|
*رسالة الى ... مناضل في أسر معتقلات الاحتلال الامريكي-الاسرائيلي وسجون أنظمة سايكس- بيكو
هذا يومك , تأخرنا وربما تغفر لنا بعض همسات وقصائد حب نخبيها بين جوانحنا من صغيرتك التي تركتها- يوم اعتقلوك- تحبو وهي اليوم في عمر الورود وتنتظر جني عطرها لتجمعه مرود كحل ترش به رموش الصديقات والأتراب كلما عاود الحديث عن الأسرى ويوم تعود اليها من بعد أعوام اسر بلغت عمرها أو اقل بقليل,هكذا هي اشترطت قول "نعم" للعريس, وبرغم إجازتك زواجها من خلف قضبان سجنك لكن "صغيرتك" لم تقل "نعمها" بيسر إنما هي علقتها على شرط "حريتك" ويوم تمسك بيدها لتنقلها من بيتك الى بيت العريس المنتظر, ومن دون تحقيق هذا الشرط قالت وهي تحدق في صورتك على الحائط "لا يصح العقد ولا الزواج" لأنني ما قلت نعم إلا بعد أن علقتها على "شرط" تحقيق--فك اسر أبي- وعودته للبيت !
وعلك أيها الحبيب لا تدري , فصغيرتك التي كانت على حجرك تلعب وفي "حضنك تغفو حين تتعب" أصبحت اليوم محام ولها مكتب ودعاوى وحقوق وخصومات ترافع عنها وكالة وهي ايضا تساعد أمهات الأسرى والمعتقلين .
تأخرنا...
أيها الشهيد الحي , يا من تدفع يوميا ثمن انتمائك إلينا ولتراب هذا الوطن العصي حرمانا وتجويعا و ضربا وإهانات و مما لا يقال ...!
ربما تعتب وهذا حق لك ولا نجزع منه , وربما تظن انه إهمال منا وغفلة...وايضا هو مقبول منك لسبق في العطاء, و لكن الحقيقة غير هذه ولا تلك وأنت اعرف بضباط الاحتلال والمعتقلات والسجون وأثمان الزيارة والطريق اليها عبرألاسلاك والجنود المدججين بالسلاح وبوليسهم والكلاب .
لك ما تريد أن تقول وليس مثلك من يطال أخا بخطأ وظنون , ربما هي وحشة المعتقل , وآلام المواجع والجروح والوقوف في غرف التعذيب وحدك, نعرف قسوة السجان وتلك من صفات الجبن اللصيقة بهذا النوع من سدنة هذه "الحرفة"والجلادين فهم فقط في تعذيب المعتقلين تجدهم على همة و"بطولة"لا توصف خصوصا عندما يستفردون بك وأنت اعزل , يجربون كل أسلحتهم "المخنثة" من التهديد بالتصفية... الى الوشاية وتهم "الاعتراف" على الآخرين من الرفاق... ومن الشؤون الصغيرة الى الأغراء بالأ فراج عنك ان انت ورط آبرياء بما هم ليسوا منه... ووفق ما يركبونه لهم من التهم المعلبة والجاهزة برهن إشارة السيد "المعلم" ... !
