|

مقدمـــة
هذا الكتاب على نحو ما كتاب سعيد الحظ، فقد جرت كتابة فصوله سنة 1985، وفى ظروف الانتهاء من عمل قدمته للنشر الدولى وبداية التركيز على عمل تالٍ بعده فى نفس المجال. وطبقا لقواعد النشر الدولى فإنه لابد أن تنقضى فترة سنتين بين نشر عمل وبين جديد وراءه، حتى يأخذ السابق فرصته دون أن يزاحمه ـ من نفس الكاتب ـ لاحق يغطى عليه أو يزيح.
” إلى هؤلاء الذين يملكون الجرأة على مراجعة المألوف والمعروف... وأنفسهم
”
كان هذا الكتاب إذن فترة استراحة بين سفرتين، وفى هذه الاستراحة وبينما رُحت أقلب بعض الملفات والأوراق استعدادا وتأهبا للجديد، صادفت مذكرات وخطابات وصورا أعادت إلى الذاكرة ساعات سبقت عشت فيها مع بعض من قابلت، وتداعت مواقف ومشاهد، وخطر لى ـ وأمامى فسحة من الوقت ـ أننى أستطيع أن أستعيد وأتأمل بل وأتحاور من جديد ( فى الضمير) مع كبار أتاحت لى الظروف فرصة أن أتعرف إليهم وأحاورهم وجها لوجه.
وكذلك اخترت ست شخصيات وجدت ما يخصها جاهزا أمامي، ثم رُحت أكتب عن أيام معها واخترت للفصول عنوان "زيارة جديدة للتاريخ"، وشرحت قصدى فى مقدمة مهدت بها، ثم كان مفاجئا لى أن هذه الفصول التى كتبتها فى فترة استراحة ـ صادفت حظا حسنا لدى جماهير القراء فى العالم العربى حتى صدر الكتاب الذى جمعها فى اثنتى عشرة طبعة خارج مصر، فقد كان النشر الأول يومئذ فى "بيروت" فى ظروف كانت تعترض النشر لى فى مصر (التى كتبت منها طول الوقت ولم أغادرها بصرف النظر عن المحظورات).
ثم حدث بعد أن تغيرت الأحوال أن الصديق الأستاذ "إبراهيم سعدة" وهو وقتها رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم ـ اطلع على هذه الفصول ـ فإذا هو ينشر بعضها على حلقات فى جريدته الأوسع انتشارا. وراحت نسخ من الكتاب تصل إلى مصر، ورحت أتلقى رسائل كثيرة من قراء أصدقاء اهتموا بما قرءوا، ثم زاد فضلهم فكتبوا بما رأوا. وخطر ببالى إزاء ذلك الاهتمام أن أزيد فى الفصول بما يسمح بجزء ثان، وربما ثالث من الكتاب، فقائمة من قابلت طويلة، لأن الأيام سمحت لى أن ألتقى بأقطاب الزمن الذى عشته ونجومه، وبالتالى فإن ما لدى فيه فيض وزيادة، لكننى انشغلت عن ذلك الخاطر بطوارئ الأحداث الجارية وربما أن حظ الكتاب الأول جعلنى أخشى من ثان يلحق به.
ثم حدث أخيرا أن الصديق الأستاذ "إبراهيم المعلم" جاءنى باقتراح إصداره من جديد، ولم يكن فى مقدورى غير أن أستجيب، ثم أحسد الكتاب على حُسن حظه مع قرائه، وبعدها أقدم شكرى لكل هؤلاء الذين اهتموا به، وأضعه تحت تصرفهم ـ عارفا بالفضل ـ داعيا وراجيا.
