|
شاهد العالم كله يوم الثلاثاء 10 يونيو 2003م رسالة الإرهاب التي قدمها مجرم الحرب الإرهابي شارون إلى الرئيس بوش الابن وأبو مازن رئيس وزراء السلطة الفلسطينية الذي بشرنا بأنه جاء يحمل سلامـًا لن يحدث أبدًا . هذه الرسالة جاءت واضحة عبر العملية الإجرامية ضد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في المحاولة الجبانة الفاشلة لاغتياله مع نجله أحمد .
الرسالة الإجرامية وهي بالتأكيد ليست الأخيرة تؤكد كما أكدت مسارات الأحداث على مدى نصف قرن ، أن شارون يقود إرهابـًا منظمـًا ضد الشعب الفلسطيني البطل مستهدف قياداته وأطفاله ونسائه وشيوخه . جلست أمام شاشات الفضائيات أراقب العملية الإرهابية التي استهدفت الرنتيسي وابنه وتذكرت آخر مكالمة هاتفية معه قبل هذا العمل الجبان بنحو 4 أيام تقريبـًا ، بعد قمة شرم الشيخ والعقبة .. ولم أجده متفائلا ، لكن كان لدي بعد المكالمة إحساس غريب أن شارون وضع الرنتيسي على قائمة الاغتيال الإرهابية المنظمة كما فعلها من قبل مع العديد من أبناء الشعب الفلسطيني .. وأن إسرائيل ترصد تحركاته وتراقبه بشكل دقيق ، فالإرهابي شارون صاحب التاريخ المفتوح والمفضوح يعرف تمامـًا أن ما اتفق عليه في العقبة مضيعة للوقت ، وأن وجود قائدًا كالرنتيسي وسط أبناء شعبه ، سيفسد كل من محاولاته وادعاءاته .. فجاءت محاولة الاغتيال الجبانة للدكتور عبد العزيز الرنتيسي.
لكن هذه العملية جعلت الشارع العربي يسأل السيد بوش أسئلة واضحة بعد قمة شرم الشيخ ولقاء العقبة ما هو تعريفك للإرهاب .؟! وما هو الرد المناسب الذي تراه على جريمة شارون الغير أخيرة يوم 10 يونيو 2003م ؟ هل الرنتيسي كان في طائرة أباتشي أهدتها له أمريكا .؟! أم سيارة مدنية تسير وسط مدنيين في مخيم الشاطئ وتقصف إسرائيليـًا بسبعة صواريخ "بلوفاير" الحارقة.؟
أسأل السيد بوش هل تصريحاتك التي تمت عقب العملية الجبانة ترضي الطفل الفلسطيني الذي يرى شعبه تبيده طائرات شارون الأمريكية وخططه القذرة .؟ لا يا سيادة الرئيس إن هذه العملية تؤكد أنه لا سلام مع جزار وسفاح صبرا وشاتيلا وسفاحي دير ياسين ، وكفر قاسم والطنطورة ونابلس ودير البلح والخليل ورفح وجنين وجباليا وبلاطة وبيت حانون .. كلهم "ليكود وعمل" سفاحون !! أود أن تسأل مستشارة الأمن القومي السيدة كوندليزا رايس أن تأتي لنا بخريطة فلسطين بدلا من خارطة طريقكم .. وتشير إلى أي موقع وتختار أي اسم لمدينة أو قرية فلسطينية ستجد أن للسفاحين شارون وزباينته قصة إرهابية .!
وبالتأكيد ستخرج لك السيدة رايس لتقول إن هذا كان مقاومة للإرهاب الفلسطيني ..!! إن ما حدث يوم الثلاثاء الماضي في مخيم الشاطئ يؤكد للمتفائلين بعرابي أوسلو ومسلسل المفاوضات والمبتسمين أمام الفضائيات أن شارون "إرهابي" يقود إرهاب دولة أمام كفاح شعب يؤمن بعدالة قضيته ، والعيش فوق أرضه بكرامة ، وأن السلام الحقيقي هو إعادة الأرض وبناء الدولة !!
ونسأل السيد أبو مازن : ماذا بقي من لقاء العقبة بعد هذه العملية الدنيئة .؟! ماذا ستقول لأحمد نجل الدكتور الرنتيسي حول جريمة اغتياله مع والده بنفس اليد التي مددت لها يدك في العقبة .؟! ماذا ستقول لطفلة فلسطين البريئة التي اغتال شارون وزمرته والدها وهدموا بيت أسرتها ؟!!
إن جريمة محاولة اغتيال الرنتيسي تؤكد أن المسلسل الجديد للسلام تحت حائط أسموه "خارطة الطريق" مسدود ومكتوب عليه الفشل ، وسيدخل جناح الماضي كما دخل الموقعون على اتفاقات أوسلو ، والذين قبـلـّوا كولن باول فرحـًا بطلته وخريطة سلامه .!
إن السلام مطلب حقيقي لكل الشعوب ، لكن ما هو السلام المطلوب ؟ أهو السلام الإسرائيلي الذي يستبيح قتل الأطفال والنساء .؟ لقد شغلونا على مدى الأشهر الماضية بك رئيسـًا للوزراء .. ووعدوك بالحل السحري وأن البيت الأبيض وصالونه البيضاوي في انـتظارك .. وماذا عن الوعود الأخرى ؟ لا نعرف .. لكن كشفت الأيام القليلة بعد سلام بوش- أبو مازن- شارون في العقبة .. أن المسألة ليست إلا فصل جديد في مسلسل الإرهاب الإسرائيلي ، وما محاولة اغتيال الرنتيسي إلا بداية لهذا المسلسل الدموي .!
إنني أسأل كما سألت السيدة الفلسطينية العجوز والتي استمع إليها الملايين وشاهدها العالم عبر فضائياته ، وهي تحاول انـتشال جثث الأطفال الممزقة من بقايا القصف الصاروخي الإسرائيلي : أين أبو مازن .؟! وأين خارطة طريقه .؟!
أود أن أسأل الرئيس بوش أيضـًا : هل القلق والانزعاج وحده يكفي لهذه الجريمة ؟! .. إن ما يفعله شارون كل يوم يحتاج إلى أن ترى الحقيقة كما يراها الباحثون عن السلام العادل لا الإرهابيون الذين يغتالون شعبـًا أعزل في وضح النهار وأمام العالم بجرائم إرهابية لا تحتاج إلى تفسير أو توضيح . إن ما دعوت له في العقبة سلامـًا بلا خريطة وبلا طريق ، لأن الإرهابي شارون لا ينام هانئـًا إلا ويداه ملطختان بدماء الفلسطينيين .. أعتقد أن خريطة طريقك ضلت طريقها وولدت ميتة أمام إرهابي مدلل هو شارون .. تـنظر إليه قيادة بيتكم الأبيض على أنه دفاع عن النفس .. أما كفاح الشعب الفلسطيني فهو إرهاب !!
إن جريمة "الإرهابي" شارون ضد القيادي الفلسطيني الدكتور عبد العزيز الرنتيسي لن تـزيد الشارع العربي إلا حماسـًا ضد طغمه الإرهاب الإسرائيلي ، ورسالة إرهاب جديدة نسلمها للسيد بوش ليرسم بها خارطة طريقه التي ولدت ميتة ، وما شاهدناه في غزة والمدن الفلسطينية المحتلة عقب المحاولة الدنيئة والجريمة القذرة يؤكد أن إرهاب شارون لن تكون له نتيجة سوى مزيد من صلابة الموقف في الشارع الفلسطيني وهذا ما ستؤكده الأيام المقبلة .
|