|
بعد أن وصف رئيس الولايات المتحدة في قمة العقبة الكيان الغاصب لأرض فلسطين بـ(الدولة اليهودية) ، أبدى العديدون استغرابهم لهذا المصطلح الجديد على وصفهم وتفاوتت ردود الفعل .
فالرئيس الأمريكي لم يأت ببدع من القول ، فقد ارجع بهذا الوصف الصراع بعد 55 عامـًا إلى حقيقته ، وهو صراع ديني ينطلق من منطلقات توراتية . وطالما تشدق المتشدقون ، ونظـّر المنظرون لتحويل الصراع إلى صراع بين الفكر الصهيوني والقومية العربية بعيدًا عن وصف الصراع بأوصاف دينية عقدية .
والحقيقة أنهم يهود ، وأن الكيان الغاصب كيان يهودي منذ أن طرأت فكرة إنشائه على ارض فلسطين إلى الآن ، لم يتغير و لم يتبدل ، ومن باب التذكير بيهودية الكيان اسرد بعض الأحداث لعلها تعود بذاكرتنا إلى القدم بعدما أرادوها ذاكرة قصيرة المدى و رهينة الحدث :
أول رابطة أسست لتسهيل هجرة اليهود أطلق عليها (رابطة الاستعمار اليهودي) في 1891م التي قام ببنائها البارون موريس دي هيرش المليونير اليهودي الألماني .
وتحت عنوان ( لدولة اليهودية) صدر كتاب في عام 1896م للزعيم اليهودي الصهيوني تيودر هيرتشل وفيه يدعو إلى إقامة (دولة يهودية) في فلسطين .
من أهم قرارات المؤتمر الصهيوني الأول في بال بسويسرا عام 1897م ، تشجيع الاستيطان اليهودي في فلسطين وتأسيس الصندوق القومي اليهودي .
نص الوعد الجائر والمسمى بوعد بلفور في عام 1917م على إيجاد وطن قومي لليهود في فلسطين . في عام 1945م مجلس النواب الأمريكي طلب من الحكومة الأمريكية تسهيل "الهجرة اليهودية" غير المحدودة إلى فلسطين ، بهدف تحويل فلسطين إلى (كومنولث يهودي) .
أعلنت القيادة الصهيونية في 1946م أن إقامة دولة يهودية هي الطريقة الوحيدة لحل مشكلة الشعب اليهودي .
أوصت بريطانيا الأمم المتحدة في عام 1947م إلغاء الانتداب على فلسطين في 15 أيار /مايو 1948م ، على أن يعقب ذلك إقامة "دولة يهودية مستقلة" و"دولة فلسطين المستقلة" .
قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947م ، وجوب إقامة دولتين في فلسطين ، دولة يهودية- هكذا أسموها- ودولة عربية ، وأن قيام دولة يهودية هو حق طبيعي للشعب اليهودي !
جاء في إعلان الاستقلال الصادر في يوم انتهاء الانـتداب البريطاني وتسليم القيادة للعصابات اليهودية 14 يونيو 1948م : نجتمع لنعلن بهذا قيام دولة يهودية على أرض إسرائيل ، تدعى إسرائيل ، ومضى البيان معلنـًا فتح أبواب الهجرة اليهودية وجمع الشتات اليهودي .
جاء في الهدف الرئيس من إقامة الكيان اليهودي هو جعله "دولة لليهود" المقيمين فيها أو في أي مكان آخر في العالم ، وأعلن أن لكل يهودي في العالم الحق في المجيء إلى تلك الأرض المغتصبة والإقامة فيها ونيل الجنسية التي تسمى "الإسرائيلية" .
احتوى البند الأول من قانون العودة لسنة 1950م ما يلي : "يحق كل يهودي أن يهاجر إلى "إسرائيل" وأن يستقر بها" .
جاء في قانون العودة : "دولة إسرائيل ستكون مفتوحة أمام الهجرة اليهودية ولجمع الشتات وستعمل على تطوير البلاد لصالح كافة سكانها" وبحسب إعلان الاستقلال وقانون العودة فإنها تعتبر نفسها "دولة الشعب اليهودي" .
الناظر لأنظمة الكيان اليهودي وقوانينه يجد أنها وفي أهم قوانين الكيان اليهودي والتي يطلق عليها قوانين الدولة تكرر كلمة يهودي مرارًا لتأكيد يهودية الدولة ، ويسجل في هوية كل يهودي داخل فلسطين المغتصبة أنه ذو "قومية يهودية" لتكريس الهوية اليهودية لهذا الكيان .
بموجب قانون أقره البرلمان اليهودي سنة 1985م يحظر طرح مشاريع قوانين تـنفي إسرائيل "كدولة للشعب اليهودي" .
أول حكومة مؤقتة والتي ألفت فورًا إعلان الاستقلال سنة 1948م ، لم تكن سوى "الوكالة اليهودية" (فرع فلسطين) بمختلف مؤسساتها .
كان "للصندوق القومي اليهودي" الدور الأساسي والأكبر في الاستيلاء على أراضي فلسطين وما زال إلى الآن يطلق عليه ذلك المسمى .
وبعد : هل هناك شك بأنه كيان ديني عقدي ؟! وأن الصراع العربي- الإسرائيلي ما هو إلا صراع ديني على أرض فلسطين الإسلامية ؟! |