|
نجا صدام حسين في اللحظات الأخير للقصف الأمريكي على العراق .. وها هو يسير بخطى ثابتة باتجاه القصر الجمهوري حيث كان يعيش قبل دخول القوات الأمريكية وخروجها من بغداد بعد مقاومة عنيفة واجهتها قوات المحتل الأمريكي - البريطاني على أيدي النشامى العراقيين الذين أبوا إلا أن يكونوا المدافعين عن عروبة بغداد الرشيد .
قاوموا المحتلين .. دافعوا عن أرضهم .. قاتلوا من أجل شرف الأمة .. استبسلوا من اجل الحفاظ على خيرات بلادهم .. وكانوا الأوفياء لدماء الشهداء الأكرم منا جميعا .. ودحروا علوجهم وطراطيرهم على أسوار بغداد ..
هذه الحقيقة الوحيدة التي كان يجب أن تكون .. وهذا ما كان يعلمه .. بل ومتأكد منه كل عربي يعيش فوق الأرض .. ولكن؟؟
ما حدث لا نستطيع وصفه .. ولا يمكن لأي من السياسيين أن يحلله ، أو يسترسل في كتابته .. مهما كان انتمائه الفكري ، ومهما كان تخيله العسكري أو السياسي ، ومهما كانت حتى جنسيته ، فشخصية الرئيس العراقي صدام حسين لا توحي بأنه الرجل الذي يمكن أن يستسلم بالسهولة التى حدثت .. وان كان هذا .. أين من تبعه .. ؟؟ ، وأين جيشه .. ودباباته .. وعتاده .. وحزبه الذي بناه منذ بداية الثورة على الحكم الملكي في عراق الشهداء .. وإن أسأنا التفكير .. أين المقاتلين العرب الذين قرروا أن يضحوا بالغالي والنفيس .. وتركوا أبناءهم وعائلاتهم ، وكل ما يملكون من اجل الدفاع عن عروبة العراق .. وعن بوابة النصر العربي وخاصة تلك المدينة التي لم تقاتل سوى في الأيام القلائل الأولى من الحرب التي لم تبدأ بعد كما كنا نعتقد .. وفجأة كان السقوط .. أما رأيناه هو الحقيقة .. أم كان سيناريو لأحد أفلام الاثارة التي تصور في استوديوهات هوليود ، وبإخراج أمريكي ، وممثلين عرب .. أهذه هي الحقيقة ؟؟ تساؤلات عدة تدور في مخيلة كل عربي غيور على وطنه .. أتعتقد أن صدام وقيادته وجيشه وحرسه الجمهوري وفدائييه وعناصر حزبه قد دفنوا تحت الأنقاض ..؟؟، وإذا كان هذا .. هل حقاً القيادة الأمريكية معنية في النهاية وبعد إعدام الآلاف من أبناء الشعب العراقي أن تجعل هذه القضية وما يحدث وما كان من تعليق آمال على ذلك البوابة الصلبة من وطننا العربي مجرد وهم ، والحقيقة أنه لا يوجد شيء من الآن وصاعدا يسمى بالقومية العربية .. وأن من يخالف ذلك الشرطي في المنطقة لن ينال سوى سقوطه وسقوط عاصمته و كل أتباعه كما سقطت تماثيل وقصور صدام حسين ..
هذه هي الرسالة التي على جميع من يقطن المنطقة أن يعلمها جيدا .. وان يسير بخطى واضحة باتجاه تحقيق وخدمة أهداف أسياده من الأمريكيين والإسرائيليين والا ستكون النتيجة واضحة ولا جدال فيه .. هذا في حال بقى الوضع العربي على ما هو في تصديه الفاتر لكل محاولات السيطرة والهيمنة التي تفرض عليه ، فلا يحق لأحد أن يدافع عن عروبته .. ولا يحق لأحد ان يدافع عن أرضه وعرضه إلا إذا كان المعتدي غير أمريكا وإسرائيل .. والذين لهم الحق في فعل ما هو ممنوع على غيرهم .. والذين لهم الحق في امتلاك كل ما استطاعوا من أسلحة دمار شامل .. فمفاعل ديمونة النووي صاحب العنوان الواضح في صحراء النقب بني من أجل تحقيق السلام في المنطقة ومن اجل نشر الخير والخيرات على دول الجوار .. وليس كما يدعى المزاودون .. هذه هي رسالة الشرطي الأمريكي لوطننا العربي وقادته .. ومن يخالف ذلك بالتأكيد سيكون مصيره مجهول كمن سبق ..؟؟؟
|