الإثنـين 11 أكتـوبر 2004

 Monday 11, October 2004

كرزاي: الانتخابات الافغانية شكلت "هزيمة للارهاب" - كينيث بيغلي فر بمساعدة اثنين من خاطفيه قبل ان يعدم - الحكم بالاعدام في الاستئناف على خمسة من المتهمين في تفجير الناقلة "ليمبورغ" - رامسفلد يتوقع تصعيدا للعنف خلال زيارته المفاجئة الى العراق - التعرف على جثث 11 اسرائيليا والايطاليتين الذين قتلوا في اعتداءات سيناء - ملك البحرين: النظام الاقليمي في الخليج ليس ممكنا قبل حل الصراع في الشرق الاوسط - مصر: تحديد هوية مالك إحدى السيارات المفخخة - فوزان ساحقان للبرازيل والارجنتين في تصفيات المونديال - ياسر القحطاني: لن أسقط في " فخ " الهلال - طلاق وشيك بين الاتحاد المصري والمدرب تارديللي - دورة فيلدرشتات: اللقب من نصيب ديفنبورت -

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

رامي دعيبس

سلطانة السنجاري

فدوى البرغوثي

إبراهيم أبو الهيجاء

د. إبراهيم حمامي

إبراهيم عبدالعزيز

أبو حسرة الأيوبي ....

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

أحمد فهمي

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أ. أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

باسم الهيجاوي

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

د. تيسير مشارقة

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جميل حامد

جميل حامد

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خالد منصور

خديجة عليموسى

خليل العناني

دينا سليم

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

زياد مشهور مبسلط

سامح العريقي

سري القدوة

سري سمور

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

سوزان خواتمي

سوسن البرغوثي

د. سيد محمد الداعور

د. سيف الدين الطاهر

شاكر الجوهري

د. شاكر شبير

صخر حبش

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبد الوهاب القطب

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

د. عبير سلامة

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

د. علاء أبوعامر

علاء بيومي

علي البطة

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتح الرحمن محمد يوسف

فتحي درويش

فتيحة أعرور

فريد أبو سعدة

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

لبكم الكنتاوي

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مؤيد البرغوثي

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الحمد

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد رمضان

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمـد فـؤاد المغــازي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

مفيد البلداوي

منذر أرشيد

منى كريم

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

موفق السواد

موفق مطر

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر السهلي

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

د. نزار عبد القادر ريان

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيا الشريف

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

ورود الموسوي

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى رباح

يحيى عايش

يعقوب محمد

د. يوسف مكي


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  الثقافية


  النص الكاريكاتور

يوميات أبي الحسرة الأيوبي- أبو حسرة وعرب فرانكفورت


  هيا الشريف

بقايا ملامح أو حروف


  تيسير مشارقة

عن حوانيت رام الله زمان -1-


  عدنان كنفاني

لحظة مرعبة


  فاطمة ناعوت

الغياب ونبتة الشعر


  فاروق مواسي

فاروقيات ...السياسة2


  نضال نجار

العلمانية والديموقراطية والاسلام


  د.حسين المناصرة

طواحين السوس


  ليلى أورفه لي

نشيد الروح


  سليمان نزال

اجتياح


  بريهان قمق

وشوشات(3)


  فتح الرحمن محمد يوسف

حوار مع الطيب صالح


  دينا سليم

امرأة من زجاج


  ناصر ثابت

بكائية ....


  منى كريم

حوار مع استبرق أحمد


  باسم الهيجاوي

رائعة الهيجاوي ......(حين تبكي فاطمة )


  محمد رمضان

معزوفة الذبول


  فتيحة أعرور

صمت الرحيل ..


  د.عبير سلامة

تحيات الحجر الكريم..


  سوزان خواتمي

شالوم مرة أخرى


  ورود الموسوي

بلاد بين أصابعي ....


  عبدالسلام بن ادريس

أمور تحدث..


  ريما محمد

غسان كنفاني الحيّ أبداً...


  أيمن اللبدي

في باب الجرح


  مدارات

فريد أبو سعدة


  اصدارات

فوق كف امرأة


  حوار مع .....

