الثـلاثاء 18 مايــو 2004

 Tuseday 18, May 2004

ادانة دولية لمقتل رئيس مجلس الحكم العراقي عز الدين سليم - رايس تطلب من قريع اغتنام "الفرصة التاريخة" التي يوفرها الانسحاب من غزة - السي اي ايه والاجهزة الحكومية ضللت عمدا بشان اسلحة الدمار الشامل العراقية - غازي عجيل الياور رئيسا جديدا لمجلس الحكم الانتقالي خلفا لسليم - مقتل رئيس مجلس الحكم الانتقالي بعملية تفجير استهدفت موكبه - مقتل 16 عراقيا وجرح 26 آخرين في اشتباكات الناصرية وفق حصيلة جديدة من مصدر طبي -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  شيخ فلسطين

ملف إستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية


  شهيد الحقائق

الشهيد رامي سعد


  النص الكاريكاتور

أبو حسرة ولتحيا القمة ..


  قصة قصيرة

يوميات زوج فاشل


  نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر


  أمل دنقل

لا تصالح


  محمود درويش

رسـالة مـن المـنفـى


  ميسر الشمري

هي الأنثى


  نضال نجار

نكهة الوجع


  أيمن اللبدي

دمشق ....


  فاطمة ناعوت

مهرجان "ربيع الشاعرات" في مدينة النور


  د . حسين المناصرة

طواحين السوس


  بريهان قمق

لكم كل الوطن


  سليمان نزال

ميلاد مُحَمَّد


  فتيحة أعرور

رسالة حب


  د . عبدالرحمن العشماوي

أوَّاهُ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ


  ريتا عودة

يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم..!


  ناصر ثابت

برقية تحدٍ


  ليلى أورفه لي

لغة القمح البتول


  محمد عثمان الحربي

أبا غُـرَيْب


  ندى الدانا

هواجس الوطن والحرية في قصص (ذماء)


  عدنان كنفاني

وطن وامرأة..!


  نعيمة عماشة

أمشي على جسدي


  وجيه مطر

سامق نخل الرافدين


  سعاد عامر

حكاية مكان


  أحمد الريماوي

صباح النّصر يا شيخي


  عزة دسوقي

الحب والسعادة من أسرار الحياة


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  ريما محمد

جدتي


  معروف موسى

باقون للأرض


  زكية خيرهم

الكعك


  فتحي درويش

رواية "تجليات الروح " لمحمد نصار ومحاولة الهروب نحو الحلم !


  عبدالحكيم الفقيه

القصيدة منحوتة كالمواجع في أعظمي


  د . فاروق مواسي

نحو لغـة غير جنسويـة


  بشار إبراهيم

السينما الفلسطينية والانتفاضة


  أوزجان يشار

طريق الحب


  ريان الشققي

قهر البترول


  عبدالرحيم نصار

بــغـداد


  جهاد هديب

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة


  منير صالح

حوار مع الدكتور آمنة البدوي استاذة اللغة العربية في الجامعة الأردنية


  تركي عامر

نـهـار نـاصـع الـمـعـنـى


  صلاح الدين غزال

حَائِطُ الشَّجَـا


  فـادي سعـد

رسائل للوطن


  محمد كاديك

اعتراف أخير ..


  عبد الواحد استيتو

امرأة في الأربعين


  نصار الصادق الحاج

ريثما تنبت النار


  محمد حلمي الريشة

الكمائن


  عبدالسلام بن ادريس

معذرة يا فلسطين


  الطيب لسلوس

أبراج الأحبة


  أحمد حلواني

حيَّ على العراق


  ناجي ظاهر

عيد المسخرة


  صدر حديثا

انتفاضيات


  الثقافية


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   عبير ياسين

كاتبة وباحثة مصرية - القاهرة

abeeryassin@yahoo.com

  8/3/2003

خريطة الطريق و"عقبة" الفصل أحادي الجانب

 