تمهيــــــــد
” أشهد أننى كنت سعيد الحظ بمن لقيت، فلقد أتاحت لى الظروف أن أرى قمم عالمنا المعاصر، وأحيانًا عشت وسطها أراقب وأتابع مدركًا فيما بينى وبين نفسى أن الأيام منحتنى شرف أن أتتلمذ على التاريخ نفسه بواسطة صناعه أو المشاركين في صنعه
”
هذا كتاب قد يبدو مختلفًا عن غيره وإن كنت أرجو ألاّ يكون غريبًا! ولا بد لى فى بداية نشره أن أشرح موضوعه، وأسلوبى فى تناول هذا الموضوع، ومقصدى منه فى هذه الظروف بالذات. لقد اخترت له ـ ومنذ بدأت فكرته باقتراح عام من هيئة التحرير ـ عنوان: "زيارة جديدة للتاريخ". والعنوان كما هو واضح من ثلاث كلمات: ـ زيارة.. ـ وجديدة.. ـ وللتاريخ...
وأريد أن أقف قليلاً أمام كل واحدة من هذه الكلمات. * فكلمة "زيارة" تعنى ـ إلى حد ما ـ أننى أعود إلى لقاء أشخاص عرفتهم من قبل ـ وعودتى إليهم الآن محاولة لتجديد المعرفة ولإبقاء حبلها موصولاً وتوثيق أواصرها إذا استطعت. وهكذا فإننى أعود إلى أحاديث رجال أتاحت لى ظروف حياتى وتجربتى أن ألتقى بهم وأن أحتك بأفكارهم وآثارهم. وأن أسبر ـ بقدر ما هو ممكن ـ أغوارهم، وأحاول ـ بقدر ما هو متاح ـ استكشاف أسرارهم وكيف ولماذا بلغوا من نفوذ على التاريخ الذى عشناه والذى نعيشه.
وأشهد أننى كنت سعيد الحظ بمن لقيت، فلقد أتاحت لى الظروف أن أرى قمم عالمنا المعاصر، وأحيانًا عشت وسطها أراقب وأتابع مدركًا فيما بينى وبين نفسى أن الأيام منحتنى شرف أن أتتلمذ على التاريخ نفسه بواسطة صناعه أو المشاركين مباشرة فى عملية صنعه. ولقد كان بينهم ملوك وزعماء وساسة، وقادة حرب وأساطين علم وفكر قامت أصابعهم ـ خلال أربع حقب بين الخمسينيات والثمانينيات ـ بتشكيل دنيانا كما نعرفها الآن.
هذا عن الكلمة الأولى فى عنوان الكتاب، وأنتقل إلى الكلمة الثانية: * "جديدة" ـ وهنا تحتاج المسألة إلى توضيح دقيق، فأنا هنا أستعمل الكلمة بغير مدولها الحرفى الضيق... بمعنى أننى لم أعد فعلاً إلى زيارة كل هذه الشخصيات التى أكتب عنها، فذلك لم يعد ممكنًا ـ حتى ماديًا ـ بالنسبة لبعضهم. فهناك بينهم من فارق دنيانا ولم يعد فى إمكان أحد منا أن يعود ليزورهم من جديد إلا فى عوالم الفكر. وهذا ما أفعله. وصحيح أن بعضهم مازال معنا ولكنى لم أعد إلى زيارة أى منهم مرة أخرى لغرض كتابة هذه الصفحات. هى إذن عودة بالفكر وليست عودة بالجسد.
أى أننى أعود إلى أوراقى وإلى انطباعاتى ـ ثم أترك نفسى أفكر وأتأمل. أفكر وأتأمل بفعل المضارع أى فى ما هو قائم الآن، وبفعل المستقبل أى فى ما هو محتمل غدًا، وليس فقط بفعل الماضى أى ما جرى فعلاً وكان! وبالطبع فأنا لا أنسب إلى غائب ما لم يقله مستغلاً واقع غيابه. وبالطبع ـ أيضًا ـ فأنا لا أنسب لأحد ما لم يسمح لى حاضرًا بأن أنسبه إليه وإن كان قد قاله لعلمي. فغياب أحدهم أو حتى حضوره مع مرور الأيام لا يعفينى من التزامى أمامه بحفظ ما أفضى به إلى ثقة وأمانة.
لا أفعل شيئًا من هذا أو قريبًا منه بالطبع، وبالقطع فمثل ذلك خارج عن أصول القول وحدوده وحقوق المجالس وحرماتها.. وإذن ما الذى أنوى فعله بالضبط فى هذه "الزيارة الجديدة للتاريخ"؟ لعله يكون ملائمًا أن أتحدث أولاً عما لا أنوى أن أفعله. إننى لا أنوى أن أعود للماضى بممارسة اجتراره: مضغه مرة أخرى وتكراره مرة ثانية. ثم إننى لا أنوى أن أجعله حديث ذكريات مما يرويه الآباء للأبناء ـ أو للأحفاد ـ يحكون لهم حكايات الماضى وقصص أبطاله بصوت يختلج فيه الدفء والحنين إلى أيام مضت ورجال ذهبوا ودنيا غير الدنيا وأيام تباعدت عن أيام.
لا أفعل ذلك وليس فى نيتي. فالماضى لا يعنينى على الأقل فى فصول هذا الكتاب، وإنما الحاضر والمستقبل هما هاجسى وشاغلى قبل وبعد أى اعتبار. والسؤال الذى يثور هنا هو إذن: ـ كيف أزور الماضى وآخذ معى إليه الحاضر والمستقبل؟ وإجابة السؤال هى أن الجسد لا يستطيع ولا يقدر، وإنما الفكر هو الذى يستطيع ويقدر. الفكر ومعه التأمل. ومع الاثنين يقين بأن التجربة الإنسانية لا تنقطع، كما أن حركة التاريخ لا تتقدم من فراغ ولا تترك وراءها ثغرات يطل منها هباء أو خواء. بمعنى أدق فهناك كثير رأيته وسمعته فى الماضى ولم أستطع أن أقدر ـ فى حينه ـ معانيه الحقيقية أو مراميه البعيدة. ثم إن هناك كثيرًا رأيته وسمعته وكان متاحًا للنشر ولكنى لم أنشره؛ لأن ضغوط الحوادث وتطوراتها ـ فى حينه ـ نقلت مواضع الاهتمام وغيرت مواقع التركيز.
وكذلك فإن هناك كثيرًا مما رأيته وسمعته اكتسب قيمة مستجدة عندما تعرض لاختبارات الحاضر ،مما يجعله صالحًا لقياس المستقبل. ثم إن هناك كثيرًا مما رأيته وسمعته حوى دروسًا وعبرًا تستحق منا أن نراجعها ونستخلص منها ما يحتمل أن يكون غذاء لنا وزادًا فى ظروف قد تكون مشابهة ولا أقول متماثلة.
” إن " كارل ماركس" كان على حق حين صاغ مقولته الشهيرة: "إن التاريخ لا يعيد نفسه، وإذا فعل فإنه فى المرة الأولى مأساة عظيمة وفى المرة الثانية ملهاة مضحكة" ”
وصحيح أن التاريخ لا يكرر نفسه لاختلاف ظروف الناس والأمم والأحوال، ولكن أليس صحيحًا أيضًا أن هناك قوانين للتاريخ. وأن هذه القوانين تعمل أحكامها إذا تجمعت عناصر وعوامل تستدعى مثل هذه الأحكام؟! إن " كارل ماركس" كان على حق حين صاغ مقولته الشهيرة: "إن التاريخ لا يعيد نفسه، وإذا فعل فإنه فى المرة الأولى مأساة عظيمة وفى المرة الثانية ملهاة مضحكة" لكنه من الحق أيضًا أن نفرق بين عودة الماضى ـ وهى مستحيلة ـ وبين سريان قوانين التاريخ ـ وهى محققة!
بقيت الكلمة الأخيرة فى عنوان الكتاب وهي: * "التاريخ"، ولقد طفت حولها فيما ذكرت من قبل قليل، وإذا كان لى أن أضيف شيئًا فهو التأكيد على أن التاريخ ليس علم الماضى وحده، وإنما هو ـ عن طريق استقراء قوانينه ـ علم الحاضر والمستقبل أيضًا، أى أنه علم ما كان وما هو كائن وما سوف يكون.
