|
"خريطة الطريق" .. حظوظ الفشل والنجاح
جملة من التطورات والمعطيات والمتغيرات تلك التي تعصف بالساحة الفلسطينية، وترسم مخاوف وتساؤلات وتوقعات، تبدو دقتها وخطورتها بحجم دقة وخطورة المرحلة التي تجتازها القضية الفلسطينية، ويتلظى بنارها الغالبية الساحقة من أبناء الشعب الفلسطيني. ما يثير القلق أن فكراً محدداً قد بدأ مساراً جديداً في إطار معالجته للقضية الوطنية برمتها، ضمن حالة واضحة الأهداف، محددة المعالم، صريحة الآليات، خطيرة النتائج لم تشهد الساحة الفلسطينية لها مثيلاً من قبل، وتتمثل في:
*إقصاء فكرة ومفهوم المقاومة بشكل كامل من الأجندة الفلسطينية والقاموس الوطني الفلسطيني، واستبدالها بمفاهيم التفاوض كسبيل وحيد مع القضية الفلسطينية بكل ملفاتها وأبعادها وجوانبها، مهما كلف ذلك من زمن أو استحقاقات.
*الاستعداد الفعلي للتعاطي مع الشأن الفلسطيني برمته من منظور أمني بحت، بعيداً عن المواقف السابقة التي حاولت -غير ذي مرة- اشتراط التلازم الأمني والسياسي ضمن آليات المبادرات المتعاقبة التي طرحت سابقاً لتهدئة الأوضاع على الساحة الفلسطينية الإسرائيلية.
*الاستعداد الحقيقي للنظر في إمكان ضرب وتحجيم المقاومة الفلسطينية، والشروع في إجراءات عملية ضد بناها التحتية والعسكرية، ولو بشكل تدريجي مرحلي يتعلق بمراكمة القوة الأمنية الفلسطينية تمهيداً للسيطرة الأمنية الكاملة وتفكيك بنى وهياكل وتشكيلات المقاومة.
*الاستعداد المفتوح للتفاعل مع الطروحات الخارجية، وخاصة الأمريكية منها، بلا أية قيود أو حدود، والتعاطي مع الوعود الدولية، مهما بلغت سذاجتها وسطحيتها وضآلة تحقيقها بشكل جاد وحقيقي، وبناء المواقف والسياسات والإجراءات تبعاً لها.
تطورات خطيرة
تبدو التطورات التي هيمنت على المشهد الفلسطيني مؤخراً أوضح دلالة من أي وقت مضى، ارتباطاً بسياقات إقليمية ودولية معروفة، سابقة ولاحقة للحرب ضد العراق، ويكمن أخطرها في تطورين يترابطان يشكل عضوي، وهما: أولاً: استحداث منصب رئيس للوزراء في السلطة الفلسطينية تلبية لضغوط خارجية سبقت العدوان ضد العراق، وتشكيل الحكومة الفلسطينية برئاسة محمود عباس (أبو مازن)، وما رافقها من إشكالات وصراعات، استمدت عنوانها من أشكال التوتر التي سادت العلاقة المتبادلة بين الرئيس ياسر عرفات ورئيس وزرائه أبو مازن. ما هو مهم في سياق حالة التوتر التي زالت مستمرة بين الرجلين، لا ينحصر في خلافات محددة حيال بعض الوزراء الموالين لأبو مازن، أو صراعات على المكانة والنفوذ والصلاحيات فحسب، كما روجت لذلك غالبية الأوساط السياسية والإعلامية، بل في استقطاب حاد وصراع شرس بين نهجين متنافرين في أروقة دوائر الحكم الفلسطيني، حيث يمثّل الرئيس عرفات النهج الأول الذي يوازن بين المقاومة والتسوية، ويوائم بين اتجاهات الرأي العام الفلسطيني والضغوط الخارجية، ويتبنى سياسة ذكية تجمع بين مختلف الاتجاهات والتناقضات، لإطالة عمره السياسي من جهة والحفاظ على نوع من الرصيد الشعبي من جهة أخرى. في المقابل، يمثل أبو مازن النهج المضاد لنهج عرفات، والذي تبلور إبان انتفاضة الأقصى الراهنة، واستقطب عدداً من القادة السياسيين والأمنيين وذوي المصالح ورجال الأعمال، ويقوم على الاعتقاد بفشل الانتفاضة والمقاومة، ولا يؤمن سوى بالتفاوض سبيلا ً للتعامل مع الاحتلال وحلّ القضية الفلسطينية. من هنا، لم يكن رفض عرفات وعناده في مواجهة التشكيلة الحكومية لأبو مازن آنذاك، نابعاً من تقلّص صلاحياته واستفراده التاريخي بأزمّة القرار الفلسطيني، وإنما جراء تخوفاته البالغة إزاء مخطط دولي لإقصائه تدريجياً عن مركز الفعل الفلسطيني، وتحويله إلى رئيس فخري ورقم هامشي في المعادلة الفلسطينية بدت تباشيره الأولى في إجباره على استحداث منصب رئيس الوزراء لصالح أبو مازن، الشخصية الفلسطينية الأكثر قبولاً، إسرائيليا وعربياً ودولياً. لذلك، تبدو بجلاء ماهية الصراع داخل أروقة الحكم الفلسطينية كنهج وتيار وأدوات وشخوص تتعلق بمدى وحدود الاستجابة للمخططات والاشتراطات الإسرائيلية والأمريكية، وهو ما يدفع عرفات لاستنفار كافة قدراته وامكاناته لمنع العجلة السياسية الإسرائيلية والأمريكية ذات التروس الفلسطينية من جرفه بعيداً عن بؤرة القرار وواجهة الأحداث. ثانياً: طرح خطة "خريطة الطريق " الأمريكية الأصل والمنبع والصياغة والمفهوم للتطبيق بين طرفي النزاع، الفلسطيني والإسرائيلي، وما تحويه من أبعاد أمنية ذات دلالات واستحقاقات خطيرة قد تقلب لحمة الساحة الفلسطينية الراهنة إلى صدامات داخلية طاحنة حال تطبيقها وتنفيذ بنودها الأمنية. فخارطة الطريق تتوزع نصوصها على ثلاث مراحل متعاقبة، تتمحور المرحلة الأولى فيها على وقف "العنف" الفلسطيني، أي الانتفاضة والمقاومة، وتفكيك البنى التحتية لقوى المقاومة ووقف التحريض في ظل تنسيق أمني فاعل مع الاحتلال وتنفيذ كامل للإصلاحات السياسية والأمنية مقابل وقف العدوان الإسرائيلي على المدنيين الفلسطينيين وتفكيك البؤر الاستيطانية العشوائية التي أقيمت منذ آذار 2001 م وتجميد الاستيطان، والانسحاب التدريجي إلى حدود ما قبل 28 أيلول عام 2000م، فيما تركز المرحلة الثانية على قيام دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة من خلال مفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يرعاها مؤتمر دولي. أما المرحلة الثالثة والأخيرة فتنص على إجراء مفاوضات فلسطينية وإسرائيلية بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين.
"خريطة الطريق".. حظوظ الفشل والنجاح
لعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى السياق الظرفي الذي نشأت فيه "خريطة الطريق"، فقد نشرت ابتداءً قبل عدة شهور بهدف احتواء الموقف العربي وتهدئة الجبهة الفلسطينية-الإسرائيلية تمهيداً لشن الحرب على العراق، إلا أنها جمدت بفعل عدم استكمال الإصلاحات الفلسطينية والصدود الإسرائيلي لها، لكنها تطرح اليوم في سياق آخر تماماً مدفوعة برغبات أمنية بحتة، متوجة بغطرسة أمريكية سافرة عقب احتلال العراق، تنوى تغيير معالم الشرق الأوسط وإنهاء المشكلة الفلسطينية-الإسرائيلية من خلال إنهاء وإبادة المقاومة الفلسطينية بأيدٍ فلسطينية، وتكريس الهدوء المطلق على الجبهة الفلسطينية-الإسرائيلية. وبالنظر إلى تعقيدات وتشابكات وتداخلات الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، سياسياً وميدانياً واستراتيجيا، يبدو الجزم بفرص نجاح "خارطة الطريق" أمراً تحفه الكثير من الشكوك والغموض والتعقيدات، إلا أن بالإمكان رصد العديد من المحددات التي قد تساهم في الإجابة على التساؤلات الغامضة، وتبني مقاربة أكثر واقعية لمدى حظوظ "خارطة الطريق" من الفشل أو النجاح:
أولاً: مدي قدرة السلطة الفلسطينية على وقف وإنهاء المقاومة: تكمن الصيغة الاختبارية الأولى لـ"خارطة الطريق" في مرحلتها الأولى في حدود قدرة حكومة أبو مازن، على وقف وإنهاء المقاومة وإعادة الحياة الفلسطينية إلى سابق عهدها قبل اندلاع انتفاضة الأقصى بدون أي منحى جهادي أو كفاحي. وفي هذا الإطار تواجه هذه الحكومة ثلاث عقبات أساسية: العقبة الأولى: قوة وتماسك فصائل المقاومة وإسنادها الجماهيري، حيث تبدو قدرة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في أضعف حالاتها، مادياً ومعنوياً، كنتيجة مباشرة للضربات المادية البنيوية التي لحقت بها على أيدي الاحتلال، وانعدام المبرر الأخلاقي والوطني للمس بقوى وكوادر وخلايا المقومة في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي اليومي. ولعل أكثر ما تخشاه أجهزة أمن السلطة أن تنقلب محاولاتها لفرض أجندتها الميدانية إلى صدامات دموية مع عناصر المقاومة المعززة بالدعم والإسناد الجماهيري الكبير الذي أثبت، مرات عديدة، أهليته لحماية المقاومة ورموزها في مواجهة الحملات الأمنية الفلسطينية السابقة. ولا تخفي فصائل المقاومة، وخاصة حماس، استعدادها الكامل، ميدانياً ومعنوياً، لمواجهة أي تغوّل أمني سلطوي عليها في إطار منطق الدفاع عن النفس، محذرة من أن تجربة عام 1996م التي أجهضت استمرار المقاومة لن تتكرر على الإطلاق. لذلك، فان استقراء الواقع الفلسطيني الميداني، واستكشاف إمكانيات قوى المقاومة، وتفحص قدرات أجهزة أمن السلطة، يقود، بما لا يدع مجالاً للشك، إلى الجزم بعدم قدرتها على خوض غمار مواجهة مكشوفة ضد قوى المقاومة وتشكيلاتها المسلحة، أو المبادرة إلى إجراءات عملية واسعة بهدف تقييدها وتفكيكها و خلخلة بناها وأجهزتها في الوقت الراهن. وتأسيساً على ذلك، فان الخيارات المتاحة أمام حكومة أبو مازن وسط الضغوطات الأمريكية والاشتراطات الإسرائيلية ضيقة للغاية، وتكاد تنحصر في أفضل الخيارات وأنسب الحلول والمعالجات لديها، والذي بدأت اعتماده مؤخرا، وهو الخيار "الوسطي التدريجي" الذي يوائم، مرحلياً، بين الواقع الفلسطيني الرافض للمس بالمقاومة وبناها العسكرية والتحتية وبين الاشتراطات والضغوط الخارجية من خلال السعي إلى تهدئة الأوضاع الميدانية عبر إقرار هدنة محددة مع فصائل المقاومة المختلفة، كانت أولى إرهاصاتها لقاءات الحوار التي جمعت أبو مازن بقادة حركة حماس قبل عدة أيام. ويقضي هذا الخيار بالتدرج في مراكمة القوة الأمنية والعسكرية لبنى وأجهزة وهياكل السلطة الأمنية، وصولاً إلى حالة القدرة الكاملة التي تؤهلها –مستقبلا- لشل فاعلية خلايا وتشكيلات المقاومة والشروع في حملة منهجية مدروسة وذات منطق تدريجي ضدها. لكن هذا الخيار الذي تنشده السلطة لا يحمل حلولا سحرية لها، فقد تتضاعف قوتها ويتطاول بنيانها الأمني، إلا أن ذلك لن يمكّنها من تلبية الاستحقاقات الأمنية التي تشترط تفكيك المقاومة ونزع سلاحها عقب انتهاء الهدنة، مما قد يقود –حينها- إلى مواجهات محدودة بين أجهزة أمن السلطة وقوى المقاومة لا يتوقع لها التوسع والانتشار لاعتبارات شتى، وهو ما يعني –عمليا- فشل المرحلة الأولى من "خريطة الطريق"، وعودة الأمور إلى نقطة الصفر من جديد. العقبة الثانية:صراع القوى والنهج والنفوذ مع عرفات، إذ أن عرفات ينتمي إلى المدرسة السياسية التي عرف بها تاريخياً، والتي تجمع بين الأضداد والتناقضات، فهو يراوح بين رغبات الجماهير من جهة وبين استحقاقات التسوية ومتطلباتها الأمنية والميدانية من جهة أخرى. ومع الإقرار بحجم النفوذ الذي لا يزال يتمتع به عرفات، وإمساكه بمقاليد الكثير من أدوات وآليات ومفاعيل الحكم رغم الصلاحيات ودوائر السيطرة التي انتزعت منه، فان من الممكن القول أن أية خطوة قد تتخذها حكومة أبو مازن باتجاه نشوب صدام داخلي واسع تتبع فرض الأجندة الأمنية أو محاولة ضرب قوى المقاومة، لن تواجه –على الأغلب- بالرضى أو الصمت من قبل عرفات، الذي يُعتقد أن يشكل كابحاً لشطط وتطرف بعض القادة السياسيين والأمنيين، وصمام أمان للوضع الفلسطيني في المرحلة المقبلة، تأسيساً على ما يمتلكه من قدرات تأثيرية واسعة على القرار الأمني والسياسة الأمنية تحول دون تشعب وتطور أي صراع قد ينشب مستقبلا من نطاقه الضيق المحدود إلى آفاقه الواسعة المكشوفة. فضلاً عن ذلك، فان عرفات لن يغفر لأبو مازن ما واجهه به من تحدًّ واضح وندية كاملة إبان تشكيل الحكومة ولا زال، وسيكون على درجة من السعادة و الحبور حال فشله في إثبات جدارته وأداء مهامه، وخاصة في المجال الأمني، الذي استحدث منصب رئيس الوزراء خصيصاً لأدائه والوفاء بمتطلباته. العقبة الثالثة: مدى التعاون الإسرائيلي، من حيث استعداد إسرائيل لوقف حملات اجتياحها واغتيالاتها وتجريفها للأراضي وهدمها للمنازل واعتقالها للمواطنين وتخفيفها لإجراءات الحصار والإغلاق، مما يتيح لحكومة أبو مازن موقعاً معنوياً يعزز خطابها المرتكز على التهدئة، ويمنحها ورقة ضغط دائمة وقوية في مواجهة قوى المقاومة المختلفة. ويبقى الاستعداد الإسرائيلي للتخلي عن سياسة البطش والعدوان إسناداً لحكومة أبو مازن محل تساؤل، فكافة الدلائل والمؤشرات لا تشي بارعواء السياسة الإسرائيلية وانكفاء موجات عدوانها المتصاعدة، وخاصة إثر تأكيدات المسئولين العسكريين الإسرائيليين بأن حملة الاغتيالات لن تتوقف في ظل الهدنة المتوقعة، مما يقذف بحكومة أبو مازن في دوامة من الحرج واختناق الخيارات، ويجعل من إصرارها على الالتزام بأي متطلبات ميدانية أو استحقاقات أمنية إنفاذاً لخطة "خارطة الطريق" أمراً مداناً على المستوى الفصائلي والشعبي، وجزءا من المستوى السلطوي، ونهجاً معزولاً تحفّه الكثير من الأشواك والعقبات والأخطار.
ثانياً: طبيعة الموقف الإسرائيلي من"خريطة الطريق": يشكل الموقف الإسرائيلي مفتاح نجاح الخطة من فشلها، فالموقف الإسرائيلي الذي أقر بالخطة مؤخرا بعد تعديلها إبان التطبيق لا زال موضع شك وغموض واتهام، في الوقت الذي قبلت فيه السلطة الفلسطينية الخطة بشكل أوتوماتيكي ودون أية تحفظات. ومما لا شك فيه فان الأجندة السياسية لحكومة شارون لا تستسيغ استيعاب أية مبادرات سياسية قد تعكر مشروعها الأيديولوجي، وتحرمها من مواصلة مشاريعها الاستيطانية، وتبلور أي أساس مهما كان هشا لميلاد دولة فلسطينية، ولو كانت بحدود مؤقتة، أو مواصفات مشوهة على الطراز الإسرائيلي، في ظل حالة الانحطاط والهزيمة التي يحياها الواقع العربي هذه الأيام. لذلك، لا تجد إسرائيل ما يضطرها لتنفيذ مراحل "خارطة الطريق" جديا، والاكتفاء بالقبول الشكلي لها، وان كانت الجهود الأمريكية قد تمخضت عن تجاوب إسرائيلي محدود إزاء هذه الخطة، لن يتعدى تنفيذ المرحلة الأولى منها ذات الصبغة الأمنية، والتي يناط بالسلطة الفلسطينية العبء الأكبر فيها، دون أي توقع بالانتقال إلى المراحل الأخرى. وانسجاماً من ذلك فان "خارطة الطريق" ستبقى تراوح في بعدها الأمني بعيداً عن أية آفاق سياسية.
ثالثاً: طبيعة الموقف الأمريكي: من حيث استعداده لممارسة الضغوط على الجانب الإسرائيلي لحمله على القبول بالخطة وتطبيق بنودها. قد تكون دلائل الحماسة الأمريكية لتنفيذ الخطة بالغة الوضوح، وقد تتوفر من المؤشرات ما يشير إلى رغبة أمريكية جادة في تطبيق "خارطة الطريق" عبر عمل دبلوماسي مكثف ومتواصل، إلا أن هذه الحماسة وتلك الرغبات لن تلبث أن تصدم بصخرة التسويف الإسرائيلي، الذي سيبذل قصارى جهده لإحباطها، ناهيك عن سلسلة التعديلات والاعتراضات الإسرائيلية الإثنى عشر التي أعلنت الإدارة الأمريكية تفهمها وأخذها بعين الاعتبار حال التطبيق، مما يجعل الخطة ذات لون واحد ومضمون أحادي عديم القيمة والمضمون. ويكفي الإشارة إلى أن هيمنة المحافظين و اليمين المسيحي الموالي لإسرائيل داخل الإدارة الأمريكية، وبدء العد العكسي لانتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة، لن تدع للموقف الأمريكي أية فرصة حقيقية لممارسة أية ضغوط فاعلة أو جدية لتهذيب الموقف الإسرائيلي الذي لن يتعاطى مع المرحلة التالية من "خريطة الطريق"، مما سيلحق هذه المبادرة بمصير أخواتها من المبادرات السابقة، أو سيختزلها في شقها الأمني بعيداً عن أية تفاعلات سياسية.
خلاصة
في ضوء التحليل السالف، فان المشهد الفلسطيني-الإسرائيلي لن يشذ عن صورة التوقعات المحتملة، ولن ينحرف بعيداً في اتجاه جوهري أو منحى تغييري ذا بال مخالف للأنماط الرئيسة التي كرستها المرحلة السابقة من عمر انتفاضة الأقصى المديد، فالسياسة الإسرائيلية اليمينية لا يتوقع لها التغيير أو الانحناء على وقع أنغام الجهود الدبلوماسية الأمريكية حيال القضية الفلسطينية رغم القبول الشكلي بخريطة الطريق، في ذات الوقت الذي ستمثّل فيه المقاومة الفلسطينية الرقم الصعب في صلب المعادلة الوطنية الفلسطينية، وستشكل فيه الوحدة الوطنية وآليات الحوار والتفاهم الداخلي الملاذ الحقيقي للكلّ الوطني، وصمام الأمان للجبهة الفلسطينية الداخلية. |