الإثنـين 17 مايــو 2004

 Monday 17, May 2004

بريمر يتحدث عن احتمال انسحاب الاميركيين من العراق - مقرب من الصدر يدعو اتباعه الى التوجه الى النجف لمؤازرة ميليشيا جيش المهدي - الفلسطينيون يحذرون من "كارثة" اثر خطة اسرائيلية لتوسيع "ممر فيلادلفيا" الحدودي برفح - مقتل احد شيوخ العشائر وابنته في انفجار عبوة ناسفة في بعقوبة - مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة تعلن مسؤوليتها عن عملية ينبع - اينغرام: صور "ديلي ميرور" لم تلتقط في العراق اطلاقا - باول : التعذيب في العراق "تقصير في القيادة" - فرنسا تريد العمل "بروح بناءة" لتبني قرار جديد حول العراق في الامم المتحدة - نيكولاس بيرغ كان على اتصال بزكريا موسوي على ما يبدو - المعارضة تطالب بانسحاب القوات الايطالية من العراق - سلطات هندوراس تحقق في احتمال استخدام الاميركيين لكتيب حول التعذيب من الثمانينات - منظمة العفو الدولية تطالب بتحقيق بشان السجون العسكرية الاميركية في افغانستان - غالبية كبرى من الاسرائيليين تؤيد الانسحاب من غزة - عدد الجنود الذين يرفضون الخدمة في الاراضي الفلسطينية يزداد - المحكمة الدستورية ترفض مذكرة عزل روه - رؤساء برلمانات الدول المجاورة للعراق يدعون الى دور محوري للامم المتحدة - صونيا غاندي تعد بـ "حكومة قوية ومستقرة وعلمانية" - كانو: تراجع حدة المواجهات الطائفية لكن التوتر مستمر - ماهر يؤكد ان مصر ترفض اي دور لحلف الاطلسي في عمليات الاصلاح السياسي في المنطقة - دارفور: رسالة من انان الى الرئيس السوداني - كوريا الشمالية تصر على رفض تفكيك منشآتها النووية بدون تعويضات مسبقة - الحكم على خاطف طائرة اردني بالسجن 160 عاما في الولايات المتحدة - طرابلس تتخلى عن تجارة الاسلحة مع دول تنتقدها واشنطن - لوحة سيارة تحمل الرقم واحد بيعت باكثر من مليوني دولار في الامارات - انذار كاذب بوجود قنبلة يتسبب في اخلاء عبارة في مرفا بيريوس اليوناني -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  شيخ فلسطين

ملف إستشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية


  شهيد الحقائق

الشهيد رامي سعد


  النص الكاريكاتور

أبو حسرة ولتحيا القمة ..


  قصة قصيرة

يوميات زوج فاشل


  نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر


  أمل دنقل

لا تصالح


  محمود درويش

رسـالة مـن المـنفـى


  ميسر الشمري

هي الأنثى


  نضال نجار

نكهة الوجع


  أيمن اللبدي

دمشق ....


  فاطمة ناعوت

مهرجان "ربيع الشاعرات" في مدينة النور


  د . حسين المناصرة

طواحين السوس


  بريهان قمق

لكم كل الوطن


  سليمان نزال

ميلاد مُحَمَّد


  فتيحة أعرور

رسالة حب


  د . عبدالرحمن العشماوي

أوَّاهُ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ


  ريتا عودة

يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم..!


  ناصر ثابت

برقية تحدٍ


  ليلى أورفه لي

لغة القمح البتول


  محمد عثمان الحربي

أبا غُـرَيْب


  ندى الدانا

هواجس الوطن والحرية في قصص (ذماء)


  عدنان كنفاني

وطن وامرأة..!


