|
لست ادري لماذا تصر وسائل الاعلام على نقل تصريحات شديدة اللهجة للمسؤوليين الذين يزورون امريكا والتصريحات - طبعا- تطابق وتخدم الخطاب الامريكي والغريب ان وسائل الاعلام تردف في نقلها للخبر هذا وقد جاء التصريح للمسؤول الفلاني عقب انتهاء الحوار الثنائي مع السيد جورج بوش في مزرعته في تكساس.
لست ادرى ماذا يحدث للمسؤوليين الزوار في تلك المزرعة وماذا تزرع تلك المزرعة وهل يعقل ان الزارع الذي زرع الالغام والموت والاحتلال والفقر وكل بذور الشر في كل المعمورة والبسيطة هو- فعلا- مزارع امريكي يحب السواقي والامطار والنبات....؟ لا والف لا ان مزرعة تكساس هي مزرعة لتدجين قادة العالم وهي مدرسة للترويض النقيض للترويض حيث لا يخرج الزائر الا وقد توحش وتثعلب على الطريقة الامريكية وحين يعود الى وطنه يبدأ بالانقضاض على معارضيه وافتراسهم لاثبات الولاء التكساسي.
الغريب ان القادة لن يدجنوا فقط بل حتى وفودهم المرافقة بما فيهم حتى ممثلي المعارضة في الانظمة الديمقراطية. الورطة للشعوب ولقواعد الاحزاب التي زار قادتها تلك المزرعة ، والامل ان القلة القليلة من قادة العرب ممنوعون من دخول تلك المزرعة، لست ادري هل خوفا من انهم سيكشفون سر تلك المزرعة لتنتفض الشعوب ام انهم اول من زارها ومولها من دماء الفرائس.
"اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه" اصبح هو دعاؤنا حين نسمع ان زعيم ما وجهت له الدعوة لزيارة امريكا التكساسية –طبعا- لانه سيرتدي ثوب الاحرام ويطوف طواف القدوم والوداع حول البيت الابيض وسيصافح الشيطان في المزرعة وهو اهم اركان العمرة الى واشنطن دي سي. المؤلم ان بعض القادة لم يكتفوا بالعمرة فقط بل يذهبون رجالا وعلى كل ظامر وحتى لو كانوا كاثوليك او بروتستنت او ملاحدة او هندوس وكأن موسم الحج الى البيت الابيض هو الركن الاساسي للعولمة. الغريب في الامر ان الا نتخابات الرئاسية الامريكية السابقة مزقت التكتل للعرب والمسلمين في امريكا حيث صوت البعض لبوش لان منافسه له نائب يهودي وصوت البعض لاليجور ورفعوا العلم العراقي في حملاته الدعائية لان اسرة بوش النفطية العدو اللدو للعراق العظيم. لبس بوش الابن في سياق القائه خطابا في احدى حملاته الدعائية الانتخابية القلنسوة اليهودية وقال لجمهوره: ولا تنسوا حلفائنا واصدقائنا المهمين في الشرق الاوسط وتعهدنا بحماية اسرائيل. اتجهت قضية اعلان النتائج الى القضاء. الزعماء العرب كتبوا برقيات التهنأة وتركوا ……. للاسم واخواننا في حقوق الانسان اشادوا بالاحتكام الى القضاء وجعلوا من امريكا ام الدنيا والشيخ اسامة بن لادن ادى دوره كممثل في مسرحية لا يعرف كاتبها والعراق والنفط هو الهدف المستهدف واحتلال العراق سيجعلنا نتباكى على بغداد وننسى القدس واخوتنا الشيعة في العراق سيبتهجون بالنجف وكربلا حتى لو كان المهدي المنتظر هو بوش او الشيطان. يا الهي ماذا يحدث ؟ قال البردوني: للوقت اشواك وبعض الغصون واظهر تمشي امام البطون
وقال مظفر النواب: انبئك عليا لو عدت الينا لحاربنا الداعون اليك وسموك شيوعيا
ولاننسى ان وطن العزة الذي انجب العزة وشاعرها المتنبي لن يخضع ، ولن يقنع بما دون النجوم ،ولن تتراجع فلسطين عن دم الشهيد المتقدم في الارض ولن تقر عين العظيم جمال عبد الناصر في قبره الا بعد ان تستعيد الشعوب عافيتها. للغزاة عولمة للتدمير ولنا عولمة للحب والتعمير لهم القادة ولنا الشعوب والرهان على المستقبل والنفس الطويل حتى لو تسرمد الشيطان في مزرعته فالحق لا يعلى عليه. |