وهكذا فإننى أعود إلى شخصيات قابلتها فى الماضى مستعيدًا صورتها الكاملة أو شبه الكاملة فى أوراقي، محاولاً، برؤية معاصرة، إذا استطعت، تسليط أضواء على أجواء تحيط بنا فى العالم العربى بالذات، مركزًا على قضايا ومشاكل تستغرقنا اليوم وسوف تستغرقنا بعده، وبعده! قضايا مثل الحرية والديمقراطية، قضايا مثل الحرب والسلم، قضايا مثل العلم والمعاصرة.. إلى آخره.
قضايا تلح علينا فى حاضرنا هذا وسوف يزداد إلحاحها علينا فى صبح غد. هكذا خطرت لى ثم أمسكت بى هذه الفكرة: "زيارة جديدة للتاريخ" مشاعل من معابد التاريخ لإضاءة تخوم جديدة فى معالم التاريخ!
.................. ..................
وأخيرًا فى هذه المقدمة قد يسألنى سائل: لماذا اخترت عددًا محدودًا أكتب عنه اليوم ضمن كل من قابلت من "الكبار" وهم بالعشرات على الأقل؟ وعلى أى أساس؟ وماذا كان معيار الاختيار؟ أهى الأهمية؟ أهو التسلسل الزمنى للمقابلات؟ أو ماذا؟ والحقيقة أننى لا أستطيع أن أقطع فى هذه الأسئلة بجواب.
إن "الكبار" الذين عدت لزيارتهم على صفحات هذا الكتاب لم يكونوا كل من رأيت من أقطاب التاريخ المعاصر. وبعضهم لم يكن من أهم من قابلتهم خصوصًا إذا قارنتهم بغيرهم. وإذن لماذا هؤلاء السبعة بالذات؟ أكاد أقول إن ما شدنى إليهم فى هذه الظروف بالذات هو ارتباط أدوارهم التاريخية ــ ومن ثم أحاديثهم معى وأحاديثى عنهم ـ بعدد معين من القضايا الكبيرة التى تشغلنى ـ وغيرى ـ فى الظروف التى جلست فيها لكتابة هذه الصفحات. ولعلى أجازف وأقول إن إلحاح قضايا بالذات هوالذى وجهنى ـ وربما دفعنى ـ إلى رجال بعينهم.
قضية الديمقراطية هى التى ذكرتنى بلقائى مع "خوان كارلوس" ملك إسبانيا. قضية الحرب والسلام هى التى ذكرتنى بلقاءاتى مع "مونتجمري" قائد العلمين المنتصر. قضية الخطر الماثل فى احتمالات الحرب النووية هى التى ذكرتنى بلقائى مع "آينشتين" صاحب " نظرية النسبية" وهكذا وهكذا. القضايا كانت دليلى إلى الرجال.
ولست أعرف إلى أى حد حالفنى التوفيق فى إقامة التوازن بين القضايا وهى حية وممتدة وبين لقاءاتى مع الرجال وقد تمت كلها من قبل وتحددت نصوصها! ولقد حاولت. وأتمنى ألا أكون قد وقعت فى خطأ مال معه الميزان أو اختلت به خطوط الحدود.
.................. ..................
وربما يسألنى سائل أيضًا: ولماذا لم يكن بين من اخترت الكتابة عنهم الآن أحدٌ من العرب؟ وردى أن ذلك اختيار اتخذته واعيًا. ولقد كان فى استطاعتى أن أكتب عن كل زعماء وملوك وساسة العرب فى الأربعين سنة الأخيرة، لكنى لم أفعل، على الأقل بين دفتى هذا الكتاب الحالي، وكان مبررى أمام نفسي: أن زعماء وملوك وساسة العرب فى هذه الفترة يلزمهم إطارمستقل لأنهم أبطال قصة واحدة بأخيارها وأشرارها، ومن المعقول والقصة واحدة أن يكون إطار عرضها واحدا خصوصًا والقصة معقدة وبعض رجالها أكثر تعقيدًا من كل ما تستطيع الوقائع أن ترويه ومن كل ما تقدر الكلمات أن تنبئ به. ............... واعترف أنه كان فى استطاعتى أن أواصل الكتابة عن كثيرين غير من كتبت عنهم الآن دون أن أجد حدًا أقف عنده. لكنى ـ وهذا هو اعترافى ـ فرضت على نفسى أن أتوقف حينما بلغ حجم ما كتبته حجم كتاب طبيعى من كتبى وزاد. ولقد كانت أمامى وأنا أكتب قائمة تضم قرابة ستين اسمًا من الأعلام وكنت أستطيع أن أستمر، ولكن كان لا بد من نقطة يتوقف عندها الكلام، وهكذا لم أستطع أن أقترب من قلة بين كثرة تمنيت أن أعود إليهم زائرًا.. مقبلاً عليهم ومشتاقًا. ذاكرًا ساعاتى الطويلة فى صحبتهم وفى حضرة التاريخ. ..................
” إذا كانت ذاكرة الكاتب، باعتبارها حصيلة تجاربه، هى "بوصلة" اتجاهه، فإن أوراقه هى "خرائطه الملاحية" فى رحلة بحار الوقائع والتواريخ ”
بقيت كلمات شكر أراها حقًا. فمن الحق أن أشكر هؤلاء الذين اقترحوا عليّ الفكرة المبدئية لهذا الكتاب. ومن الحق أيضًا أن أشكر هؤلاء الذين جعلوا كتابته ممكنة بالنسبة لى وذلك عن طريق عملهم وسهرهم على أوراقي، ولعلى أخص بالشكر منهم فى هذا الكتاب السيدة "نوال المحلاوي" التى أدارت مكتبى لمدة ثلاثة عشر عامًا صعبة وبرغم كل ما تحملت به من مسئوليات، فإنها أعطت أولوية لعملية حفظ وترتيب مجموعات أوراقى الخاصة وأدت ذلك بكفاءة وإخلاص وأمانة قلّ أن يكون لها نظير. وإذا كانت ذاكرة الكاتب، باعتبارها حصيلة تجاربه، هى "بوصلة" اتجاهه، فإن أوراقه هى "خرائطه الملاحية" فى رحلة بحار الوقائع والتواريخ.
*ملاحظــــــة ربما كان من واجبى إزاء قارئ هذه الفصول أن أتقدم إليه فى بدايتها بتنبيه مبكر، وفى الحقيقة فإنه اعتذار صريح. إن هذه الفصول من "زيارة جديدة للتاريخ" تجربة مختلفة بعض الشيء من ناحية تسلسل سياق الكلام فيها، ذلك لأننى أضمنها عنصرين فى نفس الوقت: أولهما: اللقاء مع الشخصية موضوع الحديث، بأجوائه ونصوصه وحواشيه. ثم ثانيًا: خواطر طارئة لى تداعت أثناء السياق وعلى هامشه دون أن تكون جزءًا عضويًا فيه. ومن هنا فقد تخوفت أن بعضًا من التداخل قد يقع ولا بد أن أنبه إليه مبكرًا معتذرًا عنه. وقد حاولت أن أتلافاه بالفصل ما بين السياق الأصلى للكلام نفسه (الأجواء والنصوص والهوامش) وبين خواطرى الذاتية المتداعية منه (وقتها أو الآن بأثر رجعي). ولقد تركت سياق الكلام يجرى فى المتن. وأما الخواطر المتداعية فقد حاولت فصلها بكتابتها داخل علامات محددة وحرصت على أن يكون كل استطراد فيها مسبوقًا بسطرين من النقط للفت النظر، ومُلحقًا بسطرين آخرين لمجرد التذكير بأنها عودة إلى السياق الأصلى للكلام. ومقدمًا أتمنى ألا يكون من وراء ذلك عنت أو إرهاق لكل أصحاب الفضل الذين يتنازلون لهذه الصفحات عن بعض وقتهم واهتمامهم.
محمد حسنين هيكل |