|
بتقرير من مراسلها في بغداد بثت محطة التلفزيون البريطانية BBC مقابلة مع احد موظفي السفارة الفلسطينية هناك، الذي استطاع القفز من مبنى السفارة المحاصرة بالجنود والاليات الامريكية والوصول الى الشارع حيث عقد لقاء صحفيا مع مراسل الـ BBC ، ومن ثم عاد الاثنان معا فدخلا مبنى السفارة بعد ان غادره الجنود الامريكيون، لتسجل عدسة المراسل البريطاني صور الدمار والخراب، الذي احدثته غارة لوحدة عسكرية امريكية بقيادة جنرال، بمبنى السفارة االفلسطينية وقد عرض الموظف الفلسطيني امام الصحفيين اعمال التخريب والعبث الذي مارسه الجنود الامريكيون داخل مبنى السفارة تحت حجة البحث عن اسلحة ناسفة ودمار شامل.
عرض التلفزيون البريطاني صورا للرئيس عرفات وللقران الكريم وقد مزقت ، فيما شوهد اثاث مكتب السفارة والموجودات وقد بعثرت على الارض، وتوقفت عدسة المصور وللحظات امام صورة الرئيس عرفات الملقاة على الارض وقد داس عليها الجنود الامريكيون ببساطيرهم قبل ان يغادروا المبنى!
بعد المقابلة في السفارة توجه مراسل الـBBC الي جنرال امريكي ليسأله عن اهداف مثل هذه العمليات ضد بعثة دبلوماسية، فقال الجنرال انهم يبحثون عن اسلحة ومتفجرات خبأت داخل السفارة!!!
وقد عثروا على بنادق ومسدسات!
*** *** ***
بعد اسبوع من سقوط بغداد ودخول القوات الامريكية الى معظم احيائها، حرض الامريكيون بعض كبار مالكي العقارات القديمة في بغداد واغلبهم ممن يُطلق على املاكهم رسميا في القضاء العراقي بـ "الاملاك المصادرة"، وهي املاك تعود في ملكيتها الى الدولة من نصف قرن تقريبا وكانت حكومة اول جمهورية في العراق 1958 قد صادرتها بقرارات قضائية بعد ان تم ادانة بعض هذه "الرموز" بالتعاون مع الاجنبي من اجل اسقاط الجمهورية، حيث يُنسب الى هؤلاء انهم خدموا في القوات المسلحة الاجنبية حين انزلت القوات الامريكية في الاردن والبريطانية في لبنان عام 1958 لاسقاط الجمهورية واعادة الملكيين ونوري السعيد للسلطة.
لقد عاد بعض هؤلاء واكثرهم من يهود بغداد مع القوات الامريكية وعملوا بمساعدة هذه القوات على استعادة "الاملاك المصادرة" التي كانت تؤجرها الحكومة العراقية ومنذ بداية الستينيات للعوائل العراقية الفقيرة من عمال بغداد ومن ضمنهم فلسطينين, يومها اظهر الاعلام الامريكي على ان "الشعب العراقي" يحاصر الفلسطينيين ويطالبهم بالخروج من العراق لانهم، وكما قالها الاعلام الامريكي، من مؤيدي ديكتاتور العراق صدام حسين وممن خدموا في اجهزة المخابرات العراقية!
*** *** ***
ليست تلك هي حمية تأخذني على العراق، ولا اريد ان ابرئ سقط الشارع العراقي "ومشوهي القمع" من مثل هذه الاعمال التي ارتكبت ضد اللاجئين الفلسطينين الا انني ادعو من يريد المزيد في معرفة هذه الاعمال الشاذة لا بد له ان يعود اولا الى تاريخ العراق الحديث ومعرفة خصوم واعداء الجمهورية الاولى وثورة 14 تموز 1958.
وثانيا يجب ان يسأل قوات الاحتلال الامريكي عن كم هو عدد هؤلاء الذين عادوا من يهود العراق من بعد 50 عاما وعلى ظهر الدبابات الامريكية وكم هو عدد "الاسرائليين" بينهم ممن كانوا عراقيين وهاجروا الى "دولتهم" مع الايام الاولى من عمر الثورة وتموز عام 1958.
للبحث عن صحة هذه الاخبار يمكن لأي قارئ منا ان يعود الى:
1- الاملاك المصادرة في العراق بعد ثورة 14 تموز 1958.
2- وكذلك يجد الكثير في كتاب حاييم وايزمان "التجربة والخطأ" وكيف استطاع "الموساد " الاسرائيلي العمل على تهجير يهود العراق ومنها تفجير المعبد اليهودي في الموصل والقاء تهم التفجير على العراقيين المسلمين.
تلك هي بعض من تاريخ العراق الحديث وحملات الاعتداء على اللاجئين الفلسطينيين، وهي ايضا صور وموثقة من تاريخ الاحتلال الامريكي لبغداد وادعاء الامريكيين في الدفاع عن الحريات العامة والديمقراطية للعراقيين واسقاط الديكتاتور .
فهل صار تمزيق كتاب الله وتمزيق صور الرئيس الفلسطيني من الديموقراطية الامريكية المبشرين بها؟ هذا سؤال اتركه لغير المتيقنين بعد من اهداف الامريكيين وحملتهم على العراق اما انا فصارت عندي من الماضي القديم وصوره المكررة في المذابح اليومية التي يمارسها الاحتلال ضد القرى والمخيمات الفلسطينية وبسلاح امريكي وربما بجنود امريكيين يلبسون لباس اصدقائهم ومع هذا فسيد البيت الابيض يرى في جنرال المجازر رجل سلام وفي رجل التحرير ارهاب و"ترر" فلا غرابة ان يحطم صوره ويدوسها ببساطير جنوده!
|