|
لا يزال الجدل دائرا بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي حول تبني عملية تفجير ناقلة الجنود الإسرائيلية في حي الزيتون بمدينة غزة ،والتي أدت إلى مقتل ستة جنود إسرائيليين وتطاير أشلائهم في الهواء ، على مدى 200 متر من مكان الحادث ، حيث تمكن المقاومون الفلسطينيين من الاستيلاء على بعض هذه الأشلاء ، التي جرى تسليمها في وقت سابق للإسرائيليين في إطار صفقة جرت بوساطة مصرية ، لم تكتمل فصولها بسبب عدم قيام الجانب الإسرائيلي بتسليم جثث الشهداء وأشلاء منفذي العمليات الاستشهادية الفلسطينيين،كما نص الاتفاق الذي جرت الصفقة على أساسه.
حماس منذ اليوم الأول لمعارك الزيتون ، أعلنت عن تبنيها لعملية نسف الناقلة الإسرائيلية ، التي جرى تفجيرها _كما تقول الحركة _ بإطلاق صاروخ من طراز " البتار " عليها ،تقوم حماس بتصنيعه محليا ، وهو يحتوي على شحنة كبيرة من المتفجرات المصنعة محليا أيضا ، وأعلنت إنها ليست طرفا في عملية تبادل الأشلاء التي جرت بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل برعاية مصرية .
وتأكيدا لذلك عرضت حماس أمس في بعض مناطق غزة ، شريطا مصورا يظهر عملية تفجير ناقلة الجنود الإسرائيلية ، وهي عادة درجت عليها الحركة مؤخرا لتصوير عملياتها العسكرية .
حركة الجهاد الإسلامي أيضا أعلنت مسئوليتها منذ اليوم الأول عن تفجير العربة الإسرائيلية ، وعرضت أشلاء الجنود الإسرائيليين الذين تمكن مقاتلوها من الاستيلاء عليها أثناء معركة الزيتون ، وقامت بتسليم هذه الأشلاء للسلطة الفلسطينية التي أبرمت الصفقة مع إسرائيل ، لكن حركة الجهاد لم تكن طرفا مباشرا بهذه الصفقة ، التي لم تتضح معالمها بعد ،بسبب تكتم الأطراف المشاركة بها .
وفي ظل تواصل الجدل بين حماس والجهاد الإسلامي في المساجد والشوارع ، والبيانات المتناقضة التي تصدر عن الجانبين ، جرى تشكيل لجنة من الفصائل الفلسطينية لمتابعة الموضوع وتكليف كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح ، بالتحقيق في ملابسات العملية واطلاع الفصائل على نتائج التحقيق.
إزاء كل ذلك ، يقف المواطن الفلسطيني حائرا تجاه هذا الجدل الذي يجري في الوقت الغير ملائم ، الذي تتصاعد فيه الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد مدينة رفح ، وتتطلب فيه الظروف الراهنة المزيد من التلاحم بين قوى المقاومة الفلسطينية والمقاتلين على ارض المعركة .
حركة حماس التزمت الصمت طوال الفترة الماضية ، وتحديدا إبان فترة تبادل الأشلاء ، رغم إعلانها عن تبني عملية تفجير الناقلة الإسرائيلية ، الأمر الذي فسره المراقبون بأن حماس تخفي شيئا ما في الأفق ، إضافة إلى رغبتها في الابتعاد عن هذه الصفقة .
الفلسطينيون أيضا في الشارع ، يتحدثون عن مفاجآت تعدها حماس لإعلانها في الأيام القليلة المقبلة ، والتكهنات بهذا الخصوص تشمل :
- احتمال إعلان حركة حماس عن وجود جثة أو جثث لجنود إسرائيليين موجودين لديها . - احتمال الإعلان عن وجود أحد قادة الحركة البارزين على قيد الحياة ، بعد ان تم الإعلان عن استشهاده إثر عملية اغتيال إسرائيلية جرت ضده في وقت سابق ، وان الحركة فعلت ذلك لتضليل أجهزة الأمن الإسرائيلية التي كانت تطارده منذ سنوات طويلة ، وتضع اسمه في رأس قائمة الاغتيالات .
وبانتظار جلاء هذه المفاجآت التي يتحدث عنها الشارع الفلسطيني ،فان الفلسطينيون ينتظرون المفاجأة الكبرى التي تعد لها الحركة للرد على عمليتي اغتيال الشيخ احمد ياسين زعيم ومؤسس الحركة ، ود. عبد العزيز الرنتيسي أحد قادتها البارزين . |