|
تابع الصحفيون المصريون والعرب ما يحدث في نقابة الصحفيين المصريين والمأزق الذي وضعها فيه رئيس مجلس إدارة الأهرام النقيب الحالي الأستاذ إبراهيم نافع ، والذي شغل المنصب لمدة 12 عامـًا متقطعة ، يفصلها دورة واحدة لنقيب "محلل" كي يوفر لنافع قانونية الاستمرار ، حيث أن قانون النقابة لا يسمح بأكثر من دورتين متتاليتين .. ولكن هذه الدورة والتي كان على نافع أن يختتم بها سنواته الأربعة في 3 يوليو القادم حفلت بالكثير من المفاجآت ! فجأة ظهر أن الدورات السابقة باطلة ! في البحث عن ثغرة قانونية لبقاء نافع الذي وضع القضاء المصري في امتحان هو الأهم في الفترة الأخيرة بعد قرار المحكمة الدستورية ببطلان انتخابات القوائم قبل عدة سنوات كما كان معمول به في مجلس الشعب ، وراوغ النقيب نافع في محاولة يائسة للتحايل كي يواصل مسيرته نقيبـًا .!
وأعتقد جازمـًا أن كثير من أبناء الصحافة المصرية تابعوا المسألة بأن استمرار هذا التحايل يسيء ليس لنقابتـنا الصحفية الأولى في العالم العربي ، بل للنقيب نفسه الذي ترك الأحكام دون تـنفيذ آملا في دورة ثالثة لكي يطبق المثل الشعبي المصري الدارج "يا مسا التماسي والموت على الكراسي" ، وكان الصحفيون صامتون لأن النقيب ينتمي إلى مؤسسة الأهرام التي احتكرت المنصب الأعوام الأخيرة منذ أن كان نقيبـًا للصحفيين شيخهم الآن الأستاذ كامل زهيري الكاتب في جريدة "الجمهورية" على اعتبار أن النقيب مكرم محمد أحمد رئيس إدارة دار الهلال ورئيس تحرير المصور هو في الأساس ابن الأهرام ..
ولا شك أن النقيب نافع بعيدًا عن الحكم القضائي كان يستـند إلى أنه رفع عدد الصحفيين بالأهرام إلى نسبة عالية تجاوزت الـ1000 صحفي بعده مئات ، فيما التـزمت المؤسسات الصحفية الأخرى كدار التحرير والأخبار والمصور وأكتوبر وروز اليوسف والتعاون والصحف الحزبية والمستقلة بإعدادها بزيادات تدريجية ، لكن من يلاحظ كشوفات النقابيين من الأهرام سيجد أن السكرتارية الذين حصلوا على مؤهلات عالية أثناء الخدمة دخلوا النقابة .! وهذا يحتاج لتـنقية قوائم القيد من شوائب الـ12 عامـًا الماضية ، وأن يكون الصحفي النقابي المقيد هو الذي فعلا ممارسـًا للمهنة ، وهنا سيعود العدد إلى منواله الطبيعي مثلما هو في المؤسسات الأخرى ..
هذا من ناحية ، أما الناحية الأخرى فلا يعقل أن تظل نقابة الصحفيين التي تأسست عام 1940م وتواكب عليها العديد من الأسماء اللامعة نقابيـًا وصحفيـًا عاجزة عن إنجاب نقيب ليخلف (نافع مكرم)- (نافع مكرم) .. لدرجة أن المسألة أصبحت نكتة تلقى في عرضية الحوار على ما وصلنا إليه في أعرق نقابتـنا العربية .. ونقيبها يشغل رئيس اتحاد الصحفيين العرب ..!!
الحكم الأخير الذي كان انتصار للقضاء وللحق ، فتح حوارًا مهمـًا عندما أكدت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة استبعاد النقيب الحالي إبراهيم نافع من الترشيح ، وهذا قرار نصفق له ونقدره .. لكن لدينا كلام لما بعد القرار من المسؤول عن عدم تنفيذ الأحكام القضائية فور صدورها ، والتراخي عن تـنفيذها وعن صدورها ولم تتح للصحفيين مباشرة حقوقهم الدستورية في الانتخابات والترشيح .. وطبعـًا لعلنا نقف متعجبين لماذا لم ينهض النقيب نافع لتـنفيذ الأحكام إلا بعد أن قضى دورته ؟!
أفتح الملف بسؤال مجلس نقابة الصحفيين في الدورتين وإلى السيد نافع نفسه كان له أن يطبق الأحكام القضائية كما يجب أن تطبق ، لكن وهنا نكتب للحقيقة وللتاريخ أن هناك أخطاء كثيرة ارتكبت في حق النقابة وأعضائها خلال الفترة السابقة ، وأقلها ما استـندت إليه المحكمة في حكمها الصادر قبل أيام ببطلان سير العملية الانتخابية ، ومنع نافع من الترشيح لدورة ثالثة .
وما جعل هذه المجموعة الكبيرة من الصحفيين للدفع بأخطاء النقابة إلى القضاء للفصل فيها ليس وراءها سوى الضمير الصحفي اليقظ لإنقاذ النقابة من أجل جموع الصحفيين المصريين ، ومن أجل إظهار الحقيقة التي حاول البعض تغييبها ، وبالتأكيد كان إيمانهم الكبير بقضاء حق مصر العادل راسخـًا ، فجموع الصحفيين المصريين يعلمون تمامـًا حقيقة البحث عن إيجاد مخرج لبقاء نافع دورة ثالثة ، وهو ما نرفضه في بلد غنية بالكفاءات الصحفية المتمرسة على العمل الثقافي .
وبصريح العبارة فإن نقابة الصحفيين المصريين تحتاج لدماء جديدة ، وآليات جديدة للنهوض بها ، وفك اشتباكات السنين التي رمت بظلالها داخل النقابة ، وأصبحت تهدد هذا الكيان الشامخ الذي يحتاج لمن يبني الوحدة بين الصحفيين في النقابة بكل ألوان الطيف السياسي .. وخاصة أن الصحفيين لهم مطالبهم النقابية العادلة والمهنية المطلوبة التي لم تحققها نقابتهم في السنوات السابقة رغم تجاوز العدد الـ4 آلاف صحفي .
ولدي سؤال واضح : ماذا قدمت النقابة في الفترة الماضية من حلول لمشاكل الكثير من الصحفيين ؟
لقد تراجع صوتها ، وتراخت الخدمات ، وأصبح الوقت ملحـًا لتحريك المياه الراكدة بتفعيل العمل النقابي .. وهذا ما دفع أحد أعضاء مؤسسة الأهرام نفسها من الشباب ليتقدم الدورة السابقة بالترشيح ضد رئيس مجلس إدارته فاتحـًا ملفـًا طويلا ما زالت سطوره تطول وتطول بعد الدخول إلى قاعات المحاكم وتـناقلته صفحات الصحف المصرية والعربية !!
وقصة الأستاذ محمود الشاذلي نائب الوفد ما زالت عالقة في الأذهان ، والتي حلها رئيس مجلس إدارة تحرير "الجمهورية" الأستاذ سمير رجب قبل 48 ساعة ماثلة للعيان أمام صمت النقابة ، وهذا ليس كلامي لكن الشكر الذي تم توجيهه من مجلس الشعب باسم الحكومة لرئيس مجلس إدارة دار التحرير الأستاذ سمير رجب يوم الأربعاء الماضي حمل ذلك ، كما وصف النائب محمود الشاذلي في بيان له بالمجلس القرار بأنه شجاع وراعى الصحافة والصحفيين والنقابة .
وقبل عدة أشهر استوعبت دار تحرير "الجمهورية" مجموعة من الصحفيين من جريدة الشعب لمواصلة العطاء المهني بعدما توقفت جريدتهم ، وأمام وعود النقابة التي لم يتحقق منها شيئـًا .! وهنا لست في مسألة سرد عطاء وسرد أداء ، لكن الجميع يطرح التساؤل الهام التالي : لمصلحة مَنْ كان استمرار النقيب الحالي إبراهيم نافع في الترشيح لفترة ثالثة لو تم هذا ولم تتخذ المحكمة قرارها ؟!
إن السؤال لا يحتاج إلى إجابة سوى استمرار المشاكل المعلقة التي كانت تدار عجلة حلها ببطء شديد .! إننا اليوم نحتاج لنقابة قوية تقود عملنا النقابي ، وتحافظ على حقوق الصحفيين الذين يحتاجون إلى من يتبنى حماية حقوقهم ، والحكم الصادر في وقف ترشيح نافع كان مطلبـًا صحفيـًا قبل أن يكون واقعـًا قانونيـًا .!
مواضيع ذات صلة
صفعة " باول " وإكتشافات إبراهيم نافع وفريقه |