الأحــد 23 أكتـوبر 2005

 Sunday 23, October 2005

سوريا ترفض تقرير ميليس لكنها تؤكد انها "ستواصل تعاونها" - واشنطن تريد عقد جلسة خاصة لمجلس الامن حول سوريا - العاهل السعودي يعين رئيسا جديدا للاستخبارات العامة واميرا جديدا للمدينة المنورة - الحكومة تبحث التقرير الدولي عن اغتيال الحريري وسط تصاعد المطالبة بتنحية الرئيس - طالباني لن يعارض عقوبة الاعدام على صدام حسين - قوات المارينز تقدم مساعدات الى شرطة الفلوجة - المغرب والمفوضية العليا للاجئين يبحثان في حماية طالبي اللجوء - البابا شنوده ينفي وجود اي اساءة للاسلام ويرفض "مؤاخذة المسيحيين على شائعات" - اعتقال ثلاثة اشخاص على ارتباط بمكافحة الارهاب في بريطانيا - الزلزال خلف 53182 قتيلا و75146 جريحا في باكستان - مقتل تسعة عناصر من الشرطة الافغانية في كمين نسب الى حركة طالبان - محافظة من اصل 13 رفضت مسودة الدستور العراقي - دعم السيستاني المبادرة العربية يمنحها زخما شيعيا ضروريا - استشهاد فلسطينيين اثنين برصاص جنود اسرائيليين في الضفة الغربية - محمود عباس: قيام دولة فلسطينية خلال رئاسة بوش ممكن - الهجرة غير الشرعية: بلير يدعو الى الضغط على جيران الاتحاد الاوروبي - الجنود الاميركيون احرقوا جثتي مقاتلين في افغانستان بسبب الرائحة "النتنة" - الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية توافقان على تسريع محادثاتهما العسكرية - واشنطن تسعى الى الهيمنة على العالم - بوينغ تستعد لتسويق طائرة بي747 "ادفانسد" قبل نهاية السنة - تقرير ميليس: تورط مسؤولين سوريين ولبنانيين في اغتيال الحريري - بولتون: التورط السوري في اغتيال الحريري يتطلب تحركا من الامم المتحدة - "عصبة تشيني-رامسفلد" غيرت السياسة الخارجية الاميركية - قتلى زلزال باكستان تجاوزوا 51300 وحاجة عاجلة لارسال خيم - كرزاي "يشعر بحزن كبير وصدمة" للاتهامات بحرق جثث في افغانستان - شافيز يتهم الولايات المتحدة بالاعداد لاجتياح فنزويلا للاستحواذ على نفطها - توقيف وزير ثان واتهامه بالتآمر ضد الدولة في اذربيجان - مقتل ثلاثة جنود عراقيين في هجوم شمال بغداد - مقتل محامي دفاع عن احد معاوني صدام حسين بعد خطفه - بوش يرفض التعهد باقامة دولة فلسطينية قبل انتهاء ولايته - الجيش الاسرائيلي يعلن ان القيود على حركة المرور "موقتة" - البرلمان المغربي يصادق على قانون الاحزاب السياسية - دمشق ترفض تقرير ميليس لانه "بعيد من الحقيقة" و"ضد سوريا" - ابرز نقاط تقرير لجنة التحقيق الدولية حول اغتيال الحريري - مسؤولة اميركية بارزة تزور جنوب السودان لمناقشة اتفاق السلام - تفريق متظاهرين مسلمين بعد ان هاجموا كنيسة في مصر - موسى يؤكد وجود "مصاعب" رغم "اطمئنانه" الى التجاوب - الرئيس الصيني في كوريا الشمالية الاسبوع المقبل - الضغوط تزداد على لحود بعد نشر تقرير ميليس - محامية تسرد تفاصيل "المعاملة الوحشية" لمعتقلي غوانتانامو المضربين عن الطعام - فتح تحقيق في قضية جنود اميركيين متهمين بحرق جثث في افغانستان - محاكمة صدام حسين ترسخ شعور السنة بالامتعاض وارتياح الشيعة والاكراد - عباس يؤكد العمل على "ضمان الهدنة ومنع المظاهر المسلحة" - عودة ولي العهد الكويتي الى بلاده بعد فحوصات طبية في لندن - رامسفلد يعرب عن قلقه حيال القدرات النووية للجيش الصيني - ايران لديها ادلة على ضلوع بريطانيا في اعتداءي الاهواز - بشار الاسد يؤكد عدم تورط سوريا في اغتيال الحريري - فابيان نيراك تطالب ب"دليل" على وفاة زوجها في العراق - الجيش الاسرائيلي يوزع منشورات تحض الفلسطينيين على معارضة العمليات المسلحة - فندق فلسطين: الجنود تصرفوا "بطريقة مناسبة" - جرح احد المدافعين المعروفين عن حقوق الانسان بعد تعرضه للضرب في دمشق - تظاهرة في الرباط ضد مشروع قانون حول الاحزاب السياسية - الجعفري لا يمانع في عقد مؤتمر مصالحة شرط الا يشارك فيه "ارهابيون او بعثيون" - لبنان يتوقع تسلم تقرير ميليس الجمعة - الخارجية الفرنسية تنفي المعلومات عن مشروع قرار ضد سوريا في الامم المتحدة - مقتل اربعة عراقيين وجرح 14 آخرين في عملية انتحارية بسيارة مفخخة في بعقوبة - اعتقال ابن الاخ غير الشقيق لصدام حسين بتهمة التحريض على العنف - اطلاق سراح جميع المشتبه فيهم في اطار التحقيق في اعتداءات بالي -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

د. أبو محمد

أحمد أبو القاسم

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

م. رامي سعد

سلطانة السنجاري

سهيل عمورة

فدوى البرغوثي

مدني قصري

يوسف شحادة

إباء إسماعيل

د. إبراهيم أبراش

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم العسعس

د. إبراهيم حمامي

إبراهيم عبدالعزيز

د. إبراهيم علوش

إبراهيم محسن المدهون

أبو حسرة الأيوبي

أبو طالب شبوب

أحمد حسين أشقر

أحمد أبو حسين

أحمـد أبو صلاح

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد أشقر

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

د. أحمد الخميسي

أحمد الريماوي

أحمد الطائي

د. أحمد الطّيبي

أحمد العطاونة

أحمد العيلة

أحمد اليازجي

أحمد حازم

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد عارف الكفارنة

أحمد عبد الزهرة الكعبي

أحمد فهمي

أحمد محمد الجمالي

د. أحمد محمد بحر

د. أحمد محيسن

أحمد منصور الباسل

أحمد مهنا

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

د. أسامه محمد أبو نحل

د. أسعد عبدالرحمن

إسلام شمس الدين

إسماعيل الثوابتة

إسماعيل محمد علي

إصدارات

إعتراف الريماوي

أكرم أبو سمرة

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

إمتياز المغربي

آمنة حجاج

أمية جحا

أمير أوغلو

أمير مخول

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيـمن الـسمـيري

أيمن السميري

أيمن اللبدي

أيمن نزال

أيـــــوب

د. الأسمر البدري

الأمير/ تركي بن بندر

البتول الهاشمية

التجاني بولعوالي

الجوهرة القويضي

الحقائق

الحقائق الثقافية

الطيب لسلوس

المتوكل طه

المصطفى العسري

باسم الهيجاوي

د. بثينة شعبان

م. بدر الدين مدوخ

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بسام الصالحي

بسام جودة

بشار إبراهيم

د. بكر أبو بكر

بلال الحسن

بلال غيث

بن يونس ماجن

بندر الشراري

بيان صالح

بيسان سيف

تركي عامر

توفيق أبو شومر

توفيق الحاج

د. تيسير مشارقة

تيسير نصر الله

تيسير نظمي

د. ثائر دوري

د. ثابت عكاوي

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جبر شعث

جمال القريوتي

جميل حامد

د. جهاد الحبسي

جهاد العسكر

جهاد هديب

د. جوني منصور

د. حارث الضاري

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسام أبو حامد

حسام بارود

حسام جحجوح

حسام خضر

حسام شحادة

د. حسن أبو حشيش

حسن الحسن

حسن العاصي

حسن شعراوي

حسن عبد العظيم

د. حسناء القنيعير

د. حسين المناصرة

حسين سليمان

حسين قبلاوي

حفيظ الرحمن الأعظمي

حمد المسماري

حمدي البكاري

حمود المحمود

حميد مجاهد

حنا عميره

حنان الزريعي

حنان بديع

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد السروجي

خالد المالك

خالد بركات

د. خالد بن عبدالعزيز الشريدة

خالد سليمان اليحيا

د. خالد عبدالله

د. خالد محمد صافي

خالد منصور

خديجة عليموسى

خلود الشمري

خليل العناني

خيريه رضوان يحيى

ديمة طارق طهبوب

دينا سليم

رائد الحامد

رائد عبد الرازق

د. رابعة حمو

راشد الغنوشي

رامي دعيبس

رانية إرشيد

رجا زعاترة

رحاب ضاهر

رزق شقير

رزكار عقراوي

رشاد أبو شاور

رشيد الجشي

رضا محافظي

رضا محمد العراقي

رضا محمد لاري

رمضان عرابي

رنا فتحي الشرافي

رياض أبو بكر

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد مطيع

زكريا المدهون

زكية خيرهم

زهير أندراوس

د. زياد الصالح

زياد خداش

زياد مشهور مبسلط

سامح العريقي

سري القدوة

سري سمور

سرى محمد خيري

سعاد جبر

سعاد قادر

د. سعادة عبدالرحيم خليل

سعود الأسدي

سعود البلوي

سعود الشيباني

م. سعيد المسحال

د. سعيد بن محمد المليص

سعيد شبير

سعيد مبشور

د. سعيد محمد أبو صافي

د. سلمان أبو سته

سلمان الشامي

سلمان ناطور

د. سليم الحص

سليم الزريعي

سليم الشريف

سليم نقولا محسن

سليمان الربعي

سليمان العقيلي

سليمان عباسي

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

سهيل أبو زهير

سوزان خواتمي

سوسن البرغوتي

سيد أحمد البخيت

د. سيد محمد الداعور

سيد يونس

د. سيف الدين الطاهر

سيف الدين محاسنة

شاكر الجوهري

د. شاكر شبير

شفيق حبيب

شكري شيخاني

صادق أمين

صادق حسين فتال

صالح السويسي

د. صالح عبد الرحمن المانع

د. صبري بيروتي

صبري حجير

صحف عبرية

صخر حبش

صقر أبو فخر

صلاح الدين غزال

صلاح حاتم

صلاح مومني

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

م. طارق حمدي

طاهر النونو

د. طلال الشريف

طلال الغوّار

د. ظافر مقدادي

عائشة الخواجا الرازم

عابد عبيد الزريعي

عادل أبوهاشم

عادل الجوهري

عادل جودة

عادل سالم

د. عادل سمارة

د. عاصم خليل

عامر راشد

عامر عبد المنعم

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم عبد الخالق

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد الشافي صيام

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

د. عبد القادر حسين ياسين

عبد القادر حميدة

عبد الكريم الخريجي

عبد الكريم عبد الرحيم

عبد اللطيف مهنا

م. عبد الله الحمد

عبد الله السناوي

د. عبد الله النفيسي

عبد الله بن خالد الشلهوب

د. عبد الله لعماري

عبد المنعم محمّد خير إسبير

عبد الناصر عبد الهادي

عبد الواحد استيتو

عبد الوهاب القطب

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله السعد

عبدالله الصادق

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبلة درويش

عبير سلامة

عبير قبطي

عبير ياسين

عدنان أبو شبيكة

عدنان أبو عامر

عدنان الصباح

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان علي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عز الدين اللواج

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

عصام العول

د. عصام علي عدوان

عطرالندى سعادة (ياسمين)

د. علاء أبوعامر

د. علاء أمين

علاء بيومي

علي ابوهلال

علي البطة

علي الجفال

د. علي بن شويل القرني

علي حسين باكير

عماد الحديدي

د. عماد الفالوجي

د. عماد فوزي شعيبي

عمر إبراهيم الشلال

عمر أبو الهيجاء

عمر الخلفات

د. عمر الفاتحي

عيسى قراقع

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

م. فاتن نور

فادي خليل الزبن

فادي سعد

فادي عاصلة

فارس بن حزام

د. فاروق مواسي

فاضل الربيعي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

د. فايز صلاح أبو شمالة

فتح الرحمن محمد يوسف

فتحي درويش

فتحي عبدا لله النجار

فتيحة أعرور

فداء المدهون

فراس جابر

فريد أبو سعدة

فريدة العاطفي (أفروديت)

فواز اليحيى

د. فوزي الأسمر

فوزي الديماسي

فيصل الشبيبي

د. فيصل الفهد

د. فيصل القاسم

فينوس فائق

قضايا وآراء

كُليزار أنـور

لبكم الكنتاوي

ليث الصالح

ليلي أورفه لي

ليليان بشارة منصور

مؤمن بسيسو

مأمون هارون هاشم رشيد

مؤيد البرغوثي

ماجد أبو غوش

ماجد عاطف

ماجدولين الرفاعي

مازن الزيادي

مازن المنصور

د. مانع سعيد العتيبة

ماهر عباس

ماهر منصور

د. مجدي عاشور

محمد الخامري

د. محمد إبراهيم المدهون

د. محمد أيوب

د. محمد احمد النابلسي

محمد البغدادي

محمد الحمد

محمد الرشيدي

محمد الرطيان

محمد الزامـل

محمد السائحي

محمـد العبـد اللـه

د. محمد العبيدي

محمد العطيفي

د. محمد الغزي

محمد الفوز

محمد القيسي

محمد الكيالي

محمد بركة

محمد بن ناصر الأسمري

محمد تاج الدين

محمد تامالت

محمد حسن الخالصي

محمد حسنين هيكل

د. محمد حسين المومني

محمد حلمي الريشة

محمد خضر

محمد درويش

محمد رمضان

محمد سباعنة

د. محمد سعدي الأشقر

محمد سعيد الريحاني

محمد سماعنة

محمد شومان

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد فؤاد المغازي

محمد كاديك

د. محمد ناصر الخوالده

د. محمد يوسف المقريف

محمود الخطيب

محمود العزامي

محمود بركات

محمود درويش

محمود كعوش

محمود منير

محيي الدين ابراهيم

مروان شحادة

مروان مخّول

مسعد حجازي

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

مفيد البلداوي

منذر أرشيد

د. منذر الشريف

منى كريم

منى وفيق

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

مها عبود باعشن

مهند صلاحات

موسى أبو كرش

موسى حوامدة

موفق السواد

موفق مطر

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميرفت الشرقاوي

ميساء قرعان

ميسر الشمري

نائل نخلة

د. ناجي شراب

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر السهلي

م. ناصر ثابت

ناصر دمج

ناصر عبد المجيد الحريري

ناصر عطاالله

ناصر عويص

ناظم الشواف

نايف الشمري

نايف حواتمة

نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نبيل عثمان

نبيل فهد المعجل

نجاح محمد علي

د. نجم عبد الكريم

نجمة حبيب

نجوى بن شتوان

نجوى شمعون

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الحايك خزمو

ندى الدانا

د. نزار عبد القادر ريان

نزار قباني

نزيه حسون

نسرين طرابلسي

نسرين مغربي

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال التلولي

نضال حمد

نضال فتحي العرابــيد

نضال كدو

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

نور الدين بازين

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هاني شحادة الخوري

هداية درويش

د. هشام عوكل

همدرد أبو أحمد

هيا الشريف

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

ورود الموسوي

وضحة المسجّن

وليد العوض

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

وليد ظاهر

وليد ياسين

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

ياسر سعد

ياسر نزال

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى رباح

يحيى عايش

يعقوب القوره

يعقوب محمد

يوسف الشرقاوي

يوسف العمايرة

يوسف عبد الله

د. يوسف مكي

يونس العموري


أمية جحا

 

  المحرر الثقافي

حول الضوء ..8 / هل يطبّع الضوء؟


  ملفات الثقافية

فصليات وتراجم


  رشاد أبو شاور

كوكبنا الهش


  محمد الأصفر

مني الشيطان


  حنان الزريعي

طُرُقاتٌ مثقلةٌ ..خجِلة


  فاطمة ناعوت

شرفة


  د.حسين سلمان

قراءة نقدية في رواية دابادا


  د.جوني منصور

رواية "العشّاق" لرشاد أبو شاور:


  أحمد أشقر

بنو يِسْرائيل و الجنس ..!


  د.محمد ناصر الخوالدة

الصورة الفنية في شعرالخنســــاء


  أحمد الخميسي

علاء الأسواني وروايته التي أثارت ضجة


  فوزي الديماسي

الصوت المسجور


  حمد المسماري

رد قلمــي وفـرح الكتـابـة


  عبد الكريم عبد الرحيم

في مطلع القول غموض


  حسام أبو حامد

الفلسفة تمتطي حصان الأدب


  د.يوسف شحادة

زهرة من العالم الآخر


  مها باعشن

صوب الوجود


  وضحى المسجّن

أضوءُ من حُلم..


  رحاب ضاهر

راتب مغر


  ليليان منصور

زمن قليل


  نجوى شمعون

وردة الجرح المحاصر


  ريما محمد

الوصول...!!


  فاتن نور

توجعات.. بلا هوية


  فريدة العاطفي

قال لي...


  ماجدولين الرفاعي

أنا هدى يا أبي ...!


  رانيا ارشيد

صَدى مُسوّدَةِ ضَوئِهِ


  نجوى بن شتوان

نادر النادر!


  شفيق حبيب

حُلْمُ الشَّيطان..


  محمد حلمي الريشة

رَغْوَةٌ


  باسم الهيجاوي

صور ملونة


  محمد سعيد الريحاني

موسم الهجرة إلى أي مكان


  سعود الأسدي

طبعه جديدِه عن مخطوطة يبوس


  سلمان ناطور

النقد الأدبي داخل فلسطين 48


  أحمد الكعبي

محاولة للطيران


  صلاح الدين غزال

وَادِي المَوْت


  نور الدين بازين

يا ذات البين..!


  عبد المنعم اسبير

عَـدْلُ قضـاءِ الله ....!


  ناصر عطا الله

في القدس


  د.فاروق مواسي

قراءة في سيرة سهيل إدريس الذاتية


  سيف محاسنة

عراق


  أبجدية خاصة

رانية إرشيد


  بسمة لوزية

آمال عوّاد


  وتريات

فريدة العاطفي


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   محمد حسنين هيكل

صحفي وكاتب مصري

  9/30/2003

استئذان في الانصراف

 

رجاء ودعاء.. وتقرير ختامي 

لقد كان يرد على بالي منذ سنوات ان الوقت يقترب من خطة يمكن فيها لمحارب قديم ان يستأذن في الانصراف، وظني ان هذه اللحظة حل موعدها بالنسبة لي، ففي يوم من أيام هذا الشهر (سبتمبر/ايلول 2003) استوفيت عامي الثمانين وذلك قول شهادة الميلاد وهو دقيق  يومىء بحمد الله الى عمر طويل مديد  لكن هناك مع ذلك قولاً آخر أكثر صواباً هو حساب زمان العمل على مساحة العمر، والحقيقة انه في حالتي تواصل دون انقطاع لأكثر من ستين سنة (قرابة اثنتين وستين) لأن تجربتي معه بدأت بالتحديد يوم 8 فبراير/شباط 1942 حين رأى استاذنا في مادة جمع الأخبار ان يعرض على اربعة من تلاميذه  (تكرمت المقادير وكنت أحدهم)  فرصة التدريب العملي تحت اشرافه في جريدة «الاجيبشيان جازيت» وهو يومها مدير تحريرها، وهي وقتها، وبسبب ظروف الحرب وزحام الجيوش، أوسع الجرائد الصادرة في مصر انتشاراً (رغم لغتها الانجليزية).

وكانت فكرة هذا الاستاذ وهو «سكوت واطسن» ان التدريب العملي يعطي تلاميذه امكانية الجمع بين الدراسة والممارسة وذلك تأهيل ناجز ونافع. وكان الرجل  خبيراً عارفاً، فقد كان قبل التدريس مراسلاً صحافياً غطى الحرب الأهلية في اسبانيا (1936  1939) وفي تلك المهمة زامل اسماء علت ولمعت في آفاق النجوم (من طراز ارنست همنجواي) وجورج أرويل وآرثر كوستلر واندريه مالرو وغيرهم) ولم نكن وقتها ندرك ما فيه الكفاية عن هؤلاء الرجال ولا عن المعركة الإنسانية الكبرى التي نبهوا العالم اليها خبراً ورأياً لكن شخصية استاذنا وما تميزت به من الحماسة المشبوبة بالنار تكفلت بتعويض النقص في معارفنا حتى أتيح لنا فيما بعد ان نستوعب تلك الرابطة الدقيقة العميقة بين الحرف والموقف وعلى اية حال فإنه من 8 فبراير/شباط 1948 وحتى سبتمبر/ايلول 2003 مشت الدراسة والممارسة بسرعة ومسافة فلكية باعتبار متغيرات العصور والعلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وكان تقديري ان أي حياة  عمرا وعملا  لها فترة صلاحية بدنية وعقلية وانه من الصواب ان يقر كل انسان بهذه الحقيقة ويعطيها بالحس  قبل النص  واجبها واحترامها، ثم انه من اللائق ان يجيء مثل هذا الاقرار قبولا ورضى وليس إقرارا وقسراً كما يستحسن ان يتوافق مع أوانه فلا ينتظر المعني به حتى تتطوع مصارحة مخلصة او تدارى مجاملة مشفقة لأن انتظار المصارحة مؤلم وغطاء المجاملة مهين.

وكذلك حاولت من سنوات ان انبه نفسي بين وقت وآخر الى مزالق الانتظار وضمن ما فعلت انني وضعت حدوداً لما اكتب بأفضلية ان يتساءل الناس «لماذا لا يكتب هذا الرجل اكثر» بدلاً ان يكون سؤالهم «لماذا يكتب هذا الرجل اصلاً» وعلى نفس المنوال فإن ما يساورني الآن يتلخص في افضلية ان يتساءل الناس «لماذا يستأذن هذا الرجل في الانصراف متعجلاً» بدلاً من ان يكون سؤالهم «لماذا يتلكأ هذا الرجل متثاقلاً».

للحق، وذلك اعتراف بالفضل واعتزاز بأصحابه، فإن كثيرين تكرموا بجهدهم في تحويلي عما رأوه تجاهي راغبين اقناعي بأنني ما زلت جسدا وفكراً قادراً على الاستمرار مع اشارات عطوف الى انه ليس من حق محارب ان يلقي سلاحه مهما تكن الاسباب ولا من حق كاتب ان يتخلى عن قلمه ما دام استطاع، وكان جوابي مقدراً وليس معانداً ان عدد السنين حقيقة حساب ودوران أي عجلة طوال الوقت طاقة مستنفدة، مؤثرة على صلب معدنها ذاته ولو تعطل الناس مع حاصل الجمع أو تمنوا لو تتحمل المعادن الى الأبد، فذلك ليس من شأنه إلغاء قواعد الحساب أو تعطيل قوانين اجهاد المواد واستهلاكها.

ومن باب الدقة فإن هاجس الانصراف  حتى بدون استئذان  ومض لأول مرة في خواطري مساء يوم 28 سبتمبر 1970 في غرفة نوم جمال عبدالناصر نفسه وكان ذلك الصديق الكبير امامي على فراش نومه وقد تحول في دقائق الى فراش موته.

ولم يكن سبب ما لمع  برقا  في خواطري مجرد التفجع والأسى وكان هناك منه كثير  لكن السبب انني وقد ادركت هول ما جرى بعد فترة من العجز عن التصديق  تلفت حولي ولمحت او خيل الي انني لمحت ما اثار عندي ظنوناً غامضة.

كنا في غرفة النوم  او الموت  7 رجال بالعدد من حول جثمان الراحل الكبير الذي تقدم نحوه كبير اطبائه وسحب الملاءة على وجهه في حركة بدت وكأنها فعل رمزي يقطع بالنهاية مهما كان العجز عن تصديقها.

وتردد الكلام همسا في الغرفة عن الاجراءات والترتيبات لهذه الليلة الحزينة وما بعدها ولمحت في عيون البعض تعبيرات او اشارات توحي ربما بنذر غير محددة في اجواء هذه اللحظة لكنها بعد مفاجأة الاحزان قد تصبح خطيرة.

ومن الانصاف ما لمحته في العيون والايحاءات لم يكن ظاهرا بوسواس طمع في إرث السلطة او علو موقع بل لعل العام او ما يبدو عاما يبدو طاغيا على الخاص، او ما يبدو خاصا. لأن المنطق الظاهر كان شدة الحرص على الرجل الكبير الراحل والعزم على تكملة مسيرته على هدف مقدس يتسابق الجميع عليها وفاء بأحقية يستشعرها كل منهم، ويرى نفسه اهلا لها بمسؤولية وظيفة او قرب اتصال لكن البشر هم البشر وفي اعماق نفوسهم فان شدة الحرص والتفكير بافعال التفضيل تحرض اصحابها وتدفعهم الى سباق يعتقد كل منهم فيه انه الاجدر والأولى.

 وهنا موضع الالتباس وربما الاشتباك.

***

الرئيس جمال عبدالناصر ــ الرئيس محمد انور السادات

والواقع ان طرفات العيون وإيحاءاتها مما خيل اليّ انني لمحته راحت تفصح عن نفسها اكثر  حين نزلنا الى صالون بيت «جمال عبدالناصر» نستكمل كلامنا تاركين الراحل الكبير لأسرته تحيط فراشه  في وداع أخير.

وفي صالون الدور الاول من البيت انضم الينا  نحن التسعة الذين وقفنا حوله لحظة النهاية  تسعة أو عشرة رجال على الاكثر في يدهم مفاتيح السلطة والقرار في البلد واستؤنف الكلام عن الاجراءات والترتيبات  وعن غد وبعد غد  وما يجري ويكون. وراحت وساوسي تتنبه مهموماً بأن ما أرى وأسمع قد يكون نذير احتكاك قادم حتى وان حاول البعض تفاديه أو كبته حتى لا يأخذ وزر الفتنة على نفسه  أو على الأقل كي لا يكون بادئاً بها في ظرف لا يتحمل المجازفة.

وخطر ببالي ان صداقتي الحميمة لجمال عبدالناصر وحماستي لمبادىء مشروعة  مرتبطة  على نحو ما  بثقة مباشرة فيه والآن وقد غاب فإن علي ان أراجع وبحزم، وبدا لي  دون ظل من شك أنني لا أريد ان اكون طرفاً في صراع فالسلطة من البداية ليست حلمي ولا بين مطالبي ومع احترامي لبعض من أرى حولي وعلاقة ود بيني وبين معظمهم  فإن النقطة الحرجة في الموقف ان درجة قربي من “جمال عبدالناصر” لا تسمح بحياد فضلاً عن ان الحياد قرب مصائر الاوطان هرب أو تهرب ومن ناحية اخرى فلم يكن سراً أيامها ان علاقاتي ببعض اطراف السلطة مشدودة  وخلافاتي مع الاتحاد الاشتراكي وتنظيمه الطليعي متوترة  وحساسيتي من تصرفات اجهزة الأمن والتأمين  كما هي في كل العصور  جزء من التكوين المهني والنفسي لصحافي يتمنى الحرص على تخوم مهنته وتلك امور تترتب عليها نتائج في اجواء صراع على السلطة لأن الاستقطاب عندها يكون حاداً وعنيفا  يفرض: اما انحيازاً غير مقنع الى طرف  أو عداء لا مبرر له مع طرف آخر وعليه فأمامي احد موقفين: اما الانصراف فور تشييع الراحل الكبير الى مرقده الاخير  وإما الانسياق الى صراع لا أريده بوسائل لا أملكها  ولا اريد امتلاكها.

***

وغداة تشييع الجثمان بعثت لرئيس الجمهورية بالنيابة  «أنور السادات» كتاب استقالتي من الوزارة وكانت تلك خطوة اولى على طريق الانصراف (حتى من الأهرام) وعندما تقابلنا في المساء (من السابعة الى الثالثة بعد منتصف الليل)  فتح لي «انور السادات» قلبه بغير تحفظات صريحاً مع نفسه ومع الحقيقة ومع الظروف والملابسات (ولا أزيد).. وخرجت من قصر العروبة أستقبل نسمات فجر (3 اكتوبر 1970)  شبه مقتنع بأنه ليس وقت الانصراف من الساحة بعد  مستأذناً أو بغير استئذان (فقد وافق الرئيس المرشح انور السادات على ما طلبت بشأن الوزارة، وكان يعرف قبل غيره انها تكليف مؤقت لمهمة معينة  ولأجل محدد  سنة لا تزيد  في ظرف رآه «جمال عبدالناصر» مهيأ لاختناق سياسي يتوازى مع الذروة في حرب الاستنزاف  وعليه فقد وافق «انور السادات» على نص استقالتي وكتب بخط يده رداً بالغ الرقة واللطف عليه، لكنه اشترط بقائي في مجلس وزرائه الى ما بعد الاستفتاء على رئاسته حتى لا يقول الناس ان أقرب اصدقاء «جمال عبدالناصر» لم يطق الصبر يوما عليه  وكان الرجل في ذلك سمحاً  محباً ومقاتلاً. ولم يطل الحديث بيننا عن الاهرام  فقد كان قوله الفصل «ان ذلك هو المستحيل ذاته لأن الاوضاع كما أرى والاحتمالات كما أقدر ثم ان البلد في حالة حرب  هي بضروراتها اكبر من موقف أي رجل ومن رؤيته لدوره ومن آرائه واجتهاداته».

وكنت وقتها في السابعة والأربعين.

***

ومرت سنوات عصيبة تفجر فيها صراع مراكز القوى (وقد كان مثل عواصف الخماسين ثارت اوائل صيف ثم انصرفت) وتعقدت الصلات مع الاتحاد السوفييتي (فقد استحكم التوتر  وكان يمكن تفاديه) وتشابكت العلاقات مع الولايات المتحدة (وكان متاحاً ادارتها باقتدار يستغني عن الرهان)  وكان الأهم من ذلك كله ان شمس اكتوبر 1973 طلعت اخيرا وعلت وسطعت!

وفي تلك الظروف وقفت بكل جوارحي الى جوار «انور السادات» وليس في سمعي غير النداء الغلاب للمعركة محاولا  وبدعوى  الى خدمة التخطيط الاعلامي لها والتحضير السياسي قبلها وأثناءها وبعدها وبلغ اعتزازي مداه حين عهد إليّ انور السادات بكتابة التوجه الاستراتيجي الصادر عنه بوصفه القائد الاعلى للقوات المسلحة المصرية  الى القائد العام المشير «احمد اسماعيل علي»  يبلغه رسمياً ومعه هيئة اركان الحرب بالمطلب الاستراتيجي المراد تحقيقه بقوة السلاح ابتداء من الساعة الثانية بعد ظهر يوم السبت 6 اكتوبر ،1973 ومرت الايام والساعات مشحونة وفي الساعة الثانية من بعد ظهر يوم السبت 6 اكتوبر 1973  انطلق الشباب والرجال على جسور العبور.

كان التوجيه الاستراتيجي من صفحتين اثنتين بدأ بتحليل الوضع في المنطقة مع استمرار حالة اللاسلم واللاحرب ووجود اراض عربية محتلة، وضغوط تعبئة عامة وكاملة للموارد والبشر بلغت مداها، ثم انتقل الى عرض للظروف الدولية والاقليمية وما تسمح به وما لا تسمح ثم ينتقل التوجيه مباشرة الى تحديد الهدف الذي كلفت القوات المسلحة الى تحقيقه وهو:

كسر نظرية «الامن الاسرائيلي» التي اعتمدت عليها الدولة الصهيونية منذ قيامها وتمكنها من الاعتماد على تفوق عسكري تعتبره رادعاً في حد ذاته وانه مع كسر نظرية «الاسرائيلي» بفعل عمل عسكري مسلح لديه الحافز والوسائل مع الخبرة والعلم  يتحقق ميزان قوة مختلف يكون مدخلاً الى صراع ارادات شامل  سياسي وعسكري يمكن الاستناد اليه في مواصلة تحرير الاراضي العربية المحتلة والعودة الى خطوط 4 يونيو/ حزيران 1967 وفق شرعية قرارات الامم المتحدة ومجلس الامن.

ثم ينتقل التوجيه الاستراتيجي في فقرة تالية  الى تأكيد ثقة القائد الاعلى للقوات المسلحة والتي سبق له اعتمادها ووضع توقيعه عليها  تاركاً لقيادة القوات حرية التصرف الميداني مخولة بكل الصلاحيات التي تكفل لها ادارة العمليات بأعلى كفاءة.

...............
...............

احمد اسماعيل على ـ اسماعيل فهمى ـ انتونى ناتنج

وكانت هناك يوم صدور التوجيه الاستراتيجي ثلاث خطط محددة:

* أولاها: الخطة جرانيت (1) وهدفها عبور قناة السويس بقوة خمس فرق من المشاة والمدرعات تعمل تشكيلاتها تحت امرة ثلاثة من قواد الجيوش يختص كل منهم بمنطقة على الخط الطويل الممتد من بورسعيد الى السويس والمهمة للثلاثة عبور قناة السويس بقوة السلاح والتمسك بثلاثة رؤوس كباري عرضها عشرة كيلومترات على الأقل كي تظل في حماية حائط الصواريخ حتى تسيطر على رؤوس الكباري التي تبدأ منها الطرق الرئيسية الثلاثة: الجنوبي والاوسط والساحلي.

* والخطة الثانية: هي جرانيت (2) وهدفها التقدم بعد اتمام السيطرة على رؤوس الكباري في ظرف ثلاثة ايام الى احتلال مضايق سيناء والسيطرة عليها (بالذات مضيق الجدي) والتمسك بها تحت أي ظرف لأن ذلك يطرد القوات «الاسرائيلية» الى مناطق مكشوفة تماماً وفي الغالب يفرض عليها التراجع الى خط “ام كتاف” على الحدود بين مصر وفلسطين.

* وإما الخطة الثالثة وقد اطلق عليها الاسم الرمزي (الخطة 2000) فهي مجهزة لاحتمال قيام القوات «الاسرائيلية» الخاصة باختراق قناة السويس في اتجاه معاكس (من الشرق الى الغرب) بقصد الدفان وراء الجيوش المصرية الثلاثة والقيام بعمليات كوماندوز لمهاجمة وتدمير وشل فاعلية قواعد الصواريخ من طراز سام (2) وسام (6) وحرمان قوات العبور من حمايتها.

ومن الغريب ان تفاصيل هذه الخطة تشير بالتحديد لمنطقة «الدفرسوار» والخطة تعهد الى احتياطي القيادة العامة وهو من فرقتين من المشاة الميكانيكة المتحركة تظل غربي القناة ولا تشارك في العبور لتكون لها حرية الحركة في اي لحظة ازاء اي مفاجأة.

وهذه الخطة كانت وراءها قصة تقارب الخيال ولعلها تستحق ان تحكي ذات يوم بتفاصيلها وابطالها).

وقد تم وضع الخطط الثلاث قبل رحيل جمال عبدالناصر وصدق بتوقيعه على اولادها ثم وقع خلفه انور السادات على جرانيت (2) والخطة (2000) عندما قدمها اليه الفريق محمد فوزي وزير الدفاع وقتها في شهر مارس 1971.

ومن الانصاف ان يقال ان هذه الخطط وبالذات جرانيت (1) و(2) لحقت بها زيادات وتعديلات في السنوات ما بين 1970  1973 وان هذه الزيادات والتعديلات رفعت مستواها ودعمتها بخبرات مستجدة وقفزات كبيرة بتكنولوجيا السلاح خصوصا في استخدامات الصواريخ والفضل عائد الى الرجال الذين تولوا وزارة الدفاع في تلك السنوات ورؤساء اركان الحرب وقادة الاسلحة والتشكيلات مما اضاف الى فكرة الخطة وتفاصيلها وغيرت احيانا اسماءها وجعلتها علامة بارزة في التاريخ العسكري.

وليس هناك أدنى شك في ان الساعات المجيدة من الثانية بعد الظهر الى السابعة مساء حققت الهدف الاستراتيجي المطلوب فقد كانت الدبابات السورية تندفع بقوة عبر الجولان نحو بحيرة طبرية، كما كانت جسور العبور على الجهة المصرية مشهد عز في التاريخ العربي الماصر.

ولعشرة ايام متواصلة كانت القوات العربية على الجبهتين تعطي بجود وسخاء افضل ما جندها كفاءة وشجاعة ودماء  وبالفعل تغيرت الموازين.

***

وطوال ايام الحرب من 6 وحتى 20 اكتوبر كنت مع الرئيس السادات كل مساء وحتى قرب منتصف الليل في قصر الطاهرة وكان يقيم فيه ايامها ومعه مكتب اتصال يحتل “بدروم” الدور الغاطس تحت الارض.

وكتتبت له خطابه الذي القاه في مجلس الشعب يوم 16 اكتوبر/1973 وعندما عاد بعد القائه اتصلت به من الاهرام ابلغه بما اعانته رئيسة وزراء «اسرائيل» يواصل عملياته ويتقدم غرب القناة (وكانت تلك اول انباء عن الثغرة) وطلب ان انتظره على التلفزن دقيقة يتصل فيها بالمشير احمد اسماعيل وعاد الي ومعه طمأنينة ثم احسبها كافية وطلب الي ان اتصل بنفسي ب احمد اسماعيل واسمع منه وفعلت ومرة اخرى عاودني الشعور نفسه.

وفي يوم 17 اكتوبر حضرت معه لقاء واحداا ضمن ثلاثة لقاءات اجراها مع رئيس الورزاء السوفييتي «اليكس كوسجين» وكان قد جاء في زيارة سرية للقاهرة ولم يكن ما سمعته مشجعا.

ومساء 20 يناير ظهر الخلاف بيننا علنيا في موضوع قبول قرار مجلس الامن رقم 338 فقد ابديت تحفظات عليه وفي حضور المهندس سيد مرعي والسيد حافظ اسماعيل والدكتور اشرف مروان.

وطرحت تعديلات على نص القرار لم يقبل بها.

وطرحت اهمية التشاور مع سوريا قبل قبول القرار وكان رأيه ان السوفييت سوف يقومون باخطارهم وعلقت بانهم شركاء لنا في الحرب وليسوا شركاء السوفييت. ولم يقتنع.

ورجوته كحط دفاع مأمون ان ينتظر حتى يجيء المراقبون الدوليون لضبط خطوط وقف اطلاق النار خصوصا ان فريقا منهم جاهز في قبرص ووصوله الى هنا مسألة ساعات مع تنكر تجربة ان «الاسرائيليين» لن يحترموا قرارا من مجلس الأمن بوقف اطلاق النار بل سوف يستغلونه الى ابعد مدى يستطيعون الوصول اليه.

ورد على امام الجميع بأن لديه تعهدا امريكيا مكتوبا بتوقيع نيكون وهذا في نوعه انفع واجدى الف مرة من امم متحدة لا تحل ولا تربط.

وقلت هنا مؤداها انني مشارك لسنوات طويلة في اتصالات ومحادثات مع ادارات امريكية متعاقبة منذ سبتمبر ،1952 وبالتالي فقد خبرت مراوغات السياسة الامريكية وتعلمت ان اسمع ثم ابحث ثم اشك، ثم اكتشف ان الكلام في الخطاب الامريكي شيء والفعل نقيضه اذا لم يحاذر من يفهم الأمر.

ورد بما ملخصه:

ان الاتصالات هذه المرة على مستوى آخر غير مسبوق آخر  غير مسبوق 1  انهى بينه وبين الرئيس نيكسون (رئيس الولايات المتحدة وقتها) وهي تحتوي على تعهدات مكتوبة موقعة بامضاء رئيس اكبر واقوى دولة في العالم.

وأضاف مؤكدا: ان الاتصالات هذه المرة تختلف في كل شيء عن كل ما سبقها.

ولم اكن اعرف شيئا عن هذه الاتصالات حتى عثرت على نصوصها في واشنطن بعد خمس عشرة سنة.

***

عبدالمنعم رياض ـ محمد رضا بهلوى

وعدت مرة اخرى عارفا انني اضغط على الرجل الى درجة تقارب الالحاح فاشرت الى سابق تجارب «اسرائيل» مع العرب في استغلال قرارات وقف اطلاق النار بعد صدورها متجاهلة نداءات دولية وحججا واتهامات توجه اليها بالغش والتدليس، ولكنها تظل متمسكة بما خطته او نشأته في حماية قرار دولي اطاعة العرب واصرت هي على عصيانه، ورد الرئيس السادات بلهجة واثقة: اطمئن قلت لك هذه المرة مختلفة لأن رئيس الولايات المتحدة بنفسه يدير الأزمة. وقد كتبت اليّ بما يبدد شكوكك وشكوك غيرك يبلغني ان طائرات الاستطلاع من طراز «بوتو» التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية سوف تحلق فوق خطوط القتال طوال اليوم حتى تصور المواقع على الجانبين، وتكشف وتحدد أي الطرفين يغش وأيهما يلتزم. وإذن فـ «اسرائيل» لا تستطيع التلاعب، وإذا حاولت فهناك لأول مرة من يستطيع ان يشكمها ويضعها في مكانها في الصندوق!.

وواصلت الجدل معه شاعراً انها الفرصة الأخيرة.

 شرحت له مخاوفي من احتمال انخراط عمل عربي مشترك وصل الى درجة من التعبئة يمكن البناء عليها لإعادة بناء نظام عربي قادر يجعل الأمة بالفعل كما قال هو قبل أيام «القوة السادسة في العالم». ورد وفي صوته نبرة صدق: بأنه لا بد من أعرف انه يختلف عن «جمال» (عبدالناصر) فهو لا يريد اقامة امبراطورية، ومطلبه ان يستريح هو ويستريح الناس من عناء الحروب ليبدأوا عهداً من الرخاء يراه مقبلاً.

ومع ان ذلك الخلط بين عمل عربي مشترك ومطلب امبراطوري مصري  روعني فقد مضيت أجادل «بأننا مازلنا وسط حرب لم تنته بعد»، ووجه نظره اليّ قائلاً وهو يضحك بطريقته الشهيرة ما نصه: «سجل عندك  هذه آخر الحروب».

ثم استطرد بما مؤداه انني ما زلت أتكلم على «قديمه» ولم استوعب بعد انها «حاجة» جديدة.

ونزل علي وجوم والغريب في الأمر انني كنت ما زلت قادراً علي فهم جزء م،ن مشاعره:

 كان عبء قرار الحرب عليه ثقيلاً.

 وكانت أيام القتال بالنسبة له شاغلاً ملحاً.

 ثم ان الرجل في النهاية سمع مني كل ما قلته دون ان يعلو صوته، كما فعل مثلاً مع «حافظ اسماعيل» الذي حاول لفت نظره الى خشيته من ان يكون العسكريون قد نقلوا إليه اخباراً متشائمة ورد عليه الرئيس «السادات» بعنف أحرج الرجل المهذب والمنضبط.

***

وفوق ذلك فقد انهمرت على الرئيس السادات في تلك الفترة رسائل ثلاث من ملوك المنطقة وكأنها تعزز تعهدات «نيكسون».

وكنت رأيت بعض الرسائل الواردة إليه من الملوك الثلاثة واستأذنته في صور منها. وأذن.

كانت رسائل الملوك الثلاثة التي انهمرت عليه فجأة  كثيرة:

* رسالة من محمد رضا بهلوي شاه ايران وفي إحداها يقول: «إن ما تحقق في ميدان القتال يكفي وإن التمادي بعد ذلك خطر وانه في محادثة تليفونية مع الرئيس «نيكسون» فهم منه ان امريكا لن تسمح بانتصار عربي بالسلاح السوفييتي لأن تلك مسألة تتصل بالاستراتيجية العالمية وإدارة الحرب الباردة.

ثم يقول الشاه: ان أي انتصار كبير على فرض امكان تحقيقه يمكن ان يكون دافعاً الى مطالب شعبية يصعب الوفاء بها لأن شهية «الدهماء» (Rif Raf) حسب وصفه سوف تطالب بمكاسب لا تقابلها موارد وذلك أقرب طريق الى القلاقل الداخلية  وحتى الى العصيان والثورة».

* رسائل من الحسن الثاني ملك المغرب وفي إحداها يقول الملك: «ان معلوماته تؤكد له ان «الجماعة» في تل أبيب (يقصد القيادة «الاسرائيلية») تعلموا درساً، وانه يعرف عن يقين وعن طريق «الحزب الملكي» من المهاجرين واليهود المغاربة من رعاياه وبعضهم في مواقع السلطة  انهم في «اسرائيل» جاهزون بسلام حقيقي على أساس انسحاب الى خطوط 4 يونيو/ حزيران 1967».

* ورسائل معظمها شفوي من فيصل بن عبدالعزيز ملك السعودية يحملها إليه كمال أدهم (مدير مخابراته وأهم مستشاريه) لكن الملك في رسائله يلمح ولا يصرح وهو في كل رسالة خصوصاً إذا كانت مكتوبة يترك القرار لحكمة الرئيس واثقاً في حكمته وحسن تدبيره.

وكان قصارى ما أفصح به الملك «فيصل» عن فكره هو استشهاده بالآية الكريمة التي تقول «وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله» وقد وصلت هذه الرسالة في يوم وصول «هنري كيسنجر» نفسه الى القاهرة.

وكنت أستشعر مدى تأثير رسائل الملوك الثلاثة على الرئيس السادات.

وفي نهاية ليلة طويلة وعصيبة خرجت من قصر الطاهرة شاعراً بأننا على أبواب أزمة في علاقاتنا هي بالتأكيد الأعمق.

***

وعندما وصل «هنري كيسنجر» الى القاهرة أول مرة يوم 7 نوفمبر/ تشرين الثاني 1973 وطلب ان يقابلني حاولت ان أعتذر بواسطة السفير «اشرف غربال» وهو وقتها المستشار الصحافي لرئيس الجمهورية، خصوصاً بعد ان قرأت نص مشروع النقاط الست التي عرضها على الرئيس «السادات» ونالت موافقته في لقائهما الأول وبالفعل اعتذرت عن غداء اقامه له حافظ اسماعيل (مستشار الرئيس للأمن القومي وقتها) في نادي «التحرير» لكن السفير اشرف غربال عاد اليّ بعد قليل يبلغني ان الرئيس السادات يطلب مني ان أقابل كيسنجر واتصلت بالرئيس ولكنه كان قاطعاً لأننا في هذه اللحظة يجب ان نكون صفاً واحداً وكلمة واحدة.

وحضرت بالفعل حفل عشاء في بيت الصديق العزيز الراحل اسماعيل فهمي (وزير الخارجية وقتها) وكان العشاء تكريماً لـ «كيسنجر» واتفقنا على ان يغادر وزير الخارجية الأمريكية حفل العشاء في الساعة العاشرة والحق به بعد ربع ساعة الى جناح في الدور الثاني عشر من فندق هيلتون النيل حيث يقيم الوفد المرافق له وجلسنا لحديث طويل دام ساعتين ونصف الساعة.

وصباح اليوم التالي اتصلت بالرئيس السادات وذهبت اليه في الساعة الحادية عشرة صباحاً وكان لا يزال في سريره بعد حمام ساخن وهو بعد الحمام يرتدي «البرنس» الأبيض وفوقه غطاء أبيض مطرز باللون نفسه.

وحاولت ان أروي له من أوراق كتبتها تفصيل ما دار بين «كيسنجر» وبيني وأهمها مخاوفي من ان مشروعه لحل الأزمة خطير (خطوة بعد خطوة  والبلاد العربية المعنية واحدة بعد واحدة  وأية مفاوضات لا بد ان تجري تحت اشراف أمريكي لا دور فيها للاتحاد السوفييتي ولا لأوروبا إلا يحل دور المراسم والتشريفات)  وأبديت ان «كيسنجر» نفسه يصعب الاعتماد عليه لأنه بالضرورة منحاز وانحيازه طائفي وفكري وسياسي محكوم بصراع الحرب الباردة وليس بسلام عادل في صراع الشرق الأوسط.

وكان رد الرئيس السادات ان «كيسنجر» هو الرجل الوحيد الذي يستطيع ان ينجز المهمة فهو الساحر الذي أنهى حرب فيتنام وفتح باب الصين والذي لا يتفاوض حتى في الاتحاد السوفييتي إلا مع الزعيم «ليونيد بريجنيف» ولا أحد غيره ثم ان كون كيسنجر يهودياً يجعله مهيأ للضغط على «اسرائيل» إذا اقتنع وهو (أي الرئيس السادات) واثق من قدرته على اقناعه وفي ذهنه تصور كامل لما ينوي ان يعرضه عليه (ولم يدخل في التفاصيل).

وخرجت من قصر الطاهرة يومها شاعراً بأنها نهاية النهاية وعلي ان أحدد موقفي.

وكتبت مجموعة مقالات كنت أعرف مسبقاً بأنها لن ترضيه (وقد صدرت فيما بعد على شكل كتاب بعنوان «مفترق الطرق»).

وكانت بالفعل مفترق طرق  أقولها بشيء من الحزن ما زال معي حتى الآن يقيناً بأن فرصة لا مثيل ها تضيع وهي لا تلحق به مظنة الخيانة، (كما يرى البعض) لكنها تكشف عن ان الرجل تعامل مع المجهول مراهناً على تصوراته الخاصة في ظروف لا تحتملها الحقائق يومها ولا التقويم الموضوعي للمواقف، وكانت مخاوفي غالبة.

***

وفي الوقت نفسه فقد داخلني احساس قوي بأن هذه التوجهات الجديدة تضع «شرعية اكتوبر» على طريق صدام مع «شرعية يوليو» ومع ان «يوليو» كانت في حاجة الى مراجعة فإن الصدام يصعب اعتباره مراجعة وقد قلت ذلك بنفسي للرئيس «السادات» عندما شاء بسماحته ان يعاود الاتصال بي وفعل ذلك فجأة صباح يوم في اكتوبر 1974 بعد قطيعة تسعة شهور وبعد أسابيع وصل الى حد ان عرض علي منصب نائب رئيس الوزراء في وزارة «ممدوح سالم» وكذلك قلت بنفسي «ممدوح سالم» في مكتبه في وزارة الداخلية  ما مؤداه انني أرى أمامي شرعيتين متصادمتين دون ان اقتنع بمبرر او سبب وكنت أتصور انه يمكن البناء على الايجابي لشرعية سابقة يضاف الى منجزات شرعية لاحقة، وذلك يصحح ويرفع ولا ينقض او يزيح، وانه إذا كان هناك تصادم بالفعل بين شرعيتين فإن اختياري معروف وموقعي محدد، كانت شرعية اكتوبر تملك انتصاراً لا شك فيه ولكنها في الوقت نفسه قادرة على الاستناد الى ما لا يقبل الجدل من شرعية يوليو (الثورة، تأميم قناة السويس، بناء السد العالي، مشروعات التصنيع، الحقوق الاجتماعية للعمال والفلاحين وهم أغلبية الشعب حتى بالعدد الى جانب اخراج الاستعمار البريطاني والفرنسي من شرق العالم وغربه، وايقاظ مشاعر أمة وتحريك ارادتها).

ولا أملك غير ان أقف وراء ما اقتنعت به  صواباً كان أم خطأ  لأن الخلاف لم يكن مجرد تباين في وجهات النظر وإنما كان “مفترق طرق” حقيقياً ونهائياً، ولا دخل فيه لعامل ذاتي، لأن الرجل على المستوى الانساني كان شخصية جذابة ومثيرة.

وفي الحقيقة والواقع ان موضوع الخلاف بيننا صدر عن رؤى مغايرة وأحياناً متناقضة.

* كان اعتقادي  ولا يزال  ان اي انجاز عسكري عظيم يتحول الى استعراض بطولي بالدم والنار  ما لم تستطع كفاءة السياسة تعزيز وتوظيف فعل السلاح ومن ناحيته فإن أنور السادات بحقه الرئاسي وشجاعته في اتخاذ قرار القتال تصرف باعتقاد ان ما تحقق في الميدان يعطيه فرصة مناورة اوسع ومع الولايات المتحدة الامريكية بالذات وفي حسابه انها  تملك مفاتيح الحل أو 99% من الأوراق كما أعلن ايامها.

* وكان خوفي  والى الآن  ان الأمة بكاملها وشعوب الدنيا حتى بمشاعرها اضافت الى تلك المعركة من مواردها وجهودها واعصابها واهتمامها ما لا تسهل تعبئته مرة اخرى وعليه فإن الصمت مستحيل خصوصاً اذا جاء من رجل شاعت له الظروف ان يكون في قلب الوقائع مشاركاً وليس متفرجاً  كل ما يهمه الحصول على خبر أو الانفراد بسبق.

* وكان الأصعب والاقسى شعور جازم وملح بأن طريقة ادارة العملية السياسية بعد المعركة العسكرية سوف تضبط احوال المنطقة وتمتلك بتوازناتها لخمسين سنة قادمة على الاقل لأن اطراف الصراع اعطوا قصاراهم ووصلوا الى الحافة فإذا استطاع أحدهم في لحظة حرجة دفع الآخرين الى السطح  فقد سيطر على الساحة وأملى إرادته على المستقبل!

* وكان قلقي ان ادارة العملية السياسية بعد القتال سوف تكون معياراً متوازناً  سياسياً وأخلاقياً  لكرامة السياسة المصرية وتوازن خطها فليس يعقل ان يكون سلاح الحرب بما تحقق من نصر  عالمياً (سوفييتيا  أوروبيا) بنسبة 99% ثم تسلم أوراق الحل السياسي بعده بنسبة 99% الى مشيئة أمريكية تتسيد وتستولي.

* وأخيراً  كان جزعي ان نفس طريقة ادارة العملية السياسية خصوصاً اذا تنازلت الى حل منفرد بين مصر و«اسرائيل»  سوف تؤدي الى عواقب بعيدة المدى من النواحي الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وربما يتحقق مطلب عزل مصر في حصن ركن معزول من شمال شرق افريقيا  وتنفرد «اسرائيل» بالمشرق العربي  قوة رئيسية في غرب آسيا وذلك هو المطلب البعيد المدى للفكرة الصهيونية وأصدقائها.

-------------
-------------

ومن الأمانة ان اذكر في هذا الموضوع ان عبدالمنعم رياض (شهيد مصر الشجاع)  ذلك الجندي المتميز الذي تولى الاشراف على رسم الاطار الاولي لخطة اكتوبر/تشرين الأول 1973  ولعلها الرؤيا ومبكرا جداً  جوهر الحقائق السياسية الكامنة في الأزمة، واستوعب شروطها الواجبة وما زال صوته في سمعي، ونحن نمشي بعد الظهر ذات يوم في الغابات المحيطة بقصر «زيدوفا» قرب موسكو  يقول ما مؤداه: ان المعركة القادمة مهما كانت حدود ميدان القتال ليست معركة العودة الى سيناء أو «الجولان» وإنما هي معركة المستقبل. ويضيف: انها ليست معركة في المكان المحدود وإنما معركة في الزمان غير المحدود.

وكان عبدالمنعم رياض شبه ملهم فيما قال  ولمن شاء ان يستوثق كيف كان ذلك الجندي المستنير بعيد النظر  ان يقرأ الكتاب الاخير لـ «هنري كيسنجر» وهو بكامله نصوص حرفية لتسجيلات صوتية للاحاديث التلفزيونية التي اجراها وزير الخارجية الامريكية ايام حرب اكتوبر 1973.

وقيمة الكتاب انه وثيقة اصلية سجلت في الثانية واللحظة (حتى بالنكات والشتائم)   وهي تزيح الستار بالطول والعرض عن حقيقة ما جرى  وليس لدي مجال للشك في ان هذه الوثيقة وما فيها مما سقط عنه حجاب السرية اخيرا قبل اسابيع  هي الكلمة الأخيرة النهائية والحاسمة في قضية السلاح والسياسة  اكتوبر 1973.

على انه من سوء الحظ ان عبدالمنعم رياض رحل قبل ان يجيء الظرف الذي تحسب له مبكرا  دون ان يعيش ويتأكد من صدق ما رأى بالبصر والبصيرة من امر تلك العلاقة بين السياسة والسلاح.

وعلى الهامش فإن اي قارىء مدقق للكتاب الوثيقة سوف تلفت نظره محادثة تليفونية مسجلة بين وزير الخارجية هنري كيسنجر ووزير الدفاع جيمس شيلزنجر دارت وفي الساعات الأولى التي تأكد فيها نجاح الهجوم المصري والسوري (6 اكتوبر 1973) بأكثر مما كان متصورا أو متوقعا أو محسوبا.

على صفحة 29 من كتابه التسجيلي للأزمة يرد نص المحادثة التالية بين هنري كيسنجر وزير الخارجية وجيمس شيلزنجر وزير الدفاع.

يوم 7 اكتوبر 1973 الساعة 3،45 بعد الظهر.

كيسنجر  تكلمت مع الرئيس الآن وصدمة الهجوم المصري  السوري عن ضرورة امداد «اسرائيل» بكل ما نحتاجه ايا كان من دون ان يكتشف احد حقيقة ما نقوم به.

شيلزنجر لا استطيع ان اضمن ذلك في الظروف الراهنة لأن الجميع متنبهون.كيسنجر، ولكننا فعلنا ذلك سنة 67 ولم يستطع احد ان يكشف السر حتى الآن وعلى فرض انهم عرفوا فذلك لا يهم لأن «اسرائيل» في خطر.

شيلزنجر، هل انت مستعد لاستعمال  حاملات الطائرات؟

كيسنجر  ليس هذه الساعة ولكن مجموعة الحاملات لديها الامر بأن تتحرك نحو شرق البحر الابيض.

ومع اني عشت لأرى  واختلف وابتعد فقد ظلت تحكمني في هذا الموقف وغيره  وقبله وبعده  قاعدة لا تقبل التجاوز ملخصها انه: من حقي ومن حق غيري ان نطرح آراءنا وندافع عنها، لكن الكلمة الاخيرة بالتأكيد ملك المسؤول الشرعي المكلف بها فإذا وصلت الخلافات الى درجة لا تحتمل فليس امام أي صاحب رأي إلا ان يقف ويرفع صوته ليسمع ويرفع يده ليبين مكانه.

وكذلك رفعت صوتي ورفعت يدي وتركت موقعي في الاهرام دون ان يخطر ببالي هاجس الانصراف من الساحة، بل كان العكس هو الصحيح فقد وجدت نفسي اواصل الكتابة خارج مصر في مواجهة حسبتها قدراً مقدورا، موضوعها دور السياسة بعد السلاح في حرب اكتوبر 1973  وكنت أقدر انني سوف اتعرض لحملات جامحة.

وعاهدت نفسي من وقتها والى الآن ألا أرد على احد مهما كان القول، وأيا كان القائل وكثيراً ما ذكرت نفسي  تلك الأيام وبعدها بحكاية رواها لي السير «انتوني ناتنج»، وزير الدولة البريطاني الاسبق، الذي استقال من وزارة «انتوني ايدن»، ابان حرب السويس 1956 احتجاجاً على تورط رئيس الوزراء «انتوني ايدن» الذي خلف «تشرشل» على رئاسة المحافظين ورئاسة الوزارة  في مؤامرة سرية للعدوان الثلاثي على مصر، شريكاً فيها لرئيس وزراء فرنسا «جي موليه» ورئيس وزراء «اسرائيل» «دافيد بن جوريون» كان «ناتنج» عند اول الحكاية التي سمعتها منه  سياسياً صاعدا وعضوا مستجداً في مجلس العموم، ورأى ان يذهب لمقابلة الزعيم البريطاني «ونستون تشرشل» وهو يعرفه صديقاً لوالده اللورد «ناتنج الكبير» وضيفا على قلعة الاسرة في اسكتلندا، وكان غرض النائب الشاب الصاعد ان يسمع من صديق الاسرة الاسطوري نصيحة تنفع مستقبله.

ورد «تشرشل» بأنه سوف يجيب بلغة الطير، عارفاً ان والده من هواة مراقبة الطيور، ثم تكلم السياسي المجرب العجوز.

واستغل كل طاقتك وإرادتك حتى تقوي جناحك ليحملك الى الفضاء العالي، حيث تحلق النسور  هناك الحرية وهناك الخطر. إذا لم تستطع فلا تسمح لنفسك تحت أي ظرف بطلب الأمان في قفص ببغاء تنطق برطانة يدربونك عليها (في الحزب) ثم يكن دورك ان تكررها وتعيدها كلما مروا عليك وطبوا منك ان «ترقص وتغني» حتى يراك (زعيم الحزب) ورفاقه، وربما ابناؤه ايضا  وقد يصفقون لك، ويضحكون، ثم يتركونك حيث انت ويذهبون ومعهم بسمة من تسلل وتلة.

وفي حكاية «ناتنج»، ان «تشرشل» نظر اليه في عينه بعد ان أنهى «درسه» ثم صاح فيه «نسر اذا استطعت.. ببغاء أبداً مهما تحملت» وأقر بأن تلك الحكاية التي رواها لي «انتوني ناتنج» عادت من حافظتي الى ذاكرتي في مواجهة ما تعرضت له من حملات تلك السنوات من السبعينات ولعلها كانت مؤثرة على حين اخترت الصمت عزوفاً عن مشادات وجدتها اهداراً للحبر بلا معنى، واستهلاكا للورق دون جدوى!

واكتفيت بأن قلت كلمتي ومشيت وخطاي على الارض، لا فضاء النسر، ولا قفص الببغاء.

وكانت تلك مرحلة اخرى من العمر، وكنت وقتها في الخمسين!

* نقلاً عن صحيفة الأهرام المصرية

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  حرب أكتوبر ... ماذا حدث فيها وماذا حدث بعدها!   2/1/2004

 

  زيارة جديدة للتاريخ   1/1/2004

 

  لمصر لا لعبد الناصر   12/1/2003

 

  القرار السياسي الأمريكي في زمن قادم!  10/3/2003

 

  سباب متعددة .. وسؤال عما بعد! ...  10/2/2003

 

  عن إدوارد سعيد .. تحية واعتذار   9/29/2003

 

  القوات المسلحة في السياسة الأمريكية  9/1/2003

 

  ساسة وجنرالات بين واشنطن وبغداد  7/30/2003

 

  صناعة القرار الأمريكي الآن  6/30/2003

 

  قراءة في إدارة بوش وعقلها !  6/1/2003

 

  إمبــــــراطــــور مـن تــكســــــاس !  5/26/2003

 

  بين الصحافة والسياسة  1/1/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  د . زياد الصالح

في جزء (آل ثاني) من"وضحى وابن عجلان"


  أيمن اللبدي

ما قبل الهاوية :السؤال الغائب والأجوبة الحاضرة ...!(2-2)


  الحقائق

محامي نجل رئيس السلطة الفلسطينية يطلب نشر تكذيب


  الأمير/ تركي بن بندر

السعودية..وحقوق الإنسان (2- 3)


  رضا محمد لاري

إرجاع غزة مؤامرة إسرائيلية


  بلال الحسن

السعودية في موقع القيادة بدون رغبة منها


  نضال حمد

محاكمة صدام محاكمة للأمريكان وأعوانهم


  يحي أبو زكريا

الليبيراليون الظلاميّون


  عزمي بشارة

الامبريالية والشباب المعجبون


  علاء بيومي

العقل المدبر لليمين الأمريكي


  عبد الستار قاسم

يجب تدريس أمريكا الديموقراطية


  محمد العبيدي

تقسيم العراق ... هدف أمريكي ـ صهيوني مسبق التحضير


  سليمان نزال

من يحاكم صدام؟


  بثينة شعبان

من المستفيد من قصف الجسور ..؟


  فوزي الأسمر

القيادة الفلسطينية تركض وراء السراب


  يوسف مكي

لتتوقف الهرولة نحو التطبيع


  حياة الحويك عطية

ساركوزي و«اكشن» الإرهاب


  إبراهيم حمّامي

وظلم ذوي القربى والأعزة، من المطار إلى غزة


  إبراهيم علوش

العروبة والعربية في القرآن الكريم


  فيصل القاسم

لماذا لا يقلد الحاكم العربي ذكر النحل ؟


  فايز أبو شمالة

سردين


  غازي العريضي

إسرائيل وإشعال العالم الإسلامي


  منير شفيق

محمد البرادعي دخل نادي «الجائزة»


  عبدالله السناوي

لماذا لم يفرح المصريون بجائزة نوبل للسلام؟


  مقال

غسيل المارينز القذر


  إقتصاد

روش تمنح تراخيص لانتاج دواء تاميفلو لمواجهة انفلونزا الطيور


  إقتصاد

بنك التنمية الاسيوي يخصص 58 مليون دولار لمكافحة انفلونزا الطيور


  إقتصاد

وصول اول رحلة للخطوط العراقية الى القاهرة بعد توقف استمر 15 عاما


  إقتصاد

التساؤلات لا تزال مطروحة حول حجم انفاق الجيش الصيني وقدراته


  إقتصاد

البنك الدولي سيزيد مساعدته لباكستان


  رياضة

امم افريقيا 2006: ردود فعل تعكس الرؤية المستقبلية للبطولة


  رياضة

الجامايكي باول والكوبية مينيديز رياضي ورياضية العام في اميركا الوسطى والكاريبي


  رياضة

رالي كورسيكا: لوب يتصدر اليوم الاول


  رياضة

بطولة الماسترز: هويت يضمن مشاركته


  علوم

مؤتمر لتعزيز التعاون تحسبا لانتشار انفلونزا الطيور


  علوم

زلزال قوي في تركيا يسفر عن مقتل شخصين واشاعة حالة من الذعر في تركيا


  علوم

واشنطن تؤكد تعاون دول جنوب شرق آسيا لوضع نظام انذار من انفلونزا الطيور


  علوم

السلطات الفرنسية تدعو لتشديد المراقبة على الطيور البرية


  متفرقات

بوش يتناول الغذاء مع المغني بونو نجم فريق "يو تو"


  متفرقات

توقيف رجل طعن راهبة في الاسكندرية


  متفرقات

الامير وليام يلتحق باكاديمية ساندهورست العسكرية


  متفرقات

الامبراطورة ميشيكو حزينة لاقتراب موعد زواج ابنتها الوحيدة


  متفرقات

20 الف طفل اثيوبي سنويا ضحية الاتجار بالبشر


للإتصال بنا

للإتصال بنا  


2002 - 2005  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة