الجـمعـة 5 مــارس 2004

 Friday 5, March 2004

لا توجــد أخــبار اليــوم

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد سعدات

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

م. أيمن الجندي

أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

د. حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خليل العناني

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

سامح العريقي

سري القدوة

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

د. غازي القصيبي

غنام الخطيب

فادي سعد

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير صالح

نائل نخلة

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر ثابت

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


طارق أبو زيد


رياض خميس


أيـــــوب

 

  شهيد الحقائق

الشهيد رامي سعد


  النص الكاريكاتور

يوميات أبي الحسرة الأيوبي


  قصة قصيرة

يوميات زوج فاشل


  في ذمة الله

رحيل الروائي العربي الكبير عبدالرحمن منيف


  نزار قباني

رسالة إلى جمال عبد الناصر


  أمل دنقل

لا تصالح


  محمود درويش

رسـالة مـن المـنفـى


  د . عبدالعزيز الرنتيسي

إلى الشيخ أحمد ياسين


  نضال نجار

نكهة الوجع


  أيمن اللبدي

على أطلال الشرف العربي


  فاطمة ناعوت

ماو تسي تونغ


  د . حسين المناصرة

طواحين السوس


  بريهان قمق

لكم كل الوطن


  سليمان نزال

صورة هنادي


  فتيحة أعرور

رسالة حب


  د . عبدالرحمن العشماوي

رسالة عاجلة من المسجد الأقصى


  ريتا عودة

يحـِــقّ لي كلّ ما يحِــقّ لكم..!


  ناصر ثابت

إلى طفلتي جنين


  ليلى أورفه لي

لغة القمح البتول


  محمد عثمان الحربي

النخوة العربية المتلونة


  ندى الدانا

هواجس الوطن والحرية في قصص (ذماء)


  عدنان كنفاني

وطن وامرأة..!


  نعيمة عماشة

أمشي على جسدي


  وجيه مطر

سؤال لصديقي الخئون


  سعاد عامر

حكاية مكان


  أحمد الريماوي

أم الحضارة


  عزة دسوقي

الحب والسعادة من أسرار الحياة


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  رشاد أبو شاور

الباب مفتوح ، ولكن المثقّف بلا إرادة ...


  عبدالحكيم الفقيه

سطور من ورقة الجحيم


  بشار إبراهيم

السينما الفلسطينية والانتفاضة


  أوزجان يشار

طريق الحب


  ريان الشققي

(لا ، لم أيأس )


  عبدالرحيم نصار

بــغـداد


  جهاد هديب

تواشجات .. معرض وقصيدة أبحرا الى الجزيرة التي انطلق منها أصل الفن: المخيلة


  منير صالح

حوار مع الدكتور آمنة البدوي استاذة اللغة العربية في الجامعة الأردنية


  تركي عامر

نـهـار نـاصـع الـمـعـنـى


  صلاح الدين غزال

حَائِطُ الشَّجَـا


  فـادي سعـد

رسائل للوطن


  محمد كاديك

اعتراف أخير ..


  عبد الواحد استيتو

امرأة في الأربعين


  نصار الصادق الحاج

ريثما تنبت النار


  محمد حلمي الريشة

الكمائن


  عبدالسلام بن ادريس

معذرة يا فلسطين


  ريما محمد

جدتي


  الطيب لسلوس

أبراج الأحبة


  صدر حديثا

انتفاضيات


  الثقافية


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   محمد السائحي

كاتب و باحث جزائري في الشؤون الأمريكية

  4/19/2003

في سبيل النفط

 

قرن من الحروب والإرهاب

تحت المقولة البريطانية "الذهاب حيث يكمن النفط " سارت الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا بكل ترسانتها العسكرية ومقدراتها المالية مرة أخرى ، لتغزو بلدا أنهكته الحروب وشل الحصار قدرته، ، في حرب نفط هندسها ودفعها بقوة إلى الأمام أرباب النفط  بكل الوسائل التي كان أقواها التقرير الإستراتيجي للطاقة وتحديات القرن 21 الذي صاغه مجلس العلاقات الخارجية المكون من نائب الرئيس الأمريكي بوشDick Chenny  وكلا من Henry Kissinger و James Baker، الذي يحذر من نضوب الإحتياطي الأمريكي مع نهاية العقد القادم متوازيا مع ازدياد الطلب على الطاقة ، وأوحى التقرير إلى اسراع الولايات المتحدة لإجراء تغيير لنظام الحكم في العراق... ولم يكن الذي حصل اليوم في العراق وبالأمس في أفغانستان بالشيء الجديد في تاريخ الولايات المتحدة وبريطانيا،  لقد كانت ولا تزال الدوائر الحاكمة في الدولتين دوائر استعمار وسيطرة ونهب لمقدرات الشعوب عبر الإستعمار والإنتداب المباشر أو المبرر بأكاذيب غير مقنعة ومفضوحة ، تدفعها إلى ذلك شبكة من  شركات النفط التي توفر لها الحجج والمبررات وتيسر لها السبل التكنولوجية والعسكرية والمالية، حيث كان القرن 20 منذ بدايته حافلا بالحروب والنزاعات التي دبرتها شركات النفط الأمريكية والبريطانية وأساطنتها أمثال Rockefeller, Brown, Harriman and Morgan ، وكان الأشد تغلغلا في نظم الحكم المتعاقبة والمهندس الخلفي لكثير حروب النفط الأمريكية عائلة John D. Rockefeller مالك شركةStandard Oil وأخواتها وأول أثرياء العالم الذي قرر السيطرة على احتياطيات العالم منذ مطلع القرن الماضي انتقاما لما تعرضت له ممتلكاته بعد الثورة الأمريكية عام 1911، ومنذ ذلك الوقت أصبحت شركات النفط وعلى رأسهاStandard Oil, Shell Exxon, British Petroleum ، هي التي تصنع الحروب من خلال تنافسها أو تحالفها وهي التي تحدد الرابح والخاسر فيها ، وعملت هذه الشركات بشتى السبل ولاتزال للسيطرة على كل احتياطيات العالم من النفط وإبقائها تحت هيمنتها، ومن بين أساليبها دعم الأنظمة الفاشية في ألمانيا وايطاليا واليابان، وكذلك الأنظمة الدكتاتورية والفاسدة  في العالم الثالث، بين تحالف وكيد لبعضها البعض وتأجيج لكثير من الحروب والأزمات والإنقلابات التي دفع ثمنها شعوب العالم الثالث بالدماء والجروح والتشريد والفقر والحرمان والأمراض، واستطاعت هذه الشركات بنفوذها وثرائا الفاحش أن يكون لها الكلمة الأولى والذراع الطولى في كواليس الحكم وأروقة اتخاذ القرار في الولايات المتحدة وبريطانيا، فهي التي ترشح من يخدم مصالحها لأعلى المناصب الحكومية، حتى أن معظم الذين مروا بأروقة الإدارة الأمريكية كانوا إما تجار نفط أو موظفين لديها، وقد اعترف الرئيس الأمريكي الأسبق Franklin D. Rousvelt  بهذا النفوذ المتجذر في صلب الإدارة الأمريكية بكل وضوح عندما قال: " أزمة هذا البلد هو أنك لا تسطيع الفوز في الإنتخابات بدون تكتل شركات النفط، ولا أنت تسطيع ممارسة الحكم معها" وقد تأقلمت تلك الشركات النفطية التي شهدها القرن الماضي وبداية هذا القرن، دون أن تفقد نفوذها ومصالحها الكبرى بل كانت هي الرابح الوحيد فيها،، وكان أهم تحول استراتيجي في سياسة تلك الشركات قد حدث بعد أزمة النفط عام 1973 ثم أزمة النفط الثانية التي تلت انهيار نظام الشاه واستيلاء أنصار الخميني على الحكم عام 1979 ، اللذان كان لهما وقع كبير وتأثير واسع في اقتصاديات الولايات المتحدة والغرب عامة، وهو الأمر الذي شجع شركات النفط وأوجد لها مبررات كبيرة للتحريض على غزو عسكري وسيطرة نهائية على نفط المنطقة الممتدة من بحر قزوين إلى الخليج العربي مرورا بإيران، وتمخض عن تلك الضغوط بروز معالم سياسة خارجية جديدة للولايات المتحدة وضع أسسها الرئيس الأمريكي Jimmy Carter عام 1979 في تهديده باستعمال القوة ضد أي جهة تهدد تدفق النفط من الخليج، وأصبحت هذا التهديد مبدأ جديدا سمي " بعقيدة كارتر" حيث قامت الولايات المتحدة بعد ذلك باجتياح كولومبيا، وتورطها في حرب الخليج الأولى والثانية ، وانهيار يوغسلافيا وغزو كلا من أفغانستان والعراق وانتشار القوات الأمريكية في آسيا الوسطى والخليج والبلقان. ولفهم مايجري الآن من حروب وغزو تحت مبررات لم يصدقها أحد ، وللتدليل على كل ما قلناه ، نعود لتقليب صفحات القرن الماضي لنقف على بعض المحطات الدامية التي خاضتها شركات Rockefeller و BPوShell النفطية، تحالفا وتنافسا وتآمرا.
 عندما تمكنت شركةRockefeller Standard Oil  من بسط نفوذها على معظم الحقول التي كانت تسيطر عليها شركةShell  الملكية الهولندية في حنوب آسيا ، وما تلى ذلك من هزيمة لليابان عام 1945، وتنصيب الجنرال الأمريكي Douglas MacArtur  حاكما عسكريا عليها، لم يكن عجبيا ولا غريبا أن يتم تعيينLaurence Rockefeller  أحد الأبناء الكبار لـ John D. Rockefeller نائبا له،  لكن الغريب أن يستهل هذا النائب مهامه بتقديم مساعدات  كانت عبارة عن شحنات أسلحة إلى الفيتنام أطلق عليها آنذاك بمبادرة حسن النية، و لم تعرف في ذلك والوقت سبب هذه الهبات ولا أهدافها وأبعادها لبلد كالفيتنام الذي كان آنذاك مستعمرة فرنسية فقيرة وبعيدة عن اليابان ولا أهمية لها من الناحية الإستراتيجية، لكن المهتمين عادوا للتقليب في الملفات القديمة لعلهم يجدوا جوابا مبثوثا في قلب التاريخ على النية الحسنة الأمريكية ، وبالفعل كان الجواب على هذ ه التساؤلات لا يخرج عن دوائر النفط ولا عن مسرحها، ففي عام 1920 قدم Herbert Hoover  -الذي سيصبح رئيسا للولايات المتحدة فيما بعد- دراسة تقول أن أكبر الإحتياطيات العالمية من النفط مدفونة تحت سواحل الهند الصينية التي أصبحت تعرف فيما بعد بفيتنام، وكان ذلك الخبرقبل أن تنشأ شركات الحفر والتنقيب الدولية ويصبح من أقطابها عائلة بوش، ولهذا السبب  كان لاورونس روكفيلر يشحن تلك الأسلحة كهبات لـHo Chi Min تحريضا للثورة على الفرنسيين وطردهم من الفيتنام، وبالفعل فهم الجنرال الفيتنامي Giap الرسالة وثارعلى الفرنسيين الذين انهزموا عام 1954في معركة Dien Bien Phu ، ثم دخلت  الولايات المتحدة المعركة ضد الفيتنام بعد انقسامها إلى شمال وجنوب ..،  وبعد حقبة مريرة  من الحرب والدمار الذي راح ضحيته 57000 أمريكي ونصف مليون فيتنامي حقق Rockefeller هدفه وأصبح مستعدا لبدأ أعمال الحفر فور انتهاء مفاوضات السلام التي تزعمها من جانب الولايات المتحدة Henry Kissinger المساعدا الشخصي لـNelson Rockefeller  والحائز بعد ذلك على جائزة نوبل للسلام، وما أن تكللت تلك المفاوضات بالنجاح على أنقاض ملايين من القتلى والجرح والمشوهين والمشردين الذين لا يعرفون لماذا حصل كل هذا، بدأ تقسيم كعكة الفيتنام ، ولكثرة الطامعين في تلك الغنيمة لم يكن من الفيتناميين بد إلا تقسيم  سواحلها إلى قطع على كل من Standard Oil الأمركية و Statoil النرويجية و BP   البريطانية وShell  الهولندية وشركات أخرى  من روسيا وألمانيا وأستراليا، تسد نهمهم  وتقي سكان المنطقة شرهم.    
في نهاية الحرب العالمية وبعد بسط شركة BP نفوذها على حقول النفط الإيرانية، ثم تنصيب  بريطانيا  لمحمد رضا بهلوي شاها على ايران، كان الخطأ الكبير الذي ارتكبه الشاه الجديد في نظر الإنجليز هو تعيينه الدكتور مصدق رئيسا للجنة الشؤون البترولية ، لينتخب فيما بعد رئيسا للوزراء ويبدأ في عام 1951 بتنفيذ أهم وعوده وهي تأميم حقول النفط وازاحة الإنجليز عنها، وكانت تلك الخطوة هي التي حددت مصيره السياسي وجعلت تلك الشركة تعلن الحصارالإقتصادي والعسكري عليه، وعندما حاولت شركة Rose Mary البانامية نقل النفط الإيراني من عبادان، تعرضت لها القاذفات الجوية الملكية وأرغمتها على التحول إلى ميناء عدن للحجر عليها، ثم انضمت شركات النفط الأمريكية للحصار البريطاني على ايران، ولما فشل الشاه من ازاحة مصدق عن منصبه بالرغم من الضغوط الأمركية والبريطانية ، دبرت الولايات المتحدة بمساعدة بريطانيا عملية للإطاحة بمصدق عبر وكالة المخابرات الأمريكية  CIA قادها Kermit Roosvelt  حفيد Francklin، وبعد نجاح العملية التي كلفت 700.000 دولار ، عادت شركات النفط لبريطانية والأمريكية مرة أخرى لتشكل تكتلا دوليا فيما بينها لشراء وانتاج النفط الإيراني.
 لم يكتف Rockefeller  بذلك بل راح  يتطلع إلى ماوراء النفط الإيراني بارسله مفاوضا من قبله هو Armand Hammer من أجل اجراء اتصالات مع القائد الروسي  Joseph Stalin لشراء النفط الروسي ، وتكللت تلك المفاوضات بالإتفاق على مد أنابيب تمر عبر بحر قزوين لتصل إلى سواحل ايران، ثم تقوم بعد ذلك شركة Standard Oil  بتحويل ذلك النفط الخام إلى مصافي تكرير في سان فرانسيسكو وهيوستون ولوس أنجلس، ليستخدمه بعد ذلك الأمريكيين في سياراتهم طيلة 45 سنة ظانين أنهم يستخدمون نفطا ايرانيا.
بالرغم من طول حقبة الإنتعاش والثراء الذي حققه شاه ايران لروكفيلر وأصحابه فإن وصول أنصار الخميني إلى الحكم عام 1979 أنهى تلك الهيمنة النفطية الطويلة، وتوقفت أنابيب النفط الروسي، مما أدى بالإتحاد السفياتي آنذاك إلى التفكير في مد خط أنابيب بديل ، ولم يكن أمامه إلا أفغانستان التي قام بغزوها، فكان النفط مرة أخرى هو الذي حرك جحافل القوات السفياتية، لكن الحظ لم يكن دائما في صالح تجار النفط ومسعري الحروب، اذ اندحرت القوات السفياتية في أفغانستان ثم انهار الإتحاد السفياتي برمته بعد ذلك ، وأدت الثورى الإسلامية في ايران إلى ظهور قطب نفطي جديد جمع بين شركتيBritish Petroleum  و Standard Oil أطلق عليها BP-America ثم BP-AMOCO لتتأقلم مع التحديات الجديدة  بالنسبة لها وفي هذا المولود الجديد يكمن سر دعم بلير المطلق للإدارة الأمريكية .
لقد كانت سياسة الولايات المتحدة وبريطانيا الإستيلاء على نفط العالم تسير وفق مقولة Michel Collon " اذا أردت أن تحكم العالم فعليك السيطرة على النفط، كل النفط، وفي كل مكان" عبراستراتيجية تزويد الكثير من الأنظمة بالسلاح مثل( بناما ، العراق، يوغسلافيا، باكستان والسعودية... ) ثم غزوها بعد ذلك كـ ( اجتياح باناما ، غزو أفغانستان ، حرب الخليج الثانية ، غزو العراق ...) أما في بداية القران الحالي فإنها أصبحت تعتمد على استراتيجية الإستباق للأحداث والغزو المباشر الذي لا حدود، الأمر الذي جعل الشعب الأمريكي يتسائل عن أموال الضرائب التي تنفق على أفغانستان والعراق، وكولموبيا وهي مناطق لا تشكل أي تهديد بالنسبة له ، فعلى سبيل المثال كان الهدف من اجتياح كولومبيا القضاء على منظمات مثل ( FARC) وجبهة التحرير ( ELN) ، بحجة الإرهاب، فهل كانت هذه المنظمات تهدد الشعب الأمريكي أم تهدد شركات النفط التي كانت وراء الإجتياج العسكري الأمريكي لكولومبيا، لقد أجابت على هذا التسائل شركات النفط الأمريكية التي حطت رحالها بعد ذلك الغزو لتباشرمشروعها وهومد 480 ميل من أنابيب النفط بتكلفة 98 مليون دولا لتربط بين ثاني أكبر حقل نفط في كولومبيا وبحرالكرايبي، وكان هذا هو هدف الغزو ولم تتعرض القوات الأمركية الغازية لأي من المنظمات التي ادعت أنها ذاهبة للقضاء عليها  .
لم يكن النفط وشركاته بعيدا عما حدث في البلقان من حروب مريعة، فقبل إنهيار يوغسلافيا السابقة كانت شركات النفط الأوروبية والأمركية ترغب في نقل نفط بحر قزوين الذي تقدر احتياطاته بـ 206 مليار برملين ، عبر إقليم كوسوفو ثم البحر المتوسط ، وبدأت تلك المحاولات التي لعبت فيها منظمة النقد الدولية IMF دورا مهما في ممارست أشكالا من المناورات والضغوط  على يوغسلافيا لإجبارها على قبول ذلك المشروع، وبعد فشل هذه الأخيرة، كان العقاب تفكيك يوغسلافيا وتحطيمها على يدي الولايات المتحدة وألمانيا، وبالرغم مما حصل من فضائع ومآسي جراء ذلك الإنهيار، صرف النظرعن مشروع أنابيب النفط بحجة التكلفة المرتفعة وعدم الجدوى الإستثمارية أمام تنافس كبير بين نفط الخليج وبحر الشمال واسكندنافيا وروسيا واكتفت الولايات المتحدة  بتمركز قواتها في قلب البلقان.

اللعبة الكبرى
لقد فتحت أحداث 11 سبتمبر الباب على مصرعيه لشركات النفط المسيطرة على صناعة القرار في الولايات المتحدة وبريطانيا في تنفيذ الكثير من أحلامها التي كانت تجد صعوبة في تسويقها، وأصبح ما يسمى الحرب على الإرهاب مشروعا لا حدود له  لتنفيذ استراتيجية السيطرة النهائية الإنجلوأمريكية على مصادر الطاقة من بحر قزوين إلى الخليج العربي بالمنطقة ذات المصالح الحيوي، وقبل تلك الأحداث المريعة، أعلن وزير الدفاع الأمريكي Donald Rumsfeld  في 20 من يناير 2001 بأن هناك رغبة في نشر قوات الأمريكية في 15 بلدا، وبالرغم من الشعارات المضللة التي رفعت والأسباب الموهومة التي وضعت ، فقد تحول العالم إلى مسرح للعمليات العسكرية الأمريكية والغزو والإنتشار المهول امتدادا من الحدود الصينية شرقا إلى مشارف روسيا شمالا إلى البحر الأدرياتيكي غربا، مطوقة بذلك الثروة النفطية البشرية  وقد خلفت تلك الحملات وراءها فضائع في أوساط الأبرياء الذين لا يعرفون لأجل ماذا يحدث كل هذا، وأمام مناطق النفوذ والثراء تلك لم تكن افريقيا الفقر والتنحار والأمراض مطروحة بشكل استراتيجي في حسابات الأجندة الأمريكية وسماسرة الحرب، قبل أن يصف Micheal Wehby من معهد واشنطن للدراسات السياسية والمتقدمة، افريقيا الغربية في محاضرة أمام الكونغرس الأمريكيى بالمنطقة المهمة بالنسبة للمصالح الأمريكية، واقترح انشاء قيادة عسكرية جديدة لجنوب الأطلنطي تمكن البحرية الأمريكية وقواتها من التحرك بسهولة لتدافع عن المصالح الأمريكية وحلفائها في افريقيا الغربية.
وقبل أحداث 11 من سبتمبر ومنذ عام 1998 طرحت شركتا Standard Oil وUNOCAL  التي تمتلك 46.5 % من مؤسسة غاز آسيا الوسطى Centgaz، مشروع مد خط أنابيب لنقل الغاز والنفط يبلغ طولها1.271 كلم انطلاقا من حقول دولة آباد بتركمنستان إلى مولتان بباكستان مرورا بأفغانستان، وبتكلفة 1.9 مليار دوالار ،وعلى الرغم من المفاوضات المكوكية بين الشركتين وحكومة طالبان والوساطات التي قام بها كلا من Hamid Karazai الذي كان مستشارا مهما لشركة UNOCAL، وصاحب العلاقة القوية مع  Casey William مدير المخابرات الأمريكية الذي وفر له ولبعض أفراد أسرته الملجأ والجنسية الأمريكية بعد نهاية  الجهاد الأفغاني في الثمانينيات، و Zalmay Khalilzad مستشار الرئيس الأمريكي حول أفغانستان والعراق، وأحد الأعضاء السابقين في مشروع Centgaz ، وأحد مشتشاري مؤسسة RAND السابقين، والمنسق بين UNOCAL وحركة الطالبان فإن تلك المفاوضات قد وصلت صلت إلى طريق مسدود، ولم يدم الأمر طويلا حتى حدد مصير أفغانستان ونظام طالبان بعد الشهادة التي أدلى بها  John J.Marseca نائب رئيس UNOCAL الذي عين في تلك الفترة  سفيرا خاصا للولايات المتحدة في أفغانستان، في 12 من فبراير 1998 أمام المشرعين في الأبيض قائلا " مالم يتم ايجاد حكومة واحدة وموحدة وصديقة في أفغانستان، فإنه لن يتم بناء خطوط أنابيب عابرة فيها" بعدها مباشرة وضع الملف الأفغاني على الطاولة ولم يعد يفصل بين الغزو إلا مايمكن جمعه من حجج ومبررات، ومنذ ذلك الوقت بدأت خيوط الحرب على أفغانستان تنسج وهندسته تصاغ بدء من الهجوم الصاروخي على جلال آباد وانتهاءا بالغزو الشامل في أكتوبر عام 2001 سبتمبر، الذي تمخض طبعا عن تعيين حامد كارازي رئيسا لحكومة أفغانستان الجديدة، ومع كل ذلك الدمار والتشريد لشعب فقير ومشرد وأطلال خاوية، وتنصيب حكومة صديقة كما أوصى John J.Marseca، لم ينفذ مشروع الأنابيب التي تمت من أجله تلك الحرب،  وتحول الإهتمام فورا إلى غزو آخر أشد وأنكى.

من المؤكد أن حقيقة الحرب على العراق التي قادتها الولايات المتحدة تدخل في اطار العودة إلى أيام العز الأولى عندما كانت شركات النفط الأمريكية وعلى رأسها شركات Rockefeller في الحقبة ما بين 1948 و1960 تمتلك حقول النفط في الخليج وايران، وتجني 13 مليار دولار وهي نسبة تمثل نصف أرباح مجوع  الشركات غير النفطية الأخرى، وفي العقود الأخيرة لم تعد الولايات المتحدة تمتلك حقول النفط مباشرة في الخليج العربي لكنها لا تزال تجني أرباحا طائلة ، عبرمدخرات أموال النفط الخليجية التي تذهب إلى بنوك الشركات النفطية نفسها، مثل Rockefeller manahattan Bank  ، وعلى سبيل المثال يدير نفس البنك مؤسسة التنمية الصناعية السعودية Saudi Industrial Fund وبنك الإستثمارالسعودي Saudi Investment Bank .
لقد كان العراق محط أنظار شركات النفط الأمريكية والبريطانية منذ أن خرجت منه بعد تأميم المحروقات عام 1973،  لكون العراق ينام على بحيرة تقدر بـ  112 مليار برميل من النفط ذي الجودة العالية وإحتوائه على مستويات دنيا من الكبريت، ضف إلى ذلك الإكتشاف الجديد لحقل في صحرائه الغربية التي قيل أنها تفوق ما تحتوي عليه المملكة العربية السعودية برمتها، كما أن النفط العراقي لا تتجاوز تكلفة انتاجه أكثر من 97 سنتا للبرميل الواحد حسب قول John Teeling رئيس أحد الشركات النفط الغربية، مقارنة بنفط الشمال الذي يكلف انتاج البرميل الواحد منه ما بين 3 و4 دولارات طبقا  للبنك الألماني، الأمرالذي يجعل استخراج النفط العراقي يوفر أرباحا تصل إلى 97 %، وفي خضم الصراع المحتدم على النفط والسباق المحموم على مصادره، أدت هذه العوامل بشركات النفط الألمانية والفرنسية والروسية للإسراع إلى ابرام عقود مبكرة مع العراق سدا للطريق أمام الشركات الأمريكية والبريطانية، خصوصا وأن كلا من BP و Shell, وExxonMobil جددت مطالبها بحقوق قديمة في شركة النفط العراقية IPC قبل تأميمها عام 1973، لكن شركات النفط الأمريكية والبريطانية سبقت الكل بوصولها السريع إلى بغداد على ظهر الدبابات لفرض واقع تصنعه وحدها وتفرضه على الجميع، تماما كما فعلت من قبل في ايران والخليج والفيتنام..
 هذه أهم الأسباب التي أدت إلى غزو العراق ضف إلى ذلك عوامل أخرى منها استنزاف احتياطات الولايات المتحدة مع حلول عام 2010 المقدرة عام 2000 بـ 28.6 مليار برميل ، كل هذه العوامل التي لا تخرج عن دائرة النفط ومصادره عجلت بغزو العراق، وكان نجم الحرب ديك تشيني نائب رئيس شركة Halliburton سابقا، وقبل أن تضع حرب العدوان أوزارها، أول المستلمين لقطعته من كعكة العراق النفطية ، وكان أول ما فعلته تلك القوات بعد انهيار نظام صدام  توجهها إلى حقول النفط العراقي ومقرات شركاته لتحميها، طبعا كأمانة للشعب العراقي، كما أكد كولين باول في بداية الحرب ، بينما لم تتحرك تلك الجحافل لحماية ممتلكات الشعب العراقي الأخرى الإقتصادية والعلمية والتراثية التي تعرضت إلى النهب وتدمير الإتلاف، بل ولم تجد متاحف العراق التي تحتوي على أكبر تراث للحضارة الإنسانية ، من يبكي عليها كما بكت كل العيون على تمثال بوذا في أفغانستان..، فهل ستسمتر دبابات النفط تدوس على أشلاء وجثث الفقراء والأبرياء العزل تحت شعارات تحريرهم من الأنظمة القهر والإستبداد التي نصبتها عليهم بالأمس، أم تحرير نفطهم منهم، أم أن السحر سينقلب على الساحر .

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  مصداقية الولايات المتحدة   4/25/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

 

  عادل أبو هاشم

ريم الرياشي الشاهدة والشهيدة


  سناء السعيد

حالة الإرهاب؟!


  عرفان نظام الدين

الوطنية والمواطنة بين الحقوق والواجبات!


  د . نجم عبدالكريم

مكتبة الإسكندرية ترضخ لأوامر اللوبي الصهيوني


  د . بثينة شعبان

مسألة كرامة


  د . غازي القصيبي

هلوسات الغطرسة: قائمة أعداء السيد ريتشارد بيرل


  وثائق

خطة غازي الجبالي لإحتواء المساجد


  حوار

حوار مع النائب الأول لرئيس مجلس النواب البحريني


  حوار

الحقائق تحاور الأمين العام لإتحاد الأدباء والكتاب العرب


  محمد حسنين هيكل

القرار السياسي الأمريكي في زمن قادم!


  حوار

الحقائق تحاور مدير مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بالسعودية


  حوار

" الحقائق " تحاور صخر حبش عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"


  حوار

الحقائق تحاور الصادق المهدي – زعيم حزب الأمة السوداني


  مصطفى بكري

شموع الحرية!!


  د . محمد عابد الجابري

الحجاب: قول فيه مختلف


  د . عماد فوزي شُعيبي

مدخل إلى توصيف حالة (النص نص)


  إتفاقية جنيف

نص إتفاقية جنيف بين الفلسطينيين والإسرائيليين


  حوار

فاروق القدومي في حوار مع وسائل الاعلام القطرية


  مواجهة

بين سعدالدين إبراهيم ومصطفى بكري


  حوار

الحقائق تحاور مدير مؤسسة عالم موحد للبحث والأعلام بألمانيا


  حوار

الحقائق تحاور رئيس الحركة الاسلامية في فلسطين المحتلة عام 48


  حـوار

الحقائق تحاور القيادي في حماس إسماعيل هنية


  تقرير

لماذا فعلها القذافي؟


  حوار

نضال حمد في حوار مع ياسين معتوق


  إتفاق نيفاشا

إتفاق تقسيم الثروة بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان


  حوار

نائب رئيس الحركة الإسلامية في أراضي 48 م الشيخ كمال خطيب في حوار مع الحقائق


  قضايا و اراء

قبل أن نبدأ .. هذا هو إمامنا الأكبر!


  قضايا و اراء

دواعي التسلح الإيراني وإعلان منظومة صواريخ شهاب


  صحف عبرية

ديكتاتوريات الشروط المسبقة


  حقائق

الاعترافات الكاملة للجاسوس الإسرائيلي عــزام عــزام «الحلقة الأخيرة»


  دراسات وابحاث

النفط والاموال العربية فى الخارج


  دراسات و أبحاث

حرب شرسة ضد الأطفال الفلسطينيين


  إقتصاد و مال

مضيق ملقا وأمن البترول العالمي


  بورتريه

طروادة "اللمّة" المتحدة


  صحافة

رسالة من جاسر عبد العزيز الجاسر إلى زملاء المهنة في هيئة الصحفيين السعوديين


  رياضة

كأس أمم إفريقيا


  تضامن

عريضة التضامن مع مراسل قناة المنار الصحفي ذيب حوراني


  تضامن

الأسير النائب حسام خضر


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة