|
ربما صار من المستقر في الثقافة المحلية- بفضل "أبطال" هزائمنا المتتالية- اننا فعلا " قوم لا يقرأون" لقد جاء هذا الاتهام بداية على لسان عدو -جنرال اسرائيلي- وبدأ يتوسع ويجد من ينصت له ويأخذ به كصيغة "ثابته" لا يرقى اليها الشك من يوم كتب ديان وزير الدفاع الاسرائيلي الاسبق" مذكراته " والتي عبر فيها عن مخاوفه بكشف الخطط العسكرية أنذاك توجيه ضربة مباغتة لسلاح الجو العربي –مصر- وتدميره على الارض حيث سربتها بعض الصحف الاسرائلية والغربية في حينه وقد عبر ديان عن خشيته في كشف اسرار "خطته العسكرية" للمصريين الامرالذي سيفوت على سلاح الجو الاسرائيلي اهم ميزة "المباغته" وتحيد الطيران المصري مما يعطي قواته وضع "المتفوق" الا انه وكما قال ديان"ما ان نتهت حرب الايام الستة بهزيمة كاملة للعدو وتدمير اسلحته وفي مقدتها سلاحه الجوي حتى تاكدت والكلام لديان "ان العرب لايقراون "!
لماذا عدت الى شتيمة عدو حاقد وفرت له الازمنة الموجعة لواقع العرب ان يسخر بهم...؟ , قطعا هي ليست رغبة في جلد الذات ولا هو نوع من الاستمراء بالشتائم انما للمسالة صلة بما يزعمه الامريكيون اليوم في "فضيحة" الكذب على "الامة" وعلى نوابها !!! الذي ورد في خطاب بوش وما تضمنه من "مزاعم" كاذبة حول قدرات العراق النووية , يقول "تنت" مدير وكالة الالاستخبارات الامريكية "CIA " في معرض ردوده على اسئلة النواب في الكونغرس الامريكي "انه لم يقرأ خطاب الرئيس الذي كان سيلقيه في المجلس بالرغم من ان الخطاب عرض على "وكالتة" ولوانه كان قد قرأ الخطاب قبل إلقائه لشطب تلك الفقرة المتعلقة بالسلاح النووي العراقي واقتراب العراقيين من انتاج قنبلتهم الذرية "اشهر" كما قال بوش في خطابه !
رجل وبهذه المسؤولية والموقع ينسى او هو "يغفل" فلم يلتفت الى فقرة في خطاب رئيس البلاد هو يعرف مسبقا انها "كذبة" وبعيدة كل البعد عن واقع القوات المسلحة العراقية , فماذا لو وضعنا احتمال العكس في اقوال السيد" تنت" وانه قام بواجبه وصحح لرئيسه خطابه قبل ان يلقيه على الامة !
فهل سيتراجع الامريكيون عن نيتهم في الحرب فيما لو كان "تنت" قد شطب الـ "16 كلمة" وهي الفقرة التي تحدث فيها الرئيس الامريكي عن السلاح النووي العراقي وقدرات العراقيين على تهديد الامريكيين وامنهم القومي خلال فترة لا تزيد على "أشهر" كما قال بوش في خطابه !!!
بالطبع وهوالاقرب الى العقل والمنطق سيكون الجواب بالنفي لان تلك الفقرة ليست هي التي تقرر الحرب او تمنعها انما هي وغيرها من "التبريرات" كانت ضمن "اعلام" خلق اجواء الحرب الاستعداد لها وصناعة مسوغاتها بغض الطرف عما اذا كانت هذه "المسوغات" و"المعاذير" صحيحة أم لا , جاءت على لسان وزير او راي خبير في السلاح النووي او كاتب عمود في صحيفة افريقية او اسبانية ولا يشترط ان يكون هذا الكاتب مرموقا ويشار له بالبنان...! وبجريدة واسعة الانتشار وانما "الاجهزة المختصةالامريكية" ستعمل هي وبطريقتها على تسويقه وابرازه في الصفحات الاولى لكبريات جرائدهم ومجلاتهم وفي المقدمة من نشرات الاخبار باتجاه خلق المبررات والأعذارالتي يريدونها
واذا كان امر الحرب لا يتاثر ببقاء هذه "الفقرة" من خطاب الرئيس الامريكي او شطبها فلماذا تعمد "تنت" ان يقول انه وحده المسؤول عن هذا "الخطأ" امام الكونغرس " كان يجب علي حذفها من نص الخطاب قبل ان يلقيه الرئيس ولم افعل" !
