|
هكذا و"بحسن نية وبساطة"... ذبحوا العراق...!
ربما لم يكن لديهم- العراقيين- الوقت الكافي لاستخدام سلاحهم "المدمر"... او ربما هم دمروه قبل بدء الهجوم عليهم ... انا لا ادري ! ... ربما دمروه قبل وصولنا !!! هذا ما ادلى به امس- الاربعاء( 28/05/2003)-"دونالد رامس فيلد" وزير الحرب الامريكي
"فنانا" في صناعة الكلم وتركيب الاحتمالات كان "رامس فيلد" , و كان يعرف انه ليس في مواجهة مراجع دولية او قاض دولي ومن يملك حق العقاب وانما هو امام "صحافتهم"لذلك كان يسيرا عليه ان يرحل ويرحل الجميع معه الى ما اسماه هو "ربما" بمعنى الظن والشك دون ان يلتفت الى ما تحمله المخالفة ببراءة العراق من جرم لم يرتكبه او كان قد ملك القدرة على الاتيان به و احبطت بفرق و تفتيش وقررات من مجلس الامن لم تدفع التهمة عنه انما وضعته تحت رحمة التهديد بالاحتلال والعدوان وفق المنطق الامريكي "المتهم مدان حتى تثبت براءته" هذا المنطق الذي ادار ظهره للجميع وذهب للحرب بأسباب لم يستطع هو وحلفاؤه البريطانيون الاتيان بشهادة واحدة منها , و هذا ما كان يعرفه "رامس فيلد" تماما وهو ساعتها ايضا يدري انه لم يكن يتحدث بصيغة الاعتذار للعراقيين او العرب والمسلمين عما اصابهم من الحرب والدمار انما كان في صدد الرد على منتقديه من معارضي الحرب خصوصا الجماعة الاوربية واسئلة صحافتهم عن الفشل الذريع الذي منيت به قيادة القوات الامريكية ومنذ اكثر من شهر في العثور على أي دليل "مادي" على وجود اسلحة للدمار الشامل في حوزة العراقيين
لقد كان" رامس فيلد"بـ "ربما "و "انا لا اعلم" و ما اذا كان العراقيون... يحاول امام الصحفيين الامريكيين ان يتهرب بصناعة الاحتمالات الثلاثة من الاجابة المباشرة وما يمكن ان تجره من اسحقاقات خطيرة, اقلها تحمل المسؤولية في شن حرب غير مشروعة حيث ان القول بعدم وجود اسلحة دمار شامل لدى العراق او ان العراق – ربما- دمرها او هو او– ربما - ومنذ سنين يعني صحة ما ذهبت اليه المجموعة الاوربية ضد الحرب ومعارضتها وما كان لباريس وموسكو وبكين من تهديد باستخدام الفيتو و هو بالتاكيد السوط الذي اوجع ظهور الامريكيين واجبرهم على الظهور كما هم ومن دون غطاء على الذهاب الى الحرب وحيدين من دون غطاء او "شرعنة" المجتمع الدولي
ربما يتوهم البعض ان الامريكيين سيغيرون من خططهم ويحجمون عن الذهاب للحرب من دون "بلير" و أوهام هذا الرأي يهدمها "بلير" نفسه وما يحسده عليه خصومة من انه ذهب للحرب بحسابات العارف بوقوعها , به ومن دونه, ولحسابات بحت امريكية , فلم لا يذهب وهو الشريك المستفيد من الغنائم والحصة الكبيرة
و قد كان "روبن كوك"وهو الوزير البريطاني الوحيد الذي استقال احتجاجا على ذهاب لندن الى الحرب من دون العودة الى مجلس الامن , كان اكثر هدوءا ودبلوماسية عندما رد على " ربما ات" رامس فيلد الثلاثة اذا جاز التعبير بسخرية لاذعة و برابعة اخرى حيث قال ..." وربما لم يكن اصلا لديهم – العراقيين- اسلحة دمار شامل " حيث دمرت فرق التفتيش الدولية 95% منها وبتقارير موثقة في ارشيفات المنظمة الدولية .
* لقد استدعى الامريكيون 20 عشرين الفا من االجيش الامريكي ومنذ الاسبوع الاول لاحتلال بغداد ومعظمهم من المهندسين والخبراء في الاسلحة ليحلوا محل جنود "الماريز" الذين شكك مسؤول عسكري امريكي بقدراتهم في العثور على ما يمكن ان يطلقوا عليه "سموكن غان" لادانة العراق بحيازة الاسلحة واخفائها ومع هذا التبديل الا انهم و بعد فترة طويلة عاد خبراؤهم بدون "غان ولا سموكن" , فهل يعمل الامريكيون على "صناعة" هذا الدليل ودفن "بعضه" مثلا وهو من صناعتهم اصلا – الانتراكس- في مكان ما من صحاري العراق الواسعة تكلف به وحدة عسكرية خاصة لتترك لغيرها من القوات اكتشاف هذه الاسلحة و المخابئ فيصار الى صناعة"الدليل"ووقوعة بيد واشنطن ولندن اللتين ستكونان وقتها من التعالي والانتصار والفخار والهزء بالاخرين و من قال لهم لا للحرب... بما يذكرنا بشتائم رامسفيلد لفرنسا والمانيا و "اوربا العجوز"
ان مثل هذا الاحتمال -ورغم ان مثله الكثير قد حصل في تاريخ الحروب الا ان تسويقه الان يختلف تماما وبما لا يشبه الامس وما فعلت المانيا في الحدود الهولندية حين اجتاحت قواتها الاراضي المنخفضة بسرعة لا يصدقها العقل, تلك الألاعيب قد اكل عليها الدهر وشرب وصارت من "الاغطية المكشوفة"ثم ان القوات الامريكية والبريطانية هي قوات احتلال وطرف في الصراع والاتهام و ولا يمكنها ان تكون بمحل شاهد لا بل هي تتحمل كامل المسؤولية في القانون الدولي ولا يمكن ان يكون لمثل هذا اللعب الرخيص أي دلالة يمكن ان ترقى لمستوى القرائن القانونية في الاثبات , ان وجود الامم المتحدة وعودة المفتشين الى بغداد وما سبق وكتيته من تقارير موثقة , وان كانت لا تمنع اللاعبون –ان شاؤوا- من استخدام هذه الاساليب لكنها بالتاكيد ستسخر منهم
* اخر احصائيات الامريكيين في حربهم على العراق وبالارقام هو ما ذكرته مجلة "ديفلس نيوز" هو ان الطائرات الامريكية والبريطانية قامت بـ 41 الف غارة جوية على المدن و المواقع العراقية والقت باكثر من30 الف قنبلة على المواقع التي استهدفها القصف الجوي وقالت المجلة انها احصائيات اولية صدرت بشكل تقرير عن القيادة المركزية الامريكية
* 1800 طائرة امريكية وبريطانية شاركت في هذه العمليات اظافة لطائرات من كل من استراليا وكندا
تقول مصادر عسكرية عراقية موثوقة ان 70% من قذائف القصف الجوي أي بما يساوي 20000 عشرين الف قذيفة من تلك التي تحدث عنها التقرير العسكري الامريكي والتي كانت قد نفذتها الطائرات والبوارج المعادية تركزت على بغداد وحدها وبمحيط معسكرات المدينة الرئيسية من الرشيد الى التاجي ومن ابوغريب الى المطار وقد تكبد العراقيون خلال هذه الفترة القصيرة – اربع اسابيع- اكثر من 120000الف اصابة بين جريح وقتيل بينهم اكثر من 1500 اصابة في صفوف المدنيين استقبلتهم مستشفيات بغداد وحدها
وتحت غياب المصادر الرسمية العراقية وفي ظل تعتيم ادارة الاحتلال –وخصوصا لجهة اغلاق المؤسسات الاعلامية من صحافة واذاعة وتلفزيون فان المصدر الوحيد الذي يمسك بهذه الامور ويديرها هم كبار ضباط الاحتلال .
سكان بغداد على الاقل يعرفون كم يوما عملت الجرافات الامريكية على دفن جثث الجنود العراقببن في مقابر جماعية من بعد سقوط بغداد
لهذا كله يتردد السيد "رامس فيلد" في قول حقيقة فشل قواته و الخبراء في احضار دليل الحرب "سموكن غان"
ولهذا تجده وفي مواجهة العقل الغربي وخصوصا هؤلاء الذين رفضوا الحرب يحاول ان يهييء بـ "ربما" و الظنون و الاكثار منها من احل التسويف والتملص من "شرط" شرعية الحرب –بوجود اسلحة الدمار الشامل - و لعل ما قاله "طوني بلير" في البصرة اليوم ياتي في السياق نفسه حيث قال وسط الجنود البريطانيين من انه "يكفيه انه عمل من اجل العراقيين وحرياتهم ما جعله يشعر بالفخار على قراره بدخول الحرب !
تلك هي اول مسارات التملص من مسؤولية العثور على "السموكن غان" والادلة القاطعة التي تبرر الحرب وتضفي عليها المشروعية على الاقل من وجهة نظر دعاتها والمروجين لها وربما هي محاولات وان بدات "خجولة" من بعد شهر ويأس الا انها مرشحة للتصاعد واولها ما كان وراء قرار سلطات الاحتلال اغلاق وزارة الاعلام العراقية ومؤسساتها من صحافة واذاعة وتلفزيون وإلغائها جميعا وهي التي تتبجح بلادها بالحريات العامة وما جلبوه للعراقيين و ديمقراطيات لم يعرفوها من قبل ! |