الإثنـين 12 يوليـو 2004

 Monday 12, July 2004

لا توجــد أخــبار اليــوم

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

رامي دعيبس

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أ. أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

دينا سليم

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سري سمور

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. سيد محمد الداعور

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر السهلي

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  النص الكاريكاتور

يوميات أبي الحسرة الأيوبي


  الثقافية


  عدنان كنفاني

أيها الأخوة .......


  فاطمة ناعوت

النزهة......


  د.فاروق مواسي

أندلسيات


  ريما محمد

غسان كنفاني الحيّ أبداً...


  د.حسين المناصرة

طواحين السوس


  ليلى أورفه لي

إلى حبيبي في جنين


  سليمان نزال

الآن يصعد غسان ....


  بريهان قمق

غبار الطلع...


  وجيه مطر

أغنيات لرب أريحا


  دينا سليم

قصة قصيرة - عانس


  ناصر ثابت

تنويعات حاقدة .....


  نضال نجار

مأزق الوجود وذاكرة الذاكرة ...


  تركي عامر

خربشات على الغبار


  ريتا عودة

الحلم الأخير


  محمد الرطيان

شماغ الياور


  دينا أديب الشهوان

إدوارد سعيد وملامح لم تقرأ بعد ...


  عبد الواحد استيتو

يوميات زوج فاشل


  فتيحة أعرور

عائد إلى التيه ...


  صلاح الدين غزال

حائط الشجا


  أحمد الريماوي

زغردت فرحًا جنينْ...


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  عبد السلام بن ادريس

اعتزاز ونصوص أخرى


  أيمن اللبدي

العنوان يعتذر .!


  اصدارات

نهض الحجر


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   مؤمن بسيسو

باحث وكاتب فلسطيني

  6/2/2003

هل ستجتاز المقاومة الفلسطينية التحدي القادم؟

 

"خريطة الطريق" .. حظوظ الفشل والنجاح

جملة من التطورات والمعطيات والمتغيرات تلك التي تعصف بالساحة الفلسطينية، وترسم مخاوف وتساؤلات وتوقعات، تبدو دقتها وخطورتها بحجم دقة وخطورة المرحلة التي تجتازها القضية الفلسطينية، ويتلظى بنارها الغالبية الساحقة من أبناء الشعب الفلسطيني.
ما يثير القلق أن فكراً محدداً قد بدأ مساراً جديداً في إطار معالجته للقضية الوطنية برمتها، ضمن حالة واضحة الأهداف، محددة المعالم، صريحة الآليات، خطيرة النتائج لم تشهد الساحة الفلسطينية لها مثيلاً من قبل، وتتمثل في:

*إقصاء فكرة ومفهوم المقاومة بشكل كامل من الأجندة الفلسطينية والقاموس الوطني الفلسطيني، واستبدالها بمفاهيم التفاوض كسبيل وحيد مع القضية الفلسطينية بكل ملفاتها وأبعادها وجوانبها، مهما كلف ذلك من زمن أو استحقاقات.

*الاستعداد الفعلي للتعاطي مع الشأن الفلسطيني برمته من منظور أمني بحت، بعيداً عن المواقف السابقة التي حاولت -غير ذي مرة- اشتراط التلازم الأمني والسياسي ضمن آليات المبادرات المتعاقبة التي طرحت سابقاً لتهدئة الأوضاع على الساحة الفلسطينية الإسرائيلية.

*الاستعداد الحقيقي للنظر في إمكان ضرب وتحجيم المقاومة الفلسطينية، والشروع في إجراءات عملية ضد بناها التحتية والعسكرية، ولو بشكل تدريجي مرحلي يتعلق بمراكمة القوة الأمنية الفلسطينية تمهيداً للسيطرة الأمنية الكاملة وتفكيك بنى وهياكل وتشكيلات المقاومة.

