|
جاءت محاولة اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي مع نجله أحمد بقصف طائرات الأباتشي الصهيونية لسيارتهم في أحد شوارع مدينة غزة لتؤكد من جديد أن إسرائيل هي مصدر الإرهاب وصانعته ، فلا توجد مؤسسة إسرائيلية إلا وتجلس على قمة تاريخ إرهابي عريق ، كما لا توجد مؤسسة إسرائيلية إلا وترى أن الحل الإرهابي هو الطريق الوحيد لحل أي مشكلة ، فجذور الإرهاب عميقة في ضمير وفكر الكيان الإسرائيلي ، وتختلف حدة الإرهاب من مؤسسة إلى أخرى حسب طبيعة نشاطها ، لذلك فإن أكثر المؤسسات ممارسة لإرهاب الدولة هي الموساد أو المخابرات الإسرائيلية ، وهو جهاز مهم من أجهزة تـنفيذ السياسات الاستعمارية للكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة على صعيد السياسة الخارجية والداخلية والأمنية والعسكرية والقضائية ، وترتبط أعماله ارتباطـًا وثيقـًا مباشرًا ومؤثرًا بقوة الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ القرارات المصيرية كإعلان الحرب وتحديد السياسات الهجومية والمواقف السياسية الاستراتيجية .
إن تاريخ الحركة الصهيونية الذي يعتبر الإرهاب أحد المكونات الرئيسية لها وجد قادة الصهيونية معناه في كتاباتهم وشعاراتهم وتصريحاتهم وأفعالهم ، فمجدوا العنف وتفاخروا بأعمال القتل والخطف والاعتقال والإبعاد ، واعتمدوا الإرهاب والقتل وسيلة لقيام الكيان الإسرائيلي .
وما قاله أحد قادتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحيم بيجن : (إننا كصهاينة نقتـنع بفعالية الإبادة الجسدية من أجل التخلص من أولئك الذين يريدون حياتـنا صعبة) لهو خير دليل على العقلية الإسرائيلية التي أجبر العرب على التعامل معها .
إن إسرائيل هي مصدر الإرهاب ، وهي التي استخدمت منذ نشأتها وإلى الآن أسلوب التصفية الجسدية لكل من هو فلسطيني أينما وجد وسيلة للقضاء على الشعب الفلسطيني . إن بصمات الإرهاب الإسرائيلي ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني لم ولن تمحوها الأيام .
فإسرائيل هي التي فرغت من أصحابها الأصليين بالقتل ، ومن تبقى منهم طردته في العراء ، وهي التي استخدمت كل أساليب القمع وما تفتقت عنه عبقرية جنرالاتها من وسائل وحشية لإخماد الصوت الفلسطيني من إطلاق الرصاص على الأطفال والنساء والشيوخ ، واستخدام القنابل المحرمة دوليـًا في قتل المدنيين ، وإحراق شباب الانـتفاضة من خلال وضعهم في إطارات مشتعلة ودفنهم أحياء ، وتسميم مياه الشرب ، وقطع الماء والكهرباء عن أحياء كاملة لأشهر طويلة ، وإغلاق المساجد واحاطتها بالأسلاك الشائكة ومنع المواطنين من إقامة الصلاة ، وإجهاض النساء الحوامل على الحواجز ، واقتحام المدارس وقاعات العلم باستخدام الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع ، ومطاردة واعتقال الطلاب والمدرسين ، وإغلاق المدارس ومعاهد التعليم والجامعات لسنوات عدة ، وفرض منع التجول على مناطق واسعة من الأرضي المحتلة لمدة طويلة ، وتشكيل فرق الموت والقتل لاغتيال شباب الانتفاضة ، وحرب التجويع والحصار ضد المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية ، وقصف منازل المواطنين الآمنين بالصواريخ المضادة للدبابات وقذائف المدفعية واقتحامها بالعربات والدبابات ، وعمليات الإغتيال اليومية لنشطاء وكوادر الانتفاضة مع زوجاتهم وأطفالهم التي تنفذها الأجهزة الأمنية الصهيونية ، والمجازر البشعة التي يرتكبها جيش الاحتلال وقطعان مستوطني ضد المدنيين العزل والأحياء السكنية التي بلغت حد قصف المدنيين الفلسطينيين بطائرات ال f16 والأباتشي الأمريكية الصنع ..!
إسرائيل تـنتهك يوميـًا اتفاقاتها مع الفلسطينيين بدءًا بقضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجونها والذين يقدر عددهم أكثر من 10 آلاف أسير يعيشون تحت أقسى صنوف القهر والتعذيب الإسرائيلي ، وأخيرًا- وليس آخرًا- حصارها الضفة الغربية وقطاع غزة ، وتمزيق أوصالها تمهيدًا لوصول حرب التجويع إلى الذروة !!
إسرائيل تتحدث عن السلام ولا تتوقف عن العدوان على الشعب الفلسطيني ، وترفع الشعارات والتصريحات الرنانة عن السلام مع سوريا وتمارس المماطلة والمراوغة لكسب الوقت أو الضغط بغرض الابتـزاز عبر مناورات مكشوفة للالتفاف حول قدرات الشرعية الدولية وإفراغها من مضمونها لتعطيل مسيرة السلام .
إسرائيل هي التي تضع العقبات والعراقيل أمام معونات الدول المانحة التي تهدف إلى إعادة إعمار الأراضي المحتلة ، بل وتصادر أموال السلطة في انـتهاك واضح وصريح لنص وروح كل الاتفاقات التي وقعتها مع السلطة الفلسطينية ، وهي التي تستغل قضية الأمن في مهاجمة السلطة الفلسطينية وتدمير مقراتها الأمنية ، وإظهارها بمظهر العاجز عن الحفاظ على أمنه ، وهي التي تقوم بتهويد المقدسات ، واغتصاب الأرض لتوسيع وإنشاء المستوطنات في الأرضي المحتلة في استهتار واضح بالقرارات الدولية .
إسرائيل تـنتهك يوميـًا الحق من الحياة والحرية والأمن الشخصي للإنسان الفلسطيني . إنه إرهاب الدولة المنظم . إنه الإرهاب الإسرائيلي . |