|
قالت محدثتي على الهاتف و هي ام لثلاثة شهداء و حفيد رابع مازال مفقودا في عمق مياه الميناء - ام قصر- "اني مطمئنة لوعد الله في أجر القائمين على القاعدين وفضلهم ولكني خجلة من تقصير أولي الأمر مع أمهات المتطوعين العرب الذين جاءوا العراق لنصرة أهله", واستدركت قائلة:
"لكن البركة فيكم فلديكم من الوقت و تعرفون ان قوات الاحتلال قامت ومنذ الساعات الأولى للغزو بقطع خدمات الهاتف و الماء والكهرباء في الميناء... وبقية البلاد بغية عزلنا عن محيطنا والمحبين وربما من اجل ان لا نخدش أغلفة "حريتهم" المعلبة على ظهور دباباتهم وآلياتهم المدرعة.
من هنا كنا مجبرين ولا بد من الاعتذار لأمهات المتطوعين العرب عن التأخير وعما كان يجب ان نكون من المعتاد في العزاء والمواساة بهؤلاء الأحبة الذين لبوا نداء نصرة العراق من دون منّة...!
فاغفروا لنا هذا الخطل في الاستحقاق الذي أكدته عادات العرب وأخلاق أهلنا وأعرافهم تحت النهب المنظم لم تقطع قوات الاحتلال الهاتف والكهرباء والماء والطرقات فحسب وانما صارت لهم "منشورات" صفراء وعملة وأُجراء ودولار وإذاعة "ترطن" ومحطة تلفزيون ومذيعون وقنوات معربة وبلكنة "نفطية" وأعمدة إرسال عالية في الكويت
لذلك نتمنى عليكم ان تبلغوا اعتزازنا و امتنانا لأمهات المتطوعين العرب وذويهم أنـى كانوا ...! لهن ولكم ...
من امهات شهداء ام قصر المحبة والشكر على ما نظن انه "رمز كفاية" في حفظ ماء الوجه ودفع تهم "التقصير والغفلة"
ام قصر غرة نيسان عام الفيل الامريكي
البرقيــــــــــــــــات (1) من ام قصر :- الى ام الفحم في غزة وام مجاهد في الشوف والقدس وأخواتها في بيروت والقاهرة وطرابلس الشام وعدن والخرطوم والجزائر ... وطرابلس الغرب
(2) ونسخ منها الى السيد عمر موسى فلعل الجامعة العربية تشتري لرجالها سماعات شعبية جديدة من رصيف ام قصر او ام الفحم ليتمكنوا من نزع كمامات البكم والصم من موظفين السلطان و"امير المؤمنين"!
*القدس
من:- ام قصر المحتلة الى ام دلال مغربي وجنين وعروس المدائن ونابلس القديمة وام الفحم بشواطئ غزة والجوار من دير البلح
نشكركم على كوكبة الهدايا التي لا تليق الا بأرضكم... فالطيبون لا ينبتون الا في بطون الطيبات وعطر المقاومة والمجاهدين كان بودنا ان نحضر زفاف "عرسانكم" إلا أننا مُنعنا على بوابة معبر البصرة وحواجز جنود الاحتلال, ليس اعتذرا وإنما انتم أعرف بجند الاحتلال ولؤم المحتلين بغض النظر عن جنسياتهم فهم على الدوام لهم وجه واحد وأسلحة واحدة ولسان واحد وغايات موحدة حتى وان كثرت في عروقهم الألوان وتباينت
فمنكم ...واليكم العذر!
نعاهدكم ان تبقى بغداد عيون صقر لا تغمض على قذىً, حتى وان بشمت ثعالبها وتخلف عنها المعتصم!
اسكن الله شهداءكم جناته فهو الكريم الذي لا يُستحى من مساءلته وهو حسبنا ونعم النصير
*بيروت
من ام قصر
الى:- ام مجاهد في باتر وام هادي في الجنوب وبنات الشوف الى أمهات سناء محيدلي ولولا عبود وأم أحمد شبو في طرابلس
تقبلوا دموعنا بسيطة واقل مما تستحقه "قناديلكم" التي وفدت علينا بفرح تحتضنه قلوب العراقيات لقد أقسمت شموعكم ان لا تنام او تغفو إلا ضفاف الفراتين ومقاتل الطالبيين, اطمئنوا إن لم تسعهم رياض مقاتل الهاشميين فمقامهم عيون العراقيات وصدور رجال الرافدين.
لقد كان لنا في الماضي القريب بينكم بعض من "شموع" العراق و"فوانيسه" القديمة من ام قصر والبصرة والنجف وبادية السماوة والرمادي وبغداد وأحبة قاتلوا دفاعا عن عروبة لبنان والمقاومة الفلسطينية واستشهد بعضهم في مواجهات مع قوات الاحتلال الاسرائيلي من اجل تحرير لبنان.
نتذكر ساعات انتصاركم العظيم وهزيمة الاحتلال المجلجلة بفخار ومحبة, ونحفظ من ايامكم وأمثالكم الشعبية فيما تقولون: "كله قرضه وديّن حتى دموع العيّن".... هي فرصة لأن نزجل وإياكم هذه المعاني الجميلة لنشد "الدبكه" متعانقين بمحبة, فقد وصلتنا هداياكم وإستلمنا "ديننا" بكرم وكنتم الأوفياء.
"الوطن باق والاحتلال الى زوال" شعار نستعيره من تجربتكم في المقاومة ونعاهد شهداءكم وشهداء الأمة ان لا تغيب شمس بغداد طويلا عن " الشرق الجديد ... و يعبرون الجسر في الصبح خفافا ... " اضلعنا" امتدت لهم جسرا وطيد. مع الاعتذار من شاعركم الشيخ الشهيد
*القاهرة
من ام قصر الى :- ام سليمان خاطر وبني مره والسيدة زينب والحسين والوجه القبلي
هذا هو ما كنا نتوقعه منكم وهذا هو ما عهدنا فيكم في قاهرة الغزاة من جندية عبد المنعم رياض وجنود العبور, فقد وصلتنا صور تضامنكم ومظاهراتكم الغاضبة واصطدامها بشرطة السلطان على بوابة الازهر الشريف. اغفروا لنا تأخرنا عن العزاء بمن استشهد من ابناء النيل دفاعا عن الرافدين في وجه الغزاة الأمريكيين وتذكروا ان دماء هؤلاء الأحبة ستظل ملء جفوننا ومن بعض ذكرى شهدائنا من جنود جيشنا العراقي ودمائهم التي كانت قد روت من قبل تراب بور سعيد والاسماعيلية والسويس ايام عبد الناصر وحرب الاستنزاف. لكم منا العزاء بصوت العراق, يرتل معكم نشيد مصر الخالد "الله أكبر يا بلادي كبري الله اكبر فوق كيد المعتدي" ولا ننسى"هداياكم" من زمان بشعر حسين السيد وغناء مصر لصبيحة 14 تموز العراقية وأفراح بغداد في ـ" سمعت في فجرك الوليد... توهج النار في القيود... بغداد يا قلعة الاسود ... يا كعبة المجد والخلود
رحم الله شهداء مصر وشهداء الامة, لهم السبق في الشرف ومتأخرون نحن ...
سامحونا كان الأحجى ان نكون في احتفالات وداع ابناء مصر ولكن ...
*عدن
من أم قصر الى:- أم آزال وعلي عنتر, ثريّا منقوش وبنات المهارة وحضرموت وام سالمين ربيّع علي نزف يلف قرى العراق, ودم يفيض ولا صداق...
الخائنون الى الجدار ظهورهم والى صلف الهوية نتكيء نحن ... ومقتلنا نكابر, "شتان ما يومي على كورها ويوم حيان أخي جابر"
نقدر غياب طليعتكم المناضلة. ونطمئنكم ان النفر القليل الذي جاءنا لنصرة العراق بخير ... وهم ما زالوا يحتضنون سلاحهم ليوم في الصدور ... وهو آتٍ!
*الخرطوم
من أم قصر
الى:- أم درمان وشهداء وحدة النيليّن ورفاق الشفيع و مرج بني عامر "يا أخي في الأرض في كل سكنْ... يا أخي في الشرق في كل وطنْ... أنا أدعوك فهل تعرفُني ...."!؟ انا اعرفك رغم المحنْ!
هذا ما حفظناه غيبا في صدور مدارس ام قصر عندما كنا صغارا للشاعر الكبير محمد الفيتوري وحين كبر ما بين الصدور فينا لم يصمد بيننا من أقام الدنيا ولم يقعدها في ما ادعاه زورا في حب العرب والعروبة , و كنا ننتظره عند الغسق على بوابة جامع الإمام مالك... ولكن أحدا منهم لم يحضر صلاة العشاء الاخير فدفنّا بنادقهم -كما يقول الشعر الشعبي العراقي - مرطوب بارود الجماعة من يطب خنزير... ويطكً باشط تفكَهم بينا وإحنا اولاد ...
خلنا من المراجل و الزماط إعناد !!!
ما زلنا نحتفظ بمخطوطة قصيدة الفيتوري في محراب الجامع القديم ليوم قد يجيء وترتفع الشمس ويبعث الشفيع من جديد. نعاهدكم ونعاهد أمتنا بان رجالنا سيجعلون من إقامة المحتلين فوق تراب العراق أياما عسيراتٍِ, يتمنى جنود الاحتلال بها لو ان امهاتهم كانت قد أسقطتهم نطفاً...!
ولا ولدوا و لا جاءوا ... !
سيبقى العراق عزيزا سيدا بكم ...
وبأهله...والله لا ينصر اهل العدوان والقوم الظالمين
*الجزائر
من ام قصر على هداية سيرة الأولين والمليون شمعة و تحت أنوارها التي أضاءت طريقكم الى حرية الجزائر استقلالها, ومن تجربتكم العظيمة في "سبع سنين بركات" في طرد جنود الاحتلال نتعلم
خالص امتنانا لجدات شهداء الأول من نوفمبر وامهاتهم
وبنات جميلة بوحيرد مع المحبة لرفاق سليمان عميرات والجيل الاول في وهران وجبال الأوراس وقسنطينة
* الطرابلسيّن
طرابلس الشام وطرابلس الغرب
هل نذكركم بشهداء العزيزية ورحلة الطائرة رقم .... فوق سيناء وصالح بو يصير ام انكم اضطررتم لجلف وجوهكم بحجر صخور "لوكوربي" فانتهت بكم الرحلة الى اكتشاف ما سطره رحالة بريطانيا العظمى في صحاري العرب من انكم لستم من العرب"العاربة" وأماجد الصيد
· رحم الله عمر المختار فقد كان شيخا جليلا ومع كبر سنه لم يعلق حمالة سيفه فوق ظهور فقراء القارة السوداء
· وانتم يا ورثة الحمدانيين وسيوف العرب ايام بيزنطة ومواقع "الأُحيدب" وشعر احمد بن الحسين عظيم اهل الكوفة و"صائحهم المحكي"
فهل علينا ان نكرر مرة تلو الاخرى كي نذكركم بما كان من ـ جول جمال وجيل إبراهيم هنانو وبنات جسر الشيخ يعقوب وامهات شهداء سفوح بحيرة طبريا و جبل الشيخ
نعدد ايامكم الاولى بفخار وكيف كنتم اول من بشر بـ"امة عربية واحدة .... و لا ندري اين انتهى الدهر بالحكيم الأتاسي وارث "ذات الرسالة الخالدة"؟!!
مقرف و عار ان نرقبكم ويطول الانتظار, وهي غصة تملأ الأفواه و لا أمل ولا رجاء فيمن امهاتهم لا تحزن ولا تفرح في المعارك القومية... و زمن فيه يذبح اطفال العراق و لا من مغيث !
لقد كنا لكم وبفرح واعراس قومية ولأيام في الجولان وعلى سفوح الشيخ وعند أطراف قدود طبرية وخدودها وجسر بنات يعقوب ولنا آلاف ال شهداء.
نعرف مشاغل "اجهزة القمع" عندكم وموازناتها... والتخريب بالروح بالدم نفديك يا معلم
بالروح بالدم نفديك والعائلة و"فقط"... !!! كما يتندر بعض الاحبة غمزا ... للسخرية من زعم "فدائي أجهزتكم" والمحسوبين!!! لذلك لا نتوهم بالسؤال عما بأيدهم من سيوف مهانة وبأيدي القيان و كيف انها ستنتهي مع اول يوم للمواجهة في مزابل الشام كما انتهت مثيلاتها في مزابل بغداد...
نسألكم فقط رفع الصوت عاليا من اجل اطلاق سراح المئات من مناضلي العراق وسورية ولبنان من الذين لم يكن لهم ذنب سوى...
انهم تطوعوا من اجل نصرة العراق وعرب العراق
*واخيرا الى أمير في الكويت
لا نريد ان نذكرك بان بيوتنا كانت مفتوحة لجندك عندما هدم صدام "قصر سيف كم" العامر ولكننا نعتقد -بعد الذي كان منك في غزوة الفيل الجديد - يحق لنا ان نتسائل...
ما الفرق بين مقعدك اليوم وسروج خصمك امس... يوم دخل الجيش مهدما بيوتكم فوق رؤوسكم من بعد وئام وأحلاف حروب...؟
هل نذكركم كيف كنا لكم ايام كانت الصواريخ الايرانية تتساقط فوق رؤوسكم واطفال الكويت واذا كان صدام قد غزاك في عقر دارك من عشر سنوات... فما عساك تسمي فعلتك اليوم في غزو العراق؟
ومن ثم اين البداوة والربع وابناء العم و"الفريج" والعرب والاسلام من كل هذا الذي كان منك؟
رحم الله العود عبد الله السالم الصباح حيث حذر ذات يوم الجيل الجديد من امراء عصرك قائلا "إذا كانت لقمة احدكم كبيرة فلا يطمع بها وحده فيغص ويترك اولاد عمومته من حوله يتضورن... أعطهم منها وإلا أخذوها من صدر ديوانيتك بحد السيف!
مات عبد الله السالم الصباح اليوم ونساه الامراء الجدد فجاءت "صقور" الغزاة وهدمت "الديوانيات" العامرة
واحتلوا العراق وكويتك و أوهموك بأنك الصقر "الحُرْ " الذي لا يأكل "الفار"
فحق "العوْد" والتساؤل من جديد
وبلهجة بداوة العراق
"حر إنتْ...؟ لو هُمَ مصجرينك" ؟!
|