*الاستعداد المفتوح للتفاعل مع الطروحات الخارجية، وخاصة الأمريكية منها، بلا أية قيود أو حدود، والتعاطي مع الوعود الدولية، مهما بلغت سذاجتها وسطحيتها وضآلة تحقيقها بشكل جاد وحقيقي، وبناء المواقف والسياسات والإجراءات تبعاً لها.

تطورات خطيرة

تبدو التطورات التي هيمنت على المشهد الفلسطيني مؤخراً أوضح دلالة من أي وقت مضى، ارتباطاً بسياقات إقليمية ودولية معروفة، سابقة ولاحقة للحرب ضد العراق، ويكمن أخطرها في تطورين يترابطان يشكل عضوي، وهما:
أولاً: استحداث منصب رئيس للوزراء في السلطة الفلسطينية تلبية لضغوط خارجية سبقت العدوان ضد العراق، وتشكيل الحكومة الفلسطينية برئاسة محمود عباس (أبو مازن)، وما رافقها من إشكالات وصراعات، استمدت عنوانها من أشكال التوتر التي سادت العلاقة المتبادلة بين الرئيس ياسر عرفات ورئيس وزرائه أبو مازن.
ما هو مهم في سياق حالة التوتر التي زالت مستمرة بين الرجلين، لا ينحصر في خلافات محددة حيال بعض الوزراء الموالين لأبو مازن، أو صراعات على المكانة والنفوذ والصلاحيات فحسب، كما روجت لذلك غالبية الأوساط السياسية والإعلامية، بل في استقطاب حاد وصراع شرس بين نهجين متنافرين في أروقة دوائر الحكم الفلسطيني، حيث يمثّل الرئيس عرفات النهج الأول الذي يوازن بين المقاومة والتسوية، ويوائم بين اتجاهات الرأي العام الفلسطيني والضغوط الخارجية، ويتبنى سياسة ذكية تجمع بين مختلف الاتجاهات والتناقضات، لإطالة عمره السياسي من جهة والحفاظ على نوع من الرصيد الشعبي من جهة أخرى.
في المقابل، يمثل أبو مازن النهج المضاد لنهج عرفات، والذي تبلور إبان انتفاضة الأقصى الراهنة، واستقطب عدداً من القادة السياسيين والأمنيين وذوي المصالح ورجال الأعمال، ويقوم على الاعتقاد بفشل الانتفاضة والمقاومة، ولا يؤمن سوى بالتفاوض سبيلا ً للتعامل مع الاحتلال وحلّ القضية الفلسطينية.
من هنا، لم يكن رفض عرفات وعناده في مواجهة التشكيلة الحكومية لأبو مازن آنذاك، نابعاً من تقلّص صلاحياته واستفراده التاريخي بأزمّة القرار الفلسطيني، وإنما جراء تخوفاته البالغة إزاء مخطط دولي لإقصائه تدريجياً عن مركز الفعل الفلسطيني، وتحويله إلى رئيس فخري ورقم هامشي في المعادلة الفلسطينية بدت تباشيره الأولى في إجباره على استحداث منصب رئيس الوزراء لصالح أبو مازن، الشخصية الفلسطينية الأكثر قبولاً، إسرائيليا وعربياً ودولياً.
لذلك، تبدو بجلاء ماهية الصراع داخل أروقة الحكم الفلسطينية كنهج وتيار وأدوات وشخوص تتعلق بمدى وحدود الاستجابة للمخططات والاشتراطات الإسرائيلية والأمريكية، وهو ما يدفع عرفات لاستنفار كافة قدراته وامكاناته لمنع العجلة السياسية الإسرائيلية والأمريكية ذات التروس الفلسطينية من جرفه بعيداً عن بؤرة القرار وواجهة الأحداث.
ثانياً: طرح خطة "خريطة الطريق " الأمريكية الأصل والمنبع والصياغة والمفهوم للتطبيق بين طرفي النزاع، الفلسطيني والإسرائيلي، وما تحويه من أبعاد أمنية ذات دلالات واستحقاقات خطيرة قد تقلب لحمة الساحة الفلسطينية الراهنة إلى صدامات داخلية طاحنة حال تطبيقها وتنفيذ بنودها الأمنية.
فخارطة الطريق تتوزع نصوصها على ثلاث مراحل متعاقبة، تتمحور المرحلة الأولى فيها على وقف "العنف" الفلسطيني، أي الانتفاضة والمقاومة، وتفكيك البنى التحتية لقوى المقاومة ووقف التحريض في ظل تنسيق أمني فاعل مع الاحتلال وتنفيذ كامل للإصلاحات السياسية والأمنية مقابل وقف العدوان الإسرائيلي على المدنيين الفلسطينيين وتفكيك البؤر الاستيطانية العشوائية التي أقيمت منذ آذار 2001 م وتجميد الاستيطان، والانسحاب التدريجي إلى حدود ما قبل 28 أيلول عام 2000م، فيما تركز المرحلة الثانية على قيام دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة من خلال مفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يرعاها مؤتمر دولي.
أما المرحلة الثالثة والأخيرة فتنص على إجراء مفاوضات فلسطينية وإسرائيلية بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين.

"خريطة الطريق".. حظوظ الفشل والنجاح

لعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى السياق الظرفي الذي نشأت فيه "خريطة الطريق"، فقد نشرت ابتداءً قبل عدة شهور بهدف احتواء الموقف العربي وتهدئة الجبهة الفلسطينية-الإسرائيلية تمهيداً لشن الحرب على العراق، إلا أنها جمدت بفعل عدم استكمال الإصلاحات الفلسطينية والصدود الإسرائيلي لها، لكنها تطرح اليوم في سياق آخر تماماً مدفوعة برغبات أمنية بحتة، متوجة بغطرسة أمريكية سافرة عقب احتلال العراق، تنوى تغيير معالم الشرق الأوسط وإنهاء المشكلة الفلسطينية-الإسرائيلية من خلال إنهاء وإبادة المقاومة الفلسطينية بأيدٍ فلسطينية، وتكريس الهدوء المطلق على الجبهة الفلسطينية-الإسرائيلية.
وبالنظر إلى تعقيدات وتشابكات وتداخلات الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، سياسياً وميدانياً واستراتيجيا، يبدو الجزم بفرص نجاح "خارطة الطريق" أمراً تحفه الكثير من الشكوك والغموض والتعقيدات، إلا أن بالإمكان رصد العديد من المحددات التي قد تساهم في الإجابة على التساؤلات الغامضة، وتبني مقاربة أكثر واقعية لمدى حظوظ "خارطة الطريق" من الفشل أو النجاح:

أولاً: مدي قدرة السلطة الفلسطينية على وقف وإنهاء المقاومة:
تكمن الصيغة الاختبارية الأولى لـ"خارطة الطريق" في مرحلتها الأولى في حدود قدرة حكومة أبو مازن، على وقف وإنهاء المقاومة وإعادة الحياة الفلسطينية إلى سابق عهدها قبل اندلاع انتفاضة الأقصى بدون أي منحى جهادي أو كفاحي. وفي هذا الإطار تواجه هذه الحكومة ثلاث عقبات أساسية:
العقبة الأولى: قوة وتماسك فصائل المقاومة وإسنادها الجماهيري، حيث تبدو قدرة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في أضعف حالاتها، مادياً ومعنوياً، كنتيجة مباشرة للضربات المادية البنيوية التي لحقت بها على أيدي الاحتلال، وانعدام المبرر الأخلاقي والوطني للمس بقوى وكوادر وخلايا المقومة في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي اليومي.
ولعل أكثر ما تخشاه أجهزة أمن السلطة أن تنقلب محاولاتها لفرض أجندتها الميدانية إلى صدامات دموية مع عناصر المقاومة المعززة بالدعم والإسناد الجماهيري الكبير الذي أثبت، مرات عديدة، أهليته لحماية المقاومة ورموزها في مواجهة الحملات الأمنية الفلسطينية السابقة.
ولا تخفي فصائل المقاومة، وخاصة حماس، استعدادها الكامل، ميدانياً ومعنوياً، لمواجهة أي تغوّل أمني سلطوي عليها في إطار منطق الدفاع عن النفس، محذرة من أن تجربة عام 1996م التي أجهضت استمرار المقاومة لن تتكرر على الإطلاق.
لذلك، فان استقراء الواقع الفلسطيني الميداني، واستكشاف إمكانيات قوى المقاومة، وتفحص قدرات أجهزة أمن السلطة، يقود، بما لا يدع مجالاً للشك، إلى الجزم بعدم قدرتها على خوض غمار مواجهة مكشوفة ضد قوى المقاومة وتشكيلاتها المسلحة، أو المبادرة إلى إجراءات عملية واسعة بهدف تقييدها وتفكيكها و خلخلة بناها وأجهزتها في الوقت الراهن.
وتأسيساً على ذلك، فان الخيارات المتاحة أمام حكومة أبو مازن وسط الضغوطات الأمريكية والاشتراطات الإسرائيلية ضيقة للغاية، وتكاد تنحصر في أفضل الخيارات وأنسب الحلول والمعالجات لديها، والذي بدأت اعتماده مؤخرا، وهو الخيار "الوسطي التدريجي" الذي يوائم، مرحلياً، بين الواقع الفلسطيني الرافض للمس بالمقاومة وبناها العسكرية والتحتية وبين الاشتراطات والضغوط الخارجية من خلال السعي إلى تهدئة الأوضاع الميدانية عبر إقرار هدنة محددة مع فصائل المقاومة المختلفة، كانت أولى إرهاصاتها لقاءات الحوار التي جمعت أبو مازن بقادة حركة حماس قبل عدة أيام.
ويقضي هذا الخيار بالتدرج في مراكمة القوة الأمنية والعسكرية لبنى وأجهزة وهياكل السلطة الأمنية، وصولاً إلى حالة القدرة الكاملة التي تؤهلها –مستقبلا- لشل فاعلية خلايا وتشكيلات المقاومة والشروع في حملة منهجية مدروسة وذات منطق تدريجي ضدها.
لكن هذا الخيار الذي تنشده السلطة لا يحمل حلولا سحرية لها، فقد تتضاعف قوتها ويتطاول بنيانها الأمني، إلا أن ذلك لن يمكّنها من تلبية الاستحقاقات الأمنية التي تشترط تفكيك المقاومة ونزع سلاحها عقب انتهاء الهدنة، مما قد يقود –حينها- إلى مواجهات محدودة بين أجهزة أمن السلطة وقوى المقاومة لا يتوقع لها التوسع والانتشار لاعتبارات شتى، وهو ما يعني –عمليا- فشل المرحلة الأولى من "خريطة الطريق"، وعودة الأمور إلى نقطة الصفر من جديد.
العقبة الثانية:صراع القوى والنهج والنفوذ مع عرفات، إذ أن عرفات ينتمي إلى المدرسة السياسية التي عرف بها تاريخياً، والتي تجمع بين الأضداد والتناقضات، فهو يراوح بين رغبات الجماهير من جهة وبين استحقاقات التسوية ومتطلباتها الأمنية والميدانية من جهة أخرى. ومع الإقرار بحجم النفوذ الذي لا يزال يتمتع به عرفات، وإمساكه بمقاليد الكثير من أدوات وآليات ومفاعيل الحكم رغم الصلاحيات ودوائر السيطرة التي انتزعت منه، فان من الممكن القول أن أية خطوة قد تتخذها حكومة أبو مازن باتجاه نشوب صدام داخلي واسع تتبع فرض الأجندة الأمنية أو محاولة ضرب قوى المقاومة، لن تواجه –على الأغلب- بالرضى أو الصمت من قبل عرفات، الذي يُعتقد أن يشكل كابحاً لشطط وتطرف بعض القادة السياسيين والأمنيين، وصمام أمان للوضع الفلسطيني في المرحلة المقبلة، تأسيساً على ما يمتلكه من قدرات تأثيرية واسعة على القرار الأمني والسياسة الأمنية تحول دون تشعب وتطور أي صراع قد ينشب مستقبلا من نطاقه الضيق المحدود إلى آفاقه الواسعة المكشوفة.
فضلاً عن ذلك، فان عرفات لن يغفر لأبو مازن ما واجهه به من تحدًّ واضح وندية كاملة إبان تشكيل الحكومة ولا زال، وسيكون على درجة من السعادة و الحبور حال فشله في إثبات جدارته وأداء مهامه، وخاصة في المجال الأمني، الذي استحدث منصب رئيس الوزراء خصيصاً لأدائه والوفاء بمتطلباته.
العقبة الثالثة: مدى التعاون الإسرائيلي، من حيث استعداد إسرائيل لوقف حملات اجتياحها واغتيالاتها وتجريفها للأراضي وهدمها للمنازل واعتقالها للمواطنين وتخفيفها لإجراءات الحصار والإغلاق، مما يتيح لحكومة أبو مازن موقعاً معنوياً يعزز خطابها المرتكز على التهدئة، ويمنحها ورقة ضغط دائمة وقوية في مواجهة قوى المقاومة المختلفة.
ويبقى الاستعداد الإسرائيلي للتخلي عن سياسة البطش والعدوان إسناداً لحكومة أبو مازن محل تساؤل، فكافة الدلائل والمؤشرات لا تشي بارعواء السياسة الإسرائيلية وانكفاء موجات عدوانها المتصاعدة، وخاصة إثر تأكيدات المسئولين العسكريين الإسرائيليين بأن حملة الاغتيالات لن تتوقف في ظل الهدنة المتوقعة، مما يقذف بحكومة أبو مازن في دوامة من الحرج واختناق الخيارات، ويجعل من إصرارها على الالتزام بأي متطلبات ميدانية أو استحقاقات أمنية إنفاذاً لخطة "خارطة الطريق" أمراً مداناً على المستوى الفصائلي والشعبي، وجزءا من المستوى السلطوي، ونهجاً معزولاً تحفّه الكثير من الأشواك والعقبات والأخطار.

ثانياً: طبيعة الموقف الإسرائيلي من"خريطة الطريق":
يشكل الموقف الإسرائيلي مفتاح نجاح الخطة من فشلها، فالموقف الإسرائيلي الذي أقر بالخطة مؤخرا بعد تعديلها إبان التطبيق لا زال موضع شك وغموض واتهام، في الوقت الذي قبلت فيه السلطة الفلسطينية الخطة بشكل أوتوماتيكي ودون أية تحفظات.
ومما لا شك فيه فان الأجندة السياسية لحكومة شارون لا تستسيغ استيعاب أية مبادرات سياسية قد تعكر مشروعها الأيديولوجي، وتحرمها من مواصلة مشاريعها الاستيطانية، وتبلور أي أساس مهما كان هشا لميلاد دولة فلسطينية، ولو كانت بحدود مؤقتة، أو مواصفات مشوهة على الطراز الإسرائيلي، في ظل حالة الانحطاط والهزيمة التي يحياها الواقع العربي هذه الأيام.
لذلك، لا تجد إسرائيل ما يضطرها لتنفيذ مراحل "خارطة الطريق" جديا، والاكتفاء بالقبول الشكلي لها، وان كانت الجهود الأمريكية قد تمخضت عن تجاوب إسرائيلي محدود إزاء هذه الخطة، لن يتعدى تنفيذ المرحلة الأولى منها ذات الصبغة الأمنية، والتي يناط بالسلطة الفلسطينية العبء الأكبر فيها، دون أي توقع بالانتقال إلى المراحل الأخرى.
وانسجاماً من ذلك فان "خارطة الطريق" ستبقى تراوح في بعدها الأمني بعيداً عن أية آفاق سياسية.

ثالثاً: طبيعة الموقف الأمريكي:
من حيث استعداده لممارسة الضغوط على الجانب الإسرائيلي لحمله على القبول بالخطة وتطبيق بنودها.
قد تكون دلائل الحماسة الأمريكية لتنفيذ الخطة بالغة الوضوح، وقد تتوفر من المؤشرات ما يشير إلى رغبة أمريكية جادة في تطبيق "خارطة الطريق" عبر عمل دبلوماسي مكثف ومتواصل، إلا أن هذه الحماسة وتلك الرغبات لن تلبث أن تصدم بصخرة التسويف الإسرائيلي، الذي سيبذل قصارى جهده لإحباطها، ناهيك عن سلسلة التعديلات والاعتراضات الإسرائيلية الإثنى عشر التي أعلنت الإدارة الأمريكية تفهمها وأخذها بعين الاعتبار حال التطبيق، مما يجعل الخطة ذات لون واحد ومضمون أحادي عديم القيمة والمضمون.
 ويكفي الإشارة إلى أن هيمنة المحافظين و اليمين المسيحي الموالي لإسرائيل داخل الإدارة الأمريكية، وبدء العد العكسي لانتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة، لن تدع للموقف الأمريكي أية فرصة حقيقية لممارسة أية ضغوط فاعلة أو جدية لتهذيب الموقف الإسرائيلي الذي لن يتعاطى مع المرحلة التالية من "خريطة الطريق"، مما سيلحق هذه المبادرة بمصير أخواتها من المبادرات السابقة، أو سيختزلها في شقها الأمني بعيداً عن أية تفاعلات سياسية.

خلاصة

في ضوء التحليل السالف، فان المشهد الفلسطيني-الإسرائيلي لن يشذ عن صورة التوقعات المحتملة، ولن ينحرف بعيداً في اتجاه جوهري أو منحى تغييري ذا بال مخالف للأنماط الرئيسة التي كرستها المرحلة السابقة من عمر انتفاضة الأقصى المديد، فالسياسة الإسرائيلية اليمينية لا يتوقع لها التغيير أو الانحناء على وقع أنغام الجهود الدبلوماسية الأمريكية حيال القضية الفلسطينية رغم القبول الشكلي بخريطة الطريق، في ذات الوقت الذي ستمثّل فيه المقاومة الفلسطينية الرقم الصعب في صلب المعادلة الوطنية الفلسطينية، وستشكل فيه الوحدة الوطنية وآليات الحوار والتفاهم الداخلي الملاذ الحقيقي للكلّ الوطني، وصمام الأمان للجبهة الفلسطينية الداخلية.

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  هل تعبّر عن مشروع شارون الحقيقي؟!  6/9/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  عادل أبو هاشم

فئران السفينة الفلسطينية..!!


  سناء السعيد

الرجل الذي باع نفسه


  نايف حواتمة

من جنين إلى الفلوجة..العجز الرسمي العربي خاصرة المقاومة الرخوة


  حياة الحويك عطية

المقاومة بين الإحباط والأمل


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الخصخصة بين مرتزقة الإدارة وإدارة المرتزقة


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

الصورة «دي بالزّات»


  أحمد رمضان

قدس برس بين تحديات الواقع واستشراف المستقبل


  د. مصطفى البرغوثي

المطلوب فضح ممارسة إسرائيل للتعذيب


  د . عزمي بشارة

المثابرة والفوضى


  منير شفيق

على هامش القمة العربية


  د . بثينة شعبان

مـا لا يُقال فـي الإعـلام..!


  عرفان نظام الدين

الممكن والمستحيل في القمم العربية!


  مصطفى بكري

رسائل من القلب


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  وثائق

جامعة الدول العربية


  ملفات خاصة

ملف الشهيد غسان كنفاني


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة

 خـــبر عـاجــــل X
مستشار الرئيس عرفات في لقاء مع فضائية الجزيرة ..سنتابع مع الجمعية العامة ومجلس الأمن