  نعيمة عماشة

أمشي على جسدي


  وجيه مطر

سامق نخل الرافدين


  سعاد عامر

حكاية مكان


  أحمد الريماوي

صباح النّصر يا شيخي


  عزة دسوقي

الحب والسعادة من أسرار الحياة


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  ريما محمد

جدتي


  معروف موسى

باقون للأرض


  زكية خيرهم

الكعك


  فتحي درويش

رواية "تجليات الروح " لمحمد نصار ومحاولة الهروب نحو الحلم !


  عبدالحكيم الفقيه

القصيدة منحوتة كالمواجع في أعظمي


  د . فاروق مواسي

نحو لغـة غير جنسويـة


  بشار إبراهيم

السينما الفلسطينية والانتفاضة


  أوزجان يشار

طريق الحب


  ريان الشققي

قهر البترول


  عبدالرحيم نصار

بــغـداد


  جهاد هديب

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة


  منير صالح

حوار مع الدكتور آمنة البدوي استاذة اللغة العربية في الجامعة الأردنية


  تركي عامر

نـهـار نـاصـع الـمـعـنـى


  صلاح الدين غزال

حَائِطُ الشَّجَـا


  فـادي سعـد

رسائل للوطن


  محمد كاديك

اعتراف أخير ..


  عبد الواحد استيتو

امرأة في الأربعين


  نصار الصادق الحاج

ريثما تنبت النار


  محمد حلمي الريشة

الكمائن


  عبدالسلام بن ادريس

معذرة يا فلسطين


  الطيب لسلوس

أبراج الأحبة


  أحمد حلواني

حيَّ على العراق


  ناجي ظاهر

عيد المسخرة


  صدر حديثا

انتفاضيات


  الثقافية


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   برهوم جرايسي

كاتب وصحفي فلسطيني - الناصرة

  8/1/2003

قاموس اريئيل شارون السياسي

 

ما يتم التداول حوله هو ما طلبه شارون منذ عامين واكثر

ما يجب ان يحكم قبولنا أو رفضنا لنهج المرحلية الآن هو جوهر ما يجول في رؤوس حكام اسرائيل


حين وصل اريئيل شارون الى سدة الحكم قي اسرائيل، كرئيس للحكومة، راهن الكثيرون من الساسة والمحللين على فشله السريع، او على عدم مقدرة ما يسمى بـ "الاسرة الدولية" على تحمله، وتحمل سياسته الدموية، وانه سيعيد اسرائيل الى عزلتها التي عايشتها إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987- 1993). خاصة واننا امام شخص تاريخه مليء بجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي ارتكبها، خلال فترة "خدمته" في الجيش الاسرائيلي، وبعد ذلك وزيرا للحربية الاسرائيلية، ومناصب وزارية أخرى. وكثيرة هي الدول التي اعلنت بعيد العدوان الاسرائيلي على لبنان، في العام 1982، وبعد مجزرة صبرا وشاتيلا، عن شارون بأنه شخص غير مرغوب فيه على اراضيها.
لم تكن تلك الرهانات ضرب من الخيال، بل اعتمدت على ابسط اسس العلاقات والاعراف الدولية، وكيف ان العالم تعامل مع مجرمي حرب من امثال شارون. ولكننا اليوم امام واقع مقلوب كليا، فجميع ابواب العالم مفتوحة امام شارون، ومنها ابواب عربية. ومن اجل التعاون مع شارون تبادر دول، مثل بلجيكا الى الغاء قوانينها التي تسمح باعتقال مجرمي حرب، حتى وإن لم يرتكبوا جرائم حرب على اراضيها... ويصل الامر الى ان يصف رئيس الولايات المتحدة الامريكية جورج بوش، شارون بانه "رجل سلام". وطبعا هنا محظور علينا ان نستغرب هذا الوصف حين يطلقه جورج بوش، الذي انطلق الى العالم بأسره ليرتكب مجازر بشرية ضد شعوب بأكلمها، إن كان هذا في حربيه على افغانستان والعراق، او الحروب الاقتصادية التي يشنها على العديد من دول العالم.
ولكن الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل وصل الى ما هو اخطر منه بكثير.
حين صعد شارون الى دفة الحكم في المرة الأولى، وضع لنفسه قاموسا سياسيا، وايضا هنا سقطت الرهانات حوله، وكل ما طلبه شارون تحول الى مطلب دولي، وإن شئتم، فقد تحول الى مطلب عربي، وإن شئتم أكثر فأكثر، فقد تحول الى مطلب بعض اهل الدار الفلسطينية.
نذكر جيدا مطالب شارون الأولى بعد توليه الحكم، حين قال ان كل شيء يبدأ على الساحة الفلسطينية لوقف المواجهة الدموية، مع ان الاصح ان نقول وقف العدوان الارهابي على الشعب الفلسطيني، لان المواجهة لم تكن في اي من الايام متكافئة. بل كان من مصلحة اسرائيل الغازية ان تكبّر من مسألة المواجهة وتضخمها، "لتبرر" امام العالم جرائمها الارهابية، وهذا لا ينتقص من حجم الصمود الفلسطيني، وانما يبرز حجم الجريمة التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني.
لقد طلب شارون وقف ما اسماه بالتحريض الفلسطيني، ووقف ما اسماه بـ "العنف الفلسطيني"، واعلن صراحة ان ليس لديه ما يبادر اليه، وشيئا فشيئا بدأ ينتشر هذا المطلب، امام اسطوانة اسرائيلية عالقة، لم تتغير ولم تتبدل، وبمساعدة الادارة الامريكية المحكومة بيد جورج بوش ومجموعته.
وكانت تسعى اسرائيل دائما الى جعل الساحة الفلسطينية منتفضة بشكل دائم، وحين كانت تُلاحظ اي فترة هدوء قبل اي تحرك دبلوماسي دولي، كانت تبادر الى ارتكاب جرائم في لحظة دقيقة وحساسة، تأكدت فيها اسرائيل ان الرد الفلسطيني سيتزامن حتما مع بدء التحرك الدبلوماسي المذكور. وحينها وبهجمة اعلامية خبيثة ولكنها "ذكية"، كانت تسلط الاضواء على الفعل الفلسطيني وكأنه نقطة بدء لدوامة جديدة "يحق" لاسرائيل الرد عليها!.
واهتمت اسرائيل بالنص الاعلامي المتداول عالميا عند كل عملية عسكرية كانت تقوم بها، فنقرأ "توغلت اسرائيل في المدينة الفلسطينية... ردا على العملية الفلسطينية التي اودت بحياة... اسرائيليا". ولشدة الغضب فإن هذا النص كان يتم تداوله في جميع الوسائل الاعلامية العربية قبل الاجنبية، وهنا يثبّت في وعي الرأي العام العالمي، بأن نقط البدء العدوانية كانت دائما لدى الجانب الفلسطيني، وهذا ايضا ما اراد شارون وحكومته ترسيخه.
لسنا في صدد مراجعة مطولة لحوالي عامين ونصف العام من حكم اريئيل شارون، ولكن في مراجعة سريعة نجد ان اسرائيل الشارونية اتبعت هذا الاسلوب دون توقف، فراجعوا، مثلا، ما كان يسبق زيارات المسؤولين الامريكيين الى اسرائيل والضفة الغربية والقطاع من امثال كولن باول، وجورج تينت، وانتوني زيني، وستجدون اننا امام سيناريو واحد من ابتكار اسرائيلي.
من هنا انطلق شارون، وخاصة بعد مرور شهرين على حصار الرئيس ياسر عرفات في رام الله، اي في اوائل شهر شباط/ فبراير العام 2002 الى نشر مطلب تغيير القيادة الفلسطينية، وبشكل خاص الرئيس عرفات، وكان عرّاب هذا المطلب وزير خارجيته شمعون بيرس، الذي كان صاحب فكرة "اسناد منصب رمزي لعرفات وتعيين رئيس حكومة فعلي بدلا منه"، ونجح الثنائي في تسويق هذه البضاعة بسرعة فائقة لدى الادارة الامريكية، التي لم تكن بحاجة الى من يقنعها، ومن ثم لدى الاتحاد الاوروبي، الذي ما زالت غالبية دوله تتعامل مع الرئيس عرفات، ولكنها لم تقاوم فكرة تعيين رئيس الحكومة، خاصة وان جهات عربية "اشترت" الفكرة وضغطت لتطبيقها، على الرغم من كل الخطابات العربية الرنانة، المخالفة ظاهريا لتحييد عرفات. وقد كانت قمتا شرم الشيخ والعقبة الاخيرتين تثبيتا لهذه الفكرة. وطبعا ان هذه الفكرة كانت بحاجة الى ايدي تنفيذية فلسطينية، وطبعا هذه الايادي لم تتأخر.
في خضم كل هذا وردت عدة مصطلحات، مثل دولة فلسطينية موقتة، وقد يقول قائل ان هذه الفكرة ظهرت للمرة الاولى في واشنطن، ولكن الفكرة ظهرت لاول مرة في المذكرة التي اطلق عليها اسم "مذكرة بيرس- ابو العلاء" (احمد قريع). ومصطلح التحريض الفلسطيني، دون ان نسمع اي كلمة عن التحريض الاسرائيلي. وفوق كل هذا مصطلح "الارهاب الفلسطيني"، وقد ابتلعت جهات عديدة هذا المصطلح، حتى "بتنا" وكأننا امام معركة ليس من اجل زوال الاحتلال الاسرائيلي الارهابي، وتحرير الشعب الفلسطيني، وانما من اجل انقاذ اسرائيل وحكومتها من "الضربات" الفلسطينية.
لننتبه الى ما يجري الحديث عنه، من قبل الساسة والاعلام، لدى كل تحرك دبلوماسي او لقاء اسرائيلي فلسطيني، فالحديث دائما يتركز حول ما تطلبه اسرائيل، مثل "الارهاب الفلسطيني"! و"جمع السلاح" و"وقف التحريض الفلسطيني"، وهذا الى جانب بعض العبارات الفلسطينية "الاستثنائية" التي تتضمن المطالب الفلسطينية، ولكنها تبقى استثنائية وهامشية في تلك "المناسبات الاعلامية". وما نراه على ارض الواقع، فعليا، هو استفحال الارهاب الاسرائيلي الذي يظهر بصور عديدة ومتعددة، من استمرار الحصار الاقتصادي ومنع الحركة الفلسطينية، والقتل البطيء، واستفحال الاستيطان وتثبيته اكثر فأكثر.
فعلى صعيد الاستيطان، مثلا، قال تقرير أخير لحركة "السلام الآن" الاسرائيلية ان اسرائيل تواصل البناء في المستوطنات، وان البؤر الاستيطانية الصغيرة، التي تسميها اسرائيل غير قانونية،  وقرر شارون ازالتها، باقية على حالها، لا بل تتم فيها مشاريع بناء مكثفة، ويزودها الاحتلال بكافة متطلبات البنى التحتية من طرقات ومياه وكهرباء.
المذهل في الفترة التي نعيشها اننا دخلنا في نفق جديد من مفاوضات المراحل، التي لا تقود إلا الى متاهات، وكل هذا وفق مخطط اسرائيلي امريكي مدروس. فإذا اتفقنا، جدلا، ان قضية مثل القضية الفلسطينية لا يمكن حلها دفعه واحدة، وتجاهلنا مرور عشر سنوات من فكرة المراحل، فإن ما يجب ان يحكم قبولنا الآن لفكرة المرحلية هو جوهر ما يجول في رؤوس حكام اسرائيل والمؤسسة الحاكمة بكافة اذرعها. وهذا الجوهر ليس متسترا، او لغزا، بل ان حكام اسرائيل يصرون على كشفه يوميا، من خلال الممارسات على الارض، من تفشي الاستيطان واستمرار الحصار ومأسسته وتخليده من خلال الجدار الفاصل، الى جانب القرارات الاخيرة الصادرة عن البرلمان الاسرائيلي، التي لا تعتبر الضفة الغربية وقطاع غزة محتلتين، وتصريحات شارون نفسه ومن يدور حوله، التي تؤكد ان ليس بنيتهم الموافقة على اقامة دولة فلسطينية قادرة على الحياة وانما مخسوفة من حيث المساحة ومعدومة الصلاحيات والاستقلال.
هذه ليست دعوة لليأس، ولرفع اليد عن احتمالات وفرص الدبلوماسية، ولكن هناك دعائم ضرورية يجب ان تكون من اجل كسر التعنت الاسرائيلي العدواني، فليس من المناسب، مثلا، الآن، ان نرى انهراقا عربيا على حكومة شارون، ومن المجدي ان يقضي سفيرا القاهرة وعمان في تل ابيب فترة نقاهة اكبر في بلديهما، ولا داعي لفتح ابواب عربية اكثر امام شارون، ومن السابق لاوانه التقاط صور ضاحكة، فلسطينية اسرائيلية، امام ديوان شارون. وهناك ضرورة لكي تتحرك الدبلوماسية العربية بشكل موحد في اوروبا، مثلا، لمنع عملية تلاشي الدور الاوروبي المطلوب، امام العربدة الدبلوماسية الامريكية، وعدم الاستجداء امام "الباب العالي الواشنطني"، وانتظار ما يقولونه هناك ليردوده هنا كالببغاوات، وعدم الانخراط اكثر فاكثر في تهميش القائد الفلسطيني ياسر عرفات. وكل هذا بهدف خربطة الاوراق الاسرائيلية المختومة امريكيا.
في المحصلة العامة فإن من يقرر مصير الشعب الفلسطيني هو الشعب الفلسطيني نفسه، والمعركة الآن هي كيف تنتهي مأساة هذا الشعب بالشكل العقلاني والعادل الذي يضمن الاستمرارية والحياة، وبأقل ثمن، ولكن شكل تحركات اليوم بعيدة جدا عن هذا الهدف.

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  عام 2004 عام الركود في الخارطة السياسية الاسرائيلية  12/30/2003

 

  عقلية شارون تنسف بالوناته السياسية  11/24/2003

 

  حزب العمل الاسرائيلي والموت السريري  11/21/2003

 

  حصار عرفات والإمتحان الفلسطيني  7/13/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  أسد فلسطين

ملف جريمة إغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي


  عادل أبو هاشم

"أحصنة طروادة" والفتـنة..!!


  سناء السعيد

جريمة بلا عقاب؟!


  نايف حواتمة

من جنين إلى الفلوجة..العجز الرسمي العربي خاصرة المقاومة الرخوة


  حياة الحويك عطية

عالم سوريالي!


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الفـتنة الأميركية


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

التنافس الأنجلو ـ أمريكي في العراق


  أحمد رمضان

قراءة في المخطط الأمريكي لإعادة صياغة الشرق الأوسط


  د . عزمي بشارة

هل فشل شارون؟


  حوار

الشيخ قاضي حسين أمير الجماعة الإسلامية في باكستان لـ"الحقائق":لا يوجد "عهد" بين القبائل الباكستانية وأسامة بن لادن


  منير شفيق

رسالة بوش إلى الفلسطينيين العرب


  د . بثينة شعبان

هكذا رأى عضوا الكونغرس تفجيرات سورية


  عرفان نظام الدين

نعم نحن مدينون لشارون... بالشكر!


  مصطفى بكري

إحنا .. فين؟!


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  ملف خاص


  حقائق

الاعترافات الكاملة للجاسوس الإسرائيلي عــزام عــزام «الحلقة الأخيرة»


  وثائق

جامعة الدول العربية


  رياضة

هل لدى مصر فرصة للفوز بتنظيم أكبر حدث كروي عالمي (مونديال 2010)؟


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة