|
«الإرهاب الإسرائيلي وشرعية المقاومة والعمليات الاستشهادية»
صدر في دمشق مؤخراً كتاب للباحث والمفكر الفلسطيني الدكتور غازي حسين بعنوان «الإرهاب الإسرائيلي وشرعية المقاومة والعمليات الاستشهادية».
يقول المؤلف في مقدمة كتابه إن مفهوم الإبادة الجماعية يسيطر على التفكير الديني والسياسي والعسكري للأحزاب والحكومة والحاخامات والمجتمع الإسرائيلي والتي تعود جذورها إلى التعاليم التوراتية والتلمودية ويؤكد في الصفحة (13)، أن هذه التعاليم والإيديولوجية الصهيونية وبروتوكولات حكماء صهيون تغذي الإبادة والإرهاب والعنصرية والكذب في الأوساط اليهودية. ويتطرق إلى شرعة المقاومة الأوروبية ويقول في الصفحة (45): "تفتخر وتعتز الأحزاب والمنظمات والشعوب والحكومات في أوربا بحركات المقاومة الأوروبية ضد الاحتلال النازي".
ويؤكد "إن القاسم المشترك بين المقاومة العربية وحركات المقاومة الأوروبية هو الاحتلال، والاحتلال ذروة الإرهاب، وإن كل احتلال يؤدي إلى المقاومة وكلما زادت وحشية الاحتلال كلما ازدادت المقاومة، وإن استمرار الاحتلال يجعل من المقاومة الرد الشرعي عليه.
ويتناول موقف فقهاء القانون الدولي، ويقول إنهم أكدوا أن المقاومة المسلحة للشعوب الأوروبية هي نتيجة منطقية وحتمية للاحتلال الألماني (ص50). "ويؤدي معظم فقهاء القانون الدولي شرعية المقاومة الفلسطينية والعربية ضد سلطان الاحتلال الإسرائيلي". (ص51).
ويؤكد في الصفحة (52): "أن المقاومة العربية بما فيها المقاومة المسلحة عمل شرعي يتماشى مع مبادئ القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة والعهود والمواثيق الدولية الأخرى، ومع تجارب الشعوب الأوروبية في محاربة الاحتلال النازي، ومع ما هو متعارف عليه عالمياً بخصوص الاستعمار والاستعمار الاستيطاني ومقاومة الاحتلال الأجنبي والعنصرية والتمييز العنصري".
ويتناول عدم شرعية الكيان الصهيوني في الصفحة 56 ويقول: "إن وعد بلفور الاستعماري غير قانوني ولا تترتب عليه نتائج قانونية، وأن صك الانتداب البريطاني أسلوب من أساليب الاستعمار لإعادة تقسيم مناطق النفوذ، وأن قرار التقسيم مخالف لميثاق الأمم المتحدة وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير لهذه الأسباب مجتمعة يعتبر الشعب الفلسطيني والأمة العربية أن الكيان الصهيوني كيان غير شرعي".
"وتستند شرعية المقاومة الفلسطينية إلى عدم شرعية الكيان الصهيوني وإلى عدم شرعية الاحتلال والحروب العدوانية والمستعمرات اليهودية، وإلى حق الدفاع المشروع عن النفس وعدم القبول بالواقع الذي ينتج عن استخدام القوة". (ص57).
ويستخلص د. غازي حسين من ذلك ويقول: "لذلك فإن الشعب الفلسطيني بتبنيه للمقاومة هو في حالة الدفاع المشروع عن النفس في مواجهة الهولوكوست الإسرائيلي ومن أجل تحرير وطنه وسيادته واستقلاله، ويقول عن موقف العدو ما يلي: "نعتت إسرائيل المقاومة الفلسطينية واللبنانية بالإرهاب في محاولة منها لتخليد الاحتلال واغتصاب الأرض والحقوق والمقدسات العربية وتبنت الولايات المتحدة الأمريكية الموقف الإسرائيل" (67-68).
ويتطرق إلى موقف الأمم المتحدة من التفريق بين المقاومة والإرهاب ودعمها لمقاومة الاحتلال ويقول: "وميزات الأمم المتحدة بين الأعمال الإرهابية والنضال العادل للشعوب الذي تخوضه حركات المقاومة ضد الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والعنصرية في كانون الأول 1972، واتخذت المنظمة الدولية في كانون الأول 1974 القرار رقم (3214)، وأجاز حق الشعوب في النضال بجميع الأشكال بما فيها الكفاح المسلح، وبالتالي تكون الأمم المتحدة قد ميزت بين المقاومة والإرهاب وأجازت مقاومة الشعوب للاحتلال، أي أجازت المقاومة العربية ضد الاحتلال الإسرائيلي البغيض" (ص68-69).
ويستخلص المؤلف المختص في القانون الدولي من موقف الأمم المتحدة ويقول: "إن ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ومبادئ وأهداف الشرعية الدولية تدمغ جميع الأعمال العدوانية كالغزو والاحتلال والتدخل في الشؤون الداخلية للدول والاستعمار والاستيطان بالإرهاب، وتؤيد حق الشعوب والأمم في مقاومة الاحتلال وحق تقرير المصير ونيل الاستقلال الوطني، وتدين الإمبريالية والعنصرية والصهيونية، وتؤكد على عدم شرعية احتلال أراضي الغير بالقوة وتحرم استخدام القوة والحروب والعدوانية كأداة لفرض سياسات معينة أو الحصول على مكاسب إقليمية أو إجبار المغلوب على أمره توقيع اتفاقيات إذعان كما حصل في لاهاي عام 1919 وفي أوسلو عام 1993" (ص72).
ويرفع المؤلف الكفاح المسلح أي الجهاد إلى الركن السادس من أركان الإسلام ويقول: "إن الكفاح المسلح ومقاومة المستعمر والمحتل أي الجهاد في الإسلام هو الركن السادس من أركانه، وبالتالي فهو مقدس ديني كالصلاة والصيام وبقية أركان الدين الإسلامي".
ويتطرق المؤلف إلى العمليات الاستشهادية ويقول: "وتجسد ظاهرة الاستشهاد أنبل الظواهر التي ظهرت في تاريخ النضال العربي للتصدي للاستعمال الاستيطاني اليهودي وكنس الاحتلال الإسرائيلي، وينفذها أبطال يقدمون حياتهم في سبيل شعبهم وأمتهم وعقيدتهم، وليس هرباً من الحياة بل حباً بالحياة الحرة والكريمة، فهم اختاروا خط التضحية والفداء والشهادة لتحقيق أفكارهم وتحرير شعبهم ونيل ثواب الآخرة.
ظهرت وتصاعدت العمليات الاستشهادية بعد تكالب الاحتلال على بناء المستعمرات اليهودية، وتهويد المقدسات الإسلامية، وبعد توقيع اتفاقيات الإذعان في أوسلو، وبعد استخدام العدو الصهيوني الأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً" (ص89).
ويتطرق المؤلف إلى بعض الأسباب التي أدت إلى تصاعد ظاهرة القنابل البشرية ويقول: "إن المقاومة الفلسطينية المسلحة لم تكن في يوم من الأيام مولعة بإرسال مقاتليها إلى الموت، ولكن شراسة الإرهاب والهولوكوست الإسرائيلي والاستعمار الاستيطاني، وتهويد المسجد الإبراهيمي في الخليل (وتدمير أكثر من 200 مسجد) والمساعي لتدمير المسجد الأقصى وتهويده (وبناء هيكل سليمان المزعوم على أنقاضه)، والإصرار على الهجرة والترحيل والاستيطان و"إسرائيل العظمى"، وشرعنة الاحتلال وتخليده دفعت بهؤلاء الأبطال إلى تقديم أرواحهم في مواجهة أشرس دولة إرهابية وعنصرية واستعمارية في التاريخ البشري المعاصر" (ص90).
"إن فرق القتل (الاغتيالات) التي شكلها الجيش الإسرائيلي من قواته النظامية خلافاً للاتفاقيات الدولية تدفع باستمرار العمليات الاستشهادية" (ص94).
ويرفض المؤلف رفضاً قاطعاً تسمية بعض الفضائيات العربية للعمليات الاستشهادية في فلسطين المحتلة بالانتحارية ويقول: "إن أبسط الواجبات الإنسانية والحضارية هي مواجهة العدو المحتل والاستعمار الاستيطاني، والجهاد فرض علينا طالما هناك احتلال وعدوان واغتصاب لأرض المسلمين ومقدساتهم، لذلك لا يجوز على الإطلاق تسمية العمليات الاستشهادية "بالانتحارية" أو إدانتها لإرضاء "إسرائيل" وأمريكا، فالعمليات الاستشهادية هي أعلى درجات التضحية والفداء والشهادة والاستبسال والبطولة، لدفع الظالم والمعتدي والعنصري والإرهابي عن الوطن والدين والأرض والعرض والكرامة. إن أبطال العمليات الاستشهادية شهداء وأفضل بني البشر، لذلك تحقد عليهم "إسرائيل" وعملاؤها (ص97).
ويستخلص المؤلف من قرارات مؤتمر علماء الإسلام الذي انعقد في بيروت في كانون الثاني عام 2002 أن فلسطين كلها من النهر إلى البحر عربية-إسلامية، وأن العمليات الاستشهادية ضد العدو الصهيوني هي عمليات مشروعة، وأن مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال والعدوان بكل أشكالها هي حق مشروع، وأن العمليات الاستشهادية التي ينفذها المجاهدون ضد العدو الصهيوني هي عمليات مشروعة وتستند إلى كتاب الله وسنة رسوله، وهي أعلى مراتب الشهادة" (ص101-102).
"ويعتبر هذا الشكل من المقاومة والجهاد ورد العدوان من أرقى أنواع المقاومة والجهاد في سبيل الله والوطن والإنسان العربي، وتكتسب العمليات الاستشهادية الشرعية انطلاقاً من قراري الأمم المتحدة رقم 181 و194 وقراري مجلس الأمن الدولي رقم 242 و338، واستخدام إسرائيل للقوة العسكرية والحروب العدوانية، ولطردها حوالي مليون من أبناء الشعب الفلسطيني، ورفضها الانسحاب من الأرض المحتلة وتطبيق قرارات الأمم المتحدة، وعجز الأمم المتحدة ومجلس الأمن عن تطبيق القرارات الدولية ووقف الهولوكوست الإسرائيلي عن الشعب الفلسطيني" (ص105).
ويختتم المؤلف كتابه قائلاً: "لذلك لم يبق أمام الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية إلا اللجوء إلى المقاومة بكافة أشكالها بما فيها اللجوء إلى السلاح والعمليات الاستشهادية لكنس الاحتلال الإسرائيلي البغيض، والقضاء على إرهاب وعنصرية الكيان الصهيوني، وتدمير المستعمرات اليهودية في الأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة (مستعمرة مسكاف عام) واستعادة الأرض والممتلكات والثروات والحقوق المغتصبة" (ص110).
يعتبر الكتاب من أهم الكتب التي عالجت شرعية المقاومة والعمليات الاستشهادية انطلاقاً من تجارب الشعوب الأوروبية في مقاومة الاحتلال النازي ومن مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها، وهو وثيقة سياسية وقانونية تدعم نضال الشعوب ضد الاحتلال. |