تكرر الحديث الإسرائيلي عن الفصل الأحادي بشكل يعكس المخاوف الإسرائيلية المتزايدة من العمليات الاستشهادية والتأكيد على عدم قدرة الة الحرب الإسرائيلية والوعود الشارونية عن مواجهة المقاومة وكما عبر عن ذلك خبير إستراتيجي إسرائيلي عندما قال "أنني أدعو إلى إقامة سور حجرى كسور برلين أو سور اكبر شديد الارتفاع تعجز حتى الطيور عن تجاوزه، ويجب ان يعلم كل من يحاول اجتياز السور انه سيقتل". إلا انه هذه المرة يتكرر فى إطار العلاقات الإسرائيلية الأمريكية ليمثل كما ظهر واضحا خلال زيارة شارون إلى أمريكا أحد الأبعاد الأكثر وضوحا للخلاف بين الطرفين ففى حين رأى الجانب الأمريكي ان الفصل أمر يهدد خريطة الطريق تمسك شارون بما للجدار الفاصل من ضرورة أمنية. وبعيدا عن الجدل الإسرائيلي الأمريكي قضية الفصل أثارت العديد من التساؤلات حول أبعادها وانعكاساتها والمكاسب التى تسعى إسرائيل إلى تحقيقها منها والمخاطر التى تنطوى عليها مثل هذه الخطة بالنسبة للإسرائيليين أنفسهم، إلى جانب موقعها فى السياسة الشارونية التى تسعى إلى إعادة رسم خريطة الأوضاع فى الأراضي المحتلة بما يحقق المزيد من المصالح الإسرائيلية الممثلة فى السيطرة على المزيد من الأراضي.
وتقضى خطة الفصل بإقامة سياج بشرى وإلكتروني على طول خطوط التماس أو الخط الأخضر وهو خط الهدنة التى أبرمت بعد حرب فلسطين عام 1948. وتتعدد الأسماء التى تطلق على الجدار الأمني حيث تستخدم إسرائيل لفظ "السياج الأمني" باعتباره لفظ لا يعكس حجمه الهائل، فى حين يستخدم الفلسطينيين تعبير "الجدار" على أساس ما للفظ من دلالة على الحجم وكذلك دلالة سياسية تشير لجدار برلين وهو الفظ الذى استخدمه الرئيس بوش بعد لقائه برئيس الوزراء الفلسطينى محمود عباس أبو مازن. وينطوى المخطط على الفصل بين إسرائيل والفلسطينيين من طرف واحد، وإحاطة الضفة الغربية بجدار حدودى متصل تتخلله فى عدة مواقع حواجز إلكترونية مكهربة وحواجز مائية وترابية وغيرها، إلى جانب وجود مناطق عسكرية مغلقة يحظر دخولها على غير سكانها.
وقد جاءت سياسة الفصل تنفيذا لقرار المجلس الوزارى الإسرائيلي المصغر الاستثنائى الذى عقد فى 18 يوليو 2002 والذى اتخذ فيه القرار بتوسعة المنطقة الفاصلة بين فلسطين المحتلة عام 1948 والضفة الغربية بدعوى محاولة التقليل قدر الإمكان من دخول منفذى العمليات الاستشهادية وقد أطلق رئيس مجلس الأمن القومى الإسرائيلي على عملية الفصل  لدى عرضها على المجلس اسم خطة حماية خطوط التماس. وتضمنت الخطة جميع المناطق التى يعبر منها الفلسطينيين أو يحتمل عبورهم منها إلى إسرائيل وينطوى المخطط على الفصل بين إسرائيل والفلسطينيين من طرف واحد، وإحاطة الضفة الغربية بجدار حدودى متصل تتخلله فى عدة مواقع حواجز إلكترونية مكهربة وحواجز مائية وترابية وغيرها، إلى جانب وجود مناطق عسكرية مغلقة يحظر دخولها على غير سكانها. وقد بدأت قوات سلاح  الهندسة والمقاولين الخصوصيين فى بناء الجدار فى يونيو 2002 وخطط له فى المرحلة الأولى التى انتهت بالفعل ان يصل طوله إلى 115 كيلومترا ويمتد من قرية سالم فى الشمال (مفرق مجدو) وحتى شارع عابر إسرائيل (قرب مدينة الطيرة) وبلغت تكاليفه 400 مليون شيكل (90 مليون دولار). أما المرحلة الثانية فيفترض ان تكمل المشروع حتى مدينة القدس ليصبح طول الجدار كله 450 كيلومترا بتكلفة مليار شيكل (222 مليون دولار).
