|
مسألة اللاجئين مفتاح الحل لكافة معضلات القضية الفلسطينية وأهم عناصر برنامجي الانتخابي
لا يمكن الحكم على نتائج الحرب الأمريكية …علينا الانتظار
المقاومة قادرة على تحقيق الكثير
لم يكن إعلانه عن ترشيح نفسه أمام الرئيس لبفلسطيني عرفات الذي يتزعم حركة فتح في الانتخابات التي دار الحديث عنها في حزيران الماضي مثيرا للاستغراب لدى الشعب الفلسطيني ، وهو الذي عرف عبر سنوات حياته بالمعارضة "بطريقته الخاصة" د. عبد الستار قاسم 46 عاما أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية في نابلس.
فقد عرف عن قاسم مناهضته لسياسة السلطة الفلسطينية منذ قدومها، وهو أحد الذين وقعوا على " بيان العشرين" عام 99 والذي دعا لإصلاح البؤر الفاسدة في السلطة الوطنية القلسطينية، وتعرض على إثره للاعتقال لعدة أشهر في سجون السلطة، على الرغم من أنها لم تكن حالة الاعتقال الأولى لدى أجهزتها الأمنية، كما تعرض قاسم لعملية إطلاق نار عام 97 اتهم جهاز الأمن الوقائي بضلوعه فيها ومحاولة القيام باغتياله.
ويعرف بميوله نحو التيارات الإسلامية، ولعبد الستار قاسم العديد من المؤلفات التي تدور في معظمها حول الأنظمة السياسية في المجتمع العربي وعن التنمية ومظاهرها في دول العالم الثالث.
في مقابلة خاصة مع قاسم أكد على برنامجه الانتخابي الذي كان قد أعلن عنه في وقت سابق والمنطلقات التي بدأ منها التفكير في ترشيح نفسه لمنصب رئيس السلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى تطرقه الى آخر الأحداث على الساحة المحلية والعالمية مستشرقا ما ستؤول إليه الأحداث في المستقبل القريب…
* * أستاذ عبد الستار ما هو المنطلق الذي رشحت نفسك منه ؟
-- إنه بعد قدوم السلطة برزت لدينا في المجتمع الفلسطيني مشكلتين رئيسيتين هما أولا أن أوضاعنا الداخلية في مختلف نواحي الحياة الفلسطينية في تدهور مستمر، حيث عملت السلطة الفلسطينية على إدخال الفساد إلى كل ركن وزاوية من الحياة الفلسطينية، وثانيا نحن بحاجة لمواجهة كافة مشاكلنا الداخلية و محاولة الإصلاح الذاتي أولا لضمان قدرتنا على التصدي ومواجهة الضغوطات الخارجية وهذا الأمر مرهون بمتانة بنائنا الداخلي، لذلك قررت خوض هذه المعركة في محاولة لاستدراك القليل مما لم تصله أيدي الفساد في المجتمع الفلسطيني.
* * ما هي الخطوط العريضة لبرنامجك الانتخابي؟
-- إن برنامجي الانتخابي مختلف قليلا بحيث سيقدم أولا وأخرا لخدمة الشعب الفلسطيني الذي بدوره سيحدد من يختار وعلى أية أسس، ويقوم هذا البرنامج على أساس البناء الداخلي وإعادة بناء القضية الفلسطينية إلى الحضن العربي والإسلامي، والتركيز على قضية اللاجئين التي لا مفر من حلها أولا، والتي تشكل القاعدة للانطلاق في حل القضية الفلسطينية إذ بدون عودة اللاجئين ستبقى الدولة الفلسطينية ناقصة، على الرغم من أهمية قضية القدس والدولة والحدود، لكن حل قضية اللاجئين هي المفتاح لحل كافة معضلات القضية الفلسطينية.
* * ما هو الشكل الذي سكون ترشيحك على أساسه أي هل ستكون مستقل، أم مرشح لجهة معينة، من هي الجهة التي ستدعمك ماديا؟
-- لا ، سأكون مستقل، لكنني سأعمل على استقطاب الدعم من كافة الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، وصحيح أن العملية ستحتاج إلى مبالغ ضخمة لكنني قمت بتشكيل لجنة مالية ستشرف على جمع التبرعات لتمويل الحملة من قبل شخصيات عربية على علاقة جيدة معي، كما أنني سألجا للمؤيدين الذين أعول عليهم كثيرا.
* * إن أي سلطة جديد قد تأتي في هذه المرحلة ستعمل تحت مظلة أوسلو، وأنت من أشد المعارضين لهذه الاتفاقية، كيف سيكون تعاملك مع هذه القضية التي لها تبعات معروفة منها المفاوضات والتنسيق الأمني وما إلى ذلك؟
-- أنا سأعمل على الاستفادة من قضية أوسلو هذه أثناء خوضي للانتخابات ، من خلال برنامجي الذي سيوضح عقم هذه الاتفاقية وعدم ملاءمتها للحالة الفلسطينية في أي ظرف كان، كما أن المشاريع السلمية والاتفاقيات التي وقعتها السلطة لم تأت للفلسطينيين بخير على الإطلاق بل على العكس كانت نتائجها سلبية على الدوام، لذلك أنا أنادي بإعادة البناء الداخلي وأركز على إعادة العلاقة مع السياسة العالمية بما يخدم مصلحة الفلسطينيين أولا وبعدها تأت المصالح الأخرى، وفي حالة وصولي للسلطة لن يكون هناك أي نوع من المفاوضات مع العدو ما دامت الأرض محتلة والشهداء يسقطون يوميا.
* * في ظل أجواء صعبة للغاية تسود المدن الفلسطينية التي أعيد احتلالها مؤخرا وكذلك في ظل الضغوط الأمريكية والدولية الراهنة ، هل تعتقد أن الانتخابات التي ستجري ستتسم بالنزاهة؟
-- إن التجربة العربية عامة بغض النظر عن الظروف السياسية والأمنية التي تجري في ظلها تشجع على الاعتقاد بوجود قدر عال من النزاهة، ولكنني في حال خوضي للانتخابات سأعمل على إحكام الرقابة على صناديق الاقتراع بمساعدة كوادر كثيرة ستنتشر في مراكز التصويت ، وسيتم خلالها تهيئة كافة الظروف التي لن تسمح بأية حالة تزوير ، حيث ستفحص كافة أسماء الذين لهم حق الاقتراع والتأكد من عدم وجود أسماء مكررة ، والتأكد من الأشخاص ، وعدد أوراق الاقتراع، ومراقبة صناديق الانتخاب الحيلولة دون نقلها إلى أي مكان بدون إشراف مراقبين من قبلنا، كذلك سيزود المراقبين من طرفنا بمصابيح كهربائية لتفادي أي إجراء قد يحدث خلال انقطاع الكهرباء.
* * في حالة وصولك لهذا المنصب ما هو السيناريو الذي ستبدأ بتطبيقه فورا؟
-- إن أي مرشح في العالم لأي منصب كان يبني صور وردية لما سيقوم به على أمل الفوز، لكنني أعد الفلسطينيين كافة بأن حقوقهم في الأمن والاستقرار على كامل التراب الفلسطيني ستكون من أولى أولوياتي، وسأعمل على إقامة مجتمع من العدل والمساواة تحترم فيه الحريات العامة وحقوق الإنسان، على أسس أخلاقية وتحت مرجعية قيمنا العربية والإسلامية، وأقول إن قوتي من قوة الناخب الذي يضع صوته من أجل التغيير للأفضل.
* * د. قاسم عرف أن لك منذ سنوات خلافات حادة مع بعض الأنظمة العربية كيف ستتعامل مستقبلا في ظل هكذا وضع مع هذه الأنظمة؟
-- إن علاقتي مع الدول العربية لن تحكمها آراء أو مواقف شخصية وإنما مصالح أبناء شعبي، وللوطن العربي أهمية خاصة في دعمنا على مختلف الأصعدة والمجالات لذلك سيكون تعاملي مع هذه الأنظمة على أساسين أولهما توفير الدعم المادي والمعنوي للفلسطينيين وضمان استمرار هذا الدعم، وثانيهما رفض الانجرار وراء تصفية القضية الفلسطينية على أساس ما تقوم به بعض هذه الأنظمة التي نحن في غنى عن التعامل معها.
* * هناك عناصر في السلطة يعلم الجميع أن بقاءها لن يغير من أمر تغيير الرئيس شيئا، فكيف سيتم التعامل معها؟
-- إن مرحلة جديدة من العمل تحتاج دوما إلى عناصر جديدة وفاعلة لا تكرر المأساة ذاتها، لذلك سأعمل على استبدال كافة هذه الشخصيات مهما كانت مكانتها وسيكون الاختيار على أساس الأصلح والأكفأ مهنيا وأخلاقيا، وأنا بالفعل شرعت في هذه الخطوة من الآن حيث أنني أختار أشخاص من ذوي الأيدي النظيفة والرموز الوطنية المعروفة بنضالها من أجل مصالح الشعب الفلسطيني.
* * كان من المقرر ان تتم الانتخابات في يناير الماضي ولكنها أوجلت هل اثر هذا الإجراء على موقفكم؟
-- هذا الإجراء كان في صالحنا كمرشحين من ناحية ضمان النزاهة و أتاح لنا متسعا من الوقت للعمل الدعائي اللازم للحملة وامكانية الوصول الى كافة المناطق الفلسطينية.
* * كيف عمل د. قاسم على نشر برنامجه الانتخابي؟
-- بسبب سياسة الحصار الصهيوني المشدد لم استطع الوصول للكثير من المناطق الفلسطينية واقتصرت لقاءاتنا الجماهيرية في مناطق الشمال.أحاول ان استصدر تصريح من الأمم المتحدة ، تصريح خاص يمكنني من التنقل بين المحافظات والمناطق الفلسطينية ، وخاصة ان الدولة العبرية لا تسمح لي بالحركة بالإضافة الى كوني ممنوعا من السفر، هذا بالإضافة الى ان الحرب الأمريكية على العراق أعاقت مثل هذه الخطوات، فالأنظار كانت تتجه إلى ما سيجري في العراق الأمر الذي شغل الفلسطينيين عن هذا الأمر و أمور أخرى.
* * ما هي مقومات وفرص نجاحك؟
-- كانت ولا زالت ثقتي كبيرة في الناخب الفلسطيني، وامكانية فوزي توفر أجواء نزيه للانتخابات كبيرة، فمن خلال لقاءاتي مع المواطنين والمؤسسات والأحزاب وجدت قاعدة جماهيرية، بالرغم من أنني لم أتعهد – للاحزاب- أي امتيازات يمكن ان تقدم لهم في حالة فوزي ، وخاصة أنني مرشح مستقل ومن هنا تنبع قوتي على عكس ما يظن الكثير.
** كيف يمكن ان تضمن نزاهة الانتخابات؟
-- في حالة عدم تأكدي من شروط انتخابات نزيه لن أشارك في الانتخابات، وبالتأكيد لن اعول على فكرة وجود مراقبون دوليون فهم لم يكونوا نزيهين معنا في تجربتنا السابقة لذا فأنا لا أثق بهم.
* * ما هي الأسس التي ستعتمدها في حملتك الانتخابية؟
-- ارتكز على عدة أمور أهمها ، انني شخصية معروفة ولها ماضيها السياسي والنضالي، ولديها قاعدة كبيرة في الأوساط الثقافية والسياسية. وعلى دعم بعض الفصائل الفلسطينية وذلك عن طريق العمل النشط في فترة الدعاية الانتخابية وكذلك الدعم خلال التصويت، و ان الفلسطينيين بشكل عام ومن خلال لقائاتي لا يريدون الطرف الآخر.
* * ماذا عن الدعم المادي ؟
-- وعن الدعم المادي لحملته الانتخابية يعترف قاسم على انه غير قادر على تنظيم حملة لمرشح رئاسة، ولكنه استطاع تشكيل لجان اقتصادية لجمع التبرعات والدعم المادي ، وقد استطاعت هذه اللجان توفير المبالغ المطلوبة، وصرح انه بالرغم من الاتصالات التي تلقاها والعروض التي انهالت عليه من بعض الدول العربية والإسلامية الا انه لن يقبل أي من تلك العروض" لن اقبل أي دعم من أي نظام لا أريد أن اصبح محسوبا على أي دولة مهما كانت، من يريد ان يدعم فليدعم الشعب الفلسطيني بعد ان انجح في الانتخابات".
* * في ظل الحديث عن خارطة الطريق والدعوة إلى تطبيقها ما إمكانية تطبيقها على ارض الواقع؟
-- وتطرق قاسم في بداية حديثه الخاص إلى خارطة خطة الطرق و إمكانية القبول بها على حساب الشروط الفلسطينية وخاصة فيما يتعلق بقضية اللاجئين قائلا "اعتقد الهدف الوحيد من هذه الخطة هو منع المقاومة من الاستمرار و الحفاظ على أمن الدولة العبرية فقط، بالمقابل يتم الانسحاب من المدن والقرى التي احتلت بعد 28 سبتمبر عام 2000، ومن ثم الترتيب لعقد مفاوضات اخرى، وما هذه الخطة إلا إعادة صياغة لمقترحات "تنت" و "ميتشل" القديمة.
* * ولكن من المعروف ان من اهم التعديلات التي طالب بها "شارون" لتطبيقها هي التخلي عن قضية اللاجئين؟
-- في جميع الحالات الكل يدرك أن قضية اللاجئين في طريقها للتصفية ما بين السلطة والدولة العبرية ولكن في إطار غير معلن، فالتعديلات التي طلب شارون إدخالها على الخطة وبالتحديد التخلي عن عودة اللاجئين هو أمر متفق عليه بين المفاوض الفلسطيني والحكومات الصهيونية السابقة، وما جرى في أوسلو وما تبعها من مفاوضات هو قبول عملي غير معلن .أن التمسك النظري من قبل السلطة يأتي فقط لعدم تمكنها من الإعلان عن هذه الخطوة، يمكن في المستقبل ان يتم الاتفاق على عودة بعض لاجئ لبنان إلى الضفة ولكن العودة إلى فلسطين التاريخية فلا يمكن.
* * يدور الحديث في المرحلة الأخيرة عن بدء التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والحكومة الصهيونية، فما رأيك بواقعية تلك المقولات؟
-- السلطة الفلسطينية نفت هذا الشئ ولكن ذلك لا يعني أنها صادقة، للأسف هي دائما تنفي ولكن الأحداث تكشف كذبها دائما".
* * كيف ترى مستقبل أبو مازن وخاصة بعد خطابه الرئاسي ونيله الثقة؟
-- بالرغم من الخلافات الحادة بين أفراد حركة فتح إلا أن اختياره وفوزه بأمر من رئيس السلطة ، ياسر عرفات من أوعز لفتح للقبول به ، وارى ان أبو مازن سيستلم الأوضاع رسميا وهذا ما تريده أمريكا و إسرائيل، ولكن الأمر لن يستمر طويلا، فالخلافات الداخلية في حركة فتح تتسع وهو بعكس عرفات لا يمكلك قاعدة شعبية، لذا لن يستمر.سيكون هناك إعادة كما حدث بعد الحرب العراقية في عام 91 سيتم التوصل الى اتفاق الا انه لن يدوم.
* * الا يوجد إمكانية للضغط على "أبو مازن" للعمل على وقف الانتفاضة وتقديم التنازلات؟
-- هذا ما سيحدث بالتأكيد ، فتجاهل التضحيات تقليد قديم ، سيتم تقديم التنازلات على حساب دماء الشهداء و الأسرى والجرحى.
* * في ظل هذه الظروف وفي ظل التصعيد الصهيوني هل يمكن للمقاومة ان تستمر؟
-- بالطبع، لأن التنظيمات أصبحت اكثر نضجا وقدرة على التنظيم وقدرتها على إعادة تشكيل نفسها بالرغم من حجم الضربات الهائل و الضغوطات عليها جيدة جدا، الانتفاضة حققت ولا زالت ، فقد استطاعت ان تنقل الصراع إلى داخل المجتمع الصهيوني وتؤثر جذريا فالكثير من التغيرات الجذرية التي حصلت على جميع المجالات في الدولة العبرية ولو استمر الوضع ستواجه الحكومات الصهيونية ضغطا داخليا ، الأمر الذي يجعلها تخرج من المناطق دون الحاجة إلى اتفاقيات وتنازلات فلسطينية، فالمقاومة لها قدرة عالية.
ولكن هذا بالتأكيد لا يمنع ان المقاومة فقط بحاجة الى التنظيم الداخلي وترتيب أوضاعها ، بحيث يتم التعامل على مخلفات الانتفاضة بشكل الصحيح، يجب ان يكون هناك سياسة داخلية صحيحة لتقليص الأثر الصهيوني على المجتمع الفلسطيني الأمر الذي يدعم استمراريته بمزيد من البطولات والتضحيات، إذا أعدنا ترتيب الأمور اعتقد أن المقاومة ستنجح في قلب الموازين.
* * ما تعليقك على نتائج الحرب الأمريكية على العراق وتصريح بوش الأخير حول النصر الأمريكي؟
-- لا يمكن القول ان العراق قد خسر في الحرب، يجب الانتظار لنرى ما سيحدث ، ان الكثير اخطأ في حكمه على الشعب العراقي، يجب ان نأخذ بعين الاعتبار ظلم ثلاثين عاما من الدكتاتورية "الصدامية" ، لننتظر لنرى الشعب العراقي لن يقبل بالاحتلال أبدا، المعركة الامريكية في العراق لم تبدأ بعد فالشعب العراقي لا يزال في مرحلة علق الجراح، سيواجه أمريكا في العراق خيارين إما إجراء انتخابات نزيهة او الاصطدام بمقاومة قوية لن تنعم أمريكا براحة هناك.
* * من وجهة نظرك ما هو تأثير هذه النتائج على القضية الفلسطينية واستمرارية المقاومة؟
-- بالتأكيد سيكون هناك ضغوطات لقمع المقاومة الفلسطينية من جديد بحجة ان الوقت لا يصلح"ولكن الأمر إلى الآن لم يتضح، ولكن الامر على الأمد الطويل سيكون في مصلحتنا، فالتهديد الأمريكي في المنطقة سيزداد وهذا ما سيدعم استمرارية قضيتنا في المستقبل. |