الإثنـين 12 يوليـو 2004

 Monday 12, July 2004

لا توجــد أخــبار اليــوم

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

رامي دعيبس

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أ. أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

دينا سليم

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سري سمور

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. سيد محمد الداعور

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر السهلي

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  النص الكاريكاتور

يوميات أبي الحسرة الأيوبي


  الثقافية


  عدنان كنفاني

أيها الأخوة .......


  فاطمة ناعوت

النزهة......


  د.فاروق مواسي

أندلسيات


  ريما محمد

غسان كنفاني الحيّ أبداً...


  د.حسين المناصرة

طواحين السوس


  ليلى أورفه لي

إلى حبيبي في جنين


  سليمان نزال

الآن يصعد غسان ....


  بريهان قمق

غبار الطلع...


  وجيه مطر

أغنيات لرب أريحا


  دينا سليم

قصة قصيرة - عانس


  ناصر ثابت

تنويعات حاقدة .....


  نضال نجار

مأزق الوجود وذاكرة الذاكرة ...


  تركي عامر

خربشات على الغبار


  ريتا عودة

الحلم الأخير


  محمد الرطيان

شماغ الياور


  دينا أديب الشهوان

إدوارد سعيد وملامح لم تقرأ بعد ...


  عبد الواحد استيتو

يوميات زوج فاشل


  فتيحة أعرور

عائد إلى التيه ...


  صلاح الدين غزال

حائط الشجا


  أحمد الريماوي

زغردت فرحًا جنينْ...


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  عبد السلام بن ادريس

اعتزاز ونصوص أخرى


  أيمن اللبدي

العنوان يعتذر .!


  اصدارات

نهض الحجر


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   مؤمن بسيسو

باحث وكاتب فلسطيني

  6/9/2003

هل تعبّر عن مشروع شارون الحقيقي؟!

 

"خارطة الطريق" .. قبول إسرائيلي شكلي، وفخ كبير للإيقاع بالفلسطينيين

هل قبلت إسرائيل –حقاً- بخطة "خارطة الطريق"، رغم عنادها السافر ورفضها الواضح الذي بقي شاخصاً حتى أياماً قليلة خلت؟! وهل سيعتري المشهد الفلسطيني-الإسرائيلي تغيّرات أساسية، تطوي صفحة الوضع الراهن وتؤسس لمرحلة جديدة أكثر أمناً وهدوءاً واستقراراً كما يزعم البعض؟! وهل تنسجم "خارطة الطريق" مع مشروع شارون السياسي ورؤياه المستقبلية؟!

تساؤلات هامة، وبالغة الخطورة، تتصدر فكرنا واهتماماتنا وتحليلاتنا بين يدي الموافقة الإسرائيلية الرسمية على "خارطة الطريق"، المشروطة بإلغاء حق العودة، والتي أعقبت التزام الأمريكيين بقبول معظم التعديلات الإسرائيلية وتنزيلها عملياً حال التطبيق.
ومع ذلك، يبدو القبول الإسرائيلي بخارطة الطريق شكلياً، سطحياً، لا يعبر بحال عن حقيقة التعاطي مع الإسرائيلي إزاء الشأن الفلسطيني، وطبيعة المشروع السياسي المستقبلي المعتمل في ذهن شارون الذي يقود دفة الحياة السياسية داخل إسرائيل.

أسباب الاعتراض الإسرائيلي

تتنوع أسباب الصدود والاعتراض الإسرائيلي لخارطة الطريق، ويمكن إجمالها فيما يلي:

أولاً : رفض تجميد الاستيطان:

لا ريب أن التنصل من" خارطة الطريق" وإحباطها يعفي شارون من أية متاعب نفسية حيال قضية الاستيطان التي يعتبر شارون نفسه أباها الروحي، ويمكّنه من تجاوز أية استحقاقات حيال تجميد بناء المستوطنات وتفكيك البؤر الاستيطانية التي تنص عليها "خارطة الطريق"، ويريحه من أية مواجهة أو مماحكات مع المستوطنين.
ويكفي معرفة أن تطوير الاستيطان يشكل أهم الخطوط الأساسية لحكومة شارون الثانية، حيث يؤكد برنامجها الأساسي على ضرورة تقوية وتدعيم وتوسيع وتطوير المستوطنات في كل أنحاء إسرائيل، إضافة إلى رفع وزيادة معدلات الهجرة اليهودية إلى إسرائيل وجعلها المهمة الأسمى للحكومة.
ذلك كله، يجعل من موافقة شارون وأركان حكومته على مطلب تجميد الاستيطان أمراً مستحيلاً، لقناعتهم أن المشروع الصهيوني يرتكز أساساً على الأرض واستمرار احتلالها والتوسع فيها، وأن أي طرح يستهدف حجزهم عن مواصلة هذا المخطط إنما يهدد استمرارية مشروعهم، ويضع علامات استفهام حول مستقبل وجودهم كما يزعمون.

ثانياً: المحافظة على استقرار الائتلاف الحكومي:

ليس من قبيل الصدفة أن يمتنع شارون عن قبول "خارطة الطريق"، ويصر على تعديلاته المقترحة قبل إقراره لها، فالحكومة التي نسج شارون خيوطها من أحزاب اليمين والوسط ليشكل مزيجاً ائتلافياً متناقضاً لا يُتوقع أن يتساهل في إضعافها أو تعريض عقدها للانفراط لقاء عيون خطة كخارطة الطريق.
فالمحافظة على وحدة الحكومة واستقرار الائتلاف الحاكم بعيداً عن عوامل التصدع أو الشقاق يبقى هدفاً أسمى لدى شارون، الذي بذل جهوداً مضنية أثمرت مخاضاً صعباً للتشكيلة الحكومية الراهنة، التي استطاع شارون إدارة دفتها، بكل خبث ودهاء، في مواجهة كل العقبات والتحديات.
لهذا، يدرك شارون أن المتاعب والانشقاقات ستمتثل في وجهه من أقرب مقربيه، وسيقودها أعضاء حزبه (الليكود)، ناهيك عن الأحزاب اليمينية الأخرى التي تضم الغلاة والمتشددين الذين لا يتورعون عن التهديد بإسقاط الحكومة حال إقدامها على أية خطوة حقيقية تجاه تجميد الاستيطان أو التسوية مع الفلسطينيين.

ثالثاً: رفض التدخل الدولي:

تفرض "خارطة الطريق" تدخلاً دولياً، مما يتناقض مع موقف شارون الذي يصر على الاحتكام للإشراف الأمريكي، وتجنب الاحتكام لآليات اللجنة الرباعية الدولية.
والواقع أن الإسرائيليين بشكل عام يشعرون بحساسية بالغة تجاه أي تدخل دولي، تنبع أساساً من اعتقادهم أن وجهة النتائج المتمخضة عن أي تدخل دولي حيال أي مسألة ستصب في المصلحة الفلسطينية والعربية مما يسبب حرجاً وإرباكا كبيرين للسياسة الإسرائيلية أمام الرأي العام العالمي.
فلا ريب أن الخضوع للمرجعية الأمريكية فقط في ثنايا التنفيذ ستتيح لإسرائيل العبث بما تشاء من بنود الخطة، وتفسيرها حسب رؤيتها الخاصة، بل والتنصل مما لا تحبذه من التزامات، في ظل المجاملات الأمريكية لها، وتبريرها لسلوكياتها ومواقفها، انسجاماً مع تجارب المبادرات والطروحات الأمريكية السابقة. 

رابعاً: الهاجس الأمني:

تعتقد إسرائيل أن الأمن التام والاستقرار الكامل لن يتأتى إلا بالقضاء المبرم على المقاومة الفلسطينية واجتثاثها من جذورها. وفي هذا الإطار فقد استنفرت المؤسسة الأمنية والعسكرية والاستخبارية الإسرائيلية كافة إمكانياتها لتحقيق هذا الهدف عبر أشكال القتل والهدم والتجريف والتخريب، إلا أن المقاومة الفلسطينية كانت تخرج بعد كل ضربة أصلب عزيمة وأشد إصراراً على المواصلة والاستمرار.

ومع نشر "خارطة الطريق" بشكل رسمي، وما تحويه من تهدئة كاملة، فإن الثقة الإسرائيلية في قدرة السلطة الفلسطينية على العمل ضد قوى المقاومة تبدو هشة ومترنحة إلى حد بعيد، باعتبار أن أجهزة أمن السلطة لن تنجح في التصدي لقوى المقاومة ذات القوة الكبيرة والشعبية المتصاعدة، وتحقيق ما عجزت عنه إسرائيل بكل أشكال قمعها وبطشها وعدوانها، وأن أقصى ما يمكن أن تحققه السلطة لا يتجاوز إقرار هدنة زمنية مؤقتة أو ضغوطات محدودة بعيداً عن أي صدام حقيقي ومسّ جوهري بالتشكيلات المقاومة كما تطمح إلى ذلك دولة الاحتلال.

وتبدو الخشية الإسرائيلية على أشدها إزاء حقيقة الهدنة التي ترمي السلطة إلى تحقيقها مع قوى المقاومة الفلسطينية، إذ ترى الحكومة الإسرائيلية ومؤسساتها الأمنية والعسكرية والاستخبارية أن الهدنة المطروحة –رغم هشاشة الطرح الخاص بها إثر إعلان حماس قطع حواراتها مع أبو مازن- لن تصب في الصالح الإسرائيلي على المدى المتوسط، وأنها ستشكل استراحة حقيقية لقوى المقاومة، وفرصة لالتقاط الأنفاس، وتنظيم الصفوف، وإعادة بناء وترميم الخلايا المفككة التي تلقت أعنف الضربات في الضفة الغربية، والتهيئة والتجهيز لمرحلة جديدة من العمل المقاوم، وهو ما ترى فيه إسرائيل خطأ استراتيجيا سيكلفها ثمناً باهظاً للغاية.

وبناء على ذلك، من الواضح تماما أن مفهوم الهدنة ووقف إطلاق النار لن يكون مقبولا إسرائيليا على الدوام، بمعزل عن التصدي الفلسطيني السلطوي لبنى وتشكيلات المقاومة رغم القبول الإسرائيلي الأخير لمفهوم الهدنة التي لا تتجاوز عدة أسابيع، وأن جيش الاحتلال سيواصل -ولو بعد حين- نشاطاته العدوانية ضد الفلسطينيين.

وبقراءة لحقيقة النوايا والمواقف الإسرائيلية فان أقصى ما يمكن أن تقبله إسرائيل يتمثل في الاستعداد لمراعاة ضعف السلطة الراهن، والموافقة على مفهوم مراكمتها أدوات القوة شيئاً فشيئاً في ظل أجواء الهدنة المفترضة، والمعالجة التدريجية لقوى المقاومة على أساس محلي.

خامساً: إحباط أي أساس -ولو كان هشاً- لقيام دولة فلسطينية:

يرفض شارون بشدة أية محاولة لإنشاء دولة فلسطينية مهما كانت هشة، أو حتى على ذات الطراز أو المواصفات التي تقبل بها إسرائيل.
وتنص "خارطة الطريق" على ميلاد دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة تتلو تنفيذ المرحلة الأولى منها ذات البعد الأمني، فيما ستحدد المرحلة الثالثة من الخارطة الحدود النهائية للدولة في إطار مفاوضات التسوية النهائية، وهو ما يتناقض مع مشروع شارون التسووي الذي يتأسس على تسوية مرحلية بعيدة المدى، وإبقاء الوضع الفلسطيني على هيئة كيان إداري بعيداً عن لوازم الأمن والسيادة والسيطرة الحقيقية.
لذلك، فان الدوران في فلك المرحلة الأولى من "خارطة الطريق" ذات الشق الأمني، ومحاولة إبطالها بشتى الوسائل، ستبقى المعالجة الأمثل أمام شارون لضمان إغلاق وسد المنافذ أمام أية آفاق سياسية محتملة يمكن تلمسها عقب تنفيذ المرحلة الأولى ذات الالتزامات الأمنية.

موقف الشارع والأحزاب الإسرائيلية

تتراوح المواقف الإسرائيلية إزاء "خارطة الطريق" ما بين التأييد والتأييد المشروط، والرفض القاطع. ففي الوقت الذي أعرب فيه 65% من الإسرائيليين حسب متوسط الاستطلاعات الأخيرة عن تأييدهم لتطبيق الخطة، بشكل يعكس مدى اليأس الذي بلغه المجتمع الإسرائيلي جراء التدهور الأمني، وأمنيته في العيش بعيداً عن الأشلاء وأصوات الإنفجارات والعمليات الإستشهادية، فان الأحزاب الإسرائيلية بنت مواقفها على أساس أيديولوجي مبدئي وثيق الصلة بالموقف المبدئي حيال عملية التسوية.
فاليمين الإسرائيلي بشكل عام يعارض الخطة، ويشترط إقرار التعديلات لإيجازها وتمريرها، فيما يبدي الوسط واليسار تأييداً واضحاً لها.
ورغم الموافقة التي حظيت بها الخطة رسمياً عقب أخذ غالبية التعديلات الإسرائيلية بعين الاعتبار، فإن الأمر لا يعدو مناورة سياسية في نظر وزراء اليمين الإسرائيلي، الذين أعربوا، غير ذي مرة، عن عدم قلقهم من التطورات على الساحة السياسية بشأن "خارطة الطريق"، لأنهم مقتنعون أن إسرائيل لن تصل أبداً إلى اللحظة التي تكون فيها مطالبة بحلّ كل المواقع الاستيطانية غير القانونية، وتجميد البناء في المستوطنات، والانسحاب من مدن الضفة الغربية كما تقتضي المرحلة الأولى من "خارطة الطريق"، لأنهم يعتقدون أن الفلسطينيين لن يفوا بالتزاماتهم واستحقاقاتهم الخاصة بالخطة.


موقف المستوطنين

يشكل المستوطنون أحد أهم العقبات في وجه مسيرة التسوية بشكل عام، وما ينتج عنها من مبادرات، لأنهم يدركون أن نذر الإخلاء لبعض بؤرهم أو مستوطناتهم قد تطاولهم في إطار أية مبادرات أو حلول مطروحة للنزاع، مؤقتة كانت أم دائمة.
وبالرغم من أن "خارطة الطريق" لا تتحدث عن أي إخلاء للمستوطنات، أو وقف نهائي لسرطان الاستيطان، بل عن تجميد الاستيطان وإزالة للبؤر الاستيطانية غير القانونية، فإن المستوطنين ينحون منحى متشدداً في مواجهة الخطة، ويطلقون التهديدات تلو التهديدات بإفشالها والتصدي لها.
وفي هذا السياق تنشط المنظمات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة والقطاع في إطار الرد على المصادقة الحكومية الرسمية على "خارطة الطريق، حيث تتركز نيتها على تنظيم سلسلة من الفعاليات الاحتجاجية الواضحة التي تعبر عن موقف صلب غير قابل للتنازل أو المساومة كما يؤكد قادة المستوطنين.

لذا، يبدو أي تفكير في إخلاء المواقع والبؤر الاستيطانية، ولو كانت غير قانونية، محكوماً باعتبارات حساسة ونتائج قد تكون صعبة ومعقدة، فبمعزل عن نية شارون وتشجيعه للاستيطان، فان أية إمكانية عملية لتنفيذ أية عملية إخلاء لأية بؤرة استيطانية لا تبدو واردة في الحسبان، فأغلبية الجنود في الفرق العسكرية التي تخدم في الضفة والقطاع يسكنون مع أقاربهم في المستوطنات، وسيكون من الصعب تكليفهم بمهمة قمع المعارضين للإخلاء من المستوطنين، فضلا عن أن كافة المنظمات الاستيطانية قد أعلنت حالة الإستنفار عقب إقرار حكومتها لخارطة الطريق، وأعلنت نيتها تنظيم سلسلة من الفعاليات الاحتجاجية، وهذا ما دفع دانييلا فايس إحدى غلاة المستوطنين للتأكيد بأن لا فرصة أمام شارون وبوش لإزالة أي موقع استيطاني واحد.

حدود الموقف الأمريكي

لم تجد الإدارة الأمريكية أي غضاضة في قبول التعديلات الإسرائيلية للخطة باستثناء تعديلين، وأخذها بعين الاعتبار حال بدء التطبيق.
ومع ذلك، فإن الإدارة الأمريكية لن تمضي بعيداً في سياق تطبيق الخطة، ولن تمارس أية ضغوط حقيقية على شارون لتجاوز تنفيذ الشق الأمني من المرحلة الأولى لاعتبارات تتعلق بالصوت الانتخابي اليهودي الفاعل في الانتخابات الأمريكية المقبلة، وستكتفي بتطبيق الفلسطينيين لالتزاماتهم الأمنية مما يضمن لواشنطن التهدئة الميدانية المطلوبة وغياب المقاومة الفلسطينية إحدى أهم مهيجات وعوائق السياسة الأمريكية في المنطقة، ولن يضير الإدارة الأمريكية -بعدها- مزيداً من الانتظار للمسألة الفلسطينية-الإسرائيلية في ظل استتباب الوضع الأمني.

مشروع شارون السياسي

 " هذا شأن في غاية الحساسية، وكل تفوه من جانبي يسرب، ولهذا فإنني أفضل البحث مع نفسي ومع نفسي فقط حيال هذا الموضوع".
لم تكن هذه الكلمات ذات المغزى الكبير التي تفوه بها شارون لصحيفة يديعوت (11/5/2003) حيال مشروعه السياسي ورؤاه المستقبلية، مجافية للصواب أو مجافية للواقع.
فالرجل الذي اعتلى سدة الحكم داخل الكيان الإسرائيلي، لم يكن واضحاً في يوم من الأيام، ولم يبلور لنفسه خطاً سياسياً مفهوماً ورؤية مستقبلية علنية محددة، حتى أن تصريحاته كانت تتضارب وتتناقض بين الحين والآخر، مما قذف الحيرة والاستغراب في نفوس الكثير من مراقبيه والمتابعين لنهجه وأدائه.

لكن استقراءً حقيقياً لمسار ومواقف شارون، واستشفافاً لما بين سطور معالجاته السياسية والأمنية، يبيح لنا القول بذكاء الرجل ودهائه السياسي، وامتلاكه مشروعاً سياسياً واضحاً، لكنه مشروع لم ينبت إلا في عقله هو، ولم يعلنه على مرأى ومسمع من الناس، في سياق سياسة أحسنت التعاطي مع الواقع الإسرائيلي الداخلي، والتعامل مع الأحزاب القائمة، والاستفادة من التجارب والأخطاء السابقة، مما يفسر بوضوح سر تفرده بامتلاك ناصية الحياة السياسية في إسرائيل، وطول عمره السياسي دون عراقيل حتى اليوم.

ومع ذلك، يمكن تحديد أهم المعالم الاستراتيجية في مشروع شارون السياسي على النحو التالي:

أولاً: فرض الاستسلام النهائي على الفلسطينيين:
وقد تبدى ذلك في الوحشية العارمة التي انتابت قوات الاحتلال إبان الانتفاضة الراهنة، وعدم ادخار أية وسيلة عسكرية كانت لسحق المقاومة وإنهاء وجودها بغية فرض الاستسلام النهائي على الفلسطينيين، والقبول بالشروط الإسرائيلية دون قيود.
لذا، فإن شارون غير معنيّ على الإطلاق بأية جهود تصب في اتجاه التهدئة مع الفلسطينيين، ولا يدخر وسعاً في انتحال الأعذار والمبررات لمواصلة وتصعيد عدوانه ضد الشعب الفلسطيني، وصولاً إلى تحقيق حلمه بانهيار المجتمع الفلسطيني.
من هنا، فان إبقاء الأمور على حالها دون أي تغيير، ستبقى هدفاً أساسيا لن يتوانى شارون في إنفاذه والسعي لتحقيقه، كونه الرابح الأكبر، إسرائيليا، جراء استمرار الأوضاع الراهنة، التي تتيح له دوام الهيمنة السياسية على الساحة الإسرائيلية، والاستمرار في ضرب ومحاربة الفلسطينيين حتى الركوع والاستسلام من زاوية نظره ومخططاته، وضمان إغلاق الآفاق السياسية أمام أية مبادرات تناقض رؤيته لصراعه مع الفلسطينيين.

ثانياً: تحقيق تسوية انتقالية بعيدة المدى:
لعل تحقيق هذا الهدف مرتبط أساساً بفرض الاستسلام على الفلسطينيين، وإحداث انهيار في المجتمع الفلسطيني، يمهد الطريق للقبول برؤية شارون التي تقوم على تجاهل معالجة القضايا الكبرى كالقدس واللاجئين والحدود، والابتعاد عن أية إشارة لقيام دولة فلسطينية، واستمرار مظاهر السيطرة الإسرائيلية على المعابر والحدود، والسيادة الأمنية على البر والبحر وجزء كبير من البر الذي لن تتعدى السيطرة الفلسطينية عليه نسبة 50% في أفضل الأحوال، بعيداً عن مظاهر التسلح الحقيقي، والعلاقات السياسية الخارجية.
باختصار، فان شارون يطمح للوصول إلى حكم إداري ذاتي موسع دون دولة فلسطينية، كتسوية مرحلية بعيدة المدى، لا يُعلم حدود نهايتها أو مداها الزمني، إن لم تتكرس لتستحيل تسوية دائمة غير قابلة للتطور أو الاعتراض، وهذا ما دفع زئيف شيف أحد أكبر الخبراء الأمنيين والاستراتيجيين في إسرائيل (هآرتس 23/5/2003) للقول أن نوايا شارون الحقيقية تنصب على تحقيق حلول صغيرة وجزئية بعيدا عن أية نية لتطبيق "خارطة الطريق"، وعدم السماح للفلسطينيين بالوصول إلى أي كيان سياسي جدي.

ثالثاُ: استمرار المناورة والدهاء السياسي:
ويتجسد ذلك في اللعب على مختلف المسارات، والعزف على وتر جميع التناقضات، بأسلوب ذكي وبراعة متناهية. فعلى الصعيد الإسرائيلي الداخلي استطاع شارون استثمار أجواء الرعب الناجمة عن تدهور الأوضاع الأمنية، واللعب على عواطف الإسرائيليين، والتماهي مع تفكيرهم الأمني الميداني الصرف إزاء خطر عمليات المقاومة الفلسطينية، مما جعل منه أكثر الزعامات شعبية داخل المجتمع الإسرائيلي.

وعلى الصعيد الحزبي استطاع شارون توليف كثير من التناقضات في بوتقة الاحتكام لزعامته، فكان يتحدث مع كل حزب بلغته الخاصة التي يفهمها، بشكل تضليلي، أكسبه قدرة على تجاوز الكثير من العقبات التي تحفل بها الساحة الحزبية الإسرائيلية، وتشكيل حكومات من أحزاب غير متجانسة فكرياً وسياسياً، لا زالت تتمتع بالهدوء والاستقرار بعيداً عن نوازع الشقاق والافتراق.

وعلى الصعيد الخارجي نجح شارون في امتصاص اندفاع وحماس الإدارة الأمريكية وغيرها، عبر انتهاج سياسة المناورة المتكررة، التي تستهدف تفريغ المبادرات المطروحة من مضمونها، وإلحاقها بما سبقها من مبادرات و طروحات، حيث قبل بالخارطة المعدلة متيقّنا من تنكر الفلسطينيين لالتزاماتهم الكاملة أمنيا، مما أعفاه من أية توترات سياسية مع الإدارة الأمريكية، وبدا أمامها كشخص متعاون لم يتسبب في إفشال مبادرتها السياسية.

خلاصة

لا ريب أن المنطقة تشهد تحولات هامة، استثماراً لأجواء النصر الأمريكي في العراق، تبغي إغلاق ملف آخر من ملفات الصراع، عبر مبادرة أمريكية بغطاء دولي حيكت أساساً لإنقاذ إسرائيل، لقاء فتات سياسي قد لا تتلمسه السلطة الفلسطينية يوماً من الأيام.
ومن هنا، فان التحدي الأكبر أمام السلطة يكمن في إدراك حقيقة اللعبة السياسية والفخ الكبير الذي نصبته لها حكومة شارون عبر مصادقتها على"خارطة الطريق المعدلة" وانجرافها إلى تبني الرؤية الإسرائيلية في قمة العقبة، والتيقّن أن أي مساس بالجبهة الفلسطينية الداخلية، حالياً أو مستقبلاً، كفيل بتحقيق أفكار ورؤى ومشروعات شارون الحقيقية، وإعادة القضية الفلسطينية عشرات السنين إلى الوراء.

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  هل ستجتاز المقاومة الفلسطينية التحدي القادم؟  6/2/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  عادل أبو هاشم

فئران السفينة الفلسطينية..!!


  سناء السعيد

الرجل الذي باع نفسه


  نايف حواتمة

من جنين إلى الفلوجة..العجز الرسمي العربي خاصرة المقاومة الرخوة


  حياة الحويك عطية

المقاومة بين الإحباط والأمل


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الخصخصة بين مرتزقة الإدارة وإدارة المرتزقة


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

الصورة «دي بالزّات»


  أحمد رمضان

قدس برس بين تحديات الواقع واستشراف المستقبل


  د. مصطفى البرغوثي

المطلوب فضح ممارسة إسرائيل للتعذيب


  د . عزمي بشارة

المثابرة والفوضى


  منير شفيق

على هامش القمة العربية


  د . بثينة شعبان

مـا لا يُقال فـي الإعـلام..!


  عرفان نظام الدين

الممكن والمستحيل في القمم العربية!


  مصطفى بكري

رسائل من القلب


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  وثائق

جامعة الدول العربية


  ملفات خاصة

ملف الشهيد غسان كنفاني


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة

 خـــبر عـاجــــل X
مستشار الرئيس عرفات في لقاء مع فضائية الجزيرة ..سنتابع مع الجمعية العامة ومجلس الأمن