|
خاض المقاومون الفلسطينيون مواجهات بطولية مع قوات الاحتلال الإسرائيلي التي توغلت في حي الزيتون بمدينة غزة ، وتمكنوا من محاصرة القوات الخاصة التي تسللت إلى الحي بسيارات مدنية ،مما حدا بالقيادة العسكرية الإسرائيلية إلى دفع المزيد من التعزيزات لنجدة قواتها المحاصرة ،التي اضطرت إلى اعتلاء أسطح بعض المنازل الفلسطينية .
" لكمتين موجعتين "
المقاومة الفلسطينية تمكنت من تسديد لكمتين موجعتين للجيش الإسرائيلي خلال اقل من أربع وعشرين ساعة في حي الزيتون ومخيم رفح ، حيث تمكن المقاومون في حي الزيتون من تفجير ناقلة جنود إسرائيلية نصف مجنزرة وقتل الجنود الستة الموجودين بداخلها ، الذين تطايرت أشلائهم في الهواء لمسافة 200 متر بفعل قوة الانفجار ، ولم يتمكن الجيش الإسرائيلي من سحب واخلاء جثث وأشلاء جنوده القتلى من ارض المعركة ، بفعل قوة وشراسة المقاومة في تلك المنطقة . وفي رفح قام المقاومون الفلسطينيون بتفجير عبوات ناسفة وسط مجموعة من السيارات العسكرية الإسرائيلية التي جاءت لردم نفق وهمي حفره المقاومون ، مما أدى إلى مقتل خمسة جنود إسرائيليين وصلت أشلائهم إلى الجانب الأخر من الحدود بفعل قوة الانفجار ، وجرح ستة جنود آخرين .
" تكتيكات جديدة "
المقاومة الفلسطينية اتبعت تكتيكات وأساليب عسكرية جديدة لمواجهة القوات الإسرائيلية الغازية ، حيث قام المقاومون في حي الزيتون باستخدام القناصة والعمل بشكل ناجح ضد القناصة الإسرائيلية ،الذين تمكنوا من الصعود إلى بعض أسطح المنازل ، وكذلك استدراج آليات العدو إلى الأماكن المزروعة بالألغام والعبوات الناسفة . وفي مخيم رفح قام المقاومون الفلسطينيون بحفر نفق وهمي لاستدراج العدو ، وعندما جاءت جرافة إسرائيلية لهدم النفق ، قام أحد القناصة بإطلاق النار على سائق الجرافة وارداه قتيلا ، وعندما حضرت دورية من وحدة الهندسة الإسرائيلية ، قام المقاومون بتفجير عبوات ناسفة شديدة الانفجار ، مما أدى إلى مقتل خمسة جنود إسرائيليين وإصابة خمسة آخرين منهم بجراح . وانتقاما لهذه الحادثة ،قامت طائرة أباتشي إسرائيلية بإطلاق صاروخ على تجمع للمدنيين الفلسطينيين في مخيم رفح، مما أدى إلى مقتل وإصابة عدد منهم بجراح بينهم عدد كبير من الأطفال . وقامت الجرافات الإسرائيلية بهدم عدد كبير من المنازل الفلسطينية ، وما زالت عمليات الهدم مستمرة ، حيث أعلنت إسرائيل عن نيتها هدم اكثر من 200 منزل في رفح .
" معركة الزيتون "
وتعتبر معركة الزيتون التي خاضها المقاومون الفلسطينيون ببسالة نادرة ، نقطة تحول هامة في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي من حيث انعكاساتها ونتائجها السياسية والعسكرية :-
أولا : من الناحية السياسية :- - اعتراف العدو بقوة وبسالة المقاومة الفلسطينية ،واضطراره إلى توسيط المصريين والصليب الأحمر من اجل التوصل إلى اتفاق لتسليم جثث وأشلاء الجنود ،التي تمكنت المقاومة الفلسطينية من الاستيلاء عليها في اليوم الأول لمعركة الزيتون . - اعتراف القادة العسكريين الإسرائيليين بفشل الضربات والتوغلات الإسرائيلية داخل المدن في القضاء على المقاومة الفلسطينية ، والدعوة إلى استخدام أساليب وطرق جديدة ضد المقاومة ، وهذا اعتراف ضمني بعدم جدوى الحل العسكري واستخدام القوة ضد الفلسطينيين. -ردودا الفعل التي أحدثتها عملية قتل الجنود الستة في حي الزيتون في الساحة الداخلية الإسرائيلية ، والتي تشير إلى بداية تبلور رأي عام إسرائيلي مؤيد للانسحاب الفوري من قطاع غزة ، حيث أيد ذلك 71% من الإسرائيليين حسب استطلاعات الرأي التي أجرتها صحيفة " معاريف " الإسرائيلية مؤخرا ، والضجة التي أحدثتها عائلات القتلى التي طالبت شارون وموفاز بالاستقالة من منصبيهما . - أثارت العملية الرعب في صفوف الجنود الإسرائيليين والمستوطنين اليهود ، الأمر الذي سيدفع المزيد من هؤلاء المستوطنين إلى الرحيل عن مستوطنات قطاع غزة ، والجنود إلى رفض الخدمة بهذه المستوطنات .
عسكريا :- - خسر الجيش الإسرائيلي ستة جنود في بداية المعركة ، وهي خسائر بشرية عالية بالمقاييس الإسرائيلية ، ولم يتمكن الجيش الإسرائيلي من سحب جثث جنوده وقتلاه من ارض المعركة ، وتمكن المقاومون الفلسطينيون من الحصول على بعض هذه الأشلاء، الأمر الذي أثار ضجة قوية داخل إسرائيل . - تمكن المقاومون الفلسطينيون من إطالة أمد المعركة في حي الزيتون ، خلافا للخطة الإسرائيلية القاضية بانتهائها خلال ثلاث أو أربع ساعات . - لم تتمكن القوات الإسرائيلية من إنجاز مهامها كاملة في حي الزيتون ،والمتمثلة في نسف وتدمير ورش الحدادة التي تدعي إسرائيل إنها تقوم بتصنيع وسائل قتالية للمقاومين الفلسطينيين . ومما لا شك فيه ان معركة الزيتون دليل أخر على قوة وتنامي قدرات المقاومة الفلسطينية الباسلة ، وهي بالتأكيد خطوة هامة على طريق فرض الانسحاب الإسرائيلي الفوري والكامل من قطاع غزة وسائر الأراضي الفلسطينية . وبانتظار المزيد من ضربات المقاومة المؤلمة لإسرائيل ، فان الانسحاب الإسرائيلي من غزة سوف يصبح أمرا لا مفر منه أمام الإسرائيليين . |