|
ان واشنطن لا ترغب ان ترى "إصوليين" في الحكومة الجديدة بعد سقوط صدام !!!
هذا ما اكده "جي جارنر" الجنرال الامريكي المشرف على إدارة الاحتلال للعراق والذي تحدث امس عن الرؤيا الامريكية في تأسيس اول "حكومة ديموقراطية" في العراق !
واذا كانت العرب تقول ان اول الغيث قطرة. فان تفاؤل اهل الديموقراطية الامريكية يريدون ان يقولوا للعراقيين ان أول غيثهم حكومة "طم قراطية" تحت "شروط" الاحتلال ومقاساته بإبعاد هذه الجهة وقبول تلك و سيستولدها "جارنر"خلال ايام من بعد مرور اثني و ثمانين عاما من الاستقلال الوطني للعراق و رحيل الاحتلال البريطاني الاول عام 1921!!!
بغض النظر عما تريده ادارة الاحتلال الامريكي من مثل هذه "التصريحات" من تسويق لقوى سياسية متعاونة مع الاحتلال على حساب اخرى و استقواء هذه الجهة على تلك في محاولات مكشوفة لادخال الكل والبلاد في اقتتال داخلي و حمامات دم بين الاطراف العراقية المتنافرة وخصوصا الطائفية منها "نريد حكومة سنية" وآخر يدعو الى "حكومة شيعية" و رغم هشاشة منطق اصحاب هذا الطرح إلا ان خطورته تكمن في اقتصاره على عرب العراق من دون القوميات الأخرى التي عادة ما يشار لها بأسمائها القومية و بالتسويق الاعلامي الغربي وما للبعض منها من"شد وإرخاء"مع سلطات الاحتلال وعلاقات تعاون وتنسيق, فمنها وكما يعرف الجميع من روج للاحتلال و صفق له حتى قبل وقوع الكارثة والحرب .
و منهم من تمنع طمعا بمزيد وحصة ومنهم من غالى في الارتماء لحد دور "دليل" الفيل في الغزو والمخبر وهذا تقريبا هو شأو "الفسيفساء"العراقية وألوانها في الاغتراب و المهجر و ضحايا القمع و"المشوهين "- بالروح بالدم نفديك يا بوش- يستوي بينهم الاصولي والعلماني والخبير الممقرط من مروجي الحرب امثال مكية و جماعة الجلبي وغيرهم... بعيدا عن الخارطة السياسية لأحزاب الحركة الوطنية العراقية قبل ان تنهكها آلية القمع المنظم و المطاردات من قوميين وبعثيين وشيوعيين و "اسلاميين" و احزاب تقليدية و ديموقراطية !
في مسار شحذ سكين الفتن الطائفية و صناعة الاقتتال الداخلي العراقي والاعداد له فان تصريحات"جارنر" بعدم سماح ادارته لمن اسماهم "الاصوليين" بالمشاركة في حكومته المزمع تنصيبها في بغداد إنما يضع واشنطن و لندن على المحك بكشف نواياهم في ما دعوا اليه زورا من انهم لا يريدون احتلال العراق...! و إنما هم معنيون بالتزامات "النبي" الذي ترسله السماء في الدفاع عن الحريات الديموقراطية وحماية الاقليات العرقية والاثنية في العراق و بالتالي فانهم مصممون على اسقاط حكومة صدام من اجل "مساعدة" العراقيين في بناء مستقبلهم و تشكيل حكومة "ديموقراطية" يشارك فيها الجميع.
رغم الفترة القصيرة ما بين تكثيف اطلاق الوعود بتسويق الحرب ونشوب الحرب و وضع اوزارها بسقوط بغداد فان تراجع لغة شهر "العسل" والترويج بتصريحات مغايرة لجنرالات الاحتلال ومنه وما قاله الحاكم العسكري"جي جارنر" في"الحجر" على "الأصوليين" ومنعهم من المشاركة في الحكومة العراقية المزمع تنصيبها... لاحظ الإطلاق والتعميم المتعمد "الاصوليين" في التصريح وما يستهدفه , و يمكنك من خلال الوقوف دقائق قليلة ان تتصور المقصود من هذا التعميم والإطلاق اذا عرفت انه كان يتحدث بمفردة انجليزية تشمل تيارات سياسية واسعة ما بين المتحفظ و المعارض و يدخل تحت توصيفها - الاصولية- المقاتل الملتزم بقضايا تحرير الارض بدلالة النص الالهي و السلفي الذي يقول بجواز مصالحة الاحتلال "لان الله لا يكلف... و ان رسول الله بقى 13 عشر عاما يدعو في السر دون ان يتعرض للمشركين بقتال ...! بمعنى ان بعض هذا الأصولي يسقط وجوب قوانين "الحرابة" في الفقه الإسلامي و وجوب قتال الغزاة والمحتلين و يقول بتأجيلها لحين يأذن الله له ومتى...؟ لا ندري ونتركهم يجيبون... فيقول قائلهم ... و حين ننتهي من ابلاغ "دعوتنا" و تصل هذه الدعوة غايتها... للمسلمين ويؤمن الناس !!!
عندها وفقط يقوم "الموجب" و يأتي الأذن ... ولكن متى يا شيخنا...؟
فيرد تلك هي التي لا يعلمها الا الله فهو وحده عالم الغيب و الشهادة ...!
واذا اغفلت الاجابة على مثل هذه الأسئلة "البيزنطينية" و الهرطقيات لانك و ببساطة لا تعلم الغيب , فتلك هي لله وحده واخطر ما فيها ان يستعيرها الاحتلال و شيوخ "جارنر" ولو مؤقتا في ما يريده في العراق تحت ذرائع شرعية من فقهاء "الهرطقة"و حلفاء الاحتلال, وبهذا يكون له ان يمنع ما يشاء و يجزي من يشاء فيحجر على هذا "الاصولي" و يثيب ذاك كمثل اصحاب نظرية "التأجيل"و ترحيل الموجب الى ان تبلغ "دعوتهم" رشدها و بعد 13 ثلاثة عشر عام "تقليد"و عرف او مائة , الله اعلم... و الامر "اجتهاد" له بيده الأمور يخضع لها من يشاء ويحجر على من يشاء و هم جميعا في حمده يسبحون كل حسب انسجامه او ممانعته لمشروع الاحتلال , شرط ان نعطي "لجارنر" و فقهاء الاحتلال حق الاجتهاد بمن هو ما زال على الاسلام الصحيح...
ومن على الكفر و "الترر" !
قال لي احد هؤلاء الأصوليين" انه يطمع في ان يساعده الله على هداية الحنود الامريكين للاسلام" و نصبح بنعمة "شيخنا" طبعا و فطنته اخوة مع المحتلين... نعبد اله واحد له ما في بطون الارض من نفط وما فوقها و ما بين بين وتنتهي مشكلة الارض والوطنية والقومية والاحتلال فنصبح كلنا مسلمين ... كما قال "شيخنا", فقلت ربما انك كنت قد قرأت مذكرات السفير المصري في براغ -جيكو سلوفاكيا- و كيف بعث السيد السفير برسالة لعبد الناصر يبشره بقدرته ومعونة الله على هداية اهل الكفر في بلاد التشيك وكيف انه متفائل بهداية الناس هناك ومن دون سلاج وقتال وهذا ما يساعد على حل الصراع العربي-الاسرائيلي بدخول هؤلاء "الكفار" الى الدين الحنيف والخلاص من الكفر !!!
اقول ربما انت قرأت هذه الرسالة ولكني متأكد من انك لم تقرأ رد عبد الناصر القاطع المسكت وأنصحك ان لا تقرأه !
فعند سر "عبقرية " االسيد السفير تجد كيف يستطيع ان يصل "جارنر " الى ما يريد في العراق... واذا كانت هذه المرة تتعلق فقط بـ"الاصوليين" !
فمن يعرف ربما يجتهد السيد الجنرال "جارنر" غدا فيمنع المجندين العراقيين من النوم في بيوتهم لانهم بعثيون حتى وان كانوا ممن قد سيقوا للخدمة الالزامية رغم انوفهم و لعمر !
وحين يتم للجنرال ذلك سيمنع وبعد ايام الشيوعيين لانهم ... كانوا حلفاء لأعدائه !
و هكذا سيأتي دور الآخرين و تباعا...
حيث سيمنع"جارنر"و بالمفرق القوميين ...و الديمقراطيين... و الملكين ربما... لانهم دعوا اليوم الى "أمر" انسحاب القوات الامريكية ولو من بعد يوم و "خمر" !
وتلك هي "ديمقراطية"الاحتلال المعلبة
حيث لم يبق منها في الملعب البغدادي سوى الجنرال "جارنر" و زملائه من قوات العراق الحر من"الهنجاريين" !
فهل من راغب في "بيعة" و موالاة و مشاركة لينعم بطم قراطية الجنرال الامريكي و بوزارة "مدهنة" كما تقول السيدة فيروز في "المحطة" ؟
|