مع الروائي السوداني الطيب الصالح


  ملفات خاصة

ملف الشهيد غسان كنفاني


  ملفات خاصة

ملف الشهيد ناجي العلي ....


  الملف الثقافي الشهري

ملف أيلول حول النشر الاليكتروني


  بيانات وأخبار ثقافية

تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   علاء بيومي

مدير الشئون العربية في مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير)/ arabic@cair-net.org

www.cair-net.org

  6/4/2004

صورة الإسلام في أمريكا: الجذور والحاضر

 

الصورة الراهنة للإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة هي نتاج تراكمات ثقافية وحضارية تكونت عبر قرون تعود - كما يرى بعض المؤرخين - إلى فترة الحروب الصليبية ذاتها، مرورا بعصور الاستعمار الأوربي ونشأة أمريكا، ووصولا إلى الفترة التالية للحرب العالمية الثانية ثم المرحلة الراهنة وتبعات أحداث الحادي عشر من سبتمبر الخطيرة على صورة الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة، ويتناول المقال الراهن باختصار تبعات المراحل التاريخية الكبرى السابقة على صورة الإسلام والمسلمين الراهنة في أمريكا.


الإسلام في الهوية الغربية


يوضح ديفيد بلانكس ومايكل فراستو في مقدمة كتاب قاما بتحريره عن "رؤية الغرب للإسلام في العصور الوسطى" (1999) أن جذور رؤية الغرب الراهنة للإسلام والمسلمين تعود إلى القرن الحادي عشر الميلادي الذي شهد بداية الحروب الصليبية والمراحل الأولى لنشأة الهوية الغربية الحديثة.


ويقول الكاتبان أن الأوربيين في تلك الفترة كانوا محاصرين بحضارة أكثر قوة وتقدما وهي الإسلام، وأنهم فشلوا في هزيمة هذه الحضارة خلال الحروب الصليبية كما رفضوا فهما، لكنهم شعورا دائما بتهديدها الحضاري والديني لهم، لذا لعب الإسلام دورا أساسيا في تشكيل الهوية الأوربية ومن ثم الغربية الحديثة.


ويرى المؤلفان أن الإسلام لعب دور شبهاه "بنيجاتيف الصورة" في تشكيل رؤية الأوربي المسيحي المثالية لنفسه، إذ عمد الأوربيون إلى تشويه صورة منافسيهم (المسلمين) كأسلوب لتقوية صورتهم الذاتية عن أنفسهم، وبناء ثقتهم في مواجهة عدوا أكثر قوة وتحضرا.


وفي الكتاب نفسه يرى دانيال فيتكس - وهو أستاذ آداب بجامعة ولاية فلوريدا الأمريكية - أن نظرة الغرب الحديثة للإسلام ولدت في فترة كانت علاقة أوربا بالإسلام فيها هي علاقة خوف وقلق، مما دفع الأوربيين لتعريف الإسلام تعريفا "ضيقا كاريكاتوريا" كدين يملئه "العنف والشهوة" يقوم على "الجهاد العنيف" في الحياة الدنيا و"الملذات الحسية الموعودة" في الآخرة، كما نظروا للرسول محمد (ص) على أحسن تقدير على أنه واحد من اثنين، إما "قس كاثوليكي فشل في الترقي في سلم البابوية" فقرر الثورة ضد المسيحية أو أنه "راعي جمال فقير تلقى تعليمه على يد راهب سوري" ليشكل دينا جديدا من "قشور العقيدتين المسيحية واليهودية".


كما نظر الأوربيون إلى حياة المسلمين الأخلاقية نظرة مزدوجة فمن ناحية نظروا إلى حجاب المرأة المسلمة كتعبير عن "السرية والقهر" والفصل بين الرجل والمرأة، وفي نفس الوقت نظروا للحجاب على أنه مصدر "فجور واستباحة أخلاقية مستترة" خلف الحواجز والأسوار.


وقد انتقلت هذه الصورة المشوهة - كما يري جون اسبزيتو – أستاذ دراسات الأديان والعلاقات الدولية بجامعة جورج تاون الأمريكية – في كتاب "التهديد الإسلامي: حقيقة أم أسطورة؟" (1992) – إلى بعض أهم قادة الإصلاح الفكري والديني في أوربا، وعلى رأسهم مارتن لوثر - زعيم حركة الإصلاح البروتستانتي – الذي نظر للإسلام على أنه "حركة عنيفة تخدم أعداء المسيح لا يمكن جلبها للمسيحية لأنها مغلقة أمام المنطق، ولكن يمكن فقط مقاومتها بالسيف".

معرفة الإسلام للسيطرة عليه


مع دخول عصر النهضة الأوربية في القرن الخامس عشر دخلت نظرة الغرب للإسلام مرحلة جديدة وصلت إلى قمتها خلال عصور الاستعمار الأوربي الذي اجتاح شرق العالم القديم خلال القرن التاسع عشر الميلادي.


ويرى إدوارد سعيد في سلسلة من مؤلفاته على رأسها الاستشراق (1978) أن معرفة الغرب للإسلام في هذه المرحلة كانت بغرض السيطرة عليه وليس فهمه، وأن عمليه المعرفة هذه تمت بشكل منظم نسبيا تعاونت فيه مؤسسات الفكر والمعرفة الأوربية تعاونا وثيقا مع مؤسسات الاستعمار الأوربية الرسمية لمدها بالمعرفة اللازمة للسيطرة على المجتمعات المستعمرة.


وخلال هذه المرحلة نظر الغرب للشرق - بما في ذلك العالم الإسلامي – بأسلوب أصبح الآن نموذجا يدرس عن التشويه المتعمد الذي يمكن أن تقوم به حضارة ما لصورة حضارة أخرى، ومن أهم عناصر هذا الأسلوب ما يلي:


أولا: النظر للشرقي أو للمسلم على أنه الآخر المستقل تماما عن الأنا أو الذات الأوربية.


ثانيا: تنظيم علاقة الأوربي مع الأخر من خلال سلسلة من الثنائيات الفكرية يضع كل منها الأخر الشرقي أو المسلم في مقابل الأنا الأوربي على طرفي نقيض في مختلف جوانب الحياة، فعلى سبيل المثال تم النظر للشرقي على أنه متخلف وحشي في مقابل الغربي المتقدم المتحضر، كما نظر الغربي للشرقي على أنه جاهل فقير في مواجهة الغربي المتعلم الثري، كما رأى الغربي الشرقي على أنه داكن ضعيف في مقابل الغربي الأبيض القوي.


ثالثا: وقفت المؤسسات الاستعمارية خلف التقسيم الثنائي السابق لدعمه سياسيا واقتصاديا وثقافيا على أرض الواقع من خلال مساعيها لربط الشرق بما في ذلك العالم الإسلامي بأوربا من خلال روابط مؤسساتية استعمارية تضمن بقاء الشرق الطرف الأضعف على طول الخط في علاقته بالإمبراطوريات الأوربية، ولذا سعى الاستعمار لتكريس استغلاله واستنزافه الاقتصادي للشرق ولإضعاف اللغات والأديان والثقافات الشرقية الأصلية ولمحاربة ظهور الحركات السياسية والاجتماعية الوطنية في الشرق والعالم الإسلامي على مدار عقود الاستعمار.


رابعا: وقف الغرب موقفا منزعجا ومتشددا وأحيانا انتقاميا تجاه الجماعات الشرقية أو المسلمة التي خرجت عن التقسيم الثنائي السابق وحاولت امتلاك أدوات القوة الغربية مثل اللغة وقوة الاقتصاد وفهم السياسة والقانون وأساليب العمل الإعلامي للتقريب بين مواقف المجتمعات الشرقية المستضعفة والغرب المستعمر.


خامسا: النظرة السابقة لعبت دورا مزدوجا خطيرا في تشكيل صورة الإسلام والمسلمين لدى الغرب، الدور الأول هو تشويه هذه الصورة، والثاني هو تبرير الاستعمار الأوربي واستنزاف أوربا المنظم لثروات الشرق والعالم الإسلامي تحت عنوان تحريره ومساعدته على الرقي والتحضر.

هل ورثت أمريكا نظرة الاستعمار الأوربي للإسلام؟


مع تفكك الإمبراطوريات الأوربية في منتصف القرن العشرين وصعود الولايات المتحدة كقوة عالمية بعد الحرب العالمية الثانية رفض بعض المفكرين النظر إلى أمريكا على أنها وريثة الاستعمار الأوربي ونظرته للعالم خاصة أن أمريكا نفسها استعمرت من قبل الإمبراطوريات الأوربية.


ولكن هذا الرأي لم يصمد أمام تيار من الكتابات المتعلقة بالعلاقة بين الغرب والشرق في فترة ما بعد الاستعمار والتي رأت أن الولايات المتحدة هي وريث شرعي للاستعمار الأوربي، ولكن في صورة جديدة، وهي الإمبريالية، والتي تقوم على استغلال ثروات الشعوب الفقيرة بشكل منظم ومستمر دون استعمارها. كما رأى أصحاب هذا التيار أن أمريكا تميزت عن الاستعمار الأوربي بممارستها الاستعمار الداخلي في حق أهل البلاد الأصليين الذين تم استئصالهم وفي حق موجات الأفارقة الذين تم استقدامهم لأمريكا وإخضاعهم لأسوء أنواع الاستعمار وهو العبودية.


ويقول أصحاب هذا الاتجاه أن العلوم الاجتماعية الأمريكية – وخاصة علم دراسات المناطق الأمريكي - ورثت نفس نظرة الأوربيين للشرق وللعالم الإسلامي، إذ سعى الأكاديميون الأمريكيون إلى تقسيم العالم غير الغربي إلى مناطق ومستويات وفقا للمصالح الاقتصادية والسياسية الأمريكية تحت إشراف ودعم الحكومة الأمريكية ذاتها.


وقد وجه إدوارد سعيد نقدا واسعا للمؤسسات الأكاديمية الأمريكية فيما يتعلق بأسلوب دراستها للإسلام في كتابه "تغطية الإسلام: كيف يحدد الإعلام والخبراء رؤيتنا لبقية العالم" (1997)، ويقول سعيد في كتابه أن برامج دراسات الإسلام بالجامعات الأمريكية تحددها في الغالب "الضغوط المعاصرة الملحة" المسيطرة على العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، كما يهيمن عليها عدد من الأفكار العامة المنعزلة عن الواقع وعما يدور في العلوم الاجتماعية الأمريكية الأخرى.


ويرى سعيد أن الأوضاع السابقة جعلت من "المقبول أن يقال عن الإسلام (بالجامعات الأمريكية) ما لا يقبل قوله عن اليهودية أو عن الآسيويين أو عن الأفارقة، وجعلت من الممكن أن تكتب دراسات (أمريكية) عن التاريخ والمجتمعات الإسلامية تتجاهل جميع المبادرات الكبرى في نظريات التفسير الاجتماعي".


أما على ساحة سياسة أمريكا تجاه الشرق الأوسط وموقف صناع القرار الأمريكي من الإسلام والمسلمين، فيرى دوجلاس ليتل في كتاب "الاستشراق الأمريكي: أمريكا والشرق الأوسط منذ 1945" (2002) أن "فهم مواجهات أمريكا مع الشرق الأوسط بعد عام 1945 يتطلب فهم الخلفية الثقافية والصور النمطية العنصرية التي يعتقد بها غالبية الأمريكيين" تجاه الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

وعلى هذا الصعيد يرى ليتل أن الثقافة الشعبية الأمريكية امتلأت بأفكار تمييزية ضد "المسلمين واليهود وشعوب الشرق الأوسط" خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين إذا نظر الأمريكيون لتلك الشعوب بصفة عامة على أنهم "متخلفون ومنهارون وغير موثوق بهم"، وبعد الحرب العالمية الثانية والهلوكوست خفت موجة العداء للسامية إلى حد ما – في أمريكا - بعد أن بدأ الأمريكيون في النظر إلى اليهود على أنهم "غربيون" بينما استمروا في النظر للمسلمين على أنهم "شياطين" و"إرهابيين معادين للغرب".


ويعيد ليتل جذور التحيز الأمريكي تجاه الإسلام والعالم الإسلامي إلى مواقف الآباء المؤسسين للولايات المتحدة من الإسلام والمسلمين، ويقول أن الآباء المؤسسين لأمريكا نظروا للعالم الإسلامي على أنه "مناقض لنظام الجمهورية" الذي وهبوا حياتهم للدفاع عنه، واستمرت هذه الرؤية تتحكم في مواقف صناع القرار الأمريكي تجاه الشرق الأوسط، إذ عبر الرئيس الأمريكي تيودر روزفلت في لقاءات خاصة عام 1907 عن اعتقاده بأن "من المستحيل أن نتوقع أية تقدم أخلاقي وفكري ومادي أينما يسود المحمديون"، كما تبني المقربون من الرئيسين جون كيندي وليندون جنسون "نظرة هيراركية للأعراق والثقافات يحتل فيها العرب مكانة أسفل الإسرائيليين".


ولذا يرى ليتل أن سياسة أمريكا تجاه العرب منذ عام 1945 حددها عاملان ثابتان وهما مصالح أمريكا في الحصول على البترول العربي وحماية أمن إسرائيل واحتواء بعض الأنظمة العربية، والعامل الثاني هو "الاستشراق الأمريكي"، والذي عرفه ليتل على أنه "ميل لإساءة تقدير قدرات شعوب المنطقة والمبالغة في تقدير قدرة أمريكا على تحويل الأوضاع السلبية إلى أوضاع أفضل".


وكما تحدث ليتل وآخرون عن دور الإعلام الأمريكي في دعم رؤية أمريكا الإستشراقية تجاه الإسلام والمسلمين، ومن أبرز وجوه هذا الدعم هو حرص وسائل الإعلام الأمريكي – كمجلة ناشيونال جيوغرافيك أو (الجغرافيا الوطنية) الأمريكية العريقة - على تصوير مظاهر التقدم والازدهار في إسرائيل وما تتمتع به من طرق سريعة واسعة ومنشئات حديثة تشبه نظيرتها الأمريكية وفتيات صغيرات يزرعن الزهور في حدائق منازلهن، في الوقت الذي تم فيه التأكيد في صور العرب على سباقات الخيول وحياة الصحراء والطرق الفقيرة والمباني المتهدمة والعجائز الفقراء المستضعفين أو المسلحين المتهورين.

صورة الإسلام في أمريكا بعد 11 سبتمبر


كتب إدوارد سعيد في 2 أغسطس 2003 في جريدة الجارديان البريطانية يقول "قد أتمنى أن أقول أن الفهم العام للشرق الأوسط وللعرب وللإسلام في أمريكا قد تحسن (بعد 11/9)، ولكنه في الحقيقة لم يتحسن"، وأضاف سعيد قائلا أن رفوف المكتبات الأمريكية بعد 11 سبتمبر امتلأت بكتب عن الإسلام ولكنها كتب سيئة "مليئة بعناوين رئيسية صارخة عن الإسلام والإرهاب والتهديد العربي والخطر الإسلامي".


أما الإدارة الأمريكية – كما يرى سعيد - فقد أعطت أذانها لبعض أشهر المستشرقين الغربيين مثل برنارد لويس والذي استدعته الإدارة لعرض أفكاره عن الإسلام على العاملين بالبيت الأبيض، ويروج لويس لفكرة أن نظرة المسلمين للغرب والولايات المتحدة في الفترة الراهنة يحكمها شعورهم بالمهانة الدولية بعد سقوط حضارتهم وحقدهم على الغرب المسيحي المتقدم، وهي نظرية ضمنها في كتابه الواسع الانتشار في الفترة الحالية "ماذا حدث خطأ؟ الصراع بين الإسلام والحداثة في الشرق الأوسط" (2003).

كما رأي آخرون أن تقسيم الرئيس جورج دبليو بوش للعالم إلى "خير" و"شر" وإلى عالم "متحضر" وأخر "غير متحضر" – وأن حديث رئيس الوزراء الإيطالي سيلفو بيرلسكوني في سبتمبر 2001 عن "سمو الحضارة الغربية مقارنة بالحضارة الإسلامية" – يمثلان "رأس جبل جليد" مليئ بالرؤى العنصرية ضد الإسلام والمسلمين في الغرب والولايات المتحدة خلال الفترة الراهنة.

وقد تجلت هذه الرؤى العنصرية في موقف بعض قيادات اليمين الأمريكي المتدين تجاه الإسلام، إذا يقول ديفيد فروم – وهو كاتب خطابات سابق في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش - في كتاب "الرجل المناسب: الرئاسة المفاجئة لجورج دبليو بوش" (2003) - أن قيادات اليمين الأمريكي المتدين الذين يمثلون أقوى القواعد الجماهيرية المساندة لبوش شعروا بغضب شديد تجاه موقف بوش من الإسلام والمسلمين في أعقاب أحداث سبتمبر لأن بوش وصف الإسلام بأنه "دين سلام".


ولم يفوت قادة اليمين الفرصة للرد على تصريحات بوش، إذ وجه عدد كبير منهم إساءات خطيرة للإسلام، إذ رفض فرانكلين جرام وصف الإسلام بأنه "دين مسالم"، ووصف جيري فالويل الرسول محمد (ص) بأنه "إرهابي"، وقال بات روبرتسون أن الإرهابيين لا "يحرفون الإسلام !! إنهم يطبقون ما في الإسلام".


كما امتلأت الأسواق الأمريكية بكتابات عدد من أكثر الكتاب الأمريكيين تطرفا في موقفهم من المسلمين والعرب مثل دانيال بايبس - مؤلف كتاب "الإسلام المسلح يصل أمريكا" (2003) - وستيفن إمرسون - مؤلف كتاب "جهاد أمريكي: الإرهابيون الذين يعيشون وسطنا" (2003) - والذين روجوا لنظرية أن المسلمين والعرب المقيمين في أمريكا والغرب هم أعداء مقيمين بالولايات المتحدة يتحينون الفرص للانقضاض عليها ومن ثم يجب السعي لمراقبتهم والتضييق عليهم وتهميش منظماتهم.


كما ظهرت مجموعة أخرى من الكتابات الساعية إلى خدمة جهود مؤسسات السلطة الأمريكية في حربها على الإرهاب بالتنظير لفكرة تدخل أمريكا لإعادة تشكيل العالم الإسلامي عن طريق دعم أمريكا المباشر لأطراف مسلمة ترى أنها أكثر تعاطفا تجاهها، ومن هذه الدراسات دراسة أصدرتها مؤسسة راند الأمريكية العريقة للأبحاث بعنوان "الإسلام المدني الديمقراطي" (2003)، والتي دعت صراحة لتبني سياسات أمريكية من شأنها مساندة الجماعات المسلمة العلمانية والتقدمية ماليا وسياسيا وإعلاميا، والدراسة على الرغم من ضعف قيمتها العلمية تمتلك أهمية سياسية لدورها في خدمة السلطة ولعلاقتها المباشرة بها لكون مؤلفتها شيرلي برنارد هي زوجة زلمي خليلزاد السفير الأمريكي الحالي في أفغانستان وأحد المقربين من الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش.


في الخاتمة نحب أن نشير إلى أن الخلفية الثقافية والحضارية لصورة الإسلام في الولايات المتحدة ليست السبب الوحيد لما يشوب علاقة أمريكا بالعالم الإسلامي في الفترة الحالية من توتر فهناك عوامل أخرى عديدة تساهم في ذلك من بينها التصرفات المشينة التي تقوم بها بعض الأطراف المسلمة أو الأمريكية ضد الطرف الأخر، وتراث الأفكار النمطية السلبية التي يمتلكها كل طرف عن الأخر، ودور المصالح المادية في إشعال الخلاف بين الطرفين، وما مقالتنا هذه إلا محاولة لتسليط الضوء على أحد أهم أسباب الخلاف القائم بغرض الوعي به ومواجهته من خلال الأساليب العقلانية المناسبة.

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  نصف المجتمع الأمريكي المساند لنا  8/16/2004

 

  تأثير المال على الانتخابات الأمريكية   8/9/2004

 

  دور الإسلام في تشكيل الهوية الأمريكية من وجهة نظر صموئيل هنتينجتون  8/3/2004

 

  العلاقة بين اللوبي الموالي لإسرائيل ومسلمي أمريكا  7/7/2004

 

  عقيدة جورج دبليو بوش  5/4/2004

 

  أهداف مسلمي وعرب أمريكا من المشاركة في انتخابات 2004  3/18/2004

 

  أبعاد ثلاثة لفكر وحركة مسلمي أمريكا في العام القادم  12/30/2003

 

  أقدم لوبي ضد الدول الإسلامية في أمريكا  12/18/2003

 

  الدفاع عن حقوق المسلمين والعرب في أمريكا يحتاج لمنهج متكامل  11/25/2003

 

  الأدب الأمريكي ومعاناة الأقليات في أوقات المحن  10/7/2003

 

  أسباب زيادة نشاط مسلمي وعرب أمريكا السياسي خلال العامين الماضيين   9/13/2003

 

  القضاء الأمريكي محطة هامة في مسيرة مسلمي وعرب أمريكا للدفاع عن حقوقهم وصورتهم  8/31/2003

 

  جهود ناجحة لمسلمي وعرب أمريكا في بناء التحالفات   8/24/2003

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  عادل أبو هاشم

فئران السفينة الفلسطينية..!!


  سناء السعيد

لو دامت!!


  إصدارات

ثقافة الإستسلام


  د . محمد عابد الجابري

إصلاحيون: "محقون فيما يثبتون.. مخطئون فيما ينفون"


  د.فوزي الأسمر

الديمقراطية الأمريكية؟!


  د . عبد الله النفيسي

الصورة «دي بالزّات»


  منير شفيق

حكومة العلاوي تحرق أوراقها في النجف


  د . فيصل القاسم

أيهما الإعلام المتصهين؟


  مصطفى بكري

الصورة الحقيقية


  حياة الحويك عطية

الى خاطفي كريستيان شيسنو !!...اتقوا الله في انفسكم وبنا وبهما !!


  غازي العريضي

حرب الأفكار والأقمار


  د.عبدالستار قاسم

الدعم للأسرى الفلسطينيين


  نايف حواتمة

رسالة مفتوحة إلى الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي


  د . عزمي بشارة

لا جديد تحت... «هكذا» شمس!


  د . بثينة شعبان

من يحمل قضايانا ؟


  عرفان نظام الدين

السودان بين مطرقة النظام وسندان المطامع؟!


  د . عماد فوزي شُعيبي

تصريحات يعلون عن الجولان: الطبل في دمشق والعرس في طهران


  د. مصطفى البرغوثي

لتتشكل القيادة الوطنية الفلسطينية الموحدة فورا


  صحف عبرية

أصوات ترتفع بين صفوف الفلسطينيين تدعو للمقاومة الشعبية غير المسلحة


  خاص

دحلان يطالب عرفات بالرحيل قبل أن يهدر دمه


  دراسات

الدولة الفلسطينية في السياسة الخارجية الأمريكية «4- 32»


  إصدارات

العلاقات الدولية(الظاهرة والعلم- الدبلوماسية والاستراتيجية)


  حوار

أمين مقبول لـ «الحقائق» : لا يمكن إعتبار ما يجري ثورة تصحيحية وهناك من يطالب بالإصلاح وهو غارق في الفساد


  حوار

الرجوب يلقب دحلان بـ "الأمير تشارلز"


  حوار

أحمد حلس لـ "الحقائق": "الاصلاحيون " سخروا لحركتهم الميتة المال والإعلام


  حوار

محمد نزال لـ"الحقائق": ما لم يحارب عرفات الفساد السياسي والمالي والتنظيمي فإن الأمور ستتجه نحو الأسوأ


  حوار

«الحقائق» تحاور د. محسن العواجي الوسيط بين الحكومة السعودية والقاعدة


  حوار

رفيق النتشة لـ "الحقائق": سلطة عرفات فاسدة


  حوار

الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لـ « الحقائق»


  حوار

"الحقائق" تحاور الدكتور حسن خريشه رئيس لجنة التحقيق التي شكلها المجلس التشريعي الفلسطيني


  حوار

ياسر عبد ربه يتحدث لـ « الحقائق» فور انتهاء لقاء البحر الميت:


  حوار

نبيل عمرو في حوار جديد


  وثائق

جامعة الدول العربية


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة