|
ان شلال الدم اليومي الذي تشهده فلسطين المحتلة لم يتوقف أو يجف و اصبح مشهد النعوش يوميا في وسائل الاعلام وكأنه حلقات متعاقبة في مسلسل اعلاني طويل تتسابق على نقله قنوات العالم وكأن الامر لا يهم احد وظل الفلسطيني منذ قبيل انتصاف القرن السابق الى التو وهو يقدم قوافلا من الشهداء ويتعرض لحرب ابادة وتشريد وتقترف ضده جرائم تجاوزت الارقام القياسية التي حطمها الفاشيون والنازيون بل لم تشهد البشرية هذا الاجرام وهذه المجازر التي يتعرض لها الفلسيطينيون عبر تاريخها الطويل في ظل صمت عالمي رهيب وكأن الجميع وضعوا اصابعم في اذانهم وكأن الشرعية الدولية والمواثيق العالمية ودعاة حقوق الانسان في مدرج استاد رياضي لمشاهدة مباراة رياضيه و(بص شف شارون بيعمل ايه) حتى نحن العرب بقممننا وبالسفوح وبجامعة دولنا اخذنا نتفرج وكأننا امة محنطة واكتفينا بالكلام .
وتسمرت جيوشنا في العواصم لحراسة القائد الضرورة والسفارة الاكثر ضرورة وهانحن الان لم نعد نملك الا العقبة وشرم الشيخ، لابد في العقبة من رسم خارطة الطريق لتعقب الفلسطيني والعربي المقاوم وخلق العراقيل في طريقه بل وقصفه بالصواريخ وهو في الطريق ولا بد في شرم الشيخ من شرم الشيوخ والاطفال والنساء وتشجيع الشاورمة حتى لو كانت من لحوم البشر وهذه هي خارطة الطريق فانها احدث موضة امريكية لسلخ الجلد العربي عن فلسطين والمنطقة برمتها وخصوصا بعد ان احكموا القبضة على العراق.
لقد دمروا العراق واحتلوه وجعلوا اعزة اهله اذلة بحجة البحث عن اسلحة الدمار الشامل ليتضح ان الامريكان هم الدمار الشامل للبشر، وقبلها عبثوا بافغانستان منذ السبعينات بزرعهم القلاقل لنظامها الوطني واستخدموا كل وسائلهم لاسقاط نجيب الله وليتضح ان الارهاب صناعة امريكية وان الاعلام الامريكي من اخبث اسلحة الدمار الشامل. ولقد شجعوا انور السادات على خصي المقاومة العربية وترهل الجيش المصري العظيم. وقبله حاربوا الاسم الذي يعتز الزمن وهو يتفوه به انه الخالد ابدا جمال عبد الناصر. ولقد حافظوا على بقاء الموميات على كراسي الحكم . وعملوا على اخراج المقاومة الفلسطينية بعد حرب82 من بيروت انهم عملوا كل شيء من اجل خارطة الطريق ولكن الطريق الى اين؟ وكيف يرسم الاجنبي خارطة للطريق ونحن في عقر دارنا ونحن ادرى بشعابنا؟ وكيف يأمن الحمل طريقا يعبده الذئب؟ نحن كعرب نقول الرفيق قبل الطريق فيريد الدراكولا الامريكي والافعى الصهيوني بمباركة العظام النخرة التي تحكمنا ان يرسموا لنا خارطة للطريق وكاننا سائقو سيارات الاجرة او سعاة البريد في بلدهم.
انها فعلا خارطة الطريق الى المقابر فلنقرأ الفاتحة على روحنا العربية المزهقة مع سبق الاصرار والترصد ولكن عليهم ان يدركوا انها ستكون خارطة للطريق الى مقابر جماعية لنا ولهم طالما لم تشرك الشعوب في صياغة مستقبلها وطالما ظل المواطن العربي مشتبه حتى تلفق ضده كل التهم ليدان.
|