وقد أعلنت قوات الاحتلال منذ بداية إنشاء الجدار الأراضي على طول الضفة الغربية من شمال جنين وحتى قليقلية بعرض من 3-4 كيلو مترات منطقة عسكرية مغلقة فى وجوه الفلسطينيين، كما ان القرى الفلسطينية الموجودة فى المنطقة لم يسمح لأحد بدخولها إلا إذا كان من سكانها أو يحمل تصريح من قوات الاحتلال وقوات الارتباط المسؤولة عن المنطقة. والقيود التى تفرض على تحرك الفلسطينيين فى ظل خطة الفصل من شأنها ان تزيد من معاناة الفلسطينيين، كما تسعى حكومة شارون إلى فصل مدينة القدس وعزلها عن باقى الأراضي الفلسطينية، إلى جانب ضمان سيطرة القوات الإسرائيلية على المزيد من الأراضي المحيطة بمناطق يمكن ان ترى فيها هذه القوات أنها مستهدفة من قبل المقاومة فعبارات الأمن وأماكن دخول الفلسطينيين الحقيقية والمحتملة عبارات فضفاضة.
وينبغى الإشارة إلى ان خطة الفصل ليست جديدة حيث تعود الجذور الأولى للدعوة إلى الفصل إلى أيام تولى اسحق رابين لرئاسة الحكومة فى إسرائيل وفى بداية عام 1995 عندما طرحت خطة محددة للفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين اثر عملية استشهادية حدثت فى 22 يناير من نفس العام وأسفرت عن مقتل اثنين وعشرين جنديا إسرائيليا وإصابة العديد منهم -عندما قام مقاتلان من حركة الجهاد الإسلامي بتفجير أنفسهم فى تجمع للجنود - وقد تمثل رد فعل رابين فى تشكيل فريق أمنى لدراسة خطة للفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين لمنع آية عمليات استشهادية أخرى وقد أخذت الخطة الخطوات الفعلية للتنفيذ فى قطاع غزة بواسطة إنشاء جهاز إلكتروني أمكن للفلسطينيين اختراقه وتخريب منشآته وهو الأمر الذى أدى لفقد الحماسة فى تنفيذ الخطة وتم إيقافها. هذا فى حين شهدت الأسابيع الأولى من شهر سبتمبر 2001 استمرار دعوة رئيس الوزراء السابق ايهود باراك لفكرة الفصل أحادى الجانب بشكل مستمر باعتباره من اكثر المؤيدين للخطة إلى حد توجيهه اللوم لرئيس الوزراء الحالى شارون لأنه لم يقدم عليها، فى حين انه عندما كان باراك فى السلطة لم يستطع تنفيذها لدواعى مالية كما قيل. ومن جانب آخر فان الكنيست الإسرائيلي قد انشغل بهذا الأمر حيث ذكرت أخبار مختلفة ان عددا من نواب الكتل اليمينية المختلفة يقومون بالإعداد لمبادرة من اجل تشكيل جبهة شعبية تنادى بالفصل أحادى الجانب فيما يخص الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتتماشى خطة الفصل كما تطرح بأبعادها المختلفة مع سياسة شارون فى فرض الأمر الواقع على الأرض بما يصعب تغييره وبما يضع خطوط مختلفة لسياسته الحالية من توسيع المستوطنات، وضرب أراضى السلطة الفلسطينية وبقاء الجيش الإسرائيلي فى مواقع الحصار فى داخل المناطق أ، كما ان الفلسطينيين يروا فى عملية الفصل تنفيذا لسياسة شارون بقضم نحو 60% من الضفة و إبقائها تحت السيطرة الإسرائيلية، إلى جانب ما يرتبط بها من صفقات داخلية بين الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين بما يصب فى إنشاء المزيد من المستوطنات، وضم المزيد من الأراضي الفلسطينية بدعاوى أمنية مع فرض المزيد من الضغوط على الواقع الفلسطينى فى ظل المعاناة التى يحياها الشعب الفلسطينى فى محاولة لكسر حركة الانتفاضة بمزيد من الحصار وهو ما يدعم إلى درجة ما ان عملية الفصل كما يراد منها إرضاء الإسرائيليين فأنها تقدم مجال واضح لضرب الفلسطينيين وتصويرهم للعالم بمظهر الإرهابي –الذى لم يقنع بخطوط فاصلة وسعى لممارسة إجرامه داخل النقاط الأمنية الإسرائيلية أو على الجنود الإسرائيليين –.
أما أسباب طرح خطة الفصل فيلاحظ أنها تطرح بشكل واضح كلما حدثت عمليات استشهادية باعتبارها الرد الوحيد الممكن على العمليات الاستشهادية. فالخطة تهدف كما تعلن إسرائيل إلى إقامة حزام أمنى يضمن عدم تسلل الفلسطينيين إلى إسرائيل لتنفيذ عمليات انتحارية. ورغم الانتماءات المختلفة للداعين إلى الفصل إلا ان هناك نقاط مشتركة بينهم تتمثل فى النظر إلى ان الخط الأخضر هو خط "حدود المنطقة النفسية" وليس بالضرورة المنطقة السياسية، فهو يعبر عن هذه المساحة التى ترغب إسرائيل فى الشعور بالأمان داخلها وهو الأمر الذى يبرز فى ظل تنامى تأييد أهمية إيجاد خطة فصل من قبل أفراد المجتمع والأطراف الإسرائيلية المختلفة من داخل الحكومة ومن المعارضة حيث يوجد اقتناع بعدم وجود بديل آخر فى مواجهة الانتفاضة. أما عن أهمية خطة الفصل بالنسبة لإسرائيل فتتميز هذه القضية بالنسبة للقيادات الإسرائيلية فى كونها تسعى إلى امتصاص الخوف وعدم الإحساس بالأمان الذى يشعر به المواطنون الإسرائيليون فى ظل ظروف الانتفاضة المستمرة مما أدى لتحولها إلى خطة مركزية تطرح كحل فعال فى مواجهة الانتفاضة والعمليات الاستشهادية.
وقد زادت أهمية موضوع الفصل فى ظل انتفاضة الأقصى إلى الحد الذى دعا البعض داخل إسرائيل إلى اعتبار ان قضية الفصل هى المجال الفعلى الذى من شأنه ان يؤثر على الحكومة الحالية باعتبارها القضية ذات الأولوية وان الدعوة إلى السلام لم تكن إلا كتعبير عن العجز فى تحقيق هذا الفصل وبالتالى فان مواجهة الأوضاع الحالية لا يتأتى إلا من خلال حكومة قادرة على تحقيق الفصل الحقيقي أحادى الجانب بما يحمى الأمن الإسرائيلي من جانب ويحافظ فى ذات الوقت على حدود المستوطنات القائمة خارج الخط الأخضر باعتبار ان المستوطنات القائمة لا تخضع للنقاش. وان كانت قضية الأمن تطرح باعتبارها الهدف الأساسي والمكسب الأول –على المدى القصير– فان ذلك لا ينبغى ان يبعد عن أذهاننا تعدد أبعاد مثل هذه الحلول العسكرية فى جوهرها والتى لا تنطوى على فهم واضح للطبيعة المركبة للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وفى حين تطرح قضية الفصل بقوة داخل المجتمع الإسرائيلي رغبة فى تحقيق الأمن فأنها لازالت تثير الكثير من التساؤلات حول انعكاساتها فهى من جانب تعنى الحاجة إلى إقرار حدود الدولة الفلسطينية كما يرغبها الفلسطينيين بالاستناد إلى قرارى مجلس الأمن رقم 242 و338 والاعتراف بالقدس عاصمة للدولة لان غياب هذا الشرط يعنى بالضرورة غياب الأمن لان القضية لن تتوقف بوضع قيود أو حدود للعبور عبر الأراضي بقدر ما ستولد درجة اكبر من الصراع. وفى هذا الإطار يمكن النظر إلى ما ذكره المدير العام لوزارة الدفاع عاموس يارون عندما بدأ بناء الجدار من ان هذا الجدار لن يوقف عمليات التسلل إلى إسرائيل وسرقة السيارات أو تنفيذ العمليات الانتحارية لكنه سيحد منها.
ويلاحظ ان القيادات الإسرائيلية التى تطرح وتؤيد خطة الفصل تؤكد على انه فصل عسكرى محض وذلك حتى لا يثير اليمين المتطرف الذى يرى فيه تنازل عن ارض إسرائيل التاريخية وإقامة دولة فلسطينية بشكل قسرى وهو نفسه الأمر الذى يبرر تصريح شارون وغيره من القيادات السياسية والعسكرية ان الأمر لا يعنى رسم حدود بل إنشاء مناطق عسكرية فقط فى تجاهل واضح لمخاطر تطبيق الفصل فى ظل الأوضاع القائمة ودون الاعتراف بالدولة الفلسطينية وفى بداية تنفيذ خريطة الطريق مع ما صحبها من تفاؤل حذر لدى البعض بإمكانية دفع عملية السلام مرة أخرى وبهذا فان الإصرار على خطة الفصل فى هذه الظروف يمثل سبب آخر للغضب الفلسطينى وللإحساس بالظلم والإذلال الذى يؤدى بدوره لإشعال الموقف وليس لتحقيق السلام وهى المخاوف التى عبرت عنها التصريحات الهامة التى أدلى بها ميجيل موراتينوس المبعوث الأوروبي السابق إلى الشرق الأوسط والتى أشار فيها إلى حق حركتى حماس والجهاد الإسلامي فى الرد على استمرار إسرائيل فى بناء الجدار العازل أمر شديد الأهمية لأنها تعبر عن إدراك شخصية مهتمة بمسار الأحداث فى المنطقة، ولهذا لم يخطئ بوش عندما ذكر رؤيته للجدار الفاصل من انه عقبة أمام تحقيق تصوره لقيام دولتين، ومن انه يضع مشكلات أمام استمرار عملية السلام.
 ومن جانب آخر فان الأمر يطرح مخاوف أمنية لدى الإسرائيليين أنفسهم من نوع آخر تتمثل فى التخوف من ان يؤدى الفصل إلى إعطاء الفرصة للفلسطينيين على المدى الطويل من الاستفادة من ذلك فى المزيد من التكاثر العربى على حساب الوجود اليهودى ففى داخل الخط الأخضر يوجد حوالى مليون عربى هم مواطنين إسرائيليين إلى جانب 250 ألف فلسطينى وأردني وعرب آخرين مما يثير التساؤل حول جدوى الفصل على المدى الطويل بالنسبة للسيطرة الإسرائيلية الفعلية فالتزايد فى عدد السكان الفلسطينيين خاصة فلسطينى 48 أمر يثير المخاوف الإسرائيلية، ومما يبرز هذه المخاوف الضمنية لدى البعض ما ذكره ايهود باراك فى مقابلة له نشرتها مجلة نيوزويك حينما أكد على خطأ شارون فى عدم تطبيق سياسة فصل الفلسطينيين على المدى الطويل وأكد ان هذا الفصل إلزامي وان الحل الوحيد هو إقامة حدود يتم من خلالها ضمان أكثرية يهودية صلبة للأجيال المقبلة. فهى ليست مجرد قضية أمن حياة الإسرائيليين بقدر ما يمكن ان نلمس أنها قضية أمن الوجود الإسرائيلي ذاته فى المستقبل والحفاظ على الهوية الإسرائيلية الحالية كما يريدها قادة إسرائيل.
وعلى الصعيد الفلسطينى فان هناك مخاوف من ان تزيد هذه الخطة وما يرتبط بها من تعقيدات أمنية من شدة معاناة الفلسطينيين فى ظل الحصار المفروض عليهم خاصة فى ظل الحواجز العسكرية التى يقيمها الجيش والتى تمثل بالنسبة للفلسطينيين رمز للإذلال والتحقير، إلى جانب ان منع وصول الفلسطينيين من القرى والمدن إلى هذه المناطق يعنى توجيه ضربة إلى اقتصادها ومزارعها وأسواقها، وبالتالى يفتح المجال بصورة اكبر إلى المقاومة وبالتالى يطلق –من وجهة النظر الإسرائيلية– يد العدوان وآلة الحرب فى مواجهة الفلسطينيين ويستغل كمبرر للسيطرة على المزيد من الأراضي خاصة تلك التى تسيطر عليها السلطة الفلسطينية مما يؤدى إلى تقويض كل ما تم التوصل إليه فى ظل عملية السلام التى يرى فيها شارون خطأ ما كان ينبغى الوقوع فيه. وهناك اتجاه يؤكد انه حتى إذا أرادت إسرائيل أقامت هذه الخطة فعليها ان تبنى هذا الجدار على حدود ما قبل الخامس من يونيو 1967 لان وضع الجدار على حدود الضفة الغربية والقدس الشرقية سيؤدى لاستمرار المواجهات، أو ان المطالبة بالفصل غير واقعية لان خسارة إسرائيل ستكون فادحة باعتبار إنها تستفيد من تجارة فلسطينية يزيد حجمها على 2.4 مليار دولار بالإضافة إلى مصادر المياه فى الضفة الغربية فى وقت تعانى فيه إسرائيل من ندرة المياه ولذلك تمسك البعض بان إسرائيل تهدد بالفصل لكنها لن تفعل ذلك. ولكن ما حدث هو ان إسرائيل نفذت بالفعل المرحلة الأولى وكل ما وعد به أحد مرافقى شارون فى زيارته لواشنطن وبعد ما آثاره تصميم شارون على رفض وقف البناء فى الجدار الأمني هو ان إسرائيل ستدرس احتمال تخفيف السياج الأمني "إذا" قام الجانب الفلسطينى بالقضاء على البنية التحتية للتنظيمات الإرهابية مما يعنى ان خطة الفصل كما تطرح إسرائيليا تحتاج إلى اكثر من التنديد والارتكان إلى مخاطرها على إسرائيل فالأهم هو انعكاساتها على الواقع الفلسطينى المعاش وما ستؤدى إليه من معاناة فلسطينية واستيلاء على الأراضي وفتح مجال لذرائع متعددة للمزيد من العنف الإسرائيلي والضغوط لمزيد من التنازلات الفلسطينية وهو ما يفرض تحرك فلسطينى عربى.

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  "الحصار الشارونى" والحرب الدائمة ضد السلام   10/16/2003

 

  المجتمع الإسرائيلي ما بين السلام والعنف  10/12/2003

 

  إسرائيل والعدوان الإقليمي.. ما الذى يحدث؟  10/9/2003

 

  إسرائيل والسلام وسط أنقاض المنازل  8/2/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  أسد فلسطين

ملف جريمة إغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي


  عادل أبو هاشم

"أحصنة طروادة" والفتـنة..!!


  سناء السعيد

أين الأمة العربية؟!


  نايف حواتمة

من جنين إلى الفلوجة..العجز الرسمي العربي خاصرة المقاومة الرخوة


  حياة الحويك عطية

عالم سوريالي!


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الفـتنة الأميركية


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

التنافس الأنجلو ـ أمريكي في العراق


  أحمد رمضان

قراءة في المخطط الأمريكي لإعادة صياغة الشرق الأوسط


  د . عزمي بشارة

هل فشل شارون؟


  حوار

الشيخ قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية في باكستان لـ"الحقائق":لا يوجد "عهد" بين القبائل الباكستانية وأسامة بن لادن


  منير شفيق

رسالة بوش إلى الفلسطينيين العرب


  د . بثينة شعبان

هل لنا أن نغضب ونقول كلاما جريئا؟


  عرفان نظام الدين

نعم نحن مدينون لشارون... بالشكر!


  مصطفى بكري

خيبتنا "تقيلة"


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  ملف خاص


  حقائق

الاعترافات الكاملة للجاسوس الإسرائيلي عــزام عــزام «الحلقة الأخيرة»


  وثائق

جامعة الدول العربية


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة