|
الصراع الفئوي على الصلاحيات والنفوذ في داخل السلطة، أساء كثيرا لقضية شعبنا وتضحياته يجب إعادة بناء السلطة والمنظمة على أسس ديمقراطية من خلال قيادة وطنية موحدة الرؤى المتباينة في الصف الفلسطيني شكلت ثغرة كبيرة استفادت منها حكومة الاحتلال
دعا عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين صالح زيدان إلى ضرورة الشروع فورا باجراء حوار وطني فلسطيني _ فلسطيني شامل لا يكون خاضعا لضغط الوقت الذي تفرضه مشاورات تشكيل الحكومة الراهنة، بعد أن ضاع اكثر من شهر على شعبنا دون أن يكون هناك أي تحرك جدي بهذا الاتجاه ، مضيفا ان المطلوب هو حوار يهدف إلى بناء حكومة وحدة وطنية إئتلافية وبرنامج سياسي موحد يقوم على القواسم المشتركة مشددا على ضرورة نبذ نهج التفرد والانفراد في القرار السياسي والداخلي الفلسطيني . وقال زيدان ان شعبنا وسلطته يمران بازمة عميقة تهدد بالانهيار الشامل مضيفا انه لا يمكن حل هذه الأزمة الآن بحكومة فئوية ضيقة أو موسعة يشكلها الأخ أبو العلاء من جديد، إذا استمر نفس النهج الذي تسبب في تفاقم الأزمة. وشدد زيدان في حديث لـ "الـحقائق" على انه بدون حكومة الوحدة الوطنية ستبقى السلطة تعيش في مزيد من الأزمات التي تؤذي الجميع، في الوقت الذي يواجه فيه شعبنا أشرس هجمة عدوانية إسرائيلية. وأضاف أن هناك ضرورة ملحة للاتفاق على استراتيجية وطنية موحدة ببرنامج سياسي موحد وإتباع نهج موحد للمقاومة، وتعميق الطابع الشعبي الديمقراطي المنظم للانتفاضة وتشكيل قيادة وطنية وإقامة حكومة اتحاد وطني بما يعزز مقومات الصمود لشعبنا .
وفيما يلي نص الحوار:
الحقائق: ما هو تقييم الجبهة الديمقراطية للوضع الفلسطيني بعد مرور ثلاثة أعوام على الانتفاضة؟ زيدان: شعبنا الفلسطيني يواجه مع عبور الانتفاضة الي عامها الرابع مرحلة نوعية جديدة في الهجمة الإسرائيلية العدوانية على شعبنا وبتغطية أمريكية، سواء بالحرب المفتوحة على المقاومة، أو بتوسيع نطاق مشروع الضم والاستيطان بالجدار العنصري العازل وغلاف القدس وغيره، إضافة للقرار المبدأي بإبعاد الرئيس عرفات وذلك بهدف خلق واقع سياسي وميداني، ضمن المحاولات المتواصلة للحكومة الائتلاف اليميني الصهيوني الديني لفرض حلها الانتقالي طويل الأمد. إن العدو الإسرائيلي استخدم خلال الفترة الماضية كل قوة جيشه وجرب جميع الخيارات العسكرية ولم ينجح في إخماد الانتفاضة أو تصفية المقاومة، رغم نقاط الضعف الداخلية والثغرات والحصار الإقليمي الدولي، موضحا أن هذا يعود إلى الصمود الأسطوري لشعبنا رغم ضخامة تضحياته وشدة معاناته. وهو ما مكن الانتفاضة من تحقيق إنجازات هامة وأحداث أسوأ أزمة أمنية واقتصادية وأخلاقية وسياسية تشهدها إسرائيل. ونظرا لان حماية الإجماع الوطني على خيار الانتفاضة باعتباره الطريق نحو الحرية والاستقلال والعودة فإن مواجهة التحديات والمخاطر وتقليص التضحيات، يتطلب تحصين الانتفاضة ومعالجة جوانب الضعف والثغرات في بنيتها وإستراتجيتها لإفشال سياسية شارون الرامية إلى فرض حل تصفوي للحقوق الوطنية ، ومواجهة الضغوط الإسرائيلية الأمريكية .
الحقائق: مرت الانتفاضة خلال الثلاث أعوام الماضية في حالة من تباين وجهات النظر الفلسطينية. كيف تـنظرون في الجبهة الديموقراطية إلى هذه التباينات؟ زيدان: أن الرؤى المتباينة في الصف الفلسطيني لتكتيك إدارة الصراع بما في ذلك أشكال العمل والنضال شكلت ثغرة كبيرة تستفيد منها الحكومة الإسرائيلية إلى أبعد الحدود. ان الثغرة الأهم ما زال يشكلها واقع ابتعاد الشريحة المتنفذة في السلطة عن اعتماد سياسة تتقدم على طريق الوحدة الوطنية بأفق وبرنامج القواسم المشتركة.
الحقائق: ما هي سبل الخروج من المأزق الحالي الذي يعيشه شعبنا؟ زيدان: ان الواقع الصعب الذي نعيشه يتطلب تكثيف الجهود والعمل للخروج من الأزمة العميقة داخل البيت الفلسطيني بالاتفاق على استراتيجية وطنية موحدة ببرنامج سياسي موحد واتباع نهج موحد للمقاومة، وتعميق الطابع الشعبي الديمقراطي المنظم للانتفاضة وتشكيل قيادة وطنية موحدة تضم الجميع وتشركهم في صنع القرار الوطني وإقامة حكومة اتحاد وطني بما يعزز مقومات الصمود لشعبنا في مواجهة العدوان من خلال خطة وطنية للإصلاح والتغيير الديمقراطي.
الحقائق: أين وصلت حكومة الطوارئ برئاسة قريع؟ زيدان: ان حكومة الطوارئ انتهت إلى طريق مسدود وهي لم تكمل شهراً واحد من عمرها، نظرا لانها تعبير عن رغبة المتنفذين في السلطة لاحتكارها من جديد، وقبلها كانت استقالة حكومة أبو مازن بعد فترة قصيرة من تشكيلها وكل ذلك ناجم عن الأزمة المزمنة التي تعاني منها مؤسسات السلطة والتي ترجع بالأساس إلى الطابع الفردي لآلية صنع القرار الفلسطيني ولا يمكن حل هذه الأزمة الآن بحكومة فئوية ضيقة أو موسعة يشكلها الأخ أبو العلاء من جديد، إذا استمر نفس النهج الذي تسبب في تفاقم الأزمة. وأحب أن أؤكد انه بدون حكومة الوحدة الوطنية ستبقى السلطة تعيش في مزيد من الأزمات التي تؤذي الجميع، في الوقت الذي يواجه فيه شعبنا أشرس هجمة عدوانية إسرائيلية، وفي الوقت الذي يجب أن تتجه كل الأنظار وتعبأ كل الجهود لمواجهة وإفشال أهداف الحرب الإسرائيلية المفتوحة على شعبنا. من هنا تدعو الجبهة الديمقراطية إلى حوار وطني فلسطيني _ فلسطيني شامل لا يكون خاضعا لضغط الوقت الذي تفرضه مشاروات تشكيل الحكومة الراهنة، بعد أن ضاع اكثر من شهر على شعبنا دون أن يكون هناك أي تحرك جدي بهذا الاتجاه ، ان المطلوب هو حوار هادف إلى بناء حكومة وحدة وطنية إئتلافية وبرنامج سياسي موحد يقوم على القواسم المشتركة، ببرنامج معلن للإصلاح الديمقراطي الشامل وقانون انتخابات جديد وفق مبدأ التمثيل النسبي وإجراء انتخابات تشريعية وبلدية جديدة ومحاربة الفساد والبطالة والجوع. وذلك كجزء من عملية شاملة لتعزيز الوحدة الوطنية.
الحقائق: ما هو موقف الجبهة الديموقراطية من مسألة الهدنة؟ زيدان: ان تعليق العمليات العسكرية من جانب قوى المقاومة، لا معنى له دون أن يكون متبادلاً وتحت إشراف دولي ويوقف الطرف الإسرائيلي عدوانه، وما لم يرتبط بافق سياسي يقوم على التنفيذ المتوازي للالتزامات المترتبة على الطرفين. وأحب أن أشير هنا الى ان الجبهة الديمقراطية تدعو إلى تركيز وتكثيف المقاومة المسلحة وهي جميعها عمليات استشهادية ضد قوات الاحتلال واينما كانت وضد ميلشيات المستوطنين لأن في هذا تركيز على الحلقة الأضعف وهي المناطق الفلسطينية المحتلة عام 67 التي يعترف كل العالم بانها محتلة، كما ندعو إلى تحييد المدنيين من جانبي الصراع استفادة من تجربتنا وتجربة حزب الله وتجارب حركات التحرير الوطني الأخرى وبما يمكن من حماية شعبنا ونزع أي غطاء عن السياسة الشارونية الوحشية ضده.
الحقائق: ما هو تفسير الجبهة الديمقراطية لانحصار التفكير في تشكيل الحكومات والوزارات الجديدة في وقت يتعرض فيه شعبنا لأبشع أنواع الظلم ولاضطهاد في ظل عجز كامل عن الوفاء بأدنى متطلبات المتضررين من العدوان؟ زيدان: إن الصراع الفئوي على الصلاحيات والنفوذ في داخل السلطة، أساء كثيرا لقضية شعبنا وتضحياته العظيمة وأسهم في لفت الأنظار عما يتعرض له من جرائم الحرب الإسرائيلية وأضاف ليس من مصلحة شعبنا الدخول في هذه المعارك الجانبية بل محاصرتها وإنهائها، فالوقت ليس وقت اقتسام كعكة السلطة والصراع على ذلك، بينما شعبنا يعاني مراره وآلام العدوان والهجمة الاستيطانية الواسعة.
الحقائق: ما هو المخرج في نظركم؟ زيدان: لا مخرج سوي بنبذ نهج التفرد والانفراد فالمعالجة الوطنية الشاملة هي القادرة على رسم الحلول وصيانة حق شعبنا في الانتفاضة والمقاومة للاحتلال. وإعادة بناء المؤسسات في السلطة و م.ت.ف وعلى أسس ديمقراطية لأن إحلال الأفراد مكان المؤسسات لا يولد سوى هذه الصراعات غير المبدئية. أن عجز النظام السياسي الفلسطيني بكيانه م.ت.ف منذ تشكيل السلطة الفلسطينية، رغم أن أحداث الأعوام الماضية أكدت أهمية دور م.ت.ف باعتبارها الضمانة الوطنية لتحصين الوضع الداخلي ، وللدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني في مرحلة التحرر والاستقلال، والدفاع عن الشرعية الفلسطينية في مواجهة المشاريع التي تستهدفها وتضغط باتجاه شرعية أخرى تنفذ الإملاءات الأمريكية الإسرائيلية. إن جوانب الخلل الكبيرة في بنية الإدارات و المؤسسات المدنية والعسكرية للسلطة تفاقمت بعد عملية السور الواقي والتي أصابها العدوان بالتفكك والشلل.
الحقائق: ما هي الوسائل التي تراها مناسبة لمنع إنهيار النظام السياسي الفلسطيني؟ زيدان: أن وقف تآكل النظام السياسي الفلسطيني ومنع انهياره مهمة لم تتوقف دعوات الإصلاح عن المطالبة بها منذ زمن بعيد بالنسبة لـ م.ت.ف وبالنسبة للسلطة منذ تشكيلها ومع تصاعد العدوان ارتفعت من جديد أصوات القوى الوطنية والإسلامية وهيئات المجتمع المدني تطالب بإصلاح أوضاع السلطة كمهمة راهنة عاجلة.
الحقائق: ما هي أولويات الإصلاح في نظركم؟ زيدان: إن عملية الإصلاح يجب ان تركز على إعطاء الأولوية لمقاومة الاحتلال وحماية وحدة الشعب في الداخل والخارج مع الإصلاح المالي والإداري والقضائي ومكافحة الفساد ومحاربة الاحتكارات ومعالجة الفوضى والتجاوزات وسيادة القانون وإصلاح النظام القضائي وإعادة بناء أجهزة الأمن لحماية الوطن والمواطن وسيادة القانون وإنشاء صندوق للتكافل الاجتماعي لمعالجة مشكلات الفقر والبطالة وأضرار العدوان وسن قانون انتخابي ديمقراطي عصري. وبالنسبة لـ م.ت.ف فإنه يجب أن تكون هناك إصلاحات واسعة بالمجلس الوطني وتقليص عضويته الى عضوية تتمتع بعض ممثليه بما فيه المجلس التشريعي الى أن تتوفر شروط إعادة انتخابه وإعادة بناء جميع هيئات ومؤسسات م.ت.ف على أسس ديمقراطية بالتلازم مع تفعيل الهيئات القيادية للمنظمة خاصة اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي وإعادة بناء الائتلاف الوطني داخل هاتين المؤسستين بمساهمة جميع القوى الوطنية والإسلامية والشخصيات الفاعلة وإعادة بناء السلطة والمنظمة على أسس ديمقراطية من خلال قيادة وطنية موحدة تضم جميع القوى الحياة ومشاركتها في صنع القرار الوطني.
الحقائق: ما هو موقف الجبهة الديموقراطية من وثيقة سويسرا؟ وما هي أسباب مهاجمتها لموقعيها؟ زيدان: إن هذه الوثيقة ستكون عبئاً جديداً على أرشيف القضية فالمفاوضات بشأن وثيقة سويسرا تمت من وراء ظهر الهيئات القيادية لمنظمة التحرير ولم تعرض نتائجها على أي منها وبالتالي فهي غير ملزمة للمنظمة ولا تعبر عن موقفها ولا تتوافق مع إرادة الغالبية الساحقة من الشعب الفلسطيني. إن ما انطوت عليه الوثيقة من نتازلات معلنة يشكل تراجعا غير مقبول عن الثوابت التي أقرها المجلس المركزي والقوى الوطنية والإسلامية، وأضعافا للمواقف التفاوضي الفلسطيني وتابع قائلا ان وثيقة سويسرا تضرب الوحدة الوطنية وهي تقوم على مبدأ المقاربة مع الرؤية الإسرائيلية للحل القائم على إسقاط حق العودة كما تشكل انتقاصا من قرارات الشرعية الدولية . إن السلام المتوازن يتاتى من خلال تنفيذ قرارات الشرعية الدولية 194-1397-338-242 وليس عبر التنازلات عن قرارات الشرعية الدولية.
الحقائق: كيف تـنظر الجبهة الديمقراطية للعدوان الإسرائيلي على سوريا والتهديدات المستمرة لها؟ وموقفها من القانون الأمريكي الخاص بمحاسبة سوريا؟
زيدان: إن العدوان على سوريا والتهديدات المستمرة لها بغطاء أمريكي، هو تعبير عن محاولة تهريب الأزمات التي تعيشها حكومة شارون بسبب عجزها عن كسر إرادة الشعب الفلسطيني وانتفاضة ومقاومته، وكذلك ما تعيشه الإدارة الأميركية من مأزق متفاقم بفعل المقاومة العراقية الباسلة لقواتها المحتلة. لذلك تلجأ الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية إلى الخارج بالتهديد والعدوان وبالخروج عن مبادئ القانون الدولي. وجعل نفسها قاضيا بديلاً عن الشرعية الدولية ومن خلال القانون الخاص بمحاسبة سوريا. إن وهم إعادة تشكيل المنطقة جذرياً بما يعزز الهيمنة والرؤية الأميركية ، وتكون فيها إسرائيل السيد، تعترضه عقبات جديدة، بفعل تصاعد المقاومة في فلسطين، والعراق. وكذلك الممانعة التي تبديها بعض الأنظمة وبدرجات متفاوتة لاستراتيجية التغيير الجذري المداره أميركيا والتي تمسها. لذلك ينبغي الاتترك سوريا وحدها وينبغي التضامن معها ودعم المقاومة المشروعة لقوى العدوان، فالمشروع العدواني يستهدف الجميع من المحيط إلى الخليج ولقد أن الأوان أن تخرج الحكومات العربية والأحزاب وقوى المجتمع المدني وأمتنا من حالة الصدمة التي أعقبت احتلال العراق. ومن منبر "الحقائق" أدعو إلى موقف عربي موحد يرفض العدوان، بدل حالة التردي التي وصلت إليها الطبقات الحاكمة العربية والتي تفتح الباب أمام استمرار مخطط العدوان، كذلك فإن صمود سوريا يتطلب كذلك انفتاح القيادة السورية على الديمقراطية للشعب السوري، وإقامة حوار وبناء حكومة ائتلاف وطني واسع داخل سوريا. |