وحين يفشلون يصار الى الزعيق والتهديد والضرب والتعليق ويعجزك ان تفهم كيف بهذا القدر والتلذذ بعذابات الآخرين هذه "المخلوقات" تسر , ويصرون على الضحك بخلع أحذيتك وما ربما تخفيه تحت جلدتك او طي لسانك , تلك هي من سلوكياتهم وعاداتهم خصوصا عندما يستظلون عباءة الغطرسة والاحتلال او استبداد "القائد" الاوحد , وبغيابهما ستفرط من الضحك بما لا تستطيع معه الوقوف اذا ما خدمك الحظ مرة ورايتهم من دون هذا الغطاء, يومها ستسمع توسلاتهم المخنثة وشتم "معلمهم"والسلطان وأمير المؤمنين وما طال عمره وحفظه ورعاه بما يثير الشفقة على "المعلم" وما كان يدفع من "علف" لثيران "تحرن" وسط الطريق أمام كلمة حق ويجف في أوداجها الدم, "مستنطحين" ليس بينهم ابن أبيه ولا هم بشر ولا يشبهون ولكأنما خلقهم الله لهذه "المهنة" يبرعون في اختراع ألونها ,دون ان ينسوا لحظة واحدة عاداتهم في التجديف بكل ما هو مقدس من رسالات السماء الى أنبياء الله وكتبه وبهم وبه يهزؤون , صيروا –بالمال وبالجهل- حاقدين غلاظ- على كل ما هو من الوطن والتاريخ والعقل والحرية والشعر والجمال والغناء
ربما تظن أيها الحبيب الذي يرعب صمته الجلادين وتأنسه حيطان السجون وأفئدة الرفاق أننا نغالي في زعمنا ان لصمتك أصوات ورجع في النفوس , وان جراحك تحت التعذيب هي بعض من موجعات القلب فينا ولن يشفين مادمت خلف قضبان الأسر, لذلك تجدنا نخجل أمام قامتك التي ترعب الجلادين وكلاب السجون وتجبرهم بين خيارين ,إما الإقرار بحقك في حياة كريمة وحريتك بوطن يخلو من كل قبائح التعذيب والسجون والظلام... او البراز بـ"عواءهم"أمام الجمع كما هم من دون غطاء ومساحيق تجميل وزعم تسويق "حريات" وديموقراطيات معلبة على ظهر دبابة او عربة مدفع
ربما يخطر ببالك في ساعات وحدة ووجع جراح لا تعرف ان تسكت... أننا سليناك او ربما انتهى عصر كنت منه وصار من القديم والنسيان, لا ايها الحبيب مازلت ملئ جفوننا ونحن مازلنا من الوطن على بعد حفرة من نار, وتنتظر كسر قيودك والمطر والربيع , ومتى تدنو مواسمه لتعود انت لطفلتك والبيت العتيق والرفاق فيعود الخير من جديد وتمتلئ الحقول سنابل وصبايا ايام الحصاد
أيها الشهيد الحي...الذي يبخل الجلادون عليه بموت يسر الصديق ويغيظهم , نعرفهم... يجرعونك الموت كل ليلة بـ" لدغات سم" و"شراب"إصرار التماسيح- ومن تبكي ضحاياها- وتستأنس تكرار حشرجات الموت "بحسابات اللؤم" وحين يتوقف النزف عن الكلام ... ! يعاودوها مرة أخرى للغو والحوار بعد ان يتأكد الجلادون من عودة الوعي , يتحسسونه تارة برشق ماء من بعد إغماء وأخرى بإهانات وشتيمة تطال من تحب وتحترم , وأمثلته بالموت البطيء كثار ومشهورة في سجون صاد نايا والمزة و"فرع فلسطين" والمقابر الجماعية في العراق التي لولاها لما نعم الاحتلال بانتصارات "سريعة"من دون دفع فاتورة غزو وعدوان, ولما وجد المعتدون امامهم غيرالرفض العنيد ومقاومة هي بالتاكيد محط احترام الجميع ومن في وجوههم بقية ماء ويخجلون .
ان مثل تلك الأنظمة –بما فقدته من ماء الوجه والحياء تنهض بدورها "عصا" الاحتلال ونفيض قواته وهي"الصنو" والمتمم بما يعجز عنه أعداؤنا القوميين , فما لم تنجزه الغزوات والاحتلال تتممه أجهزة قمع "أنظمة الخنوع" هذه... وما معارك البقاع اللبناني في الثمانينيات والاقتتال المفتعل ودور أجهزة القمع فيه و حصار المخيمات وقصف طرابلس من بعد الاجتياح الاسرائيلي إلا الدليل والشاهد الحي على ما نزعم ونقول , فكلنا يتذكر كيف فشل الاجتياح عام 82 في اقتلاع المقاومة الفلسطينية وحلفائها الوطنين من اللبنانيين فجاء "الرفاق" أبناء عم --كما يأصلهم أمل دنقل- وبما فوق رؤوسهم من شعارات بـ" قضاينا الكبرى" يخفون خلفها عوراتهم وتقصير"العمد" , وتحته ينفذون ويكملون للاحتلال ما عجزت قواته عنه , فاستلم العدو الاسرائيلي و"فليب حبيب"الإشارة واضحة بحصار وتهجير مقاتلي منظمة التحرير الى المجهول والموانئ البعيدة.
وربما انت هنا ومن أقفاص أسرك تجبرني ان أعيد على مسامعك ما قد تكون نسيت والايام الصعبة في تسجيل هذه "الوقاحة" والخيانة القومية بغناء وشعر أحد المقاتلين العرب الذين حوصروا من قبل قوات "رفاقهم" و"الاخوة العرب" وقضاياهم المركزية والكبرى , وما لهن من شروط لم تمنعهم من ان يهيئوا ويعدوا بواخر التهجير للفلسطينيين من طرابلس الشام في الشمال اللبناني إلى الموانئ البعيدة والمجهول !
لقد آلم شاعرنا هذا "البيع والشراء" واستفزه هذا الرخص في المقايضات المشبوه
فقال...
... فهل معقول أنساهم وينسوني أسيرا في هوى بيروت... أتعبني
رمي الأحبة في عباب البحر, تنقلهمْ... إلى المجهول حيتان من السفن ِ
وهمٌ عليه كان أكثرهم... وفي قمصانهم غصن من الزيتون للوطن ِ
دموعي والهوى فيض لبغداد...
أعانقها بليل القصف والمحن ِ ...
أتيتك صبحاً حاملاً زعلي بظهرٍ نصف مكسورٍ... وثوبٍ تحته كفني
وما أدراني يا بغداد أن الغيظ متقدٌ على ماضٍ, نسيناهُ ولم ننساكِ في الوهن ِ
حلمت كأن جراحك ثلجٌ على قمم ٍٍ
ففقتُ مسروراً...
وجدتُ النزفَ في بدني !
لا شيء تخجل به او مما يجب ان تخفيه...
قل لجلا دك انك تحب البيت الذي تربيت فيه وأيام الطفولة وحضن أمك ودفع أبوك الى الغلب في ساحة اللعب وشقاوة الأتراب بسيوف القصب وخيل سعف النخيل والطراد... ومحجة القصبة...!
قل لاعداء امتك والاحتلال انك تذكر الشهداء وتزورهم , وتأمن الله والصادقين بشرط بن هاشم من قريش في" التقوى" و لا فرق بين عربي و ... وتسخر ممن يسقط شرطها والتقى!!!
لا شئ تخجل به أيها الحبيب او منه, قل لهم انك تحب تراب ارض بلادك و لون شعر أبيك وعينيه وسمرة جلدته , واهله وابوه وجده والعرب ويطمئن قلبك للآذان في "حي على الجهاد" من فوق المنارات القديمة التي لا تعرف احجارها النفط ولا محرابها هدايا الشك وما يبطل الصلاة, تعشق اهلك وتغني لفلسطين وترجز أيام العرب الأولى حداءً وتهجو المعاصرين من المرتعدين بشعر يتحرج من غناءه جرير رغم ما كان منه وما قاله في أم خصمه وموقد النار ...! وقل لهم ان لك أياما من اللعب واللهو حين تنشبك سواعد الفلاحين والرعاة والجنود العائدين بساعديك وحزام وبر من غزل أمك راقصا بـ "دبكة" وافراح اعراس يوم يرحل الغزاة والمحتلين .
قل لهم انك تكره الجلادين والعسس و"فطرة"العيد ... من بعد صوم وشهر بعلبٍ نقش عليها اسم أمير بخط "نفط مسروق" هو من نصيبك بشرع الله وعرف الجماعة..., قل لهم انك تسخر من صحف السلطان وحملة القناديل والبخور على الابواب و كتبة التقارير و"الهتيفة" بالروح بالدم نفديك يا ... وما يخجلون من أسلحتهم "مهانة" و مرمية على الطرقات حتى من قبل أن تسنح لهم فرصة "اللقاء" بعدو يستبيح أراضيهم وما يجب ان يفدون ... "معلمهم" والرب والعائلة والقصور واحزمة الجنرالات وشاراتهم والوطن والحدود التي احتلها الغزاة بعام"الفيل الامريكي"
ايها الاحبة في سجون الاحتلال ومعتقلات الاسر وزنازين المرتجفين بإنذارات "كتب الجلب" وغطرسة القوة
اقبل جراحكم وانحني عند أقدامكم لما أعطيتموه وتعطونه من اجل حفظ كراماتنا والارض وما تحرصون ... سلفا لكم نحن من المدينين, أينما كنتم في معتقلات النقب الصحراوي او معتقلات البصرة , في معسكر عتليت او معتقل أم قصر عند عنق الخليج, بميناء غزة او في أنصار 2 في معتقل عوفر و نفحة في النقب, او في سجون الضفة الغربية , في "فرع فلسطين" او المزة في الشام
-----------------------
عضو اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين سكرتير تحرير مجلة "المعركة" الفلسطينية |