|
في زمن الخنوع والهزيمة أصبحت منابر الإعلام العربي حكرا على منظري الانحلال واهدار القيم، وأصبح العري وهز الوسط والصدر مهنة عظيمة يتوق اليها راغبي الشهرة والمجد في جيل الضياع الذي دهمته عجلات العولمة دون أن يتدرع لها بما بقي من أخلاق وقيم.
جلست السيدة فيفي عبده في محطة تلفزيون LBC في سهرة جميلة أمتعت فيها جموع المتفرجين والمشاهدين بهزات وسطها اللولبية وحركات صدرها التي أتعفف أن أضفي عليها وصفا حتى لا نهدر القيم التي من أجلها نكتب هذا المقال وحتى لا يكون المقال صفحة من صفحات مجلة الشبكة أو مجلة البلاي بوي. أخذت الست فيفي شهيقا في أول الجلسة وملأت صدرها بهواء أطلقته السجائر والغلايين التي قبضت عليها أصابع الرجال بالأستوديو والتي يعلم الله بمحتواها ان كان فقط تبغ أم به مواد أخرى، وظل هذا الهواء ينتفخ مع تصفيق الحضور واستحسان المشاهدين حتى انفجر صدرها كبرا وطربا بهذا الجو المفعم بعواطف الاستحسان لمواهبها وبعض العواطف الاخرى.
تناولت الست فيفي عددا من الفنانين بالقدح والردح ولم يسلم منها حتى عادل امام الذي لو توقف عند مدرسة المشاغبين لكفاه، وليس هذا موضوعنا فكلهم يستطيع الدفاع عن نفسه بالشكل المناسب له ولها (أي الست فيفي)، ولكن الأمر الذي لا يمكن السكوت عليه هو أن يصل انتفاخ صدرها حدا من الوهم جعلها تظن نفسها شيئا من الموروثات المصرية مثلها مثل نفرتيتي أو حتشبسوت، بل حسبت نفسها قمة مصرية جديدة وزعمت أن مرتادي مصر المحروسة لا يقر لهم عين إلا بزيارة الأهرام وفيفي عبده، أي أنها أصبحت في غفلة من الزمن الغافل بطبعه وبفعل انتفاخ الصدر من هواء الكبر والغرور هرما رابعا في أرض الكنانة.
هنا فقط وجب التوقف فجأة، الأمر الذي من توابعه ازدياد عدد هزات وسط الست فيفي التي تصل في أحوالها العادية الى عشر درجات على مقياس ريختر، لعل هذا التوقف أو ازدياد الهزات يعيد لها صوابها أو تعود هي الى وضعها الطبيعي في قاع المدينة أو البيئة العظيمة التي أنجبت لنا هذه المبدعة العبقرية، تلك البيئة التي أججت مواقع الإبداع والابتداع في نفس وجسد الفاتنة العظيمة فباتت زبونا دائما على كل منابر الإعلام، وأمست نجما يطل علينا من كوة سحرية ويصف لنا كيفية الانطلاق الى فضاء المتعة وهز الوسط.
كان العرب في الجاهلية "يا ست فيفي" ثم في عصور الدولة الأموية والدولة العباسية ودول المماليك، وفي أول الدولة الحديثة وحتى وقت متأخر من القرن التاسع عشر وأول القرن العشرين يملكون الجواري والعبيد، وكانوا ببساطة يسمرون في المساء فيعزف العبيد وترقص الجواري وتدور الكؤوس حتى الهزيع الأخير من الليل فيقوم رب البيت ويقوم ضيوفه فيمضي هو الى أكثر الجواري فتنة وحظوة في تلك الليلة، فيبيت عندها ليلته ولا يمنعه من ذلك عرف ولا دين فهي محظية ملكتها يمينه، وله عليها ما للرجل على زوجته بنص القرآن.
وعندما صدرت القوانين "يا ست فيفي" في معظم دول العالم بإلغاء الرق استمر العبيد في مهنة الترفيه التي لا يجيدون سواها فهم يعزفون ويغنون ويرقصون وحل محل السيد في آخر الليل من يدفع أكثر من سواه والأمر كله ترفيه. وفي ظل هذا الجو انتهى الرق وانتشر الرقيق الأبيض وأصبح الرقص دعوة صريحة واعلان مدفوع الأجر لترويج المفاتن وهي الوظيفة التي كان يقوم بها النخاس أيام العبودية.
لهذا السبب ولأٍسباب عديدة أخرى "يا ست فيفي" لن تكوني هرما في مصر التي أنجبت خوفو ورمسيس وأحمس، وان كانت مصر قد أسلمت قيادها يوما لكافور "الخصي الأوكع" كما وصفه المتنبي فلأن كافور كان أستاذا وعالما، فلن تكوني هرما رابعا رغم أنك أيضا "عالمة". ان محترفي الترفيه مسكونين بروح العبيد التي تجعل كل منهم مهما علا قدره يقبع عند أقدام السادة. أخيرا لعلك "يا ست فيفي" تتعظين من سامية جمال أو تحية كاريوكا أو حتى من بديعة مصابني أو شفيقة القبطية فكلهن أصابهن ما أصابك الآن عندما حل عليهن فصل الخريف، فالرقص الشرقي مقدمات مشروعة لأفعال غير مشروعة، والاختلاف بين الراقصات كالاختلاف في الهزات الأرضية وفقا لمقدار الهزة على مقياس ريختر. |