|
* نقطة ضعفي «مصر» وهو لا يعلم ذلك. فإذا سمعت اللهجة المصرية تنبهت فيّ كل حواس الصبا والشباب وهو لا يعلم ذلك. لم اكن فقط استمع اليه وهو يتحدث، كنت في الطابق الثامن من صحيفة الاهرام استمع الى نبيل عبدالفتاح وحديثه الذي لا يْمل، للتو خرجت من مستوصف الضاحية جذبني اليه: انت شفت الصور؟ بتاعت أبو غريب؟ أكيد.. واحد منهم.. الصورة «دي بالزات» لن أنساها. مقدرتش أنام. أنا مريت بتجارب في حرب .1973 شفت قتلى ودماء وأشلاء. شفت ناس ماتت وشفت ناس بتموت. بس الصورة دي بالزات والمجندة الأمريكية تضحك وهي تشير الى جثة العراقي المسجى أمامها وقد غطت عيناه بالشريط اللاصق. الصورة دي بالزات دلالتها خطيرة للغاية. الجماعة دول ما يعرفوش حرمة حتى للموت.. ومضى وهو يتبرم كأنه مصاب.
* صور تعذيب الأسرى العراقيين في أبو غريب تدل دون أدنى شك على التالي: أولا ـ على كذب الادارة الأمريكية الحالية فيما تدعيه أنها جاءت الى العراق لبناء نظام ديموقراطي يكفل حقوق الانسان في العراق خاصة وان الجنود الذين تمت محاكمتهم الآن ـ وحسب الصحافة الامريكية ـ يؤكدون انهم قاموا بما قاموا به بناء على اوامر عليا ORDERS. ثانيا ـ على اضطراب ويأس القوات الامريكية في العراق ولذلك سنلاحظ انها تلجأ الى الافراط في استعمال القوة ضد حتى الاطفال والنساء مثل جيش الارهاب الاسرائيلي في غزة والضفة. ومن يفرط في في استعمال القوة ـ في أي مكان ـ محال ان يكون له «مشروع سياسي» يقوم على الحرية والتعدد والتنوع. ثالثا ـ على ان لدى الامريكان سلاح «مدفعية» يقوم بتدمير الاشياء وهدم النظم ولكن ليس لديهم سلاح «مهندسين» يقوم ببناء الاشياء واقامة النظم. رابعا ـ على ان «كسب الحرب» شيء لا يعني بالضرورة «كسب السلام» في العراق.
* تسرب الصور الفاضحة دليل على ان النظام الامريكي ليس بدون ثغرات امنية وان الصورة النمطية المنثورة بين الناس ـ عموم الناس ـ بأن «الحماية الامنية المشددة» صفة لازمة للامريكان في العراق صورة خاطئة. هذه واحدة، اضف الى ذلك ان تسرب الصور وتوقيت ذلك التسرب، قد لا يخرج عن فضاء العمل السياسي المضاد لادارة بوش في حملته الانتخابية من طرف جهات امريكية داخل الجيش الامريكي ووكالة الاستخبارات الامريكية وماكينة الصحافة الامريكية، وهذه ثانية.
* مأزق الامريكان في العراق انهم هدموا النظام السابق ـ وهو نظام لا ينتطح فيه عنزان ـ لكنهم اي الامريكان ـ فشلوا حتى الآن في إقامة «شيء بديل» يملأ الفراغ السياسي والاداري والقضائي والأمني والمعنوي والتنموي الذي نتج عن تقويض النظام السابق. وفي هذا الفراغ يكون العراق مهددا دائما بالانكشاف السياسي والامني وهو اخطر انواع الانكشافات التي تعاني منها دول العالم الثالث ومنها العراق. |