مازن المنصور

د. مانع سعيد العتيبة

ماهر عباس

ماهر منصور

د. مجدي عاشور

محمد الخامري

د. محمد إبراهيم المدهون

د. محمد أيوب

د. محمد احمد النابلسي

محمد البغدادي

محمد الحمد

محمد الرشيدي

محمد الرطيان

محمد الزامـل

محمد السائحي

محمـد العبـد اللـه

د. محمد العبيدي

محمد العطيفي

د. محمد الغزي

محمد الفوز

محمد القيسي

محمد الكيالي

محمد بركة

محمد بن ناصر الأسمري

محمد تاج الدين

محمد تامالت

محمد حسن الخالصي

محمد حسنين هيكل

د. محمد حسين المومني

محمد حلمي الريشة

محمد خضر

محمد درويش

محمد رمضان

محمد سباعنة

د. محمد سعدي الأشقر

محمد سعيد الريحاني

محمد سماعنة

محمد شومان

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد فؤاد المغازي

محمد كاديك

د. محمد ناصر الخوالده

د. محمد يوسف المقريف

محمود الخطيب

محمود العزامي

محمود بركات

محمود درويش

محمود كعوش

محمود منير

محيي الدين ابراهيم

مروان شحادة

مروان مخّول

مسعد حجازي

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

مفيد البلداوي

منذر أرشيد

د. منذر الشريف

منى كريم

منى وفيق

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

مها عبود باعشن

مهند صلاحات

موسى أبو كرش

موسى حوامدة

موفق السواد

موفق مطر

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميرفت الشرقاوي

ميساء قرعان

ميسر الشمري

نائل نخلة

د. ناجي شراب

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر السهلي

م. ناصر ثابت

ناصر دمج

ناصر عبد المجيد الحريري

ناصر عطاالله

ناصر عويص

ناظم الشواف

نايف الشمري

نايف حواتمة

نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نبيل عثمان

نبيل فهد المعجل

نجاح محمد علي

د. نجم عبد الكريم

نجمة حبيب

نجوى بن شتوان

نجوى شمعون

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الحايك خزمو

ندى الدانا

د. نزار عبد القادر ريان

نزار قباني

نزيه حسون

نسرين طرابلسي

نسرين مغربي

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال التلولي

نضال حمد

نضال فتحي العرابــيد

نضال كدو

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

نور الدين بازين

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هاني شحادة الخوري

هداية درويش

د. هشام عوكل

همدرد أبو أحمد

هيا الشريف

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

ورود الموسوي

وضحة المسجّن

وليد العوض

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

وليد ظاهر

وليد ياسين

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

ياسر سعد

ياسر نزال

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى رباح

يحيى عايش

يعقوب القوره

يعقوب محمد

يوسف الشرقاوي

يوسف العمايرة

يوسف عبد الله

د. يوسف مكي

يونس العموري


أمية جحا

 

  المحرر الثقافي

حول الضوء ..8 / هل يطبّع الضوء؟


  ملفات الثقافية

فصليات وتراجم


  رشاد أبو شاور

كوكبنا الهش


  محمد الأصفر

مني الشيطان


  حنان الزريعي

طُرُقاتٌ مثقلةٌ ..خجِلة


  فاطمة ناعوت

شرفة


  د.حسين سلمان

قراءة نقدية في رواية دابادا


  د.جوني منصور

رواية "العشّاق" لرشاد أبو شاور:


  أحمد أشقر

بنو يِسْرائيل و الجنس ..!


  د.محمد ناصر الخوالدة

الصورة الفنية في شعرالخنســــاء


  أحمد الخميسي

علاء الأسواني وروايته التي أثارت ضجة


  فوزي الديماسي

الصوت المسجور


  حمد المسماري

رد قلمــي وفـرح الكتـابـة


  عبد الكريم عبد الرحيم

في مطلع القول غموض


  حسام أبو حامد

الفلسفة تمتطي حصان الأدب


  د.يوسف شحادة

زهرة من العالم الآخر


  مها باعشن

صوب الوجود


  وضحى المسجّن

أضوءُ من حُلم..


  رحاب ضاهر

راتب مغر


  ليليان منصور

زمن قليل


  نجوى شمعون

وردة الجرح المحاصر


  ريما محمد

الوصول...!!


  فاتن نور

توجعات.. بلا هوية


  فريدة العاطفي

قال لي...


  ماجدولين الرفاعي

أنا هدى يا أبي ...!


  رانيا ارشيد

صَدى مُسوّدَةِ ضَوئِهِ


  نجوى بن شتوان

نادر النادر!


  شفيق حبيب

حُلْمُ الشَّيطان..


  محمد حلمي الريشة

رَغْوَةٌ


  باسم الهيجاوي

صور ملونة


  محمد سعيد الريحاني

موسم الهجرة إلى أي مكان


  سعود الأسدي

طبعه جديدِه عن مخطوطة يبوس


  سلمان ناطور

النقد الأدبي داخل فلسطين 48


  أحمد الكعبي

محاولة للطيران


  صلاح الدين غزال

وَادِي المَوْت


  نور الدين بازين

يا ذات البين..!


  عبد المنعم اسبير

عَـدْلُ قضـاءِ الله ....!


  ناصر عطا الله

في القدس


  د.فاروق مواسي

قراءة في سيرة سهيل إدريس الذاتية


  سيف محاسنة

عراق


  أبجدية خاصة

رانية إرشيد


  بسمة لوزية

آمال عوّاد


  وتريات

فريدة العاطفي


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   محمد حسنين هيكل

صحفي وكاتب مصري

  1/1/2003

بين الصحافة والسياسة

 

إهـــداء

إلى أولادي الثلاثة علي وأحمد وحسن وإلى عشرات الملايين غيرهم من شباب مصر وأمتها العربية، وحتى لا يضيع منهم الغد لسبب لاذنب لهم فيه وهو أنهم لم يكونوا معنا بالأمس!

                                                                             هيكل   

مقدمة

{أّلّمً يعًلّم بٌٌأّنَّ الله يرّي"}

قرآن كريم 

هذه صفحات حاولت تأجيل كتابتها ونشرها علي الرغم من دواع كثيرة سياسية وفكرية ـ وإنسانية أيضًًا ـ كانت تقتضي التعجيل بالكتابة والنشر.
ولقد صبرت طويلاً، لكن السنين غلبتني علي أمري، فهي تجري سراعًا، ولابد ـ إذا كانت لهذه الصفحات قيمة ـ أن تصدر، بينما جميع الأطراف في الموضوع ـ علي قيد الحياة يملكون فرصة الرد إذا شاءوا، وبأي وسيلة يختارون.

وموضوع هذا الكتاب في الحقيقة يتعرض لواحدة من أغرب القصص في علاقة السياسة بالصحافة في مصر علي امتداد الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية وحتى الآن. وهي قصة أرادوا لها أن تنسي وأن ينزل عليها ستار حتي لا تظهر مقاصد أو تبين أغراضا، مازالت تسعي بين الناس، وما زال أثرها محسوسًا في نبض كل يوم.

ولا أظنني في حاجة ـ خلال هذه المقدمة ـ إلي التشديد علي خطورة العلاقة بين السياسة والصحافة ـ والإعلام بصفة عامة ـ خصوصًا في بلدان العالم الثالث.


العلاقة بين السياسة والإعلام معقدة في كل الدنيا، وهي في دنيانا ـ دنيا العالم الثالث ـ أكثر تعقيدًا. فالعلم الحديث في معظم بلداننا منقول والتجديد مظاهر مستعارة، لأن التغريب بالتقليد سهل والتجديد الأصيل مشقة

والعلاقة بين السياسة والإعلام معقدة في كل الدنيا، وهي في دنيانا ـ دنيا العالم الثالث ـ أكثر تعقيدًا. فالعلم الحديث في معظم بلداننا منقول والتجديد مظاهر مستعارة، لأن التغريب بالتقليد سهل والتجديد الأصيل مشقة. وهكذا فإنه حتي وسائل التنوير ـ يمكن أن تتحول في أيدينا إلي أدوات تعتيم! كما أن وسائل وأدوات التطور والنمو والازدهار والأمن يمكن أن تصبح لها عندنا استعمالات تختلف عن الهدف الذي قصده هؤلاء الذين سخروا لصنعها ما توصلوا إليه من علوم وتكنولوجيا.

وعلي سبيل المثال فإن ما ينطبق علي الإعلام ـ في دنيا العالم الثالث ـ ينطبق أيضًا علي السلاح.
والعالم العربي بالذات يشتري في كل سنة من السلاح ما تبلغ قيمته ما بين خمسة وثلاثين إلي أربعين بليونًا من الدولارات (من 10 إلي 12 في المائة من الناتج القومي). ولكن السلاح في بلدان العلم والتجديد للدفاع عن النفس، وأما في أيدينا فإن السلاح لقهر النفس.. للقمع الداخلي وليس لعدو خارجي، خصوصًا في فترات تختلط فيها الأمور حتى أننا لا نستطيع أن نحدد: من هو العدو؟

وعندما تختلط الأمور فإن ما يضيع ليس هو العلم والتجديد فقط، وإنما يضيع الحلم الوطني والقومي ولا يكون هناك بديل غير القمع والقهر.
وكنت أقول دائمًا ـ ولا أزال ـ أنه عندما يضيع الحلم فإن الأنظمة لا يعود أمامها غير طريق واحد بدايته قناة تليفزيون أو محطة إذاعة أو جريدة ونهايته دبابة أو مدفع أو طائرة!
إذا عجزت الأنظمة عن تطويع إرادة الناس بالكلام تولي السلاح مهمة إخضاعهم بالنار.!

وليس ضروريا أن تكون قوي السيطرة داخلية ـ بل العكس ـ فالشواهد أمامنا كثيرة علي أنّ نظم السيطرة قد أصبحت عالمية بل كونية في زمان تلاشت فيه المسافات علي الأرض وفي الفضاء، وفي نفس الوقت تمركزت المصالح والمطامع والغايات!

***

ولقد حدث للسياسة في مصر ــ وفي غيرها ـ ما نعرفه من مد وجزر ومن انطلاق وانحسار، وفي هذا كله كان الإعلام ـ وصحافة الكلمة في وسطه ـ ساحة وطرفًا وأداة وفق طبائع الأمور التي تفرض ـ كما شرحت في بعض فصول هذا الكتاب ـ أن تكون الصحافة في أي بلد جزءًا من الحياة السياسية فيه.

ولهذا فإن متابعة ومراجعة ما جري ويجري في عالم الصحافة متابعة ومراجعة لما جري ويجري في عوالم السياسة.
وقلت إن القصة التي يتعرض لها هذا الكتاب من أغرب القصص، وهكذا فإن روايتها ذات يوم كانت لازمة وكانت ضرورية.
ولقد كان التوقيت هو السؤال الحائر الوحيد.

ثم قر قراري علي أن الموعد قد أزف لعدة عوامل، أولها ـ كما أسلفت ـ عامل الزمن والسنين التي تجري سراعًا وأهمية أن يكون كل الأطراف علي قيد الحياة ومن قبل أن ينزل صمت الأبدية، فلا يقول قائل: لماذا لم يتكلم وكان في مقدوره الكلام؟ ـ أو يقول آخر: بعد فوات الأوان جاءوا يتكلمون؟
وعلي وجه اليقين فإنني أدعو بطول العمر والصحة للجميع، لكن القلوب ساعات دقاقة، وحساباتها بالثوان، وأجلها في يد ليس لبشر عليها سلطان.
وهكذا فقد كان علي أن أحزم أمري علي لحظة من اللحظات أحاول فيها وأقدم، وليكن ما يكون ـ عارفًا مسبقًا أنها مهمة دونها أهوال، فلدي الآخرين سلطة وليس في يدي شيء، ولدي الآخرين منابر ضخمة كأنها الحصون وأنا في الهواء الطلق أو في العراء ـ وبالتالي فهي موازين غير متكافئة. وعلي أية حال ففي النهاية أطعت نداءً داخليا راح يهيب بي أنه «الآن وقت الكلام وإلا فلا كلام»!

***

لابد أن أقول أيضًا أن المناخ العام في مصر بدأت تظهر عليه أمارات صحوة. فهناك أخيرًا محاولة للبحث عن الحقيقة، وتساؤل عميق حتى العظام يحاول أن يستنطق الصخر نفسه عله يجيب فيطفئ ظمأ ويشبع جوعًا إلي الحق وأين مكانه؟ وكيف الوصول إليه؟ ومن أي سبيل؟
وربما كان التساؤل الأعمق في حياة أجيال جديدة من شعب مصر وشعوب الأمة العربية هو التساؤل عن التجربة الثورية المصرية ودور جمال عبد الناصر وماذا جري فعلاً وماذا كان؟

والواقع أن السؤال في مصر قديم جديد، فكل تجربة للتحرك والتقدم في مصر جري تشويهها بعد محاولة ضربها وبعد «التعامل» مع أبطالها بأسلحة العصر السائد أيامها ووسائله.

وقـد أقـول ـ وهـذا اجتـهاد شخصي ـ إن أبطال مصر في العصر الحديث ستة، ولا أظنهم أكثر بالمعايير المتعارف عليها للبطولة. «الإنسان» و«اللحظة» أمام صراع المقادير وعند نقط التحول الكبرى.
محمد علي وجمال عبد الناصر ـ في الصراع لطلب الاستقلال والتقدم.
عرابي ومصطفي كامل ـ في الصراع من أجل التنبه واليقظة الوطنية.
الطهطاوي ومحمد عبده ـ في الصراع لإعلاء سلطان العقل والفكر.
وكلهم.. كلهم علي نحو أو آخر تعرضوا لحروب ضروس، وكـان جمال عبد الناصر أكثرهم تعرضًا لعدة أسباب تظهر وتتجلي خصوصًا بالمقارنة مع نظيره السياسي (محمد علي):

أولها ـ أن روابط الانتماء العضـوي بالأرض كانت أقوي فـي حالة جمال عبد الناصر، فإذا تمكنت الجذور في الأعماق فمعني هذا أن القطع أو الخلع يصبح عمليا تصديا لواحدة من ظواهر الطبيعة ذاتها، وهذا صعب. ولهذا فإن السرعة واجبة والعنف في عجلة من أمره.


حدود جمال عبد الناصر كانت أكبر من حدود محمد علي. ففي حين أن المشروع القومي لمحمد علي لم يتجاوز مصر والشام  فإن المشروع القومي لجمال عبد الناصر كان يمتد من الخليج إلي المحيط

وثانيها ـ أن حدود جمال عبد الناصر كانت أكبر من حدود محمد علي. ففي حين أن المشروع القومي لمحمد علي لم يتجاوز مصر والشام ومحاولة بناء دولة عصرية تقف علي قدم المساواة مع دولة الخلافة في استانبول وتشد أزرها ـ أو ترث تركتها؟ ـ فإن المشروع القومي لجمال عبد الناصر كان يمتد من الخليج إلي المحيط ثم تصل أصداؤه إلي آسيا وأفريقيا توقظ وتحرك.

وثالثها ـ أن المصالح التي واجهت جمال عبد الناصر كانت أقوي وأعتي. فلم تعد مصر مجرد طريق الشرق وحلقة في مواصلات إمبراطوريات، ولكنها أصبحت قلب منطقة في وسط القارات والمحيطات والبحار حساسة وهي في الصميم من مواجهة عالمية كبري بين عملاقين في القوة لم يعرف لها التاريخ مثيلاً من قبل.

ورابعها ـ أن نفس هذه المنطقة لم تعد مجرد جغرافيا، ولكنها أيضًا أصبحت موطن ثروات لم يحلم بها أحد، لا بديل لها حتى الآن إذا أريد لعجلات المجتمعات الصناعية أن تدور، وإذا أريد لرخائها أن يزيد ويتضاعف وأن يتحمل التكاليف آخرون!

وخامسها ـ أن محمد علي كان فـي أيامه الطرف المحلي الوحيد. وأمـا جـمال عبد الناصر فقد كانت أمامه أطراف محلية أخري لديها ما تريد أن تحافظ عليه مما تتقاسم غنائمه مع الساعين إلي السيطرة، وهكذا لم تكن المعركة ضده من الخارج فقط ولكن من الداخل أيضًا.

وسادسها ـ أن تجربة جمال عبد الناصر جاءت في مرحلة من التطور المصري والعربي حافلة بأسباب الفوران، والنموذج المقابل (الجاهز للنقل من الغرب) قوي. والقوة لها قدرة إقناع كامنة، ثم إن مجموعات القيم المطروحة لها جاذبية باهرة تفرض نفسها علي الناس فلا تترك لهم فرصة كافية ليتدبروا ويدركوا أن هذه القيم لم تجئ بمجرد التمني، وإنما جاءت لأن تفاعلات اجتماعية واقتصادية طويلة وعنيفة مهدت لها وفتحت الطريق أمامها.

وفي حين أن محمد علي كان علي الساحة وحده ـ فإن جمال عبد الناصر كان من حوله كثيرون يحلمون ـ ولهم الحق ـ أن يجدوا في مجتمعهم ما بلغته مجتمعات السابقين. وكان هؤلاء ـ بصرف النظر عن حسن نواياهم ـ عنصر ضغط علي التجربة من داخلها وعند الجذور.

وسابعها ـ فإن تجربة جمال عبد الناصر تعرضت لظاهرة غريبة، وهي أن ورثتها كانوا هم أنفسهم أحد أسلحة محاولة اغتيالها. أصحابها هم الذين أساءوا إليها علي نحو أو آخر. بعضهم أساء إلي وجهها الإنساني الحضاري، وبعضهم الآخر حاول تصفية وجهها التحرري والتقدمي. وتاريخ التطور الإنساني يعرف ثورات أكلت أبناءها (كالثورة الفرنسية)، وفي حالتنا فقد كان أبناء الثورة هم الذين أكلوها.

وثامنها ـ أخيرًا ـ فإن وسائل الحرب علي التجربة كانت شيئًا جديدًا. بالغ الجدة في كل ما عرفته العصور من قبل. فوسائل الإعلام (الإذاعة والتليفزيون والصحف) جعلت الرأي العام في كل مدينة وقرية ونجع واحدًا بين الحضور وإن لم يكن واحدًا من المشتركين.

كان حضوره ـ وليس اشتراكه ـ هو المطلوب. كان المطلوب منه أن يتلقى وأن يتسلم شحنات السموم المغلفة بالسكر والمعبأة في الصور والأصوات والألوان والظلال!

وهكذا ففي حين أن الحملات ضد محمد علي والطهطاوي وعرابي ومحمد عبده ومصطفي كامل وصلت إلي دوائر محدودة بحدود العصر، فإن الحدود المستباحة وصلت بالحملة علي جمال عبد الناصر إلي كل مكان.
لابد أن أعترف أيضًا أن هذا الكتاب لم يكن خطتي للعمل هذا العام ـ 1984.
في البداية حاولت أن أكتب لمجموعة الناشرين التي تملك حق نشر كتبي في العالم كتابًا عن «ظهور وتراجع القوة العربية». وبدأت المحاولة فعلاً. ثم كنت أنا الذي تراجعت مؤقتًا عما اعتزمت. فقد وجدتني أصف عالمًا عربيا كل أحواله تدعو للرثاء، ولم أشأ أن يكون ما أكتبه سهمًا جديدًا تتكسر به النصال علي النصال.


لم أكن أحلم بموسوعة علمية، وإنما كنت أريد أن أحاول ما حاوله غيري من الصحفيين ممن أتاحت لهم الظروف فرصة أن يروا حقبًا لها معني ورجالا لهم أدوار ـ فراحوا يروون شهادتهم كما عاشوا الحوادث ورأوها تتوالي وتتعاقب

وهكذا انتقلت إلي مشروعي الكبير، وهو تاريخ المنطقة من أعقاب الحرب العالمية الثانية ـ منتصف الأربعينات ـ إلي أعقاب حرب أكتوبر ـ منتصف السبعينات ـ وشخصية جمال عبد الناصر أمام هذه الخلفية الواسعة الهائلة. ولم أكن أحلم بموسوعة علمية، وإنما كنت أريد أن أحاول ما حاوله غيري من الصحفيين ممن أتاحت لهم الظروف فرصة أن يروا حقبًا لها معني ورجالا لهم أدوار ـ فراحوا يروون شهادتهم كما عاشوا الحوادث ورأوها تتوالي وتتعاقب.

لكني وأنا أجرب هـذه المحاولة لاحظت كثافة النيران الموجهة إلي جمال عبد الناصر وخطر لي أن أستكشف مصادر هذه النيران.
ووجدتني أمام سبب إضافي يحفزني علي تناول موضوع هذا الكتاب.
ولقد يثير سياق هذا الكتاب سؤالاً: هل القصة التي ركزت عليها معظم فصوله هي الوحيدة من نوعها والفريدة في بابها؟

وأرد علي هذا السؤال بأن هناك قصا كثيرة أخري وبعضها يستحق العودة إليه ذات يوم! لكن قصة هذا الكتاب تختلف عن غيرها من عدة زوايا:

أولا: لأن بقاياها ما زالت معنا تجر أذيالها ـ حتى هذه الساعة.

وثانيا: لأنها تحولت بتطورات الحوادث إلي ما يشبه «قصة كاملة» تتابعت أمامنا كل فصولها.

وثالثا: فهي «قصة كاملة» ليس فقط من ناحية ظهور كل فصولها، وإنما أيضًا من ناحية ظهور كل أبطالها وأطرافها علي مستوي التأثير المحلي والتأثير الإقليمي والتأثير الخارجي ـ وبالتالي فهي قصة «نموذج» في الحرب الخفية.

ورابعًا: لأن القصة جاهزة للتوثيق... ليس فقط بالأدلة والقرائن ولكن بما هو أشد وأقوي.

وخامسًا: لأن هذه القصة بالذات كانت مصدر الوحي الرئيسي لكثير وكثير جدًا ثار علي الساحة المصرية في السنوات العشرة الأخيرة من غبار ورمال وحجارة ملأت الأجواء وحجبت الرؤية.

وسادسًا: وهذا سبب مباشر ـ فقد شاءت لي الظروف أن أكون متابعًا لمعظم فصولها.. وكنت قريبًا من خشبة المسرح الذي دارت عليه وقائعها من الناحيتين: مقاعد المتفرجين أمام الخشبة، والكواليس وراءها. وهكذا لم أكن مجرد مشاهد وإنما كنت شاهدًا.

***

ولقد ترددت بين أسلوبين في تناول الموضوع.
هل أكتبه علي شكل دراسة أم أكتبه علي شكل تجربة ذاتية.
لكني وجدت أن الدراسة سوف تقتضيني في النهاية إصدار أحكام، وأنا أوثر أن أترك الأحكام للناس وللتاريخ.

ومن ناحية أخري فقد كان شكل التجربة الذاتية ينطوي علي كثير من المحاذير. منها أن تبدو القصة ـ وقد كنت طرفًا رئيسيا فيها ـ قضية شخصية.

صراع حيتان هائجة في البحر حولته بجراحها إلي بقعة حمراء من الدماء.
أو تسوية حسابات قديمة كان يجب أن تذهب إلي زوايا النسيان، لكن نوازع النفس ـ والنفس بالسوء أمارة ـ أعادت بعثها مرة أخري إلي الحياة.
وأقول ـ صادقًا ـ إن ذلك كله ومثله ليس صحيحًا.

