|
من حين لآخر تطل علينا الولايات المتحدة الامريكيه بمشاريعها لتسوية الأوضاع العربية وبالذات القضية الفلسطينية وكأننا أصبحنا لا ندرك ماذا تريد من هذه المشاريع التي لن يكون -بالتأكيد- نهايتها ما يسمى بخارطة الطريق.
وضع عربي رسمي مخجل وانبطاح غير مسبوق في التاريخ لرغبات البيت الأبيض, ثم عجز فاضح عن تبرير الانسياق وراء المخطط الأمريكي الذي يؤكد انعدام استفادة الجانب العربي وسريانه في إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط بما يضمن استقرارالكيان الصهيوني وتدفق المصالح الأمريكية دون منغصات.
والظاهر أن الأنظمة العربية جبلت على عدم استخلاص عبر التاريخ كما هو التسليم غير المشروط لزمن جورج بوش الابن في تأكيد مهين مفاده: انه لم يعد بمقدورنا عمل شيْ. دعونا نتكلم بوقائع ولو جزئية: ماذا يعني أن تخرج قمة شرم الشيخ بالالتزام بمواجهة ما يسمى بالإرهاب مهما كانت صوره وأشكاله ومبرراته!!.
الم يكن بمقدور الجانب العربي في القمة تبني ضرورة الخروج بتعريف للإرهاب كأقل ما يمكن عمله؟ ثم وعلى الطريقة الامريكية كيف تلتزم دول عربية بمحاربة حركات المقاومة في فلسطين ولبنان مثلا؟ من المؤكد أن زعماء القمة العرب لم يقرؤوا ماكتبه قبل أيام المثقف الشهيرادوارد سعيد في الحياة اللندنية ما معناه أن خارطة الطريق تستهدف- ضمن أهدافها-إنهاء الانتفاضة بأيدي السلطة الفلسطينية. والا لما كانوا وافقوا على ذلك والمعنى التأكيد على صدق ما يقال "أن العرب لايقرأون وان قرأوا لا يفهمون.
في تصوري مثَل احتلال الولايات المتحدة للعراق فزَاعة مخيفة لكل الأنظمة العربية التي باتت تخشى تكرار نفس النموذج عليها إن لم تخضع للاملاءات الأمريكية ,بينما كان يمكن أن يتحول ذلك إلى نقطة تفوق عربي في أية مفاوضات على نحو: واشنطن شنت حربها على العراق دون مشروعية قانونية وأخلاقية.., لم تثبت صدق مبرراتها حتى الآن..., وتحتل العراق بلا أسباب طالما انتهى نظام الرئيس صدام حسين وبالتالي انتهاء تهديده لجيرانه وامن أمريكا حسب ادعائها. ماذا تريد بعد ذلك؟ أو على طريقة زعيم حزب الله السيد حسن نصر الله :أعطوني حدودا لمطالب أمريكا.
أقول ذلك وأنا اعرف الأهداف الحقيقية الأمريكية لاحتلال العراق من النفط إلى تأمين إسرائيل وما بينهما , وللأسف أعرف -أيضا- أن الزعماء العرب عاجزون حتى عن طرح ما يضمن استمرارهم في الحكم بطريقه مضمونة غير انه يستدعي التأويل بوصفه نوع من الإفلاس السياسي للنظام الرسمي العربي وبطريقة فجة تستفز مشاعرنا أكثر عندما يحاول هذا النظام الرخو تحويلنا إلى امة مغايرة لتاريخها وعراقتها,.. غير قادرة على استغلال الممكنات وكأن بوش لا يهمه الانتخابات الرئاسية القادمة في بلاده أو أن خطوط أوراقه في الشرق الأوسط لا تكتب بعناية فائقة فيها من الضعف ما يعادل القوة و ربما أكثر. إن لم يكن الحاصل إفلاسا فماذا يعني أن تأخذ واشنطن منا كل ما تريد ولا نقدرعلى الخروج منها بمجرد الاعتراف بالحقوق؟ ماهو الحل إذا؟ السؤال يفترض إمكانية الخروج من هذا المأزق رغم ما يعتري الجسد الرسمي العربي من اعتوارات . ذلك صحيح بشروط تدارك الفرصة واستيعاب الأحداث.
وإذا كان من الصعوبة تقديم الوصفات لمعالجة خلل بنيوي في النظام العربي الرسمي إلا انه يمكن القول إن المفاوضات لم تكن على الإطلاق مرادفة للرضوخ خاصة وقتما تكون بين صاحب حق وحجه وآخر معتدي ومحتل. ثم وهو الأهم: من الذي يجب عليه تقديم النازلات؟ لقد دفع العرب الكثير من فواتير الظلم والقهر والتخلف والمزيد من الاتفاقيات الانهزامية وليس أمام الأنظمة العربية سوى الرضوخ لمطالب شعوبها وليس لمطالب الغازي الأجنبي,... الشعوب تريد ديمقراطية سياسية واجتماعية حقيقة وإسهام فاعل في اتخاذ القرار.
الأوطان لايمكن أن تسمو على أخطاء حكامها إلا بحوار خلاَق وبنَاء يجتاز الزلات ويغفرها ثم يصححها., وكما هي الأوضاع الداخلية بين حالتي القوة والضعف كذلك الأمر ينعكس على السياسات الخارجية والا أصبحنا سذجاً إن لم نفهم سر قوة موقف ماليزيا- مثلاً- الرافض للسياسات الأمريكية الخارجية.
ما يحتاجه النظام العربي الرسمي ألان هو عدم احتكار القرار بمفرده وإشراك كل القوى والفعاليات السياسية والاجتماعية من باب المصلحة الوطنية والقومية في صياغته وإكسابه بعده الشعبي الذي من شأنه ليس فقط تحقيق أهداف ايجابية للامه وإنما أيضا تماسك وصلابة الأنظمة نفسها في مواجهة الإخطار والتحديات الخارجية..
المسالة لا تحتمل التأخير لأن احد لا يقبل على نفسه الترحيب بالاستعمار الأمريكي أو غيره لبلده بسبب أخطاء الحكام أو أية مبررات أخرى لكنه بوسع هذه الأنظمة إعادة النظر في طريقة وأسلوب إداراتها لشئون بلدانها والتصالح مع شعوبها والتيقن من أن الأوضاع إذا ما استمرت على هكذا حال فان الاحتقان الشعبي سيتحول-طال الزمن أو قصر- إلى غضب فاعل ليس بامكان الأنظمة لجمه ولا واشنطن صده لأنه حينها سيتجاوز الأنظمة وأمريكا معا وسيقرر بمفرده شكله الذي يرتضيه وحياته الكريمة التي يريدها.
|