|
لقد بدا المشهد غامضاً وانحبست الأنفاس وشخصت العيون وهي تراقب عن كثب عبر شاشات الفضائيات محاولة اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أحد القادة البارزين لحركة المقاومة الإسلامية « حماس» وأحد قادة العمل السياسي الفلسطيني حتى جاءت البشرى بنجاة الرنتيسي.
مشهد فلسطيني من المشاهد المتكررة التي تنقل عبر البث الإسرائيلي المباشر ليلتقط دماء الفلسطينيين وما عمليات الاغتيال هذه المستمرة إلا وسيلة واحدة من الوسائل الكثيرة التي تحاول بها إسرائيل كسر شوكة الشعب الفلسطيني ومقاومته وفرض الرضوخ لمطالبها.
هذه هي" إسرائيل " صاحبة هذا النهج الدموي ومن الأساس فإن إسرائيل عمدت منذ قيامها إلى ممارسة سياسة إرهاب الدولة والاغتيال السياسي، بحيث ذهب ضحيتها العشرات من القياديين الفلسطينيين، في بيروت وفي روما وباريس ومالطا والضفة وغزة، من مثل: أبو يوسف النجار وغسان كنفاني وأبو جهاد وفتحي الشقاقي ويحيى عياش وهاني عابد والأخوين عادل وعماد عوض الله انتهاءاً بمحاولة اغتيال الرنتيسي التي لن تكون المحاولة الأخيرة في القائمة الصهيونية.
إن " إسرائيل" هذه التي بنت تفوقها على نظرية ذات أسس عنصرية، واستمدت عناصر قوتها من قاعدة مادية بنتها الصهيونية والإمبريالية والاستعمار الاستيطاني، وغذتها بهجرة متدفقة محاولةً إنهاء الوجود الفلسطيني، لتنتهي بعد خمسة وخمسين عاماً إلى بناء "إسرائيل " «دولة صغيرة عظمى، ودولة إقليمية كبرى»، يترسخ وجودها ودورها الإقليمي في إطار ما يسمى «النظام العالمي الجديد». لاستمرار قيامها بالدور الذي قامت من اجله وهو حماية المصالح الغربية في المنطقة العربية فكان لها أن تصول وتجول وتضرب هنا وهناك.
و ما هذه العمليات التي تقوم بها إسرائيل إلا لقطع الطريق على استمرار الانتفاضة من خلال قطع خطوط الشبكة بين النشطاء والقياديين الفلسطينيين. وإن عمليات الاغتيال هذه ليست وليدة الأحداث أو ردات الفعل بل هو منهج تلتزم به إسرائيل وتسير على خطى ثابتة لتهجير الشعب الفلسطيني أو لتفريغ الأرض من شعبها وقتل كل مقاوم يحاول الوقوف في وجهها لتحقق مطلبها التي روجت له قديما وتريد تحقيقه حديثا " شعب بلا ارض لأرض بلا شعب "!! وهي مستمرة في هذا النهج غير مبالية بمراعاة قوانين حقوق الإنسان التي تفترض أنه لا يجوز تنفيذ الحكم بشخص ما من دون محاكمته وان كان هذا القانون جائرا لان المقاوم يستحق وساما وأرضا وانتصارا لا اعتقالا ومحاكمة فقد كفلت الشرائع السماوية والأرضية مقاومة أي شعب محتل. و ما استمرار إسرائيل في ممارسة هذه الوسيلة إلا دلالة واضحة على العجز والتخبط التي تحياه إسرائيل اتجاه شعب لا يمتلك من الإمكانيات إلا القليل وما استمرار هذه العمليات إلا استمرار لولادة مقاوم جديد . وفي هذا الصدد كان مقال للمعلق العسكري الإسرائيلي المعروف، زئيف شيف، في صحيفة هآرتس تحت عنوان "المؤسسة الأمنية" ينقل فيه رأي رئيس الشين بيت آفي ديختر على قرار هذه المؤسسة مواصلة عملية الاغتيالات بناء على طلب شارون، يقول ديختر :"إنني أريد أن أكون واضحا، بحيث ندرك جميعاً، أن معنى هذا الأمر أن يتعاظم الإرهاب ضد إسرائيل". ويؤكد المحلل الإسرائيلي داني روبنشتاين هذه الحقيقة في مقال كتبه في هآرتس جاء فيه:"سياسة التصفيات الإسرائيلية تسبب أضرارا أكثر بأضعاف من الفائدة المرجوة منها و على أية حال ستبقى سياسة الاغتيالات نهجا تتوخى من خلاله إسرائيل تصفية قيادات الفلسطينيين وصولا لكسر إرادتهم، هذه آراؤهم وتحليلاتهم تنقل التخبط والحيرة وعدم جدوى هذه الوسيلة مع اعترافهم بمنهجية هذه الوسيلةومع ذلك فهل ستعي إسرائيل الدرس وترفع يدها العاجزة عن الشعب الفلسطيني وتنسحب من الأراضي الفلسطينية أم ستستمر في غيها ؟؟!! هذا ما سوف تجيب عنه الأيام القادمة..... |