اهي امانة منه...؟ ام شجاعة في الاعتراف بالتقصير والمسؤولية عن"الخطأ"بالمعنى القانوني ؟! ومن ثم كيف يمكن لاي "مخلوق" ومهما انعم الله عليه من الغباء وادعاء " الخطأ" ان يصدق ان مدير اكبر مؤسسة معلوماتية ويؤهله موقعه لأن يطلع على خطاب رئيسه من قبل التوجه الى إلقاءه, لم يقرأ الخطاب بالرغم من ان الخطاب كان قد عرض على "وكالته" حسب مزاعم "تنت"نفسه بقصد الاضافة او التعديل ولكنه لم يفعل ! لم يقل لنا "تنت" لماذا هو لم يفعل ولماذا اهمل في واجبه ؟
لسنا في وضع عدو منتصر كما كان "ديان" فيصيبنا الغرور ويدفعنا للنيل من أعداء امة والسخرية بها كزعم انه"لم يقرأ نص الخطاب رغم انه عرض عليه " !!!
انهم يقرأون تماما أي شيء ويكتبون في قراءاتهم التقارير اليومية المطولة , انا لااتحدث عن انسان الشارع الامريكي "المنهك" بندرة الفائض من الوقت للاستراحة, والذي ربما لايعرف اين تقع العراق من قبل الحرب وهل هي بلد عربي او من وراء البحار وجزر شرق اسيا, انا لا اتحدث عن هذا العامل المليء والمشغول بكل اصناف العمل –ما عدا السياسي- انما اعرف وانتم تعرفون ايضا ان في الولايات الامريكية مؤسسات ومراكز دراسات تابعة او هي على صلة باصحاب القرار السياسي في البلاد من "الكونجرس" الى البيت الابيض ومكاتبه المتخصصة اضافة الى هذا الرهط الطويل من المستشارين و خبراء الدفاع والخارجية والامن القومي وهؤلاء مجتمعون مطالبون بان يضعوا رايهم في هذا المسالة او تلك , كبرت اوصغرت ليس هذا هو الضابط انما ما يجب ان يكونوا عليه في كل صغيرة وكبيرة لتكون وفي الوقت المناسب على مكتب اصحاب القرار السياسي ومن بينهم طبعا الرئيس
انهم يعرفون عنا كل ما نحن نقوله ونتداوله وحتى هذا الذي يدخل ضمن اسرار دولنا" الكثيرة والحمد لله" , فهم يقراون صحفنا وينصتون للاذاعات وهذا امر روتيني وهم ايضا خارجه يتجسسون ولهم مؤسسات عملاقة من الفضاء والتصوير والانصات على خطوط الهاتف شبكان "النت ورك" والاطلاع على الرسائل عبر الايميل" الى مستوى الشركات الصغيرة والافراد, من هنا ليس صحيحا ان "تنت" لم يقرا ماهو من اولويات واجباته الوظيفية –معلومات وخطاب للرئيس- وبالتالي لا يمكن لرجل من مثل موقع "مدير المخابرات المركزية الامريكية" ان يتعامل بهذه "اللامبالاة" مع خطاب الرجل الاول في البيت الابيض و بهذا العمد في ارتكاب "الخطأ" !
احاول ان ابتعد عن كل ماله علاقة بالموقف من العدوان وكل ما يمت بصلة للراي والمواقف المسبقة وليست تلك رغبة انما رب قائل يقول : - انك يا اخي من بلد يحتلها الامريكيون وحلفائهم وربما لك اخ جندي واخر مدني وقد قتلا اثناء القصف لذلك فأنك عندما تسطر بالامريكي رأيا لا يمكن ان تكون فيه"منصفا" وموضوعيا او على الاقل بعيدا عن بغض الاحتلال ومرارات الاحتلال واعترف امام هذا "القائل" ان تحليله ليس تهمة ولا ارفضها وانما هو الطبيعي والمعقول من كل ذي عقل وانسان عراقيا كان او من العرب, لذلك اني اسلم لك بان ما تقوله صحيح وتتمة منى اقترح عليك وعلى كل من "يشاطر الامريكي" موقفه في الحرب والعدوان ان نكون ولو للحظات معا و "سوية" مراقبين عاديين ,نجرد انفسنا ولو "افتراضا" من الصلة باطراف النزاع , فماذا نجد امامنا وما هو حجم مازق"الكذب" الامريكي –البريطاني...؟ ومسؤولية الاثنين في حرب لم يتمكنوا ولحد الان اثبات مزاعمهم ومبرراتهم التي استندوا عليها في شن هذه الحرب, ماهو شكل او صورة هذا المازق الذي وضع الامريكي نفسه فيه...؟
وابتداءً وقبل الدخول في جدال دعنا نبتعد ما تمكنا عن الجانب العسكري ولا نقترب منه, فتلك مسالة محسومة والتفوق الامريكي- واضح ويصل حد الغطرسة والتقاوي على "الصغار" من الدول و المثل العراقي وقبله الافغاني مازالا أحياء و"ينبضون", تلك مسألة واضحة وليس فيها او عليها نقاش الا اللهم اذا كان بيننا من يتحدث بلغة المقاومة وحرب "العصابات" وبما اننا افترضنا بداية ان نكون "مراقبين" فقط فدعني اختصر لك الموقف "المأزق" بمرور سريع , لقد احتل الامريكيون والبريطانيون العراق بناء على تهمة اسلحة الدمار الشامل وهي كما تسير الامور في"الطريق المغلق" والذي لا ينفذ منه الى الجهة الاخرى من يضع قدمه على المدخل واقول "الطريق المغلق" لانهم قالوا انهم ذاهبون الى الحرب لتدمير ما تخفيه الحكومة العراقية من اسلحة الدمار الشامل ومن بينها النووي- "اشهر ويتمكن العراقيون من تهديد الامريكي وامنه القومي –خطاب بوش-!
وقد كان ذاك يصح قبل دخول قواتهم الى الاراضي العراقية , فهو اتهام يمكن ان تجد كثارا يسمعونه ودون ضغينة او حقد ومنهم السلطة العراقية وهو بهذا يقبل "الاحتمالين" الادانة او البراءة هذا قبل ان تسقط كامل الاراضي العراقية تحت سلطة قوات الاحتلال , عكسه تماما ماهو الوضع عليه اليوم لقد دخلت القوات الغازية وسقطت كل الاراض العراقية تحت سيطرة هذه القوات . بهذا انتهى الاتهام حيث وضع المعتدون اقدامهم على ما اسميته قبل قليل مدخل"الطريق المغلق" أي ذو الفتحة الواحدة --مدخلا ومخرجا- لقد دخل الجماعة في "المازق" ومن حيث المنطق والعقل هم مطالبون بان ينفذوا الى الجهة الثانية من هذا"الطريق" ليثبتوا دعاويهم والاتهام بادلة يفترض انها الان بايديهم...
لم يصل الجماعة الى هذا الاستحقاق لا بل هم صاروا متيقنين من انهم لابد من الخلاص نهائيا من استحقاق الكشف عن اسلحة الدمار الشامل , الامر الذي دفعهم من بعد ثلاثة اشهر من الاحتلال للبحث عن وسائل اخرى للخلاص من زعم امتلاك العراق للاسلحة ومنها الاعتراف بعدم صحة تقارير اجهزتهم المخابراتية او التلاعب بوثائقها لتبرءة جكوماتهم والصف الاول من تهمة خداع اممهم والكذب عليها
بغض الطرف وسواء كان هؤلاء على علم مسبق بان وصولهم الي الاسلحة واحدة من الاستحالات-لانها بالاساس كذبة- ام انهم لم يعرفوا ... ,تلك قضية تحقيق امام لجان مستقلة وتتعلق بحصر حجم المسؤولية في الكذب لتبرير الحرب
السؤول الاهم هو من سيتحمل المسؤولية ويحملها على اكتافه وحيدا لحماية الاخرين وعدم توريطهم هذا هو الشغل الشاغل للاجهزة المخابراتية بعد ان صار يقينا خلو العراق حيث وقف استحقاق اخر عن من هو المسؤول,وهنا لابد من فاتورة تدفع !
هم يعرفون تماما عن الاسلحة لانها اساسا من "تصنيعهم" ولو بداية وعلى الاقل ما تضمنته تقارير رؤساء لجان التفتيش وما دمر منها 98% قبل جولة الثلاث اشهر الاخيرة , لقد كانت الحرب لاسباب اخرى لا يقووا على كشفها ومصارحة شعوبهم فيها لانهم يعرفون ان اسلحة العراق " كذبة" , فقد كذبوا على انفسم و كذبوا على شعوبهم وعلى العالم من اجل تبريرحرب عدوانية وتسويغها , وحين جاء وقت الاستحقاق لتبرير "الكذب" كان عليهم بشكل او باخر ان يخرجوا وبسرعة من "وجوب" اثبات صحة الاتهام والادلة "الميتريال بريتش" و "السموكن جان" لينتقلوا الى التحضير لمعركة اخرى وقاسية ربما تذهب براس احد "رموزهم" حيث لابد وان يكون هناك مسؤول تلقى على كتفيه المسؤولية بالتقصير والكذب وتشويه المعلومات ولقد باتت هذه المعركة وشيكة وتزيد من شراستها ان اكثر طرق بغداد "مقفلة" ولا تؤدي الى الجهة المقابلة و خصوصا بعد ان تكشفت هذه الحقائق وظهر امام الجميع تخبط "ابطالها" وترنحهم وخصوصا امام هؤلاء الخصوم الذين تدخل من مثل هذه المعارك في "حساباتهم" السياسية الخاصة وما تدره على تمثيلهم السياسي والانتخابات من مستحقات لا يترددوا من اجلها في فتح المعارك الطويلة للفوز بمقعد نيابي او على الاقل هزيمة خصم سياسي حتى وان صبت عند غيرهم
اغلب الظن ان مدير المخابرات المركزية الامريكية وجد في نفسه هو "البطل" المؤهل للعب دور"الفدائي"لتجيب سيده في البيت الابيض احتمالات الوقوف امام لجان تحقيق دعا اليها النواب بوضوح للمسائلة عن مسؤولية الكذب وتزوير "المعلومات" بعمد ومن اجل دعم سياسية الذهاب الى الحرب حتى وان رفضها مجلس الامن وكبار الاوربيات لان امريكا هي المستهدفة والسلاح النووي العراقي مسالة اشهر وربما ايام كما جاء في اقوال الرئيس الامريكي نفسه وكبار المسؤوليين الامريكيين لتبرير الحرب وخصوصا تلك الايام التي سبقت اندلاعها ,ايام المعارك" الماروتينية" في اجتماعات مجلس الامن الاخيرة خصوم الذهاب للحرب من غير عودة الى مجلس الامن وبين دعاتها من دون هذا الشرط , كلنا في هذا المجال نتذكر سجالات مندوبي كل من فرنسا والمانيا وبريطانيا وامريكا وكيف كان "لوبان" الفرنسي و فيشر الالماني والبريطاني "سترو" من نجوم هذه السجلات كل من موقعه بين مؤيد للحرب ومعارض لها
انها "محاولة من "تينت" لحماية رئيسه ثم انها ايضا تنطوي على بطولة قومية ستحسب لـ"تنت" في اوساط المتنفذين في الحزب الجمهوري ومنهم عائلة بوش وما تملك من امبراطوريات النفط
لقد كان الرئيس وصقور "البانتغون" بحاجة الى دعم معلومات"تنت" بغية تهويل الخطر العراقي قبل الحرب لتبرير الحرب عليه وتسويغها , وقد عملت "المخابرات" وتنت" تماما على ما يحتاجه اصحاب هذا النهج في ادارة بوش , , ضمن خطاب رئيسه امام اكبر مؤسسة تمثيل سياسي –الكونغرس-, ,سكت عن النص فلم يحذفه وهذا بالاصل ما يحتاجه رئيسه من هنا تماما ليس صحيحا انها مجرد غفلة و "اهمال" , ومن هنا ايضا كان "تنت" بكل وضوح وجلاء جنديا مخلصا مرتين مرة عندما هيأ المعلومات التي يحتاجها رئيسه لخلق اجواء الحرب واخرى عندما زعم انه اهمل وكان اولى به ان يشطب "المعلومات" الغير موثقة وهذا ما يعد تقصيره وحده , واضح ما يريد ان يصل اليه "تنت" من مثل هذا الاعتراف امام لجنة مجلس الشيوخ " يعرف انها قادرة على محاسبته وعقابه انه "عمل" مخابراتي من الدرجة الممتازة لحماية الرئيس !
ان اعتراف "تنت" بمسؤوليته اما الكونغرس سيضعه"وحده" حيث يجب في موقع المتهم وهذا ما يسعى اليه تنت عامدا من "حماية" الاخرالذي ربما يطاله القضاء وتبرز هذه "الحقبقة" عندما دافع "تنت" عن رئيسه وقال ان الرئيس يفترض ان أي معلومات تقوم "الوكالة"بارسالها الى مكتبه انما هي من الدقه والصح ما يجعله مطمئنا الىها وصحة ما ينقله هو او يدعيه لذلك والكلام لتنت انني اتحمل المسؤولية وحدي حيث انا الوحيد في "الوكالة" من كان له شطب الفقرة المتعلقة بالسلاح العراقي من خطاب الرئيس ! ومن هنا يكون تنت قد وفر الحماية التامة لرئيسه واحتمالات تعرضه للمسائلة امام لجنة تحقيق في الكذب الذي انطوى عليه خطابة امام الكونغرس قبيل الحرب
فليس صحيحا انه "اهمل" كما جاء في ردوده على اسئلة النواب, وليس صحيحا انهم كانوا –الادارة والبيت الابيض- ضحية لـ "تنت"... انما هو "كبشهم"وبطل رواية مسؤوليته عن عدم حذف الفقرة المتعلقة بالاسلحة العراقية لانه لم يقرأ الخطاب كما قال في اعترافاته !! هذا الزعم يجب ان يقرا "بحذر" و من باب حجم تاثيره في توفير الحماية للمتورطين في الكذب واهمهم الرجل الاول في البيت الابيض ونفي مسؤوليته عن الكذب حول الاسلحة العراقية على "الورق" وفي ملفات اجهزة المخابرات! |