|
رئيس حزب التجمع الوطني المصري
شاهد عيان على الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فهو مفكر من طراز فريد ، وشخصية لها فكر متجدد ومتميز شاهد الأحداث منذ ثورة يوليو وحتى وقتنا الحاضر ، خاض العديد من المعارك الحادة والقوية مع العديد من السياسيين ، أكاديمي وروائي وسياسي محترف ناضل وكافح في المجالات المختلفة ، له عشرات من المؤلفات والكتب ، ولقد رصد تاريخ الحركة الشيوعية المصرية ، ثم الكتابة عن قادة مصر السياسيين منذ مصطفى كامل وسعد زغلول والنحاس باشا ، وحتى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ، ومازال يثري ويبدع في العديد من المجالات ، فهو أستاذ سابق بالجامعة الأمريكية وكاتب متفرد واصبح رئيس حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي ،،،،
«الحقائق» التقت مع الدكتور رفعت السعيد لكي نتحاور معه عن العديد من القضايا المعاصرة فإلى ما دار فى هذا الحوار ......
في الآونة الأخيرة طرحت الولايات المتحدة الأمريكية مشروعا للإصلاح والتطوير والتحديث في منطقة الشرق الأوسط أطلقت عليه (( مشروع الشرق الأوسط الكبير)) تحت دعاوى الديمقراطية والإصلاح ما هو تعليقكم على هذه الأحداث ؟
أولا لابد ان أوضح أشياء وحقائق هامة جدا وهي ان الإصلاح والتطوير والتحديث أمر ضروري وهام ، ولكن لابد أن ينبع من داخل مجتمعاتنا ذاتها ، من داخل دول المنطقة لأن كل دولة لها ذاتيتها وهويتها وثقافتها التي تختلف عن الدول الأخرى ، والإصلاح والتطوير لابد أن يكون من الداخل وان يكون نابع من تطلعات أبناء هذه الأمة ومن خلال بلورة مشروع شامل للإصلاح يضم الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، مشروع يسمح بالتعامل مع كل قطر على حدة وينظم في نسق عام يحدد القواسم العربية المشتركة ، بما يتيح الفرصة لكل مجتمع عربي لكي يدفع خطوات الإصلاح الخاصة به إلى الأمام ويزيد من الوجود العربي على الساحة الدولية ويبعده عن التقوقع والتمحور على الذات ، الديمقراطية التي تفرض من الخارج تموت من الخارج ، لان الديمقراطية فعل مجتمعي ، فعل ينهض من داخل المجتمع ويتحرك من داخل المجتمع وينمو في داخله ، الديمقراطية ليست ماكينة يتم اختراعها لكي تدور بنفسها ، الديمقراطية صراع اجتماعي بين الحكام والمحكومين وما لم تحميها الجماهير وتدفعها إلى الأمام سوف تتراجع ، وأضاف .. أن الديمقراطية وجدت شفى أماكن كثيرة ثم تراجعت ولقد تم التراجع لان الجماهير كفت عن مساندتها ،،،،، وإذا نبتت الديمقراطية بنبت خارجي لابد أن يبقى هذا الطرف الخارجي باقي لكي يحمى الديمقراطية إلى الأبد ، والولايات المتحدة الأمريكية ليست النموذج الأمثل للدفاع عن الديمقراطية وأمريكا نفسها ليست بلد ديمقراطي بل على العكس تماما أمريكا بلد غير ديمقراطي يتعامل مع العالم بشكل غير ديمقراطي ويتعامل مع الأمم المتحدة بشكل غير ديمقراطي ويدافع عن أنظمة غير ديمقراطية في العالم يدافع عن شاورن وسياساته وأساليبه الوحشية فكيف يكون هذا النظام هو النموذج الأمثل لتطبيق الديمقراطية ،،، ولذلك فالتاريخ الحضا رى العريق للشعوب فى هذه المنطقة لها رؤيتها لمستقبلها الواعد من خلال أدانته للإرهاب بكل أشكاله ومواجهة النواتج الخطيرة لأنواع التعصب الديني وتجسيد التسامح والتفاعل الخلاق بين الثقافات والحضارات ، وان المجتمعات العربية تملك من النضج والخبرة التاريخية ما يجعلها قادرة على الإسهام فى تشكيل الحضارة الإنسانية وتنظيم أمورها واوضاعها الداخلية مع ضرورة الانفتاح على العالم والتفاعل معه طبقا لأولويات محددة تشمل جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية ،،،،
يتهم العالم الغربي الإسلام والمسلمين والعرب انهم أصحاب ثقافة تدعو إلى العنف والإرهاب مما جعل لدى العالم موقف معاد له ماهو رد كم على ذلك ؟
لا يوجد شي اسمه ثقافة العنف او ثقافة الإرهاب ، الإرهاب عكس العنف والعنف عكس الثقافة ،، ولان الثقافة تعني احترام الآخر والإنصات إليه والتعامل معه واحترام العقل واحترام قضايا الإبداع لذلك من المؤكد انه يوجد جاهلة العنف وجاهلة الإرهاب وليست ثقافة العنف وليست ثقافة الإرهاب ،،،،،،
كيف يستطع المثقف العربي أن يكون له دور بارز وفاعلا في قضايا وطنه في ظل ظروف سياسية ودولية معقدة جدا ؟
اعتقد أن أول الأشياء لابد من رفع أيدينا عن المثقف العربي بمعنى لابد أن نتركه يعمل بحرية وبدون ضغوط وبدون إرهاب ، ولان الإرهاب لا ياتي من الجهات الحاكمة وانما قد يأتي من المخالفين للرأي وبمعنى أنك قد تنقد وزيراً أو رئيساً ويسكت عليك إنما عند انتقادك لجماعة سياسية قد يحدث الأخطر وهو أنها تكفرك وهذه قضية هامة جدا.
يرى بعض المراقبين أن هناك تغيرات كثيرة حدثت داخل حزب التجمع ،هل هذا التغير هو محاولة لتحسين قدرة الحزب على المسيرة الديمقراطية ؟
من المؤكد اننا منذ سنوات قررنا إضافة مادة للائحة الحزب الأساسية وهي أنه لا يجوز لأي شخص ان يتولى الموقع القيادي أكثر من دورتين متتاليتين مع حقه في الترشيح لأي موقع آخر وهذه أهم التغيرات التي طرأت على لائحة حزب التجمع .
هناك مطالب اسياسية وهامة يطالب بها حزب التجمع الحكومة المصرية ومنها إفساح الفرصة للشباب ؟ كيف يتم إفساح الفرصة للشباب في ظل وجود قيادات كبيرة السن والعلم والخبرة ؟
اعتقد ان إفساح الفرصة أمام الشباب ليست لها علاقة بالسن وانما له علاقة بالقدرة على العطاء والعمل وتنفيذ لوائح الحزب ، ولقد حدث ذلك عندما لم أتقدم للترشيح لرئاسة الحزب الا قبل إغلاق باب الترشيح بدقائق معدوة ، والسبب فى ذلك إنني كنت منتظرأً شخصا معينا يتقدم للترشيح ولكن لم يتقدم واعتذر ومع ذلك كنت آخر شخص يترشح لرئاسة الحزب .
هل تعتقد ان حزبكم لابد أن يتعامل مع الواقع من خلال نهج جديد وفكر متجدد ومتطور يتجاوز الماضي بكل ما يحتويه من شعارات ، والنظر إلى المستقبل برؤى جديدة لكي يناقش بموضوعية قضايا الفكر والرأي ، ما هو رأيكم في ذلك ؟
بكل تأكيد نحن نفعل ذلك ونحن الحزب الوحيد الذي غير برنامجه اكثر من مرة وكان اساس البرنامج الحزبي هو المشاركة الشعبية ، ووضع ذلك الشعار الأساسي للحزب من اجل ان تكون مصر وطنا للحرية والاشتراكية والوحدة ، ومع ذلك نحن نطالب بالمشاركة الشعبية كسبيل لانهاض المجتمع المصري ونحن نغير ونتغير معا .
واضح ان حزب التجمع له برنامجه السياسي الذي يحترم حق الإنسان في ان تكون له ايدولوجيته على شرط ألا يقحمها في العمل الحزبي . هل من الممكن ان يفصل الدكتور – رفعت السعيد بين كونه مفكرا ورجل سياسة واستاذا للجامعة له رؤية ثابتة مع الآخرين وبين كونه رئيسا لحزب التجمع ؟
أنا شخصيا افصل بين الخلاف الفكري والخلاف السياسي وبين العلاقة الشخصية وهناك العديد من الشخصيات التي تعارض مواقفي و يهاجموني ومع ذلك أتعامل معهم بشكل عادى . بالإضافة إلى أن هناك خلافات قد تكون كبيرة بيني وبين الاخوة الناصريين وهاجموني بشدة وأنا لم أرد عليهم .... ولقد عانيت كثيرا جدا خلال الحقبة الناصرية .
لقد شهد العالم العديد من التطورات التى غيرت شكل هذا العالم من الأفكار والرؤى والسياسات ، هل كان لكم رأي في هذا التطور ؟
لقد تناولت ذلك في كتاباتي وحاولت ان اطرح في حدود كتاباتي معالم التطوير ومع ذلك أنني قيادي في حزب التجمع ورئيس للحزب ، وانا اكتب وجهة نظري في العديد من معالم التغير . |