|
"دنماركي" بلسان العرب ومسلم ايضا !
الاحتلال يعين "حاكما" لاقليم البصرة وقال وزير الخارجية الدنماركي "بيرموللر" ان الاختيار وقع على الدبلوماسي الدنماركي لشغل منصب حاكم البصرة لانه "مسلم" ويجيد العربية بطلاقة واضاف انه سيواجه اعتراضات اقل حدة من حاكم امريكي او بريطاني سينظر اليه البصريون على انه ممثل لقوات الاحتلال
نعم انه "دانماركي"ومدني وليس لنا عداء مسبقا وبلاده ولا قتل و لا قتال , فلا هم من قبل جاءوا بلادنا محتلين ولا نحن قصدنا بلادهم غزاة و انما هو مسلم وقد اسلم منذ 30 عاما عندما كان سفيرا لبلاده في البلاد العربية- الرياض ومن ثم دمشق - وهنا بيت القصيد أو (مربط الفرس) كما تقول العرب لتسهيل وقع مهمته الاحتلالية فوق رؤوس العراقيين حين يصدر قرار تعيينه من قوات الإحتلال حاكما جديدا او الاصح "واليا" للبصرة ...! يحكم الناس باسم الاحتلال و"امير المؤمنين" الذي بالتاكيد سوف لم و لن ينسى "عدته والأدوات" ومنها ...
* لوحة فوق راسه تذكر بان الله قد خلق الناس "متساويين كأسنان المشط" , إن أمرهم بينهم شورى ! * ولا فرق بين عربي وأعجمي الا بالتقوى " وربما استزاد بيانا منها ... بـ لا فرق بين عراكي و دنماركي ...!! * "و اطيعو الله ورسوله .... واولي الامر منكم" !!! فماذا يريد البصريون من الاحتلال اكثر من هذا الفيض من "الايمان" و الكرم والاحترام لمشاعر البصريين وتراثهم ؟ !
قبل الاعلان عن اسم "الوالي" المسلم الجديد وما لعبته الحكومة البريطانية وتحديدا "جاك سترو" وزير الخارجية في إقناع الدنماركيين في تولي سفيرهم في الرياض منصب حاكم البصرة قالت مصادر وزارة الخارجية الامريكية انها حققت انتصارا بالنقاط على الجنرال "جي جارنر" المحسوب على صقور الحرب ووزارة الدفاع حيث تسعى الخارجية الامريكيى الى اخضاع هذا الاخير لسلطة حاكم "مدني" جديد لبغداد سيتم تعيينه ليشرف على أعمال إدارة الاحتلال في العراق حيث يخضع الجميع لسلطاته بما فيهم "جارنر" وقالت المصادر ان الرئيس "جورج بوش" سيوقع في الايام القليلة القادمة مرسوما لتعيين " بول بريمر" رئيسا جديدالإدارة الاحتلال في العراق
تجدر الإشارة هنا إلى ان "بريمر" و هو دبلوماسي قديم و يعد من بين ابرز الخبراء الامريكين في شؤون "مكافحة الارهاب" و متفرد في ارائه وكتاباته في محاربة المعادين للسياسة الامريكية في جميع انحاء العالم منها قوله "ان 80 % من الاعمال التي وقعت خلال 30 عاما ضد المصالح الامريكية قد كشفت ان عداء عرقي وديني كان مطمورا منذ وقت طويل وظهر الى العيان والفعل العلني في افريقيا واسيا واوربا بنهاية الحرب الباردة واضاف " هذه الحرب لايمكننا كسبها اذا اخذنا موقفا دفاعيا , لذا علينا ان نكون البادئين بالهجوم , و أقولها بصراحة والكلام مازال لحاكم بغداد الجديد - علينا ان نقتلهم قبل ان يقتلونا !
ربما اراد جنرالات مجلس العموم البريطاني من المولعين بقراءة ملفات الكولونيالية البريطانية القديمة في بداية القرن الماضي واحتلال العراق ان يقدموا خدمة لحكومةـ "طوني بلير" ليخففوا من نقمة الناخب البريطاني الذي تظاهر ضد الحرب فيبعثوا للعراقيين باسم حكومته رسائل "غير مباشرة" تحمل ما بين دلالاتها ما تريد ان توصله لندن و بحرص شديد الى العرب ايضا في الاجابة عن الفرق بين الاحتلال البريطاني الخبير في المنطقة واعراف اهلها وعاداتهم و بين الكابوي الامريكي الذي يجهل المنطقة و بستخف بها , بين "المتحضر" الخبير قي شؤون المنطقة -و فترة احتلال العراق الاول وما لهؤلاء من معرفة وتراث في حكم العراق من الحجر الاساس لنفاذ سايكس -بيكو وايام خلع الملك فيصل من عرشه في الشام و استيلاد "الملكية" في العراق و استصدار التشريعات القانونية لها و التي ما زالت تحكم العراق ليومنا هذا "قانون" العشائر العراقية"و "فانون العقوبات البغدادي" اراد البريطانيون ان يجيبوا تلميحا بالفرق بين هذا التاريخ من جهة وبين هذا الامريكي المتغطرس- بما تحت يديه من قوة لا يملكها الا الكبار و الذي يستخف بالعراقيين فيعين وخلافا لزعمه في التمسك بالحريات الديموقراطية للعراقيين جنرالا متقاعدا خدم طوال حياته العسكرية في معادة العرب وآمانيهم في التحرر والاستقلال .
* قال صاحبي الذي يشاركني طاولة الكتابة :- انك مخطئ ان اخذت خطوة البريطانيين على هذا المحمل وهم ايضا مخطئون اذا تصورا ان الامر سيمر على العراقيين هكذا وبهذه السذاجة , لقد تغيرت الايام وتبدلت الاحوال , لم يعد العراقيون بـ " مقوار وفالة" كما كانوا في بدايات القرن الماضي حين احتلت بريطانيا العظمى بلادهم ولا بريطانيا على حالها عظمى وتستعمل شعوب مستعمراتها جنودا -الهنود- لبحتلوا بدمائهم "رخيصة" بلدانا اخرى, و اهلهم -ان قتلوا وان ماتوا على الطريق- لا يعلمون. * لا اعتقد ان البريطانيين ارادوا شيئا من هذا و مما انت فيه, فهم على أي سوء يبقون ابناء قوم و امم لها تقاليدها وثوابتها وقيم مستقرة يعتزون بها وبهذا هم يختلفون عن ابناء "الجماعة"وعقلية الكاوبوي و الخليط ومن كل قطر اغنية , تستطيع ان تلحظ هذا بسهولة في الفرق بين الشارع الانجليزي حين تزور لندن و نظيره الامريكي حين تزور تكساس , شتان بين السلوكيتين وعمق الثقة بالنفس , لكن المسالة ليس على علاقة بهذا او بذاك من السلوك انما هو الاحتلال و اللعبة مكشوفة وصارت الناس تعرفها "على الطاير" ... و لا يحتاج العراقيون ان يرسلوا برسلهم الى كهنة جبال اليمن ليستفتوهم باي القوات احتلال و ايهما "التحرير" ومن منهم "النظيف" ومن القذر ؟ تلك محاولات قام بترويجها دعاة الحروب وجنرالاتها على انهم ما جاءوا إلا من اجل العراقيين وحرياتهم و تلك كذبة لا تنطلي على احد ولم تقنع حتى القائلين بها لان الاختلال عمل عدواني ترفضه شرعة الامم و ميثافها الدولي لانه اساسا يمس العصب الرئيس لمعنى الدولة والاستقلال و ترفضه الفطرة للانسان المحب للسلام والبعيد عن عقلية الغزو والنهب وهذا هو المستقر و متفق عليه و مما لا تطوله الشبهات و على اي الوجوه .
انه الاحتلال يا سيدي وسواء جاء من الكوكتيل الامريكي والخليط الذي لا لون له ولا وجه او من المحافظ البريطاني والعمالي وامم و شعوب مستقرة ولها نصيب من الحضارة والتراث
و هو كذلك حتى لو كان رد فعل . فلو قام العرب او العراقيون افتراضا في الوصول الى ارض عدهم ومن يحتل بلادهم و ردوا الغزو بغزو على ديار الانجليز و الجزر البريطانية, فالنتيجة واحدة , انه الاحتلال ولا يغير من وجهه و حقيقته لون جلدة الغزاة او جنسياتهم و فوق هذا فهم - البريطانيون والامريكيون- كانوا وللأمس القريب اول من قال ذاك في حرب الخليج الثانية و علك تتذكر كيف وصفوا الجيش العراقي حين كان في الكويت , انه الاحتلال...
قبر "ابو شارة" و لا يغير من طبيعته وكنهه لون أعلامه و راياته ولا ديانته من امر وما في لحده مدفون !
قلت احترم "اعتراضاتك" وافهمها خصوصا فيما اردت الاشارة اليه في الفرق بين قيم واخلاق ابنا ء "الكوكتيل " وابناء الامم والحضارات العظيمة و تباين عاداتهم و مغايرتها عن"الخليط" وربما أنت هنا لا تجانب الحقيقة او تجافيها وقد وصلني ما رميت اليه و لكنني اعترف امامك بانني لم اصل معك بعد لهذا الذي تسميه السيد " ابو شارة" !
فماذا تعني بابي شارة هذا..؟
قال تلك من القصص القديم والتراث الشعبي يتندر بها "الربع" في مضايف عرب العراق وديوانياتهم للنيل من هؤلاء الذين يلبسون افعالهم المنكرة لباس الاسلام , يتكسبون فيه ويعتاشون على حساب مثله العليا من دون أي وازع اخلاقي كمثل ركوب البعض على ظهر دبابته للتحرير و محاولات "الاحتلال" الايحاء باسلاموية الحاكم الجديد حيث يروى ان لصين كان قد دفنا كلبا لهما من بعد موته وبنيا عليه "بنايه" رفعوا عليها الرايات و "العلوق" و اوهام "الشارة" واطلقوا عليه "السيد ابو شارة" و بعد سنين كثرت اموالهم و "النذور " على حساب فقراء المدينة و امهاتنا من المعمرات اللائي ما زالن يؤمنن بمعجزات... " الولي" وابو شارة الذي يبرئ المريض ويحنن قلوب الاحبة فتحبل العاقر و تستقيم اليائس ويستعيد الكفيف بصره , و المفقودون يعودون الى ديارهم بسلام و الجنود الغائبون...
و حين بلغ بـ "الجماعة" الغنى من كثرة النذور و حد التخمة والترف خان اللصان بعضهم الاخر فاختلفوا و كبر الخلاف وكثرت الوساطات و رسل الخير والديموقراطية والسلام فاتفق "الجماعة" على ان يقسم كل واحد منهم اليمين بان لا يخون صاحبه وينال من "النذور" في السر وعلى انفراد
وفي يوم اليمين وبعد ان اغتسل اللصان وغيرا ملابسهما الى الابيض الطاهر سال اولهم الثاني بمن سيكون اليمين فقال اخبثهم واشار بيده الى"بناية الولي"وقال نحلف بالسيد "ابو شارة" بان لا نخون بعضنا ومن يخون صاحبه سيتحمل وزر شارات الولي و حط يده على "كتف بناية الولي" ليقسم فقفز صاحبه صائحا
" عليّ انا... ولك ما انا و ياك دافنينا سوا"
يمكن ان تكذب على من لا علم له ويجهل ما في القبر ,فقد كذبنا سوية انا وانت على الجميع من الذين يحرمون انفسهم من كل شيء ليؤمنوا لنا "النذور" مما لذ وطاب ولكن هل يعقل ان نكذب على انفسنا ؟!
من هنا ذهب مثلا في "الجماعة "دافنينا سوا و هم يعرفون في قرارة انفسهم ان "ابو شارة" الذي "دفنوه" معا لا يغير من حقيقته ان يكون له "بناية" بيضاء او صفراء وله زوار او ينبح على الطريق و يختبئ في جحره خوفا ممن هو اقوى منه واشرس و عنده السلاح نفسه وله ذات الانياب والمخالب الطوال
لا تقلقوا يا عرب البصرة...
وانت ايها الشيخ الحضرمي الكبير اطمئن ولا تغضب, ما نسيناحضرموت وانما فقط استبدلناها بـ "كوبنهاجن"وبلسان ديموقراطي وفصيح
مع الاعتذار من أحمد بن خليل الفراهيدي وتلاميذه من البصريين فقد اضطررنا تحت الاحتلال ان نغير قليلا من البيان في الفروع والاصول على ذمة ضباط الاحتلال ومعارضة شرح بن حيان الاندلسي
* لا تقلقوا يا اساتذة علم الكلام عند العرب من اتباع "مدرسة البصريين" فقد آل جنود الاحتلال ان لا يتركوا اطفالكم يلحنون مرة اخرى من بعد تجربة اغاظت ابو الاسود الدؤلي من الاختلاط بالاعاجم لذلك فان ضباط الاحتلال حرصوا ان يجدوا لكم حاكما منهم بلسان عربي حتى وان كان من دون رتب و اسلحة وصواريخ توم هوك وكروز , فهو مدني ومن الدنمارك و يجيد العربية ويتحدث بها بطلاقة يحسده عليها علماء اهل الكلام و يغار منه فقهاء "مدرسة الكوفيين" و اعراب بادية السماوة و البطون العربية ومن لا يختلطون ! * سيدي ابو الاسود الدؤلي نم قرير العين و لا تشغل نفسك مرة اخرى فلست مضطرا بعد اليوم لأن تؤنب ابنتك الكبرى او توبخ الصغرى لأنها فقط ألحنت في قراءة نص من الذكر الجكيم ومن قديم الشعر عند الأولين وبلكنة غلبت عليها غفلة و عدوى من الاعاجم ومن دخل الاسلام من المتاخرين و بعد ان إزداد اختلاطهم في المدينة! * انت لست ياسيدي بحاجة لان تجمع تلاميذك لترسلهم أفواجا وفرادى في طلب اللفظ الصحيح من البادية والبطون ولا انت مضطر لان تنفذ كتاب امير المؤمنين علي بن ابي طالب بوجوب وضع تشكيل الضم والفتح والكسر والسكون كي تساعد النشئ الجديد على سلامة النطق و القراءة الصحيحة, لقد ولت هذه المخاوف لان الأحتلال نصب حاكما "دنماركيا" كان قد اسلم من عقود و يجيد العربية ايضا لفظا وكتابة اكثر من العجم المتاخرين في الاسلام حتى و لو كان بينهم من شعراء البصرة الكبار مثل بشار بن برد وسلاطة لسانه !
لا تخافوا يا سادتي ولا تقلقوا فان "ولي امر الاحتلال" يجيد لغتكم اكثر من أي واحد منكم وهو بالتالي اولى بنفوسكم واطفالكم منكم لذلك لا خوف عليكم ولا هم يحزنون فقط اطيعوا الاحتلال وحاكمكم "المسلم" و تعللوا بالصبر و" الايمان" واياكم والكفر و"الترر" والعصيان لان من عصى "الحاكم المسلم"عصى الخليفة ومن عصى الخليفة عصى الله وذلك هو الخسران المبين !!!
اياكم واعمال "الترر" , هللوا وافرحوا بـ"فقيه" مسلم يجيد العربية و فوقها هو دنماركي و معاصر ديموقراطي وهو "بالتاكيد" اخف من ثقل لسان ابو اسودكم والفراهيدي وسيبويه و ضخامة الفاظهم الغليظة و ضماتهم و تنوينهم و كسراتهم والسكون , فماذا بعد هذا الكرم و والفيض"الطم قراطي" تطلبون ؟ !
|