لا هو صراع حيتان هائجة ولا هي تسوية حسابات قديمة، وإنما هي ـ كما قلت ـ واحدة من أغرب القصص في علاقة الصحافة بالسياسة في مصر... ثم إنها مازالت مستمرة في تأثيرها تتواصل كل صباح.

وربما كانت حساسيتي من الظنون ـ صراع الحيتان أو تسوية الحسابات ـ هي التي جعلتني أحتكم للوثائق. فلا أظن أن كتابًا صدر باللغة العربية حوي هذا القدر من الوثائق الأصلية كما كتبها أصحابها وبخط أيديهم.

ولقد كان ذلك ضروريا لسبب آخر وهو أن الكلام زاد حتى فقد مصداقيته. ابتذل الحرف وامتهنت حرمة الكلمة. ولم يعد هناك من هو مستعد أن يسمع من غيره قولاً مرسلاً علي عواهنه بغير دليل مهما كان القائل وأيا كان موقعه، فلقد ظهر أن الكبار يكذبون، ثم إن الكذب أصبح الصناعة الثقيلة الوحيدة في عصر الانفتاح الاستهلاكي.

ولعل مشكلتي مع بعض الناس أو مشكلة بعض الناس معي أنني لا أعتمد علي الذاكرة لا أغطي مساحة الفراغات فيها بما ينسجه الخيال والتمني. فأنا أعرف كم هي ضعيفة ذاكرة البشر أمام الأيام وأمام الأهواء، وهكذا فإنني كنت طول عمري أسجل وأكتب وأحتفظ بكل ورقة أشعر أن ملف التاريخ الذي عشته قد يحتاجها في يوم من الأيام!

ولعلي هنا أتقدم بعرفان بالجميل عميق إلي كل هؤلاء الذين صانوا مجموعة أوراقي وحافظوا عليها بمزيج من الحرص والحب.
وإلي جانب الوثائق فلقد تحرزت في كل ما قلت: إذا كان لدي نص مسجل لحديث أسندت القول إلي صاحبه، إسنادًا صريحًا، وإذا كان ما لدي مجملاً أوردت الحديث بغير إسناد صريح.

***

ولابد أن أعترف أن تجربة هذا الكتاب كانت مرهقة.
فلقد آثرت أن أروي القصة كما عشتها، ومعني ذلك أن الكتاب في جزء منه يمكن أن يبدو وكأنه تجربة ذاتية، وليس في هذا بأس ما دام الموضوع عامًا ووقائعه جزء من التاريخ، ثم إن الدخول إليه هو من باب الشهود وليس من باب القضاة.

لكن البأس يجيء من عدة جوانب أخري.
جانب منها ـ مثلاً ـ أن العودة لكتابة القصة كانت علي نحو أو آخر استعادة لمناخها وأجوائها بكل ما في ذلك من عبء نفسي وعاطفي.
(ولم يكن من ذلك مهرب!)

وجانب منها ـ مثلاً ـ أن لا يتحول الكتاب إلي مرافعة أدافع فيه عن نفسي ضد حملات شعواء اتهمت فيها بأنني أردت أن أكون الصحفي الأوحد في مصر، وأنني هدمت أهرام الجيزة لأنقل حجارتها وأقيم فوقها مبني الأهرام!!
(لو كان حافز الدفاع عن النفس ضمن حوافزي كان عليه أن يحركني منذ سنوات علي الأقل منذ عشر سنوات).

وجانب آخر منها ـ مثلاً ـ وخصوصًا أن أسلوب الكتابة هو أسلوب التجربة الذاتية ومعايشة الموضوع يومًا إثر يوم ـ أن الانزلاق يمكن أن يجيء لا شعوريا، فإذا حديث الموضع يتحول إلي حديث عن الذات.
(لابد من الحذر.. ومع ذلك فليكن عذري مقدمًا إزاء أي خطأ: بأن البشر بشر).

وجانب أخير منها ـ مثلاً ـ هو محذور التبرير للنفس وادعاء الصواب في كل موقف. (أدرت اهتمامي عن هذا الجانب سريعًا لأن سياق الكتاب كله يكشف ـ مع أشياء أخـري ـ أنـني كنـت علـي خطـأ فـي جوانـب متعـددة مـن هـذه القـضـية، وأن جمال عبد الناصر كان هو الأصوب تقديرًا والأدق حسًا).

***

وفي بعض اللحظات فكرت أن أعطي ما عندي لغيري ليكتب هو وأعفي أنا نفسي من الحرج ومن العناء ومن المحذور!
ولقد كان ذلك ما فعله آخرون. تواروا خلف واجهات. وحرضوا غيرهم وابتعدوا هم. وألفوا الكتب ووضعوا عليها أسماء مستعارة!
ولم أجد أن ذلك منهجًا مقبولاً بالنسبة لي رغم أن كثيرين تطوعوا بكرم للتصدي.

كان رأيي أنني إذا قررت الكلام يومًا فلابد أن يكون صوتي هو المسموع وقلمي هو الذي يكتب.
وقد أكون مخطئًا وقد أكون علي حق ـ وهناك بالتأكيد من هم أكفأ وأقدر مني ـ ومع ذلك يظل اعتقادي أن الذين رأوا هم الذين يستطيعون أن يرووا خصوصًا إذا التزموا بصدق الرواية وألزمتهم الوثائق بصدق القصد.

***

ملاحظة أخري أظن أن قارئ هذا الكتاب سوف يلحظها في أجزائه الأولي وهي ما قد يبدو له بطئا في إيقاع الحوادث، وذلك شيء لم يكن منه مفر ـ فقد كان ضروريا تقديم أرضية وخلفية عامة للمسرح الذي جرت عليه الوقائع.

ومن ناحية أخري فلقد أردت ـ والكتاب يتبع أسلوب التجربة الذاتية في كتابته ـ أن تظهر وتتفتح مناظر القصة ومشاهدها أمام القارئ كما جرت أمامي، ثم أن تفصح الوقائع عن مكنوناتها وتفضي بأسرارها علي النحو الذي وقعت به فعلاً أثناء متابعتي لها.

تجيء مسألة أخري أراها أساسية ـ قبل نهاية هذه المقدمة ـ تلك هي أنني لا أريد أن تشط الظنون بأحد منهم إلي التعميم الجزافي فيتصور أن هذه هي كل قصة الصحافة والسياسة ترويها صفحات هذا الكتاب. وذلك أبعد ما يكون عن الحقيقة، ثم إنه أبعد ما يكون عن هدفي.

لعبت الصحافة المصرية ـ والعربية ـ في بلادنا أدوارًا بالغة الأهمية والجلال، ولا يمكن لأحد أن يأخذ بقعة داكنة علي صورة، ثم يتوهم أن هذه هي الصورة كلها

إن الصحافة المصرية ـ والعربية ـ لعبت في بلادنا أدوارًا بالغة الأهمية والجلال، ولا يمكن لأحد أن يأخذ بقعة داكنة علي صورة، ثم يتوهم أن هذه هي الصورة كلها.

إن هذه المسألة وضعتني في موقع الحرج حتى وأنا أحاول اختيار عنوان هذا الكتاب. ولقد ترددت كثيرًا قبل أن أستقر علي عنوانه العام «بين الصحافة والسياسة»، فلقد خشيت أن يؤدي هذا العنوان إلي تعميم لم أقصده. ولقد حاولت أن أجد له بدائل، وفي لحظة من اللحظات فكرت في عنوان «الجانب الآخر من القمر» إشارة إلي الجانب المظلم في كتلة مضيئة، ثم عدلت عن هذا العنوان فقد أحسست أنه قد يكون قصصيا وأنا لست من مدرسة هؤلاء الذي يحولون السياسة إلي قصص، والقصص إلي سياسة، ثم إن مذهبي في الكتابة ليس التعميم الذي يحتمل كل التأويلات عند اللزوم، ولكنه التحديد الذي يلزم صاحبه بمسئولية ما يكتب ـ خطأ ظهر أو صوابًا. وفــكرت مـرة أخـري في عنوان «مصادر النيران ضد جمال عبد الناصر»، لكني أحسست أن هذا العنوان قد يعطي انطباعًا بأنني أخوض معركة للدفاع عنه، وليس ذلك مقصدي.

وأخيرًا استقر رأيي علي العنوان الذي ظهر فعلاً علي غلاف هذا الكتاب «بين الصحافة والسياسة»، واعتبرت أن كلمة «بين» تعطي الانطباع بعلاقة محددة وقصة محصورة بظروفها.

وبعد.. فلعل الوقت قد جاء لأبتعد عن هذه الوقفة ـ المقدمة ــ بين قارئ هذا الكتاب وبين صفحاته. وأن أترك الحكم له راجيا أن أجده معي عندما تثور الرياح علي وتزأر العواصف.

وربما أضيف خاطرًا واحدًا في النهاية.
ليس هدفي من هذا الكتاب أن يصبح واحدًا من أكثر الكتب رواجًا، وإنما سوف أشعر أنني حققت رسالته كاملة إذا امتدت به يدي فوضعته علي رف من مكتبة التاريخ، وليبق عليها إلي ما شاء الله من السنين. المهم أن يوضع في مكانه وأن يوضع في أوانه. وحتي تجيء أجيال تحقق وتدقق وتقارن، ثم تعرف وتحكم ويفعل الله ما يشاء ويختار!

محمد حسنين هيكل
1985

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  حرب أكتوبر ... ماذا حدث فيها وماذا حدث بعدها!   2/1/2004

 

  زيارة جديدة للتاريخ   1/1/2004

 

  لمصر لا لعبد الناصر   12/1/2003

 

  القرار السياسي الأمريكي في زمن قادم!  10/3/2003

 

  سباب متعددة .. وسؤال عما بعد! ...  10/2/2003

 

  استئذان في الانصراف   9/30/2003

 

  عن إدوارد سعيد .. تحية واعتذار   9/29/2003

 

  القوات المسلحة في السياسة الأمريكية  9/1/2003

 

  ساسة وجنرالات بين واشنطن وبغداد  7/30/2003

 

  صناعة القرار الأمريكي الآن  6/30/2003

 

  قراءة في إدارة بوش وعقلها !  6/1/2003

 

  إمبــــــراطــــور مـن تــكســــــاس !  5/26/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  د . زياد الصالح

في جزء (آل ثاني) من"وضحى وابن عجلان"


  أيمن اللبدي

ما قبل الهاوية :السؤال الغائب والأجوبة الحاضرة ...!(2-2)


  الحقائق

محامي نجل رئيس السلطة الفلسطينية يطلب نشر تكذيب


  الأمير/ تركي بن بندر

السعودية..وحقوق الإنسان (2- 3)


  رضا محمد لاري

إرجاع غزة مؤامرة إسرائيلية


  بلال الحسن

السعودية في موقع القيادة بدون رغبة منها


  نضال حمد

محاكمة صدام محاكمة للأمريكان وأعوانهم


  يحي أبو زكريا

الليبيراليون الظلاميّون


  عزمي بشارة

الامبريالية والشباب المعجبون


  علاء بيومي

العقل المدبر لليمين الأمريكي


  عبد الستار قاسم

يجب تدريس أمريكا الديموقراطية


  محمد العبيدي

تقسيم العراق ... هدف أمريكي ـ صهيوني مسبق التحضير


  سليمان نزال

من يحاكم صدام؟


  بثينة شعبان

من المستفيد من قصف الجسور ..؟


  فوزي الأسمر

القيادة الفلسطينية تركض وراء السراب


  يوسف مكي

لتتوقف الهرولة نحو التطبيع


  حياة الحويك عطية

ساركوزي و«اكشن» الإرهاب


  إبراهيم حمّامي

وظلم ذوي القربى والأعزة، من المطار إلى غزة


  إبراهيم علوش

العروبة والعربية في القرآن الكريم


  فيصل القاسم

لماذا لا يقلد الحاكم العربي ذكر النحل ؟


  فايز أبو شمالة

سردين


  غازي العريضي

إسرائيل وإشعال العالم الإسلامي


  منير شفيق

محمد البرادعي دخل نادي «الجائزة»


  عبدالله السناوي

لماذا لم يفرح المصريون بجائزة نوبل للسلام؟


  مقال

غسيل المارينز القذر


  إقتصاد

روش تمنح تراخيص لانتاج دواء تاميفلو لمواجهة انفلونزا الطيور


  إقتصاد

بنك التنمية الاسيوي يخصص 58 مليون دولار لمكافحة انفلونزا الطيور


  إقتصاد

وصول اول رحلة للخطوط العراقية الى القاهرة بعد توقف استمر 15 عاما


  إقتصاد

التساؤلات لا تزال مطروحة حول حجم انفاق الجيش الصيني وقدراته


  إقتصاد

البنك الدولي سيزيد مساعدته لباكستان


  رياضة

امم افريقيا 2006: ردود فعل تعكس الرؤية المستقبلية للبطولة


  رياضة

الجامايكي باول والكوبية مينيديز رياضي ورياضية العام في اميركا الوسطى والكاريبي


  رياضة

رالي كورسيكا: لوب يتصدر اليوم الاول


  رياضة

بطولة الماسترز: هويت يضمن مشاركته


  علوم

مؤتمر لتعزيز التعاون تحسبا لانتشار انفلونزا الطيور


  علوم

زلزال قوي في تركيا يسفر عن مقتل شخصين واشاعة حالة من الذعر في تركيا


  علوم

واشنطن تؤكد تعاون دول جنوب شرق آسيا لوضع نظام انذار من انفلونزا الطيور


  علوم

السلطات الفرنسية تدعو لتشديد المراقبة على الطيور البرية


  متفرقات

بوش يتناول الغذاء مع المغني بونو نجم فريق "يو تو"


  متفرقات

توقيف رجل طعن راهبة في الاسكندرية


  متفرقات

الامير وليام يلتحق باكاديمية ساندهورست العسكرية


  متفرقات

الامبراطورة ميشيكو حزينة لاقتراب موعد زواج ابنتها الوحيدة


  متفرقات

20 الف طفل اثيوبي سنويا ضحية الاتجار بالبشر


للإتصال بنا

للإتصال بنا  


2002 - 2005  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة