السـبت 8 مايــو 2004

 Saterday 8, May 2004

رسالة من بن لادن تدعو الى نسف عملية نقل السلطة في العراق - رئيس وزراء بولندا المعين لن يحدد موعدا لسحب القوات البولندية من العراق - واشنطن تؤكد ان الرهينة الذي ظهر على شاشة "العربية" اميركي - جندي بريطاني يدلي بشهادة جديدة حول تجاوزات في حق سجناء عراقيين - إستشهاد ثلاثة فلسطينيين بينهم اثنان من ناشطي الجهاد الاسلامي في الضفة الغربية - بوش يحاول طمأنة العالم العربي - قريع يعلن انه سيلتقي رايس قريبا - بوتين: الروس يجب ان يكونوا "احرارا في بلد حر" - اعتداء بالقنبلة على مقر ابرز صحيفة قبرصية تركية - توقف تبادل اطلاق النار بين اسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان - 14 قتيلا و90 جريحا في تفجير انتحاري في كراتشي - افراج وشيك عن الطبيب البلغاري الذي برىء في قضية نقل فيروس الايدز - فتح مكاتب الاقتراع في الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية في ايران - كيرشنير يشجب عراقيل من داخل الدولة الارجنتينية امام التحقيق في قضية "اميا" - تقرير للامم المتحدة يتهم الحكومة السودانية "بتجويع المدنيين عمدا" في دارفور - اعتقال اميركي في بورتلاند في اطار اعتداءات مدريد - إطلاق سراح ثلاثة من موقوفي العريضة في البحرين واعتقال ثلاثة اخرين - تحسن في حالة مارادونا حسب الاطباء - بناء سياج امني حول مقر الامم المتحدة في نيويورك - الافراج عن تسعة من الطلاب الاحد عشر المعتقلين منذ 24 نيسان/ابريل في دمشق - السجن مدى الحياة لرجل قتل طفلا في فرنسا - رهينة اميركي في العراق يدعو الجمعيات الاسلامية للتدخل للافراج عنه - تصاعد اعمال المقاومة ومقتل جندي اميركي وستة عراقيين في انفجار سيارة مفخخة ببغداد - الابراهيمي: القوة متعددة الجنسيات في العراق ستكون تحت قيادة اميركية - قضاة عراقيون ينهون ندوة حول اقامة دولة القانون في لاهاي - الحديث عن سحب القوات البولندية من العراق "غير مسؤول" - بلير يشدد على وجوب اجتثاث ممارسات التعذيب تجاه المعتقلين - البيت الابيض يكرر تأكيد ثقة بوش برامسفلد - مقتل عنصر من الميليشا الشيعية التابعة لمقتدى الصدر قرب كربلاء - مقتل 630 شخصا على الاقل في مواجهات اتنية في نيجيريا - شارون سيسعى لاقرار خطته بصيغتها الحالية في الحكومة - إستشهاد فلسطيني برصاص عسكريين اسرائيليين واعتقال 27 في الضفة الغربية - المحافظون واثقون من تعزيز غالبيتهم في الجولة الانتخابية الثانية في ايران - يوروميد: شعث يندد بموقف اسرائيل "المتطرف" وشالوم يتهم الاوروبيين - رئيس اجاريا المستقيل في موسكو وتبيليسي تشيد بجهود روسيا لحل الازمة - رايس: واشنطن لن تصدر حكما مسبقا حول الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية - البرادعي: ايران "في الاتجاه الصحيح" لكن البعض "يفقد صبره" - كوريا الشمالية ستختبر محركات صواريخ يمكنها ضرب الولايات المتحدة - حكم بالاعدام على خمسة بلغار وفلسطيني في قضية نشر فيروس الايدز في ليبيا - الجبهة اللبنانية-الاسرائيلية تستفيق مع احتمال التوصل الى اتفاق على تبادل معتقلين - تعيين رئيس جديد لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية - محكمة في قطر تستجوب المتهمين الروسيين الاثنين في قضية مقتل يندرباييف - ايران تعتمد نهائيا قانونا جديدا لمكافحة التعذيب - "هيومن رايتس ووتش" تدعو الامم المتحدة الى ادانة الخرطوم - سجينة تركية تحرق نفسها احتجاجا على ظروف الاعتقال - باول منهك ومصاب بخيبة امل من طاقم بوش - لوحة لبيكاسو تحقق رقما قياسيا - الشرطة المصرية تنتشر في قرية بعد مقتل كاهن قبطي - مارادونا يعود الى المستشفى والاطباء يؤكدون اصابته بعسر الهضم - المرحلة الثانية من قمة المعلومات ستعقد في خريف 2005 في تونس - الطبيب الايطالي انتينوري: ثلاثة اطفال مستنسخين ولدوا في العالم - توجيه التهمة الى 12 شخصا بعد الاعتداء على محفل ماسوني في اسطنبول - بوش يعتبر اساءة معاملة المعتقلين العراقيين عملا "مقيتا" - اجتماع عاصف بين بريمر واعضاء شيعة في مجلس الحكم بشان عودة البعثيين - مقتل اكثر من 200 مسلم بأيدي مسيحيين في وسط نيجيريا - القوات الاميركية تسيطر على مكتب الصدر في الديوانية بعد مقتل 14 عراقيا - الحكومة تتهم متطرفين محليين بتنفيذ الاعتداءات على مركز للشرطة في اثينا - كوريا الشمالية تقبل المساعدة الاميركية لضحايا انفجار ريونغشون - المئات يتوجهون للكوفة للقتال الى جانب مقتدى الصدر - بدء المرحلة قبل الاخيرة من الانتخابات التشريعية في الهند - مقتل اثنين من العراقيين وجندي من قوات التحالف في كربلاء - الافراج عن رهينة كندي في العراق - جورجيا تتهم انفصاليي اجاريا بتلغيم المصب النفطي في باتومي - شارون يبحث عن خطة بديلة بعد حصوله على دعم اللجنة الرباعية - العاهل الاردني يتوجه الى الولايات المتحدة - شهيد و15 جريحا بنيران الجيش الاسرائيلي وهدم منازل في توغلين بدير البلح وخان يونس - آلان جوبيه : انضمام تركيا سيؤذن "بنهاية اوروبا على المدى البعيد" - آغاجاري يرفض استئناف حكم الاعدام الصادر بحقه - فوز حزب الديكتاتور السابق سوهارتو في الانتخابات التشريعية - الكنيست يرفض مشروع قانون يستهدف ارييل شارون - انتخابات في غينيا الاستوائية: فوز ساحق للفريق الرئاسي - استنكار قرار قضائي باعادة سائق باص مدرسة ادين بجرائم جنسية الى وظيفته - استجواب اثنين من منفذي هجوم حي المزة في دمشق - اتفاق بين الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان بشان وضع الخرطوم - تركي تجاوز المائة يكافح ليثبت انه حي بعد اعلان موته - عبد القادر بوزيان سيعود الى فرنسا في نهاية الاسبوع - فريق الامم المتحدة يؤكد شهادات لاجئي دارفور في تشاد - توقيف طالب مصري حاول الاحتجاج في السفارة الاميركية بالقاهرة - اتفاق فرنسي ايراني لبناء مستشفى في بام - احتجاج عربي على اطلاق اسم ثيودور هرتزل على ساحة في فيينا - بدء محاكمة 17 متهما في فرنسا باغتصاب وتعذيب اطفال بينهم اولادهم - الصين تؤكد ثلاث اصابات جديدة بالسارز -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  شيخ فلسطين

ملف إستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية


  شهيد الحقائق

الشهيد رامي سعد


  النص الكاريكاتور

أبو حسرة ولتحيا القمة ..


  قصة قصيرة

يوميات زوج فاشل


  نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر


  أمل دنقل

لا تصالح


  محمود درويش

رسـالة مـن المـنفـى


  ميسر الشمري

هي الأنثى


  نضال نجار

نكهة الوجع


  أيمن اللبدي

دمشق ....


  فاطمة ناعوت

مهرجان "ربيع الشاعرات" في مدينة النور


  د . حسين المناصرة

طواحين السوس


  بريهان قمق

لكم كل الوطن


  سليمان نزال

ميلاد مُحَمَّد


  فتيحة أعرور

رسالة حب


  د . عبدالرحمن العشماوي

أوَّاهُ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ


  ريتا عودة

يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم..!


  ناصر ثابت

اضرب فديتك..


  ليلى أورفه لي

لغة القمح البتول


  محمد عثمان الحربي

النخوة العربية المتلونة


  ندى الدانا

هواجس الوطن والحرية في قصص (ذماء)


  عدنان كنفاني

وطن وامرأة..!


  نعيمة عماشة

أمشي على جسدي


  وجيه مطر

سامق نخل الرافدين


  سعاد عامر

حكاية مكان


  أحمد الريماوي

صباح النّصر يا شيخي


  عزة دسوقي

الحب والسعادة من أسرار الحياة


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  ريما محمد

جدتي


  معروف موسى

باقون للأرض


  زكية خيرهم

الكعك


  فتحي درويش

رواية "تجليات الروح " لمحمد نصار ومحاولة الهروب نحو الحلم !


  عبدالحكيم الفقيه

القصيدة منحوتة كالمواجع في أعظمي


  د . فاروق مواسي

نحو لغـة غير جنسويـة


  بشار إبراهيم

السينما الفلسطينية والانتفاضة


  أوزجان يشار

طريق الحب


  ريان الشققي

قهر البترول


  عبدالرحيم نصار

بــغـداد


  جهاد هديب

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة


  منير صالح

حوار مع الدكتور آمنة البدوي استاذة اللغة العربية في الجامعة الأردنية


  تركي عامر

نـهـار نـاصـع الـمـعـنـى


  صلاح الدين غزال

حَائِطُ الشَّجَـا


  فـادي سعـد

رسائل للوطن


  محمد كاديك

اعتراف أخير ..


  عبد الواحد استيتو

امرأة في الأربعين


  نصار الصادق الحاج

ريثما تنبت النار


  محمد حلمي الريشة

الكمائن


  عبدالسلام بن ادريس

معذرة يا فلسطين


  الطيب لسلوس

أبراج الأحبة


  أحمد حلواني

حيَّ على العراق


  ناجي ظاهر

عيد المسخرة


  صدر حديثا

انتفاضيات


  الثقافية


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   رمضان عرابي

صحفي وباحث مصري

  9/11/2003

قضية لوكربي.. والدروس المستفادة

 

ما زالت قضية لوكربي تثير جدلا في الأوساط الدولية بعد تأجيل مشروع رفع العقوبات عن ليبيا التي تقدمت به بريطانيا إلى مجلس الأمن في العشرين من أغسطس انـتظارًا للاتفاق الليبي الفرنسي في محاولة لخروج ليبيا من نفق الحصار والحظر ودوامة التعويضات، وتعد قضية لوكربي الأكبر في تاريخ القضاء البريطاني بالنسبة للاغتيال الجماعي إذ أن عدد شهود الاتهام بلغ 1058 شخصـًا، وقام المحققون الاسكتلنديون باستجواب حوالي 15 ألف شخص، وبحثوا عن دلائل من أكثر من ثلاثين بلدًا، وأدت إلى فرض حظر وحصار على شعب بأكمله أكثر من سبع سنوات، كما إنها رسمت بشكل واضح منحنيات التطورات الدولية منذ مناهضة العديد من دول العالم للسياسات الأمريكية، مرورًا حالة الهدوء بعد انهيار الاتحاد السوفييتي إلى محاولة الاتفاق بعد أحداث سبتمبر وإعلان أمريكا الحرب على الإرهاب منـتهيـًا بحالة الوفاق بعد دخول القوات الأمريكية بغداد في التاسع من أبريل الماضي.

وقد بدأت قضية لوكربي في الحادي والعشرين من ديسمبر عام 1988م عندما كانت طائرة البوينج 747 التابعة لشركة بان أميركان رقم "ن.379 ب أ" التي كان مقررًا لها أن تقوم برحلة رقم 103 بين مطار هيثرو في لندن ومطار جون اف كينيدي في الولايات المتحدة تـنتظر في مطار هيثرو في لندن حيث ينقل إليها ركاب وحقائب من طائرة أخرى لـ"بان أميركان" قادمة من مطار فرانكفورت إضافة إلى بعض الأمتعة التي حولت إليها من طائرة للخطوط المالطية (الرحلة ك.ام.108"، وبعد أن صعد إلى الطائرة ركابها البالغ عددهم 243 وطاقم الطائرة المكون من 16 فردًا أقلعت من مطار هيثرو الساعة السادسة و25 دقيقة، وبعد 38 دقيقة فقط وعندما أصبحت الطائرة على ارتفاع 31 ألف قدم وفي تمام الساعة السابعة وثلاث دقائق انفجرت في الجو وتـناثر حطامها فوق قرية لوكربي الاسكتلندية وقتل جميع من كان على متن الطائرة، ومعهم 11 شخصـًا من أهالي القرية كانوا على الأرض.

استـنفرت الشرطة الاسكتلندية طاقتها وبدأت التحقيق في الحادث كون الطائرة تحطمت على أرضها، وساعدتها في التحقيق أجهزة أمن أمريكية، نظرًا لأن الطائرة تابعة لشركة أمريكية، وتولى التحقيق الجنائي من الشرطة الاسكتلندية المفتش العام واتسون ماكاتير، أما فريق مكتب المباحث الفيدرالية الأمريكية (إف. بي. آي) فتولاه لورنس واتيكر، ورأس فريق وزارة العدل الأمريكية في التحقيق روبرت مولر، كذلك تدخلت في التحقيقات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي. آي. إيه) لوجود موظفين لها بين ضحايا الطائرة ورأس فريقها فنيسنت كانيتسرارو.

وأمضت الشرطة الاسكتلندية عدة أشهر في البحث عن حطام الطائرة في منطقة تبلغ 845 ميلا مربعـًا من الغابات والحقول والبحيرات والقرى، وبعد زيارات قام بها المحققون الاسكتلنديون لـ13 دولة وجمعهم 35 ألف صورة وإعدادهم ملفات بأسماء 12700 شخص وحصولهم على 15 ألف إفادة وبعد حوالي 3 سنوات من الانفجار، أعلن القضاء الأمريكي والاسكتلندي في شكل متـزامن في الرابع عشر من نوفمبر 1991م، أن عميلين لأجهزة الأمن الليبية هما عبد الباسط المقرحي والأمين خليفة فحيمة مسؤولان عن تفجير الطائرة، وقدمت هيئة المحلفين بمحكمة ولاية كولومبيا بالولايات المتحدة الأمريكية قرار الاتهام للمواطنين الليبيين، في نفس الوقت الذي أعلن فيه النائب العام لاسكوتلندا أن جهود البحث حول تدمير طائرة الـ"بان آم" الأمريكية أسفرت عن أدلة كافية لتوجيه الاتهام للمواطنين الليبيين وتطور الأمر إلى أزمة حقيقية بعدما طالبت الولايات المتحدة في بيان مشترك مع بريطانيا في 27 نوفمبر 1991م بتسليم المتهمين وفقـًا لقرار الاتهام وإلزام الجماهيرية بدفع التعويضات المناسبة لأسر الضحايا.

عملت الولايات المتحدة وبريطانيا على حشد كافة طاقتهما سياسيـًا وعسكريـًا لإجبار الجماهيرية على الرضوخ للشروط الأمريكية، فقامت بالاتصال بفرنسا ونسقت معها لضم مطالبتها بتعويضات لطائرتها (4.T.A.772) التابعة لشركة يوتا (D.C.10) [التي تم اسقاطها فوق صحراء النيجر في 19 سبتمبر 1989م أثناء رحلتها رقم 722 القادمة من برزافيل والمتجهة إلى باريس، فبعد أن توجهت من مطار أنجامينا في تشاد حيث أقلعت منه الساعة الثانية عشرة والربع انفجرت فوق صحراء تينيري في النيجر وأسفر الحادث عن مصرع 170 شخصـًا] ضمن إطار المطالب الأساسية للولايات المتحدة وبريطانيا، ونتج عن ذلك صدور إعلان مشترك في 30 ديسمبر 1991م عن كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا يطالب السلطات الليبية بأن تقبل بالإجراءات القضائية في أعقاب التحقيق الذي تم في تفجير طائرة ال"بان أميركان" والطائرة الفرنسية، وأن تقوم بتسليم المتهمين وتتعهد بشكل ملموس ونهائي بالتخلي عن جميع أشكال العنف والإرهاب.

واجتمع في واشنطن مسؤولون من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لفرض حظر على شركة الخطوط الليبية، والصادرات النفطية الليبية، إلى جانب حظر المبيعات العسكرية لليبيا، أعلنوا أنهم سيعملون لاستصدار قرار من مجلس الأمن، يطالب بضرورة تسليم المتهمين في حادث سقوط طائرتي "بان أميركان" الأمريكية فوق لوكربي ويوتا الفرنسية فوق النيجر، وأكدوا في حال رفض ليبيا تـنفيذ القرار، فإن الدول الثلاث ستطالب الأمم المتحدة بفرض عقوبات ضد ليبيا.

قرار مجلس الأمن رقم 731

واستطاعت الدول الثلاث تـنفيذ تهديداتها واستصدار قرار مجلس الأمن رقم 731 في الحادي والعشرين من يناير 1992م الذي أدان تدمير طائرة بان أميركان القائمة بالرحلة 103، وطائرة شركة اتحاد النقل الجوي (يوتا) القائمة بالرحلة 772، وما نجم عن ذلك من خسارة مئات الأرواح، ويطالب ليبيا بالتعاون في التحقيقات الخاصة بحادث لوكربي، ويعرب عن استيائه الشديد لعدم استجابة الحكومة الليبية، بصورة فعالة لطلبات الولايات المتحدة وبريطانيا، ويحث الحكومة الليبية على أن تستجيب على الفور استجابة كاملة لهذه الطلبات لكي تساهم في تحديد المسئولية حول تدمير الطائرتين وتساعد في القضاء على الإرهاب الدولي.

في نفس الوقت أكدت الجماهيرية الليبية أنه لا يمكن، وفقـًا للقوانين الدولية، تسليم المشتبه بهما إلى البلد الذي يتهمهما بارتكاب الذنب، وتقدمت في 3 مارس 1992م بطلب إلى محكمة العدل الدولية بهدف إقامة دعوى قضائية ضد أمريكا وبريطانيا للحكم في مواجهتهما بتطبيق اتفاقية مونتريال على النزاع موضوع الدعوى، وأضافت ليبيا طلبـًا مستعجلا تطلب فيه من المحكمة أن تتخذ تدابير للحفاظ على حقوق ليبيا بعدم تسليم المواطنين الليبيين وبمحاكمتهما طبقـًا لأحكام اتفاقية مونتريال.

قرار مجلس الأمن 748

إلا أن أمريكا وبريطانيا قطعتا الطريق على محكمة العدل الدولية باستصدار قرار مجلس الأمن رقم 748 في 31 مارس 1992م والذي جاء فيه أن ليبيا لم تعط إجابة فعالة للمجلس عما جاء في قراره رقم 731 لذا تطلب الأمر إصدار القرار 748 الذي يفرض حظرًا جويـًا وعسكريـًا على ليبيا يتم تـنفيذه اعتبارًا من 15 أبريل 1992م، وحظر تـزويد ليبيا بأي نوع من أنواع الأسلحة والمواد المتعلقة بها بما في ذلك بيع أو نقل الأسلحة والذخائر والمركبات والمعدات العسكرية والمعدات شبه العسكرية، وقطع الغيار وكذلك تـزويدها بالمشورة أو المساعدة الفنية، أو التدريب الفني، وتخفيض عدد ومستوى الموظفين في البعثات الدبلوماسية، والمراكز القنصلية الليبية تخفيضـًا كبيرًا، ومنع تشغيل جميع مكاتب الخطوط الجوية العربية الليبية، وقد امتـنعت خمس دول عن التصويت على هذا القرار هي (الصين، والهند، والمغرب، وزيمبابوي، وجزر الرأس الأخضر)، وقد أدى هذا القرار إلى صدور قرار محكمة العدل الدولية بتاريخ 14/4/1992م برفض التأشير بالتدابير المؤقتة في القضية المطروحة أمامها.

رفضت ليبيا قرار مجلس الأمن رقم 748 وهددت الدول التي تطبق القرار بحرمانها من البترول الليبي، وأعلنت مجددًا أنها مستعدة لتسليم المتهمين إلى دولة محايدة لمحاكمتهما، واستعدادها للتعاون مع فرنسا، ويمكن لمواطنيها أن يسلما نفسيهما طوعـًا لأدي دولة محايدة، مع عدم التفريط في السيادة الليبية.
توالت الضغوط الأمريكية على الجماهيرية وبلغت مداها في الحادي عشر من نوفمبر 1993م عندما أصدر مجلس الأمن القرار رقم 883، الذي يقضي بتصعيد العقوبات ضد ليبيا وتجميد أرصدة الحكومة الليبية في الخارج، وحظر استيراد بعض المعدات الخاصة بصناعة البترول، وإغلاق جميع مكاتب الخطوط الجوية الليبية وحظر أي تعاملات تجارية معها، كما يحظر القيام بالأعمال الهندسية والصيانة للطائرات داخل ليبيا وحظر الطيران مدنيـًا أو عسكريـًا، وتـنفيذ أحكام العقوبات المنصوص عليها في القرار 748، وصوت لصالح هذا القرار 11 دولة، وامتـنعت 4 دول عن التصويت (الصين، والمغرب، وجيبوتي، وباكستان).

حكم محكمة العدل الدولية

تحركت الجماهيرية على الصعيد العربي والأفريقي لتواجه سياسة القوة من جانب واشنطن، وشكلت الدول العربية لجنة سباعية معنية بأزمة لوكربي، وتضم دول الاتحاد المغاربي ومصر وسورية، كما شكلت منظمة الوحدة الأفريقية لجنة خماسية تضم تونس وغانا والكاميرون وأوغندا وزيمبابوي، في محاولة لحل النزاع سلميـًا وقانونيـًا بعيدًا عن استعراض القوة الأمريكية، وقامت اللجنتان بحملة اتصالات دبلوماسية مكثفة مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا للتوصل إلى صيغة يتفق عليها كل الأطراف، كما اقترحتا عددًا من النقاط أهمها:

1- محاكمة المشتبه فيهما في بلد ثالث محايد يعينه مجلس الأمن.
2- محاكمة المشتبه فيهما بمقر محكمة العدل الدولية وطبقـًا للقانون الاسكتلندي.
3- إنشاء محكمة جنائية خاصة في مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي لمحاكمة المشتبه فيهما.

ولكن لم تفلح هذه الجهود في إقناع الولايات المتحدة وبريطانيا لتغيير موقفهما، مما حدا بالجماهيرية بتقديم شكوى أخرى لمحكمة العدل الدولية حيث بدأت مناقشتها في الثاني عشر من أكتوبر عام 1997م حول اختصاصها في قضية لوكربي وبعد أكثر من أربعة أشهر أعلنت محكمة العدل الدولية في 27 فبراير عام 1998م أن النظر في الشكوى الليبية ضد بريطانيا والولايات المتحدة بشأن قضية لوكربي يدخل في نطاق اختصاصها، وجاء قرار المحكمة استثنائيـًا بدوره إذ صدر بأصوات 13 قاضيـًا واعتراض ثلاثة قضاة، ولم يصوت مندوبا الدولتين المعنيتين بالنزاع (أمريكا وبريطانيا).

بعد حكم محكمة العدل الدولية بدأ مسار قضية لوكربي يتغير نحو اتجاه المقترحات العربية والأفريقية التي تؤيدها ليبيا، وكثفت الدول العربية جهودها لحل الأزمة ودعا مجلس الجامعة العربية في 26 مارس 1998م الأطراف الغربية (أمريكا وبريطانيا) إلى التجاوب مع المرونة الليبية وموافقة طرابلس مبدئيـًا على محاكمة مواطنيها المشتبه بهما في قضية لوكربي في بلد ثالث، واستعدادها لمنح مجلس الأمن صلاحية تحديد البلد المحايد لاستضافة المحاكمات وفق القانون الاسكتلندي، كما دعا مجلس الأمن إلى إعادة النظر في العقوبات المفروضة على ليبيا منذ أبريل عام 1992م، وجدد الأمين العام لجامعة الدول العربية دعوته كوفي أنان الأمين العام للأمم المتحدة إلى التدخل في أزمة لوكربي والعمل لإنهائها بالوسائل الدبلوماسية خاصة بعد قرار محكمة العدل الدولية باختصاصها للنظر في هذه القضية.

الحسم الأفريقي

وجاء حسم مسار القضية لصالح الجانب الليبي من جانب الزعماء الأفارقة بعدما أوصى زعماء القارة السوداء بـ"عدم احترام العقوبات التي ينص عليها قرارا مجلس الأمن رقم [748/1992م و883/1993م] اعتبارًا من سبتمبر 1998م في حال رفض الولايات المتحدة وبريطانيا في الموعد المحدد لإعادة النظر في العقوبات في يوليو، ومحاكمة المتهمين [في حادث تفجير طائرة بان آم الأمريكية فوق لوكربي] في بلد محايد وفقـًا لقرار محكمة العدل الدولية"، وذلك أثناء قمة منظمة الوحدة الأفريقية الـ34 التي انعقدت في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو بحضور 24 رئيس دولة أفريقية بين 8-10 يونيو 1998م، وطبقـًا لقرار من منظمة الوحدة الأفريقية انتهك 11 بلدًا أفريقيـًا الحظر دون أن يتعرضوا لأي رد من مجلس الأمن الدولي.

وفي الرابع والعشرين من أغسطس 1998م أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا رسميـًا موافقتهما على إجراء محاكمة للمتهمين الليبيين في قضية لوكربي أمام "محكمة اسكتلندية" في لاهاي، وأعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت ونظيرها البريطاني روبن كوك هذا التغيير في موقفي بلديهما في مؤتمرين صحافيين عقدا في شكل متـزامن في واشنطن ولندن، ووجهت الدولتان رسالة إلى الجماهيرية الليبية تتضمن تفاصيل ترتيبات المحاكمة بما فيها حضور مراقبين دوليين يعينهم أنان كما نصت الرسالة على ضمانات تتعلق بسلامة المتهمين لدى وجودهما في هولندا وعدم تسليمهما إلى أي بلد آخر وعدم محاسبتهما على أي تهمة أخرى باستثناء دورهما في قضية لوكربي، وكذلك على عودتهما إلى ليبيا في حال ثبوت براءتهما وتم تسليم الرسالة إلى ليبيا بواسطة الأمين العام لجامعة الدول العربية مرفقة بنسخة عن مشروع الاتفاقية القانونية البريطانية الهولندية، حول تحويل المحكمة الاسكتلندية إلى هولندا، وقد ردت ليبيا على الرسالة بعد يومين من تلقيها في بيان أصدرته وزارة الخارجية الليبية تؤكد أنها ستتعامل إيجابيـًا مه هذه الخطوة ما تستحقه من اهتمام وعناية.

بعد الرد الإيجابي الليبي على الرسالة الأمريكية انعقد مجلس الأمن في مساء السابع والعشرين من أغسطس 1998م وصوت بالإجماع على القرار رقم (1192) الذي بموجبه يتم تعليق العقوبات المفروضة على ليبيا فور إبلاغ الأمين العام للأم المتحدة المجلس بأن الليبيين المتهمين بتـنظيم اعتداء لوكربي وصلا فعلا إلى هولندا، وتبنى أعضاء المجلس الـ15 القرار الذي عرضته الولايات المتحدة وبريطانيا، وجاء في البند الثامن من القرار [يؤكد القرار من جديد بقاء التدابير المحددة في قراريه 748 (1992م)، 883 (1993م) سارية المفعول وملزمة لكل الدول الأعضاء ويعيد التأكيد في هذا الصدد على أحكام الفقرة 16 من القرار 883 (1993م) ويقرر أن تعلق التدابير المذكورة فورًا إذا قدم الأمين العام تقريرًا إلى المجلس يفيد بوصول المتهمين إلى هولندا بغرض محاكمتهما أما المحكمة الموصوفة في الفقرة (2) أو إنهما حضرا للمحاكمة أمام محكمة مناسبة في المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة وأن الحكومة الليبية قدمت إلى السلطات القضائية الفرنسية أدلة مقنعة فيما يتعلق بتفجير طائرة اتحاد النقل الجوي 772 (UTA772)].

منذ بداية عام 1999م بدأت جهود الوساطة السعودية والجنوب أفريقية التي كانت من خلف الكواليس تطفو على السطح حيث بدأت تثمر عن نتائج إيجابية بعد أكثر من ثماني سنوات من النزاع، وبدا أن الدبلوماسية السعودية استطاعت بمعونة جهود جنوب أفريقيا أن تحقق ما عجز عنه الكثير من الجهود الدولية الأخرى، وبعد تحركات مكوكية للأمير بندر بن سلطان سفير المملكة العربية السعودية بواشنطن، واتصالات مكثفة من خادم الحرمين الشريفين والأمير عبد الله بن عبد العزيز أصبحت الأزمة مؤهلة لأن تبدأ أولى خطوات الحل وهو الاتفاق على تسليم المتهمين بما يضمن محاكمة عادلة.

تسليم المتهمين

وفي التاسع عشر من مارس 1999م أعلن الزعيم مانديلا أمام مؤتمر الشعب العام الليبي وإلى جانبه معمر القذافي والأمير بندر بن سلطان، أن الليبيين المشتبه في ضلوعهما في اعتداء لوكربي سيسلمان "بحلول السادس من أبريل 1999م" إلى الأمين العام للأم المتحدة كوفي أنان ليمثلا أمام القضاء الاسكتلندي في هولندا، ونقل عن وثيقة ليبية بهذا الخصوص أن طرابلس "تضمن أن المشتبه فيهما سيسلمان إلى الأمين العام للأمم المتحدة ليمثلا أمام القضاء بحلول السادس من أبريل 1999م.

وفي الثالث والعشرين من مارس أكد رئيس مجلس الأمن، المندوب الصيني كين هواسون، أن "العقوبات ستعلق فورًا (بعد تسلم المشتبه بهما) على أن ترفع عندما تسمح الظروف بذلك"، وجاء في الاتفاق الذي تم بفضل وساطة سعودية وجنوب أفريقية أن العقوبات يجب أن ترفع في ظرف 90 يومـًا بعد تسليم المشتبه بهما إلا أن وزير الخارجية الليبي عمر المنتصر الذي أبلغ في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة الموافقة الليبية طلب أن يعتمد المجلس قرارًا حتى يكون الاتفاق ملزمـًا خصوصـًا في ما يتعلق برفع العقوبات المفروضة على ليبيا منذ 1992م.

كان يوم الخامس من أبريل 1999م يومـًا فاصلا في قضية لوكربي، ففي ظهر هذا اليوم تم تسليم عبد الباسط المقرحي والأمين فحيمة وسط حشد من الدبلوماسيين الدوليين للدبلوماسي الهولندي مستشار الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية هانز كوريل في مطار طرابلس ثم صعدا إلى الطائرة الإيطالية من طراز بوينج 707 التي تم إعارتها للأمم المتحدة بعد وضع شعار الأمم المتحدة عليها.

وفي 8 أبريل 1999م أصدر رئيس مجلس الأمن بيانـًا أكد فيه أن تلقى رسالة يوم 5 أبريل من الأمين العام بوصول المشتبه فيهما في قضية لوكربي إلى هولندا، فضلا عن رضا السلطات الفرنسية عن وفاء ليبيا بمتطلبات قرار مجلس الأمن رقم 1192، في 27 أغسطس 1998م، وهو التعاون مع فرنسا بشأن حادث الطائرة الفرنسية UTA فوق النيجر، وشكر رئيس المجلس في بيانه، كل من ساعد على الوصول إلى هذه النتيجة، خاصة جنوب أفريقيا والمملكة العربية السعودية، ودور كل من المنظمات الإقليمية الثلاث في القضية، فضلا عن حركة عدم الانحياز، وتضمن البيان كذلك، تعليق العقوبات المفروضة على ليبيا بموجب قراري المجلس 748، و883، تـنفيذا للقرار 1192 عام 1998م، بعد وفاء ليبيا بمتطلباته، ابتداء من تاريخ تسليم مذكرة الأمين العام بهذا الشأن يوم 5 أبريل 1999م، إلى مجلس الأمن، وقد أعقب ذلك إعلان عدد من الدول تعليق العقوبات، كما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية استمرار الحظر الأمريكي المفروض على ليبيا منذ عام 1986م، وأصدر الاتحاد الأوروبي بيانـًا باستمرار حظر المعدات العسكرية.

تكبدت ليبيا خلال سنوات الحظر خسائر جاوزت 24 مليار دولار على النحو التالي:
1- خسائر قطاع الصناعة 5,5 مليار دولار.
2- خسائر النقل الجوي نتيجة توقف الرحلات وتعطل الطائرات ومن ثم زيادة معدلات استهلاكها 5,2 مليار دولار.
3- خسائر قطاع التجارة 6 مليارات دولار.
4- خسائر قطاع النفط بسبب نقص قطع الغيار 5 مليارات دولار.
5- خسائر قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية 2,3 مليار دولار تقريبـًا.

وبعد هدوء نسبي استمر ما يقرب من عام شهدت فيه الأجواء بعض الشد والجذب إضافة إلى ترتيب كل طرف أوراقه حتى يدخل المحاكمة وهو مسلح بكافة الوثائق، وقد تم تجهيز كامب فان زاست "كامب زايست اختصارًا" للمحاكمة الاسكتلندية والموقع كان جزءًا من قاعدة جوية عسكرية أمريكية طيلة 40 عامـًا تقع قرب بلدة زايست على مسافة 12 كيلو مترًا غرب أوتريخت في وسط هولندا، وبلغت تكلفة تحوير القاعدة إلى محكمة حوالي 75 مليون دولار، وقدرت التكلفة الإجمالية للمحاكمة بمبلغ 100 مليون جنيه استرليني (300 مليون دولار) وتغطي الخزانة العامة البريطانية 80% من هذه التكلفة وتغطي الهيئة الاسكتلندية باقي التكلفة بينما تعهدت الحكومة الأمريكية بالمساهمة بقدر محسوس دون الكشف عن مبلغ المساهمة.

بدأت المحاكمة في الثالث من مايو عام 2000م وسط ضجة إعلامية عالمية، ومثل المتهمان عبد الباسط المقرحي: الذي في طرابلس عام 1952م، وكان موظفـًا في الخطوط الجوية الليبية في مالطا، وقت انفجار طائرة "بان أميركان" فوق لوكربي، ودافع عنه المحامي ويليام تايلور، والأمين خليفة فحيمة: الذي عام 1956م في سوق جمعة في ليبيا، وكان مدير محطة الخطوط الليبية في مالطا، وقت وقوع انفجار لوكربي، ودافع عنه المحامي ريتشارد كين، أما الادعاء فقد مثله اللورد كولين بويد المدعي العام الاسكتلندي وساعده فريق يضم المحامي اليستر كامبل، والمحامي آلان ترنبول.

وواجه المقرحي وفحيمة تهمـًا ثلاثـًا، هي: "التآمر للقتل" و"القتل" و"انتهاك قانون السلامة الجوية"، وتتعلق التهمة الأولى، التي تشكل أساسـًا للتهمتين الأخريين، بحصولهما على أجهزة توقيت لتفجير القنبلة، والاحتفاظ بمواد متفجرة، ووضعها مع جهاز توقيت داخل جهاز راديو/ مسجل، وضع الجهاز داخل حقيبة مع ملابس اشتراها المقرحي، حسبما يزعم الادعاء، من متجر في العاصمة المالطية، وأخيرًا وضع الحقيبة على متن الطائرة المالطية، التي أوصلتها إلى فرانكفورت، حيث وضعت على متن طائرة تابعة لـ"بان آم"، أوصلتها إلى لندن، لتستقر على متن الطائرة المنكوبة، المتجهة إلى مطار كينيدي في نيويورك.

وبعد الانتهاء من الإجراءات الرسمية، الخاصة بالمحكمة الاسكتلندية، والتفاهم على بعض الجوانب الإجرائية، بين الدفاع والادعاء، تـُليت لائحة الاتهام بحق المقرحي وفحيمة، من قبل كاتب المحكمة، حيث سجل نفي المشتبه فيهما الاتهامات الثلاثة الموجهة إليهما.

استمرت المحكمة حوالي 9 أشهر راود خلالها الأمل بالبراءة فحيمة والمقرحي أكثر من مرة، وعمل كل جانب على إبراز الوثائق التي تؤكد أحقيته بالحكم إلا أنه في الحادي والثلاثين من يناير 2001م في تمام الساعة الحادية عشرة صباحـًا أعلن رئيس المحكمة اللورد ساذرلاند النطق بالحكم حيث برأ قضاة المحكمة الثلاثة الأمين خليفة فحيمة من تهمة المشاركة في تفجير طائرة الـ"بان آم" الأمريكية فوق لوكربي باسكتلندا عام 1988م، لكنهم أدانوا مواطنه عبد الباسط المقرحي في القضية وأنزل القضاة بحق المقرحي عقوبة السجن المؤبد، وأجاب رئيس المحكمة اللورد رونالد سذرلاند عندما سأله كاتب المحكمة عما إذا كان القضاة الثلاثة قد توصلوا إلى حكمهم في التهم الموجهة للمقرحي (المتهم الأول) "نعم"، ثم سأله عما إذا كان الحكم بالإجماع أم بالأغلبية فرد القاضي "بالإجماع" ثم سأل كاتب المحكمة رئيس المحكمة عن الحكم بحق فحيمة فرد "البراءة" وعن السؤال بشأن "الإجماع" أو "الأغلبية" رد القاضي: "بالإجماع".

رفضت ليبيا الحكم ووصفته بمحاولات الابتـزاز التي تتعرض لها وطالبت بالرفع الفوري للعقوبات المفروضة عليها طرابلس بعد صدور قرار المحكمة، وأعربت معظم الدول العربية عن أملها في أن يتوقف العمل نهائيـًا بالعقوبات الموجهة ضد الشعب العربي الليبي "ولاسيما إنها تطبق بمعايير مزدوجة وخصوصـًا عندما يتعلق الأمر بقضية الشرق الأوسط"، ودعت منظمة الوحدة الأفريقية إلى الرفع الفوري والدائم للعقوبات الاقتصادية المفروضة على ليبيا ودعت إلى إيجاد حل سلمي وعادل بين ليبيا وكل من الولايات المتحدة وبريطانيا.

وفي التاسع عشر من مارس أكد ناطق باسم محكمة أدنبرة العليا للقضاء أن محامي عبد الباسط المقرحي منحوا مهلة إضافية لتقديم مبررات استئناف الحكم بإدانة موكلهم في حادث لوكربي، وقال: "مـُنح المحامون مهلة لستة أسابيع ابتداء من 21 مارس وأعلن المقرحي في السابع من فبراير أنه سيستأنف الحكم بإدانته ومنح مهلة قانونية مدته ستة أسابيع بدءًا من ذلك التاريخ ليقدم الأسباب الكاملة للاستئناف مكتوبة.

تقرير مراقب الأمم المتحدة: قرار الإدانة اعتباطيـًا وغير عقلاني

وفي الخامس من أبريل 2001م نشر هانز كوشلر المراقب الدولي الذي عينه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان لمراقبة سير محاكمة لوكربي في تقريره أن بعض جوانب المحاكمة كانت "إساءة لقضية العدالة الجنائية الدولية" وغلبت الاعتبارات السياسية على التقييم القانوني الصرف في هذه القضية، وأكد كوشلر إلى أن أجواء سياسة القوة الدولية "كانت حاضرة في كل جوانب قرار قضاة المحكمة، وبالرغم من التحفظات العديدة الواردة من المحكمة حول توضيح قرارها بنفسها، فإن قرار إدانة المتهم الأول (المقرحي) لم يكن مفهومـًا على وجه الخصوص في ضوء اعتراف القضاة بأنفسهم بأن تعرف صاحب المتجر المالطي على المتهم الأول لم يكن أكيدًا وأنه كانت هناك جملة من الأدلة المتـناقضة، كما جاء حكم المحكمة مفتقدًا للربط المنطقي والمصداقية القانونية وذلك حينما شطب قضاة المحكمة أحد أهم عناصر الاتهام وهي البيان الخاص بأن المتهمين الاثنين قاما في 21 ديسمبر 1988م بحمل حقيبة إلى داخل مطار مالطا" يزعم الادعاء أنها استخدمت لإخفاء قنبلة بداخلها فجرت طائرة الـ"بان آم"، لذا فإن رأي المحكمة جاء مفتقدًا للربط المنطقي في جانب أساسي: "فقد وجدت المحكمة المتهم الأول (مذنبـًا" والمتهم الثاني (غير مذنب)، وهذا غير مفهوم تمامـًا بالنسبة لأي مراقب عاقل لاسيما أن الاتهام في أصله بني على اشتراك الشخصين المتهمين في الفعل في مالطا" وأضاف: إن قرار المحكمة "جاء مؤسسـًا بكامله على أدلة ظرفية وعلى سلسلة من الاستـنتاجات والاستدلالات المشكوك فيها، وفي هذا الإطار نرى أن قرار الإدانة للمتهم الأول جاء اعتباطيـًا وغير عقلاني".

وانتهى كوشلر في تقريره إلى أن هذه الحقائق جعلته يستـنتج أن قرار المحكمة النهائي "ربما حكمته اعتبارات سياسية وجاء نتيجة لتأثير واضح مارسته بعض الأطراف من خارج الإطار القضائي".

وفي الثلاثين من أبريل تقدمت هيئة الدفاع عن عبد الباسط المقرحي بمذكرة قانونية أمام محكمة الاستئناف الاسكتلندية، مطالبة بتأجيل موعد تقديم مذكرة أسباب الاستئناف في القضية، وتم تأجيل الاستئناف أكثر من مرة حتى عقدت محكمة الاستئناف الاسكتلندية بكامب زايست الهولندية في منتصف أكتوبر 2001م جلستها لنظر دعوى الاستئناف التي رفعها فريق الدفاع عن عبد الباسط المقرحي وبعد دراسة المبررات والبراهين التي قدمها محامو المقرحي، وافقت المحكمة على قبول الاستئناف وتم تحديد الثالث والعشرين من يناير 2002م كبداية لجلساته.

وفي الثالث والعشرين من يناير 2002م بدأت جلسات الاستئناف وترأس القضاة الخمسة لورد كالين وسط احتمالات ثلاثة لنتيجة الاستئناف:
1- تأييد حكم الإدانة، وفي هذه الحالة فإن من حق المقرحي تقديم استئناف آخر مستفيدًا من الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته بريطانيا عام 2000م، وأصبح جزءًا من القانون البريطاني بما فيه الاسكتلندي، وينظره مجلس اللوردات في البرلمان البريطاني وإذا ما جاء الحكم ضده من حقه الاستئناف لدى محكمة العدل الأوروبية.
2- نقض الإدانة وعندها فإن المقرحي سيخلي سبيله وتـنتهي القضية.
3- الحكم ببطلان المحاكمة الأصلية والأمر بإعادة محاكمة المقرحي، الأمر الذي قد يستغرق سنوات وهو أقل الاحتمالات.

وفي الرابع عشر من مارس في الحادية عشر صباحـًا رفضت محكمة الاستئناف الاسكتلندية الاستئناف الذي قدمه عبد الباسط المقرحي، وقال رئيس المحكمة لورد كالين: "خلصنا إلى أن أسس الاستئناف غير سليمة، وعلى هذا رفض الاستئناف"، وبذلك يكون القضاة الخمسة (لورد كالين، لورد كيركوود، لورد أوزبورن، لورد ماكفيدين، لورد نيمو سميث) رفضوا كل دفوع فريق الدفاع الذي قاده ويليام تايلور، وختم القضاة حكمهم قائلين:
1- الدعوى التي رفعها الادعاء تقوم على "الأدلة الظرفية" والحكم الذي توصلت إليه محكمة البداية اعتبر أن مجموع الأدلة يسمح بإصدار حكم الإدانة.
2- عندما افتتح المحامي تايلور دفاعه لم يقل أن ليس هناك "كفاية أدلة" موقفه أن القضاة أخطأوا في تعاطيهم مع القضية.
3- يتبين أن لا أساس لأي من الأسباب التي قـُدم الاستئناف على أساسها، ولذلك يرفض الاستئناف.

وانتقد البروفيسور هانز كوشلر، أحد المراقبين الخمسة الذين عينتهم الأمم المتحدة لمراقبة محاكمة لوكربي، تثبيت قضاة الاستئناف إدانة عبد الباسط المقرحي في قضية لوكربي "إخفاق مذهل للعدالة" واستطرد "إنني آسف أن أقر بأن تصوري هو أن العدالة لم تتحقق، بل إننا نتحدث هنا عن إخفاق مذهل للعدالة بالإجماع، على رغم كل ما قدم خلال مرحلة الاستئناف".
وفي لندن رحب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو برفض المحكمة استئناف المقرحي وقال: "يبقى على ليبيا الوفاء بالتـزاماتها الدولية في قضية لوكربي، لكنني أدعوها إلى الالتـزام بقرارات الأمم المتحدة، أما واشنطن فقد حثت الجماهيرية على التحرك بسرعة لاستجابة مقتضيات قرارات مجلس الأمن في شأن اعتداء لوكربي، ولا يزال أمام المقرحي فرصة ثالثة لاستئناف الحكم، إذ يحق له رفع الأمر إلى لجنة لمراجعة الأحكام تابعة للحكومة البريطانية في لندن، على أساس المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وبعد ماراثون من جولات المفاوضات بين طرابلس ولندن وواشنطن تم الإعلان عن اتفاق بين ممثلو الحكومة الليبية وعائلات ضحايا لوكربي في الثالث عشر من أغسطس الجاري في لندن على أن تدفع الحكومة الليبية تعويضات تقدر بـ2,7 بليون دولار (تعويض كل ضحية 10 ملايين دولار) يتم تحويلها على حساب في بنك التسويات الدولية في بال بسويسرا.

وبعد ذلك بيومين فقط وجهت ليبيا رسالة إلى مجلس الأمن اعترفت فيها رسميـًا بالمسئولية المدنية عن حادث لوكربي، وأكدت على أن ليبيا سهلت مثول المشتبه فيهما في تفجير طائرة "بان آم" أمام العدالة، وقد تحملت مسئولية أعمال رسمييها وإنها وضعت ترتيبات لدفع تعويض ملائم لأسر الضحايا، في نفس الوقت تقدما سفيرا بريطانيا والولايات المتحدة لدى مجلس الأمن برسالة إلى رئيس المجلس أكدا فيها أن بريطانيا والولايات المتحدة مستعدتان للسماح برفع التدابير التي اتخذها المجلس في قراريه 748 (1992م) و883 (1993م) حالما يجري تحويل المبالغ اللازمة المشار إليها في الرسالة الليبية إلى الحساب الذي تم الاتفاق عليه.

وفي العشرين من أغسطس طرحت بريطانيا مشروعـًا لرفع العقوبات عن ليبيا يتكون من ثلاث بنود، ينص الأول على رفع العقوبات التي اتخذت ضد ليبيا على الفور، بينما يقترح البند الثاني حل اللجنة التي شكلت لمراقبة تطبيق العقوبات، بينما يؤكد البند الثالث على ضرورة حذف الموضوع رسميـًا من جدول أعمال مجلس الأمن، وتم تأجيل التصويت على المشروع لمزيد من المشاورات بين فرنسا وليبيا لإنصاف ضحايا تفجير "يوتا" حيث هددت فرنسا باستخدام حق الفيتو في يوليو 1999م حوالي 35 ألف دولار بحيث قدر ما دفع لكل فرد من ضحايا الطائرة الفرنسية الـ(170) حوالي 33,780 دولار بينما الفرد الواحد يبلغ تعويضه في لوكربي عشرة ملايين دولار وهو ما ترفضه فرنسا حتى الآن.

الدروس المستفادة من لوكربي

1- بدأت ليبيا منذ سنوات قريبة من قراءة الواقع بموازين القوى الفعلية على الأرض، فعملت على إعادة صياغة سياستها الخارجية بما لا يضعها في دائرة الشكوك الدولية بأنها دولة ترعى أو تساهم في تشجيع الإرهاب، فالدور المحوري الذي لعبته القيادة الليبية في العالم العربي وداخل القارة الأفريقية ضد السياسات الأمريكية جعلها مصدر إزعاج لواشنطن، كما أن تأييد الجماهيرية السابق للحركات الثورية مثل الجيش الجمهوري الايرلندي والمنظمات الأخرى أثار استفزاز الغرب، ووصل إلى حالة الصدام عندما اتهمت الولايات المتحدة الجماهيرية بتدبير انفجار ملهى (لابيلون) في الخامس من أبريل عام 1986م في برلين بألمانيا حيث كان يرتاده الجنود الأمريكيين، وأدى الانفجار إلى مقتل جنديين أمريكيين وامرأة تركية وإصابة 200 آخرين بجروح، وبعد هذا الحادث بتسعة أيام فقط قصفت الطائرات العسكرية الأمريكية مدينتي طرابلس وبنغازي، واستهدف القصف ثكنة باب العزيزية المقر الرئيسي للعقيد معمر القذافي قتل خلالها حوالي 41 شخصـًا وأصيب 226 آخرون.

ثم جاء انفجار الطائرة الفرنسية التابعة لشركة "يوتا" التي تم إسقاطها فوق صحراء النيجر في 19 سبتمبر 1989م أثناء رحلتها رقم 722 القادمة من برزافيل والمتجهة إلى باريس، وأسفر الحادث عن مصرع 170 شخصـًا، وأدان القضاء الفرنسي في مارس 1999م غيابيـًا ستة أعضاء ذكر إنهم عناصر في أجهزة الاستخبارات الليبية، ولم تقبل ليبيا الاتهام مطلقـًا لكنها دفعت لفرنسا في يوليو 1999م تعويضات لأسر الضحايا بلغت حوالي 35 مليون دولار.

وأخيرًا حادث لوكربي الذي فرض الحظر على الجماهيرية لأكثر من 7 سنوات (1992م-1999م) تكبدت فيه الجماهيرية خسائر مادية فقط من 24 مليار دولار، تم الاتفاق على التعويضات بمبلغ 2,7 مليار دولار، إضافة إلى المطالب الفرنسية بزيادة حصة ضحايا طائرة اليوتا للشعور بالعدل مع ضحايا لوكربي، لذا ترى القيادة الليبية إنه لا سبيل لها عن عودتها للمجتمع الدولي بأي ثمن، لأن السلوك خلال السنوات السابقة كلفها الحظر والحصار إضافة إلى استـنزاف الثروات في التعويضات.

2- جاء قرار قمة منظمة الوحدة الأفريقية الـ34 التي انعقدت في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو بحضور 24 رئيس دولة أفريقية بين 8-10 يونيو 1998م بـ"عدم احترامات العقوبات التي ينص عليها قرارا مجلس الأمن رقم [748/1992م و883/1993م] اعتبارًا من سبتمبر 1998م في حال رفض الولايات المتحدة وبريطانيا في الموعد المحدد لإعادة النظر في العقوبات في يوليو 1998م، ومحاكمة المتهمين [في حادث تفجير طائرة بان آم الأمريكية فوق لوكربي] في بلد محايد تأسيسـًا على حكم محكمة العدل الدولية، وأن عدم استجابة الدولتين للمقترح يشكل "مخالفة" للقرارين اللذين فرضا العقوبات ووضعا الشروط المعنية بالمحاكمة وطبقـًا لقرار من منظمة الوحدة الأفريقية انتهك 11 بلدًا أفريقيـًا الحظر دون أن يتعرضوا لأي رد من مجلس الأمن الدولي، وهو يبرهن بما لا يدع أدنى مجالا للشك أن الحل الوحيد لأزمة الأمة في وحدتها، فوحدة القرار الأفريقي جعلت من الصعوبة على مجلس الأمن أن يتخذ قرارًا ضد عدد من الدول مجتمعة، كما أن الولايات المتحدة وبريطانيا اضطرت للقبول بقرار محكمة العدل الدولية والمحاكمة في مكان محايد بعد أن شعرت بأن الحصار المفروض على الجماهيرية بدأ ينهار من جانب الدول الأفريقية، لذا فللأمل الوحيد لنا هو الوحدة العربية، ويمكن للأمة العربية أن تتخذ قرارًا جماعيـًا بثقل سياسي واقتصادي يفرض نفسه على المجتمع الدولي، وبرغم أن الحديث عن الوحدة العربية في الوقت الراهن أشبه بالأحلام المستحيلة في ظل ترهل العلاقات العربية إلا أنه يبقى طريقـًا وحيدًا لا مناص منه لخروج الأمة من أزماتها واستعادة عزتها وكرامتها وثقلها الحقيقي في الكيان الدولي.

3- أضحى احتلال العراق وإزاحة صدام حسين من السلطة بعد سقوط بغداد في التاسع من أبريل الماضي شبح يهدد هاجس النظام العربي الرسمي، فدخول بغداد مقدمة من الممكن أن تتطور إلى مدن عربية أخرى إذا شقت عصا الطاعة على الاستراتيجية الأمريكية بالمنطقة، وأصبحت الأنظمة العربية لا فرار أمامها من بناء جسور الثقة مع الولايات المتحدة الأمريكية أملا في الرضاء الأمريكي وإقناع الرئيس الأمريكي بوش بأنها الصديق الصدوق له بالمنطقة بدلا من كابوس مصير الرئيس العراقي صدام حسين.

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  الديموقراطية بالخلطة السرية.. والحرية بالأسلحة الذكية!!  12/26/2003

 

  هل ستفرض المقاومة جدولا زمنيـًا على بوش لسحب قواته من العراق؟  11/23/2003

 

  هل يريد بوش إسقاط تمثال الأسد بدمشق قبل الانتخابات الأمريكية؟!  10/28/2003

 

  الأحزاب السياسية.. نحو فكر جديد  10/14/2003

 

 

من وراء إزدياد ظاهرة العملاء في فلسطين؟
ترهل الأجهزة الأمنية الفلسطينية
إختراق العدو لفصائل المقاومة
تهاون السلطة في فتح ملف العملاء
تصويت   نتائج
 إستطلاعات سابقة

  أسد فلسطين

ملف جريمة إغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي


  عادل أبو هاشم

"أحصنة طروادة" والفتـنة..!!


  سناء السعيد

جريمة بلا عقاب؟!


  حياة الحويك عطية

عالم سوريالي!


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  أحمد رمضان

قراءة في المخطط الأمريكي لإعادة صياغة الشرق الأوسط


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

التنافس الأنجلو ـ أمريكي في العراق


  د . فيصل القاسم

أنا أقاوم إذن أنا إرهابي!


  غازي العريضي

"لـقـد أخطـأنـا" مـن يحاسبهم؟؟


  حوار

الشيخ قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية في باكستان لـ"الحقائق":لا يوجد "عهد" بين القبائل الباكستانية وأسامة بن لادن


  د . عزمي بشارة

حوار الثقافات في سجن ابو غريب


  د . بثينة شعبان

هكذا رأى عضوا الكونغرس تفجيرات سورية


  منير شفيق

وساطة الابراهيمي في العراق


  عرفان نظام الدين

نعم نحن مدينون لشارون... بالشكر!


  مصطفى بكري

ديمقراطية المحتل


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  حقائق

الاعترافات الكاملة للجاسوس الإسرائيلي عــزام عــزام «الحلقة الأخيرة»


  ملف خاص


  وثائق

جامعة الدول العربية


  رياضة

هل لدى مصر فرصة للفوز بتنظيم أكبر حدث كروي عالمي (مونديال 2010)؟


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة