الأحــد 11 يوليـو 2004

 Sunday 11, July 2004

لا توجــد أخــبار اليــوم

الصفحة الرئيسية

 

 

 

الســـــامــر

د. السيد عوض عثمان

دينا أديب الشهوان

رامي دعيبس

سلطانة السنجاري

إبراهيم أبو الهيجاء

إبراهيم عبدالعزيز

أحمد أبو حسين

أحمد أبوزينة

أحمد أسد

أحمد الآفغاني

أحمد الحلواني

أحمد الريماوي

أحمد اليازجي

أحمد رمضان

أحمد سعدات

د. أحمد محمد بحر

أحمد منصور الباسل

أسامة سعد الدين

م. أسامة عليان

إسماعيل محمد علي

د. إلياس عاقلة

إلياس فضيل

أمية جحا

أمين الإمام

أمين الغفاري

أنور حمام

م. أوزجان يشار

أيمن الجندي

أ. أيمن اللبدي

أيـــــوب

الأسمر البدري

الجوهرة القويضي

الحقائق

الشهيد المهندس رامي سعد

الطيب لسلوس

المصطفى العسري

د. بثينة شعبان

برهوم جرايسي

بريهان قمق

بشار إبراهيم

بلال الحسن

تركي عامر

تيسير نصر الله

جاسر الجاسر

جاك خزمو

جهاد العسكر

جهاد هديب

حازم أبو شنب

حازم بعلوشة

حسن أبو حشيش

حسن العاصي

د. حسين المناصرة

حسين قبلاوي

حمدي البكاري

حمود المحمود

حنـا عميـــره

حياة الحويك عطية

د. حيدر عبد الشافي

خالد البلعاسي

د. خالد الخالدي

خالد المالك

خديجة عليموسى

خليل العناني

دينا سليم

رجا زعاترة

رشاد أبو شاور

رضا محمد العراقي

رمضان عرابي

رياض خميس

ريان الشققي

ريتا عودة

ريما محمد

زكريا المدهون

زكية خيرهم

سامح العريقي

سري القدوة

سري سمور

سعاد عامر

سعاد قادر

سعود الشيباني

سعيد شبير

د. سلمان أبو ستة

سليم الشريف

سليمان نزال

د. سمير أبو حامد

سمير جبور

سمير جبور

سمير حمتو

د. سمير قديح

سناء السعيد

د. سيد محمد الداعور

د. شاكر شبير

صلاح الدين غزال

ضياء ثروت الجبالي

طارق أبو زيد

طاهر النونو

عادل أبوهاشم

عادل سالم

د. عاصم خليل

عبد الرحيم جاموس

عبد الرحيم نصار

عبد السلام بن ادريس

عبد العزيز الصقيري

د. عبد الغني عماد

عبد الكريم الخريجي

عبد الله الحمد

د. عبد الله النفيسي

عبد الواحد استيتو

عبدالحكيم الفقيه

د. عبدالرحمن العشماوي

عبدالرحمن عبدالوهاب

د. عبدالستار قاسم

د. عبدالعزيزالرنتيسي

عبدالله القاق

عبدالله المعراوي

عبدالمنعم محمد الشيراوي

عبدالهادي مرهون

عبير قبطي

عبير ياسين

د. عدنان حافظ الرمالي

عدنان كنفاني

عرفان نظام الدين

عزة دسوقي

د. عزمي بشارة

عزيزة نوفل

عصام البغدادي

علاء بيومي

د. عماد فوزي شعيبي

غازي الأحمد

غازي السعدي

غازي العريضي

د. غازي القصيبي

غسان نمر

غنام الخطيب

فادي سعد

فادي عاصلة

د. فاروق مواسي

فاضل بشناق

فاطمة ناعوت

فتحي درويش

فتيحة أعرور

د. فوزي الأسمر

د. فيصل القاسم

ليلي أورفه لي

مؤمن بسيسو

مازن الزيادي

ماهر عباس

محمد الرطيان

محمد السائحي

محمد العطيفي

محمد بركة

محمد تاج الدين

محمد حسنين هيكل

محمد حلمي الريشة

محمد صلاح الحربي

د. محمد عابد الجابري

محمد عبدالرحمن عويس

محمد عبدالغفور الخامري

محمد عبدالله محمد

محمد عثمان الحربي

محمد كاديك

محمود درويش

محيي الدين ابراهيم

مراد البخاري

مشعل المحيسن

د. مصطفى البرغوثي

مصطفى شهاب

مصطفى عبد الوارث

مصطفى فتحي

معروف موسى

منذر أرشيد

منير أبو راس

منير أبو رزق

منير شفيق

منير صالح

موسى أبو كرش

ميثم عبدالرحمن عبيد

ميسر الشمري

نائل نخلة

ناجي ظاهر

نادر القصير

ناصر البراق

ناصر السهلي

ناصر ثابت

ناظم الشواف

نايف حواتمة

د. نبيل السعدون

نبيل السهلي

نبيل شبيب

د. نجم عبد الكريم

د. نجوى مجدي مجاهد

ندى الدانا

نزار قباني

نسيم زيتون

نصار الصادق الحاج

نضال حمد

نضال نجار

نضير الخزرجي

نعيمة عماشة

نفين أبو العز

نهلة المعراوي

نواف الزرو

نواف عثامنة

م. نور الدين عواد

د. هارون خالد

هداية درويش

هيثم أبو الغزلان

وجيه مطر

وحيد عبد السيد

وليد الفاهوم

وليد بن أحمد الرواف

وليد رباح

ياسر أبو هين

ياسر الكنعان

يحي أبو زكريا

يحي السماوي

يحيى عايش

يعقوب محمد


أمية جحا


نسيم زيتون


رياض خميس

 

  النص الكاريكاتور

يوميات أبي الحسرة الأيوبي


  الثقافية


  عدنان كنفاني

أيها الأخوة .......


  فاطمة ناعوت

النزهة......


  د.فاروق مواسي

أندلسيات


  ريما محمد

غسان كنفاني الحيّ أبداً...


  د.حسين المناصرة

طواحين السوس


  ليلى أورفه لي

إلى حبيبي في جنين


  سليمان نزال

الآن يصعد غسان ....


  بريهان قمق

غبار الطلع...


  وجيه مطر

أغنيات لرب أريحا


  دينا سليم

قصة قصيرة - عانس


  ناصر ثابت

تنويعات حاقدة .....


  نضال نجار

مأزق الوجود وذاكرة الذاكرة ...


  تركي عامر

خربشات على الغبار


  ريتا عودة

الحلم الأخير


  محمد الرطيان

شماغ الياور


  دينا أديب الشهوان

إدوارد سعيد وملامح لم تقرأ بعد ...


  عبد الواحد استيتو

يوميات زوج فاشل


  فتيحة أعرور

عائد إلى التيه ...


  صلاح الدين غزال

حائط الشجا


  أحمد الريماوي

زغردت فرحًا جنينْ...


  يحيى السماوي

بغداد ... يا أخت هارون


  عبد السلام بن ادريس

اعتزاز ونصوص أخرى


  أيمن اللبدي

العنوان يعتذر .!


  اصدارات

نهض الحجر


كـتاب الحـقـائق  |   الأرشـيف  |    للإتصال بنـا

  إستطلاعات الرأي

 

 

   أحمد رمضان

مدير عام ورئيس تحرير وكالة "قدس برس" إنترناشيونال - لندن

http://www.qudspress.com

  6/1/2004

قدس برس بين تحديات الواقع واستشراف المستقبل

 

زخرت الحقبة التي مرت بها "قدس برس" منذ تأسيسها عام 1992 بجملة من التحديات التي صقلت خبرت العاملين فيها، ومنحت الوكالة قدرة على التخطيط والإعداد والتقويم، وأتاحت الفرصة الملائمة لرصد التحديات على اختلاف مستوياتها والتصدي لها بما يزيد العمل مضاء وثباتاً واندفاعاً نحو الأمام.

وإذا كانت مرحلة التأسيس تزامنت مع بداية حقبة جديدة يعيشها الإعلام العربي في ظل تغيرات دولية ميزتها الهيمنة الخارجية أحادية القطب، وارتفاع وتيرة الغزو الخارجي، وانحسار الصوت الإعلامي غير الرسمي، وبداية تحرك جديد لتفكيك القضية المركزية للأمة، فإن تلك الحالة السياسية القاتمة التي تلت أزمة الخليج، كانت تمثل التحدي الأبرز لحالة إعلامية ناشئة، سعت إلى أن تشكل إضافة نوعية لإعلام عربي مستقل يحتفي بالمهنة، وينهض بالآمال، ويحرك الطموحات، ويخالج المشاعر المختزنة.

ولعل مستقرئ التاريخ والمحلل لحلقاته يلحظ أن صعوبة المرحلة عكست آلام الولادة، وأن كثافة الغزو زادت من عِظم التحدي، وأن هيمنة الخارج المتمكن وضعت الوليد الناشئ في احتكاك مباشر مع ظروف وأوضاع لم تكن مواجهتها بالأمر الهين.

ومن خلال رصد معالم الحقبة الأولى لنشأة الوكالة ومسارها يمكن رصد التحديات التي مرت بها ممثلة في الجوانب التالية:

التحدي السياسي:

ويتمثل في واقع قاتم أساسه اختلال التوازن المعلوماتي، حيث يعتمد الوطن العربي على الخارج في استقاء ما نسبته 90 - 95 في المائة من المعلومات على اختلاف طبيعتها، وتعتبر المصادر الأجنبية المغذي الرئيس للمعلومة في بلادنا، ويشكل التحكم بالمعلومة مفتاحا أساساً لرسم الأفكار وتوجيهها، والتحكم في مسار الرأي العام، وصياغة المواقف السياسية للحكومات والأحزاب والمؤسسات الأهلية.

وقد دفع إدراك تلك الحقيقة والوقوف على تداعياتها بالوكالة، إلى أن تولي الجانب المعلوماتي في خدماتها الإخبارية أهمية خاصة، والاهتمام النوعي بجانب التوثيق والتحري في نقل المعلومات وضخها للمتلقي، وحظي هذا الجانب بعناية من لدن العديد من الكتاب والمؤلفين العرب الذين بدأوا في استقاء معلوماتهم من البث الإخباري لوكالة "قدس برس" وتضمينها مقالاتهم أو كتبهم وأبحاثهم.

ويُضاف إلى ذلك، في مجال التحدي السياسي نفسه، أن الوكالة لم تكن تملك ما يمكن وصفه عادة بـ "مظلة الحماية السياسية" التي توفرها عادة حكومات مقتدرة، أو المؤسسات متعددة الجنسية، أو رأس المال المتنفذ، والتي تمنع في العادة قوى الهيمنة والضغط والسياسي من النفاذ إلى المؤسسات الناشئة وشلّ مناعتها، وتقويضها في نهاية المطاف.

ويعتبر  ذلك من أهم الجوانب الذي تُعنى به الهياكل الإعلامية التي تنشط على مستوى إقليمي أو دولي، نظراً لأن طابع المنافسة لا يتسم بالنزاهة في الغالب، ولأن الأطراف المهيمنة تتمتع بنفوذ غالب، وقدرة واسعة على التحكم، لا تتيح لجهات غضّة من ناحية الإمكانية والخبرة قدرة الولوج إلى ميدان المنافسة والبقاء فيه فترة طويلة.
وغني على القول إن استمرار الوكالة وما حظيت به من اهتمام وعناية في الأوساط الإعلامية والثقافية والسياسية، ونمو أدائها، وانفرادها بقوالب مهنية وإخبارية خاصة، كفيل بالتأكيد على القدرة في مواجهة هذا التحدي وتجاوز مثالبه، بحيث باتت الوكالة في الغالب رقماً مهماً في غالبية الساحات التي نشطت فيها، وصوتاً معبراً عن مواقف كافة الجهات في لحظات الأزمة، وناقلاً موثوقا للمعلومة والخبر، وراصداً متمكناً للحدث وتداعياته.

إن تجاوز "التحدي السياسي" استند إلى جملة معطيات، أبرزها إقامة شبكة من العلاقات والمنافع على المستويات كافة، تعنى بالمصالح المشتركة، وتوفر مُناخاً من القناعات المشتركة بأهمية وجود إعلام عربي يخدم المعلومة، ويعنى بالحقيقة، ويستنهض التاريخ، ويمحص الواقع، ويستشرف المستقبل، مستنداً إلى مبدأ هام، طالما تبنته الوكالة منذ لحظة ولادتها، وهو قراءة واقعنا والفضاء العالمي من خلال "عيون عربية" متيقظة ومبصرة.
وإلى جانب ذلك أقرت الوكالة مبدأ هاماً للغاية تمثل في الحكمة في التعاطي مع الآخر دون تقديم أي تنازل يمسّ مبادئ المهنة وأسسها كما أدركتها وأقرتها، واستقلالية التمويل بما يحول دون السماح لقوى الهيمنة في التحكم وبسط إرادتها، إضافة إلى التدرج في النمو ، والبناء الهادئ لحلقات العمل ومفاصله بما يتيح ربط عناصره بعضها ببعض بشكل قوي ومتين.

التحدي المهني:

لقد شكل هذا التحدي عنصرا ضاغطا على الوكالة منذ تأسيسها، نظراً لأن الميدان الذي ولجت إليه، لم يكن مقفراً، بقدر ما كان خاضعا لنفوذ قوى متحكمة، لها من الدراية والخبرة والإمكانية ما أفسح لها المجال لفرض نوع من الاحتكار القاسي في مجالي المعلومة والتوجيه، حيث تتحكم جهات معدودة للغاية في مجال رحب وواسع، وتستخدم "نظرية الإغراق" لإحكام سيطرتها على الساحة العربية بامتداد واقعها الجغرافي والسياسي، ولا تجد تلك الأطراف أي تحدٍ حقيقي من جانب الأطراف الوطنية والإقليمية لأسباب عديدة، من أبرزها جمود الوضع السياسي وحالة الشلل التي تصيب مفاصل العمل العربي عموماً، والهزال الذي اكتنف مسار الدولة في بلادنا، وأدى إلى فساد مهامها، وابتعادها عن آمال الجماهير وأشواقها.

إن هيمنة قوى دولية على سوق الوكالات في العالم، وما تتمتع به تلك القوى التي تحظى بإسناد جدي من قبل الجهات التي توفر لها مظلة الحماية السياسية، إلى جانب الامتداد الزمني الطويل، والذي يزيد لدى بعضها عن قرن ونصف، أتاح لها ابتكار صيغ وقوالب مهنية أرغمت من يعتزم دخول هذا الميدان في مستوياته المتاحة، على الاستعارة والاقتباس، بله التقليد والنسخ.

ولعل ذلك، بالتحديد، ما كان على الوكالة أن تتحاشاه، وتنأى بنفسها عنه، وأن تصرف اهتمامها باتجاه الابتكار والتحديث، بما ينسجم مع رغبة الإعلام العربي في التعبير عن الذات، والحاجة لإنشاء قوالب مهنية جديدة تساعد على انسيابية المعلومة والإفادة منها ضمن أطر متنوعة، استناداً إلى القفزات النوعية التي شهدها عصر التقانة، والتي سمحت في جانب منها بنشوء قوى تحديثية في مواقع جغرافية شتى.

لقد سارت منهجية الوكالة في التصدي لهذا التحدي في اتجاهين، الأول: العناية بالتعبير والمصطلح، بما يساعد على تكوين لغة خاصة للوكالة في قراءة الحدث ونقل معالمه ومعطياته. والثاني: ابتكار قوالب إخبارية ومهنية لم يكن بعضها مألوفاً فيما سبق، مما سمح بإبداء قدر من التميز والتأكيد على رفض التقليد وتجنب النقل غير المبصر لتجارب الآخرين، دون أن يعني ذلك عدم دراستها أو تمحيصها والإفادة منها.

إن الوكالة تجد نفسها، بعد مضي اثنتي عشرة سنة على تأسيسها، حاضرة وظاهرة، من ناحية الابتكار المهني، وخصوصية التعبير، بشهادة خبراء المهنة، ومتابعيها من الإعلاميين، وهي معنية في الوقت ذاته بالاستمرار على النهج ذاته والعناية به، وإيلاء مسألة التحديث المهني والإخباري، وصقل المصطلحات وتعميمها أهمية خاصة، نظراً لما يشكله ذلك من معطى أساسي وهام في المجال الإعلامي والفكري.

التحدي البشري (الكفاءات)

إن أي متابع للحال العربي الراهن يدرك تمام الإدراك بأن العالم العربي لا يفتقر إلى الكفاءات المطلوبة في أي مجال، غير أن ما يعاني منه يتمثل في هجرة تلك الكفاءات إلى البلدان والأقاليم الأخرى، وعدم الإفادة الفعلية والجدية من الكفاءات المتوفرة في بلادنا، وانزواء بعضها بعيداً عن تخصصاتها، إلى جانب عدم العناية بمسائل التدريب والتأهيل، مما يجعل الأعمال على اختلافها مجالاً للركود العقلي والفكري، ومسرحاً للتفكك الداخلي والفساد الاجتماعي.

ولعل الوقوف على تلك الحقيقة يستدعي من أي عمل ناشئ إيلاء مسألة الكفاءات الناهضة عناية خاصة، وإبداء قدر أرحب من العناية بقطاع الشباب بما يكتنزه من فاعلية وحيوية وتطلع نحو المستقبل، وجهوزية للأداء والمنافسة والتحدي.

لقد شكل الشباب الناشئ، إلى جانب الكفاءات المميزة، الجسم الرئيس لبنيان الوكالة الداخلي، وأدى ذلك إلى أن تعنى إدارة الوكالة بمسائل الإعداد والتأهيل الداخلي، وتداول الخبرة، على الرغم مما يقتضيه ذلك من صبر وأناة وانتظار لجني الثمار في قابل الأيام، وتحمل لاندفاع البعض تحت ضغط الواقع، وسعيهم للقفز فوق عوامل التطور الطبيعي الذي يقتضي التدرج الهادئ، والنمو السليم.

إن صعوبة التحدي الذي واجهته الوكالة في هذا المجال تمثل في أمرين اثنين، الأول: الحاجة إلى وقت زمني ليس بالقصير لإعداد الكفاءة وتفعيلها والإفادة الحقيقية منها. والثاني: ظاهرة تسرب الخبرات بعد إعدادها، بسبب عوامل المنافسة ولجوء غالبية المؤسسات الإعلامية العربية إلى "استيراد" الكفاءات الجاهزة والمدربة، وعدم التطلع لمسائل التأهيل والإعداد، إلى جانب أن عدم توفر تجارب سابقة للفرد في مجال العمل قد يدفعه أحياناً للتطلع إلى خوض غمار مجالات جديدة بغض النظر عن طبيعتها.

إن معالجة ذلك، تنبع من زاويتين مهمتين، أولهما أن قضية الإعداد والبناء للخبرات والكفاءات، يجب أن تبقى أولوية متقدمة لدى أي مؤسسة إعلامية، مضافاً إليها الحاجة للبحث المستمر والدؤوب عن المواهب واستقطابها. وثانيهما، الحد من ظاهرة التسرب، بما يجعلها ضمن حدود معقولة لا تؤدي إلى إلحاق ضرر بالعمل ذاته، آخذين بعين الاعتبار أن تلك الظاهرة تعتبر مستشرية في السوق الإعلامية على المستويين العربي والدولي بسبب قساوة المنافسة، ودخول مؤسسات جديدة ميدان العمل بين حين وآخر.

التحدي المالي:

إن أي مؤسسة إعلامية تسعى إلى أن تكون إضافة نوعية وعامل تحديث وتجديد، يجب أن تنأى بنفسها عن الوقوع تحت تأثير التمويل الرسمي، الذي يعيق أداءها ويحولها إلى واحدة من المؤسسات الراكدة التي تزخر بها حلبات الأنظمة، إلى جانب ما يعنيه ذلك من  انحسار للمصداقية، وتآكل للثقة التي يجب أن يوليها الجمهور للأداة الإعلامية المعبرة في الأساس عن آماله وآلامه.

وإذا كانت المؤسسات، غير الحكومية، تنأى بنفسها عن التمويل الرسمي، المباشر وغير المباشر الذي يقوّض قدرتها على الأداء المتوازن والفاعل، فإن ذلك يجعلها في مواجهة مباشرة وحادة مع قضية التمويل، نظراً للتكاليف العالية التي يتطلبها العمل الإعلامي، والحاجة المستمرة للتوسع والتحديث التقني والفني، إضافة إلى أهمية القدرة المالية في ثبات المؤسسة ورسوخها بما يحول دون تأثرها أمام منافسيها.

إن ثمة اعتقاداً واسعاً بأن دخول رأس المال الرسمي مجال الإعلام في الوطن العربي كان له تأثير ضارّ إلى حد كبير على الحركة الإعلامية والإبداعية، في وقت انحسر فيه اهتمام رأس المال الخاص بهذا المجال، سوى في حدود ضيقة، وزاد ذلك من معاناة المؤسسات الناشئة، التي كان عليها أن تسير بتوازن دقيق، وعناية محكمة سعياً للنمو والتطور.

لقد عانت الوكالة، مثل غيرها من المؤسسات الخاصة، من هذا التحدي، خاصة في ظل تجنبها للدعم الرسمي على اختلاف صوره، وحرصها على أن تطور نفسها بنفسها، مستعينة بإيرادها الخاص والمحدود، مما يبقي تلك المسألة في مقدمة الاهتمامات  وفي رأس الأولويات، ويستدعي البحث عن صيغ مبتكرة تعين على رفع وتيرة الإيراد، وابتكار صيغ وقوالب جديدة تستجيب لمتطلبات السوق الإعلامية، إلى جانب الشراكة مع مؤسسات مماثلة تزيد من معدلات الإنتاج وتقلل الكلف القائمة، ويتطلب ذلك طرح مفهوم "الشراكة المؤسساتية" في الساحة العربية، على غرار "المؤسسات متعددة الجنسيات" التي عرفته السوق الغربية، وباتت معلماً مهماً من معالم العولمة.

إن افتقار العالم العربي إلى صيغ وطرائق تعين رأس المال الخاص على ولوج ميدان الإعلام والاستثمار فيه، على غرار ما هو حاصل في الغرب، أدى إلى ضعف قدرة الإعلام بوصفه أداة مهمة من أدوات التغيير الاجتماعي والسياسي، وعنصراً أساسياً من عناصر التأثير على الرأي العام وصياغة توجهاته وفق الأهداف الوطنية.

ولا شك فإن العمل على استقطاب رأس المال الخاص إلى هذا الميدان يتطلب جهداً ثرّاً يعين على خلق مناخ من الوعي بأهمية الإعلام، ونجاعة الاستثمار في أدواته، ومدى تأثير ذلك في إيجاد فضاءات مجتمعية تلعب فيها مؤسسات المجتمع المدني الأهلية دوراً مركزياً في الاستقرار والتطور.

إن قدرة الوكالة على تخطي التحدي المالي مرهونة بمدى نجاعتها في الدخول ضمن شراكات إعلامية مبنية على أسس اقتصادية سليمة، وفتح مجالات الاستثمار الخاص، وابتكار أساليب وأدوات جديدة تعزز من مستويات الإيراد القائمة، والسعي للعناية بمسائل التسويق والانتشار الأفقي في عموم المنطقة العربية والعالم، مستعينة بخدمات لغوية جديدة.
 
آفاق مشرقة نحو المستقبل

إن وكالة "قدس برس إنترناشيونال" وهي تدخل اليوم حقبة جديدة من عملها، تقف على قاعدة راسخة من البناء المهني  والداخلي، وتستند إلى تراث عريض من الخبرة والأداء، وتتطلع بعيون مبصرة إلى المستقبل، وفق منهجية تمتزج فيها حماسة التميز مع فطرية التواضع، ولن تغنيها القراءة المتمحصة لسنواتها الاثنتي عشرة بكل ما صاحبها من إنجازات وتحديات وإخفاقات من أن ترنو إلى المستقبل بتفاؤل واع، ودراسة متأنية لكل خطوة قابلة، وأن تستفيد من تجاربها وتجارب غيرها في البناء المكين، والمساهمة في رسم معالم إعلام عربي حقيقي وفعال، قادر على المساهمة العضوية في البناء المجتمعي، بما يستنهض الأمة من كبوتها، ويعيد لها خطّ مسارها الحضاري الذي ترتقبه أمم شتى في هذا العالم.

 
إرسل المقال لصديف للتعليق على المقال

مقـــالات أخــرى للكاتب:

 

  قراءة في المخطط الأمريكي لإعادة صياغة الشرق الأوسط   4/27/2004

 

 

لايوجد إستطلاع اليوم
 إستطلاعات سابقة

  عادل أبو هاشم

فئران السفينة الفلسطينية..!!


  سناء السعيد

الرجل الذي باع نفسه


  نايف حواتمة

من جنين إلى الفلوجة..العجز الرسمي العربي خاصرة المقاومة الرخوة


  حياة الحويك عطية

المقاومة بين الإحباط والأمل


  حوار

الدكتور مثنى حارث الضاري لـ"الحقائق": إسرائيل هي المحرض الرئيسي للعدوان الأمريكي على العراق


  د . فيصل القاسم

سامحكم الله يا آباءنا الطيبين!


  غازي العريضي

الخصخصة بين مرتزقة الإدارة وإدارة المرتزقة


  د . محمد عابد الجابري

لا بديل للحرب الأهلية غير الكتلة التاريخية


  د . عبد الله النفيسي

الصورة «دي بالزّات»


  أحمد رمضان

قدس برس بين تحديات الواقع واستشراف المستقبل


  د. مصطفى البرغوثي

المطلوب فضح ممارسة إسرائيل للتعذيب


  د . عزمي بشارة

المثابرة والفوضى


  منير شفيق

على هامش القمة العربية


  د . بثينة شعبان

مـا لا يُقال فـي الإعـلام..!


  عرفان نظام الدين

الممكن والمستحيل في القمم العربية!


  مصطفى بكري

رسائل من القلب


  د . عماد فوزي شُعيبي

دعوة أميركية لدور سوري في العراق.. ماذا بعد؟


  صحف عبرية

القصة الحقيقية لإختراق إسرائيل العراق ...


  وثائق

جامعة الدول العربية


  ملفات خاصة

ملف الشهيد غسان كنفاني


للإتصال بنا

للإتصال بنا   |    للمســاعدة


2003  الحـقائق - المملكة المتحدة

جميع الحقوق محفوظـة

 خـــبر عـاجــــل X
عاجل الفلسطينيون لن يرفعوا قضية الجدار الى مجلس الامن قبل الانتخابات الاميركية........